|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. باب: بَيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ
لمّا فرغ الإمام مسلم -رحمه الله- مِنْ أحاديث الحَجّ والعُمْرة، جاء بأحاديث النّكاح، نظراً إلى أنّ النّكاحَ مُشتملٌ على المَصَالح الدّينية والدُّنيويّة، وهو أفضلُ مِنَ التخلّي للنّوافل، ثمّ جاء بأحاديث البُيوع، وبعضُ أهل الحديث قدّم البُيُوع على النّكاح؛ نظراً إلى أنّ احْتياجَ الناس إلى البَيع، أكثر مِنْ احتياجهم إلى النّكاح؛ فكان أولى بالتّقديم. لفظ «الكتاب» مشتملٌ على الأبواب، وهي كثيرة في أنْواع البُيوع، وجَمَعَ البَيع لاختلاف أنواعه، والصّرْف إنْ كان بيع الثَّمن بالثمن، والمُرابحة إنْ كان بالثّمن مع زيادة، والتّوْلية إنْ لمْ يكنْ مع زِيادة، والوَضِيعة إنْ كان بالنُّقصان، واللازم إنْ كان تامّاً، وغير اللازم إنْ كان بالخيار، والصّحيح والباطل والفاسد والمكروه، وغيرها. أركان البيع وشروطه ثم للبيع تفسير لغة وشرعا، وركنٌ وشَرْطٌ ومَحلّ، وحُكمٌ وحِكْمة.
باب: بَيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عبداللَّهِ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ، فَقَالَ: بِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيراً، فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعاً وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَراً أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» قَال: وكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، قَال: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ» الحديث رواه مسلم في المساقاة (3/1214) باب: بيع الطعام مثلاً بمثل. صحابي الحديث صحابي الحديث هو معمر بن عبدالله بن نافع بن نضلة بن عوف، وهو معمر بن أبي معمر القرشي العدوي، أسلم قديماً وتأخرت هجرته إلى المدينة، لأنّه كان هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة، وعاش عُمراً طويلاً، وعداده في أهل المدينة.
وكانَ طعامنا يومئذ الشّعير
الحِنْطة والشّعير صِنْف واحد قال النووي: «واحتجّ مالكٌ بهذا الحديث، في كون الحِنْطة والشّعير صِنْفاً واحداً، لا يجوزُ بيعُ أحدهما بالآخر مُتفاضلاً، ومذهبُنا ومذهبُ الجُمهور: أنّهما صِنفان، يجوزُ التفاضلُ بينهما، كالحِنْطة مع الأرُز، ودليلنا ما سبق عند قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذَا اخْتلفتْ هذه الأجْنَاس، فبِيعُوا كيفَ شِئتم». مع ما رواه أبو داود والنسائي: في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا بأسَ ببيع البُرّ بالشّعِير، والشّعير أكَثَرهُما، يَداً بيدٍ»، وأمّا حديثُ معمر هذا، فلا حُجّةَ فيه؛ لأنّه لمْ يُصرّح بأنّهما جِنسٌ واحد، وإنّما خافَ مِنْ ذلك، فتورّعَ عنه احْتياطاً». انتهى. اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم – باب: النَّهْيُ عن بَيْعِ الطَّعَامِ قبل أنْ يُسْتَوْفَى
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ»، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا؟! فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ؛ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. قَالَ فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ؛ فَنَهَى عَنْ بَيْعِها، قَال سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.
من اشترى شيئًا مما يؤكل
أي: إنَّه أرادَ بذلك أنْ يَقبِضوه أولاً؛ لأنَّ القَبضَ شَرْطٌ، ثمّ أنْ يَنقُلَ الطَّعامَ إلى مَكانٍ آخَرَ، أو إلى الأَسْواقِ الَّتي يُباعُ فيها، حتَّى لا يُحتكَرَ أو يُتلاعَبَ بسِعْرِه، وبالنَّقلِ المذكورِ يَحصُلُ القبْضُ. فالنَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى أنْ يُباعَ الطَّعامُ إذا اشْتراهُ المشتري حتَّى يَستوفِيَه، أي: فلا يَتَّخِذُ أيَّ إجراءٍ أو تَصرُّفٍ بالبيعِ مرَّةً أُخرى، إلَّا إذا أخَذَ ما اشْتراهُ أوَّلًا، وأصبَحَ في. حَوْزتِه، وأنَّه يَعلَمُ مِقْدارَه عِلماً نافياً للجَهالةِ، وهذا يكونُ فيما بِيعَ بكَيْلٍ؛ فإنَّه لا بُدَّ أنْ يَكِيلَه أوَّلًا حتَّى يَستَوفِيَه تامّاً، ثُمَّ يَبِيعَه بعدَ ذلك، ولا يَحِلُّ له أنْ يَبِيعَه قبْلَ أنْ يَكْتَالَه؛ لأنَّه رُبَّما تَقَعُ فيه زِيادةٌ أو نُقصانٌ، ويكونُ في هذا غَبْنٌ وضَرَرٌ إمَّا على البائِعِ أو المُشتَرِي. فبعد أنْ يقبضه؛ هنا يُمكِنُه أنْ يُعيدَ بَيعَه، وفي هذا منعٌ لما قد يَضُرُّ بالبائعِ أوِ المُشتَري، أو أهْلِ البَلدِ، فيقَعُ الخِلافُ والتَّشاحُنُ بينَ النَّاسِ، ويقَعُ عليهمُ الضَّررُ. القبضُ يتفاوتُ بتفاوت المَبيع والقبضُ يتفاوتُ بتفاوت المَبيع: فما يتناولُ باليد كالدّراهم والدّنانير ونحوهما، فقبضه بالتّناول، وما لا يُنقل كالعَقار، والثّمَر على الشّجر، فقبضه بالتَّخْلية، وما ينقل في العادة؛ كالأخْشاب والحُبوب والحيوان، فقبضه بالنّقل إلى مكان لا اختصاصَ للبائع به، وما يُشترى كيلاً لا يُباع إلا بالكيل، وما يشترى وزْناً لا يُباع إلا بالوَزن، وأنّه لا يجوز أنْ يكتفي فيه بالكيل الأول، ولا بالوزن الأول، وقد انعقد إجْماع عُلماء هذه الأمة على جواز بيع الصّبرة جُزافاً؛ أي بلا كيلٍ ولا وزن.قال ابن قدامة في (المغني): «ومَنْ اشْتَرى ما يَحتاجُ إلى القَبْض؛ لمْ يَجُز بيعه حتّى يَقبضه، ولا أرى بين أهل العلم فيه خلافاً؛ إلا ما حُكي عن عثمان البتي، وأمّا غير ذلك؛ فيجوز بيعه قبل قبضه في أظهر الروايتين- أي عن أحمد- ونحوه قول مالك بن المنذر. اهـ, وقال عطاء بن أبي رباح والثوري وابن عيينة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، والشافعي في الجديد، ومالك في رواية، وأحمد في رواية، وأبو ثور وداود: النهي الذي وَرَد في البيع قبل القبض؛ قد وقع على الطّعام وغيره، وهو مذهب ابن عباس أيضاً، ولكن أبا حنيفة قال: لا بأسَ ببيع الدُّور والأرْضين قبل القَبْض؛ لأنّها لا تُنْقل ولا تُحوّل. لكن الشافعي وموافقيه يقولون: إنّ قبضَ كلّ شيءٍ بحَسْبه. من فوائد الحديث:
الحديث الثاني
قال القاضي عياض- بعد أنْ تأوّله على هذا النحو- وكانوا يَتَبايعونها، ثمَّ يَبيعها المشترون قبل قبضها، فنُهوا عن ذلك، قال: فبلغ ذلك عُمر بن الخطاب، فردّه عليه، وقال: لا تَبِع طَعاماً ابتعته حتّى تستوفيه. اهـ. قال النووي: وكذا جاء الحديث مفسّراً في الموطأ: أنّ صُكوكاً خَرَجت للناس في زمن مروان بطَعام، فتبايع الناس تلك الصّكوك قبل أنْ يَسْتوفوها. وكَذَا جاءَ الحدِيثُ مُفَسَّراً في المُوطَّأ: أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ في زَمَنِ مَرْوانَ بِطَعَامٍ، فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ؛ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا. وفِي المُوَطَّأِ: ما هُوَ أَبَيْنُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَاماً أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -]-، فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. من فوائد الحديث:
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. باب: نَقْلُ الطّعامِ إذا بِيعَ جُزَافاً نظَّمَ الإسْلامُ المُعاملاتِ بين النَّاسِ ولاسيما في الأمْوالِ فنَهى عن أنْواع الغَررِ والجَهالةِ في البُيوعِ نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن بَيعِ الثَّمرِ في رُؤوسِ النَّخلِ والشَّجرِ وعن بَيعِ الزُّروعِ جُزافاً قبْلَ أنْ تنضُجَ دونَ كَيلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ اشْتَرَى طَعَاماً، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»، قَالَ: وكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ، الحديث رواه مسلم في البيوع (2/1161) باب: بُطلانُ بيع المَبيع قبل القبض، وأخرجه البخاري في البيوع (2136) باب: بيع الطعام قبل أنْ يُقبض، وبيع ما ليس عندك. قوله: «مَنْ اشْتَرَى طَعَاماً، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» يُبيِّنُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ مَن اشترَى شَيئًا ممَّا يُؤكَلُ، فلا يَبِعه حتَّى يَستوفيَه، وفي لفظ: «حتَّى يَقْبِضَهُ» أي: فلا يتَّخِذْ أيَّ تَصرُّفٍ بالبيعِ مرَّةً أخرى، إلَّا إذا قَبَضَه وافياً، بأنْ يَأخُذَ ما اشتراهُ أولاً، ويُصبِحَ في حَوزتِه، فهنا يُمكِنُه أنْ يُعيدَ بيعَه. ظاهر هذا الحديث قال الحافظ ابن عبدالبر: «وظاهر هذا الحديث: يَحظُرُ ما وقع عليه اسمُ طعام، إذا اشْتُرِيَ حتّى يُسْتوفى، واسْتيفاؤه قَبْضه، على حسْبِ ما جَرَت العادة فيه، مِنْ كيلٍ أو وَزْن، قال الله -عزوجل-: {أوفُوا الكيلَ ولا تكونُوا مِنَ المُخسِرين} (الشعراء: 181). وقال: {فأوْفِ لنا الكيلَ وتَصَدّقْ عَلينا} (يوسف: 88). وقال: {وإذا كالُوهُم أو وزَنُوهُم يُخْسِرون} (المطففين: 3). قال: وأمّا اختلافُ العلماء في معنى هذا الحديث: فإنّ مَالكًا قال: مَنْ ابْتاعَ طَعامًا أو شَيئًا مِنْ جميع المَأكول أو المَشْروب ممّا يُدّخر، وممّا لا يذخر، ما كان منه أصلُ معاشٍ أو لمْ يكنْ، حاشا الماء وَحْده، فلا يجوزُ بيعُه قبل القَبْض، لا مِنَ البائع، ولا مِنْ غيره، سواءً كان بعينه أو بغير عينه، إلا أنْ يكونَ الطّعامُ ابتاعه جُزَافاً، صُبْرةً أو ما أشْبه ذلك، فلا بأسَ ببيعه قبلَ القَبْض؛ لأنّه إذا ابتيع جُزَافاً، كان كالعُرُوض التي يجوز بيعها قبل القَبض، هذا هو المشْهور مِنْ مذهب مالك، وبه قال الأوزاعي. ما لا يجوزُ أنْ يُباع قبلَ القَبض قال: وما لا يجوزُ أنْ يُباع قبلَ القَبض عند مالك، وأصحابه فلا يَجوزُ أنْ يُمْهر، ولا يُسْتأجر به، ولا يُؤخذ عليه بَدَل، ولا خلافَ عن مالك أنّ ما عَدَا المَأكول، والمَشْروب مِنَ الثياب والعُرُوض والعقار، وكلّ ما يكالَ ويُوزن إذا لمْ يكنْ مأكولاً، ولا مشروباً منْ جميع الأشياء كلّها غير المَأكول، والمَشْروب، أنّه لا بأس لمَنْ ابتاعه أنْ يبيعه قبل قَبْضه واسْتيفائه، وحُجّته فيما ذهب إليه ممّا وصفنا عنه: قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه، ولا يبعه حتى يستوفيه». ففي هذا الحَديث خُصُوص الطّعام بالذّكْر، فوجبَ أنْ يكونَ ما عَدَاه بخلافه، وفيه: مَنْ ابْتاعَ طَعاماً فوجب أنْ يكون المقروض، وغير المشترى بخلافه، استدلالاً ونظراً». انتهى. فوائد الحديث الحثُّ على إتمامِ الصَّفقاتِ، وحِيازةِ البائعِ لِمَا اشتراهُ، حتى يَتصرَّفَ فيه كَيْفما شاء، وليس فيه ارْتباطاتٌ لأحدٍ غيرِه. وفيه: أنَّ الإمامَ ووَلِيَّ الأمرِ يُرشِدُ النَّاسَ في أعمالِ بُيوعِهم وشِرائِهِم. أنّ الشَّرع الإسلاميّ الحَنيف، نظَّمَ أُمورَ التَّعامُلِ بيْن النَّاسِ في البَيعِ والشِّراءِ، وأَوضَحَ أُموراً لابدَّ منْها، حتّى لا يَتنازَعَ النَّاسُ فيما بيْنهم، وحتى تَتِمَّ الصَّفقاتُ بيْنهم وهي خاليةٌ مِن المُشكِلاتِ أو الحُرْمةِ. باب: بيعُ الطّعَامِ المَكِيل بالجِزاف عَنْ عبداللَّهِ بن عمر -رضي الله عنهما- قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ المُزَابَنَةِ، أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَتْ نَخْلًا، بِتَمْرٍ كَيْلاً، وإِنْ كَانَ كَرْماً، أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً، وإِنْ كَانَ زَرْعاً، أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ»، الحديث أخرجه مسلم في البيوع (2/1174) باب: النّهي عن المُحاقلة والمزابنة. أخرجه البخاري في البيوع (2205) باب: بيع الزّرعِ بالطّعام كيلاً. وفي هذا الحديثِ يقولُ عبداللهِ بنُ عمرَ -رضي الله عنهما-: «نَهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُزابَنةِ، أنْ يَبيعَ ثمَرَ حائطِه»، أي: ثَمَرَ بُستانِه أو مَزرعتِه، «إنْ كان نخْلاً بتمْرٍ كَيلاً» أي: إنْ كانت ثمرةَ نخْلٍ، وهو الرُّطَبُ على رُؤوسِ النَّخلِ، فلا يَبِيعُه بتمْرٍ يابسٍ كَيلاً، أي: بكذا وسْقًا من تمْرٍ. قوله: «وإنْ كان كرْماً» أي: عِنَباً، «أنْ يَبيعَه بزَبيبٍ كَيلًا» أي: يأخُذَ زَبيباً بكيلٍ مُحدَّدٍ مُقابلَ العِنبِ غيرِ النَّاضجِ، وغيرِ المَعْروفِ مِقدارُه، والزَّبيبُ: هو العِنبُ المُجفَّفُ. قوله: «وإنْ كان زَرْعاً، أنْ يَبيعَه بكَيلِ طعامٍ» أي: وكذلك لا يَبيعُ الزَّرعِ في سُنبلِه بحِنْطةٍ صافيةٍ كَيلاً. قوله: «نَهى عن ذلك كلِّه» أي المَقصودُ: أنَّه نَهَى عن بَيعِ الثَّمرِ في رُؤوسِ النَّخلِ والشَّجرِ، وعن بَيعِ الزُّروعِ جُزافاً قبْلَ أنْ تنضُجَ دونَ كَيلٍ، وأنْ يأخُذَ مُقابلَ ثمَرِه غيرِ النَّاضجِ قدْراً معلوماً مِنَ الثِّمارِ القديمةِ المَخْزونةِ، ولكنْ عليه أنْ ينتظِرَ حتَّى ينضُجَ الثَّمرُ، ويجمَعَه ويَكيلَه، ويعرِفَ مِقدارَه، ثمَّ يَبيعَه كيف شاء، بما أحَلَّ اللهُ مِنَ البُيوعِ، حتَّى لا يقَعَ في الغَررِ والجَهالةِ، فربَّما فسَدَ أو تلِفَ، وربَّما زاد قدْرُه أو نقَصَ، عمَّا تَمَّ الاتِّفاقُ عليه. الترخيص في بيع العاريّة وفي الصَّحيحَينِ: «أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ في بَيعِ العَرايا»، والعَرايا جمْع عَريَّة، وهي النَّخلةُ، هو نَوعٌ من أنواعِ البُيوعِ، ومعناه: أنْ يَبيعَ الرُّطبَ على النَّخلِ بتمر على الأرضِ، أو العِنبَ على الشَّجرِ بخَرْصِه- أي: بمِقدارِه - مِن الزَّبيبِ، على أنْ يكونَ ذلك خَمسةَ أَوسقٍ فما دُونَ ذلك، وسُمِّيَ ببيعِ العرايا، لأنَّ النخلةَ يَعرُوها- أي: يُعطيها- مالكُها لرَجُلٍ مُحتاجٍ إلى أكْلِ ثَمرتِها مُدَّةً معيِّنةً، وقيل: لأنَّ هذِه النخلةَ عَرِيتْ عن حُكمِ باقي البُستانِ، حيثُ تَخلَّى صاحبُها عنها من بَينِ سائرِ نخْلِه، وهذا البيعُ مُستثنًى مِن بَيعِ المزابنةِ المنهيِّ عنه، وسيأتي الكلام عليه، قال الحافظ ابن عبدالبر: «وكلُّ ما لا يجوزُ فيه التّفاضل، لمْ يَجزْ بيعُ بعضِه ببعضِه جُزَافاً بكيل، ولا جُزَافاً بجُزافٍ، لعَدم المُماثلة المأمور بها في ذلك، ولمُواقعة القِمَار، وهو الزَّبْن. مَنْ زادَ أو ازداد فقد أرْبى قال: ألا تَرَى أنّ كلّ ما وَرَد في الشّرع: أنْ لا يُباعَ إلا مثلاً بمثل، إذا بيعَ منه مَجهولٌ بمجهُول، أو معلومٌ بمَجهول، أو رَطبٌ بيابس، فقد دخل في ذلك التفاضل، وجُهِل المُماثلة، وما جُهِلتْ حقيقة المماثلة فيه، لمْ يُؤمن فيه التفاضل، فدخل في ذلك الرّبا، لأنَّ الحديث وَرَد في مثل ذلك، أنّ مَنْ زادَ أو ازداد، فقد أرْبى، وفي ذلك قمارٌ، وخَطرٌ أيضًا، وهذا كله تقتضيه معنى المُزابنة. فإنْ وقَعَ البيع في شيءٍ مِنَ المُزابنة، فُسخَ إنْ أُدْرك قبلَ القَبضِ وبعده، فإنْ قُبضَ وفاتَ، رجعَ صاحبُ الثّمرة بمَكيلةِ ثَمَرِه، على صاحب الرُّطَب، ورجع صاحبُ الرُّطب بقيمةِ رُطبه على صاحب الثمر يومَ قَبْضه، بالغاً ما بلغ، وما كان منْه قبل قبضه، فمصيبتُه مِنْ صاحبه. قال أبو عمر: هذا أصلُ هذا الباب، وهو يقتضي المُماثلة في الجِنْس الواحد، ويَحْرمُ الازْدياد فيه، وأمّا النسيئة في بيع الطّعام بالطعام جملة، فذلك غير جائز عند جمهور العلماء، لقوله عليه السلام: «البُرّ بالبُرّ رباً، إلا ها وها». فالجنس الواحد من المأكولات، يدخله الربا مِنْ وجْهين: الزّيادة والنّسيئة، والجنسان يدخلهما الربا منْ وجْهٍ واحد، وهو النسيئة». انتهى. فوائد الحديث النَّهيُ عن البُيوعِ الَّتي فيها جَهالةٌ وغَررٌ، كالمزابنةِ وما شابَهها مِن البُيوعِ، لِمَا يُورِثُ ذلِك من الشَّحناءِ والبَغضاءِ، والحِقدِ والحسدِ. لا يجوزُ بيعُ الرّطب خَرْصاً بتمرٍ كيلاً، إلا في العَرايا. ولا يجوزُ بيع العِنَب خَرْصاً، بزبيبٍ كيلًا. ولا يجوزُ كذلك بيعُ ثمرةِ الزّرع خَرْصاً، بجِنْسها كيلاً. وفيه: أنّ الإسْلامُ جاء فنظَّمَ المُعاملاتِ بين النَّاسِ، وخاصَّةً في الأمْوالِ، حتَّى يَنزِعَ أسبابَ الشِّقاقِ والاختلافِ، فنَهى عن أنْواع الغَررِ والجَهالةِ في البُيوعِ. اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |