تفسير قوله تَعَالَى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس... } - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          (وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ ما ٱلۡقَارِعَةُ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-01-2026, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تَعَالَى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس... }

تفسير قوله تَعَالَى:

﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قوله تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 187].

يذكُر الله تعالى ما يتصف به أحبار اليهود وقساوسة النصارى من التلاعب بدين الله تعالى، وكتمانه عن عوام الناس، وتضييعهم لشرعه الذي جاءت به رسلُهم عليهم السلام، ومن ذلك أن اللهَ تعالى أخَذ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ والمِيثَاقَ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائهِ ورُسُلِهِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بُعثَ، فكتموا ما أنزله الله تعالى في كتبهم من البشارات التي تدل عليه، وعلى أرض مَبعثه، وصفاته الخَلْقِية والخُلُقِية، فَنَبَذُوا عهدَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ عرضًا زائل من حطام الدنيا، وآثَروا الكفر على الإيمان.

وفي الآية تَحْذير لِلْعُلَمَاءِ من هذه الأمة أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَهُمْ، فيحقَّ عليهم ما حقَّ عليهم، وَيُصِيبَهُمْ من عذاب الله مَا أَصَابَهُمْ؛ فالآيةُ وإن كانت نزلتْ تَوْبِيخًا لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَتَهْدِيدًا، فإنها عَامَّةٌ تشملهم وَتشملُ كلَّ مَن كتم شيئًا من دين الله تعالى؛ فعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلَا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ تَلَا: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾[1].

قال الفخر الرازي: حُكِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ فَقَالَ: مَا كُلُّ الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي قُلْتُهُ: وَلَا كُلُّ مَا قُلْتُهُ بَلَغَكَ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي قُلْتَ: إِنَّ النِّفَاقَ كَانَ مَقْمُوعًا فَأَصْبَحَ قَدْ تَعَمَّمَ وَتَقَلَّدَ سَيْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى هَذَا وَنَحْنُ نَكْرَهُهُ، قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ[2].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[3].

قال قَتَادَةَ: هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَه اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ، وَإِيَّاكُمْ وَكِتْمَانَ الْعِلْمِ، فَإِنَّ كِتْمَانَ الْعِلْمِ هَلَكَةٌ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَحِلُّ لِعَالِمٍ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى عِلْمِهِ، وَلَا لِلْجَاهِلِ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى جَهْلِهِ.

﴿ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾: النَّبْذُ: هُوَ الطَّرْحُ وَالْإِلْقَاءُ، والمرادُ به تركُ الْعَمَلِ بِالْعَهْدِ تَشْبِيهًا لهُ بِالشَّيْءِ الْمَنْبُوذِ، وقوله: ﴿ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾: كنايةٌ عن الْإِهْمَالِ والتضييعِ، ولو اهتموا به وقاموا بحقه لجعلوه نصبَ أعينهم.

﴿ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾: أي كتموا ما أنزله الله تعالى لمَنْفَعَةٍ دنيوية، وعرض زائل.

﴿ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾: فَبِئْسَ الفعل فعلهم، وبئست الصفقة صفقتُهم، فقد باعوا من أجلها دينهم.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآية: الكناية في قوله: ﴿ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾؛ حيث شبه تركَ الْعَمَلِ بِالمِيثَاقِ الذي أخذه الله تعالى عليهم بِالشَّيْءِ الْمَنْبُوذِ كنايةٌ عن الْإِهْمَالِ والتضييعِ.

في قوله تعالى: ﴿ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾: استعارة؛ حيث شبَّه عدم تمسُّكهم بعهد الله وعدم العمل به بالشيء الملقى خلف ظهر الإِنسان.

وشبَّه كتمانهم لآيات الله في مقابل عَرَضٍ من أعراضِ الدنيا بمن يشترى الحقيرَ الزهيدَ بالغالي الثمين.

[1] رواه الحاكم في مستدركه - كِتَابُ الْعِلْمِ، حديث رقم: 366، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

[2] تفسير الرازي (9/ 456).

[3] رواه أحمد- حديث رقم: 7571، وأبو داود - كِتَاب الْعِلْمِ، بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ، حديث رقم: 3658، والترمذي - أَبْوَابُ الْعِلْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كِتْمَانِ العِلْمِ، حديث رقم: 2649، وابن ماجه - بَابُ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، حديث رقم: 266، والحاكم في المستدرك - كِتَابُ الْعِلْمِ، 344، بسند صحيح.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.79 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]