|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (4) من صـــ 27 الى صـــ 46 الحلقة (85) بعدها، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار يدعون، والمعنى -والله أعلم-: يدعون إلى موقف الحساب أو إلى الميزان أو إلى غير ذلك. قَالَ الشيخ تقي الدين القشيري في «شرح العمدة»: ويحتمل أيضًا أن يكون مفعولًا لـ «يدعون» بمعنى: التسمية، أي: يسمون غرًّا، قَالَ: والحال أقرب، وتعدى يدعون في المعنى بالحرف، كما قَالَ تعالى: ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٢٣] ويجوز ألا يعدى يدعون باالحرف، وتكون (غرًّا) حالًا أيضًا (١). خامسها: الغرة: بياض في جبهة الفرس، والتحجيل: بياض في يديها ورجليها، فسمي النور الذي يكون في مواضع الوضوء يوم القيامة غرًّا وتحجيلا تشبيها بذلك. قَالَ ابن سيده: الغرة: بياض في الجبهة، فرس أغر وغراء، وقيل: الأغر من الخيل: الذي غرته أكبر من الدرهم، قَدْ وسطت جبهته، ولم تصب واحدة من العينين ولم تَمِل عَلَى واحد من الخدين، ولم تَسِل سُفْلا، وهي أفشى من القرحة. وقال بعضهم: بل يقال للأغر: أغرُّ أقرح، لأنك إِذَا قُلْتَ: أغر فلابد أن تصف الغرة بالطول والعرض والصغر والعِظم والدقة، وكلهن غُرَرُ، فالغرة جامعة لهن. وغرة الفرس: البياض يكون في وجهه، فإن كانت (مدورة) (٢) فهو (وتيرة) (٣)، وإن كانت طويلة فهي شادخة، وعندي أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض. ----------------- (١) «إحكام الأحكام» ص ٩٦. (٢) في الأصل: (موزورة)، والمثبت من «المحكم» ٥/ ٢١٧. (٣) في الأصل: (وثيرة)، والمثبت من «المحكم» ٥/ ٢١٧. والأغر: الأبيض من كل شيء، وقد غرّ وجه يغر بالفتح (غررًا) (١) وغرة، وغرارة: صار ذا غرة (٢). قَالَ: والتحجيل: بياض يكون في قوائم الفرس كلها، وقيل: هو أن يكون البياض في ثلاث قوائم منهن دون الأخرى في رِجْل ويدَيْن، ولا يكون التحجيل في اليدين خاصة إلا مع الرجلين، ولا في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين، والتحجيل: بياض قل أو كثر حتَّى يبلغ نصف الوظِيفِ، (ولون) (٣) سائره ما كان (٤). وفي «الصحاح»: يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين ولا العرقوبين (٥) وفي «المغيث» لأبي موسى المديني: فإذا كان البياض في طرف اليد فهو العصمة، يقال: فرس أعصم. (٦) سادسها: المراد بالغرة: غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائدًا عَلَى الجزء الذي يجب غسله؛ لاستيعاب كمال الوجه، وفي التحجيل غسل ما فوق المرفقين والكعبين. وادعى ابن بطال ثمَّ القاضي عياض ثمَّ ابن التين اتفاق العلماء عَلَى أنه لا تستحب الزيادة فوق المرفق والكعب (٧). ----------------------- (١) في الأصل: (غرره)، والمثبت من «المحكم» ٥/ ٢١٧. (٢) «المحكم» ٥/ ٢١٧. (٣) في الأصل: ويكون، والمثبت من «المحكم» ٥/ ٣٣. (٤) «المحكم» ٣/ ٥٥. (٥) «الصحاح» ٤/ ١٦٦٦، مادة (حجل). (٦) «المجموع المغيث» ١/ ٤٠٦. (٧) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢١ - ٢٢٢، «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٢/ ٤٤. وهي دعوى باطلة، فقد ثبت عن رسول الله - ﷺ - فعل ذلك وأبي هريرة، وعمل العلماء وفتواهم عليه، فهم (محجوجون) (١) بالإجماع. واحتجاجهم بالحديث السالف: «من زاد عَلَى هذا أو نقص فقد أساء وظلم» لا يصح، لأن المراد به الزيادة في عدد المرات، أو النقص عن الواجب، أو الثواب المرتب عَلَى نقص العدد لا الزيادة عَلَى تطويل الغرة والتحجيل. وأما حد الزائد فغايته استيعاب العضد والساق، وقال جماعة من أصحابنا: يستحب إلى نصفها، وقال البغوي: نصف العضد فما فوق، ونصف الساق فما فوقه. (٢) وحاصلها ثلاثة أوجه كما جمعها النووي في «شرح مسلم» فقال: اختلف أصحابنا في العدد المستحب عَلَى ثلاثة أوجه: أحدها: أنه تستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت. وثانيها: إلى نصف العضد والساق. وثالثها: إلى المنكب والركبتين، قَالَ: والأحاديث تقتضي ذَلِكَ كله (٣). وقال الشيخ تقي الدين القشيري: ليس في الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما يغسل من العضدين والساقين، وقد استعمل أبو هريرة الحديث على إطلاقه وظاهره في طلب إطالة الغرة، فغسل إلى قريب من المنكبين، ولم ينقل ذَلِكَ عن النبي - ﷺ -، ولا كثر استعماله في ----------------------- (١) في الأصل: (محججون)، والصواب ما أثبتناه. (٢) «التهذيب» ١/ ٢٤٧. (٣) «مسلم بشرح النووي» ٣/ ١٤٣. الصحابة والتابعين، فلذلك لم يقل به الفقهاء، ورأيت بعض الناس قَدْ ذكر أن حد ذَلِكَ نصف العضد والساق (١)، هذا آخر كلامه. وقوله: لم يقل به الفقهاء. غريب مع ما قدمناه عنهم. ومن أوهام ابن بطال والقاضي عياض (٢) إنكارهما عَلَى أبي هريرة بلوغه الماء إبطيه وأن أحدًا لم يتابعه عليه، وقد قَالَ به القاضي حسين (٣) وآخرون من أصحابنا أيضًا، وفي «مصنف ابن أبي شيبة»: حَدَّثنَا وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف. ثمَّ روى عن وكيع أيضًا، عن عقبة ابن أبي صالح، عن إبراهيم أنه كرهه (٤). قُلْتُ: وهذا مردود بما سلف، وما أبعد من أول الاستطاعة في الحديث عَلَى إطالة (الغرة) (٥) والتحجيل بالمواظبة عَلَى الوضوء لكل صلاة، فتطول غرته بتقوية نور أعضائه، وهو ابن بطال قَالَ: والطول والدوام معناهما متقارب (٦). سابعها: قوله: «مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ» هو بضم الواو، ويجوز فتحها عَلَى إرادة آثار الماء المستعمل في الوضوء، فإن الغرة والتحجيل نشأ عن الفعل بالماء، فيجوز أن ينسب إلى كل منهما. --------------------- (١) «إحكام الأحكام» ص ٩٦. (٢) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢١، «إكمال المعلم» ٢/ ٤٤. (٣) «المجموع» ١/ ٤٥٨. (٤) «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٥٧ - ٥٨ (٦٠٤، ٦٠٥). (٥) في (ج): غرته. (٦) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢٢. ثامنها: قوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ ..» إلى آخره اقتصر فيه على ذكر الغرة دون التحجيل، وإن ذكر معها في رواية أخرى في «الصحيح» للعلم به (١)، فهو من باب قوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ولم يذكر البرد للعلم به. وقال الشيخ تقي الدين القشيري: كأنَّ ذَلِكَ من باب التغليب بالذكر لأحد الشيئين عَلَى الآخر، (إن) (٢) كانا كسبيل واحد للترغيب فيه، وقد استعمل الفقهاء ذَلِكَ فقالوا: يستحب تطويل الغرة، ومرادهم الغرة والتحجيل (٣). وهذا ليس تغليبًا حقيقيًّا إذ لم يؤت فيه إلا بأحد الاسمين، والتغليب: اجتماع الاسمين أو الأسماء وتغليب أحدهما عَلَى الآخر نحو: القمرين، والعمرين وشبههما. ثمَّ القاعدة في التغليب أن يغلب المذكر عَلَى المؤنث لا بالعكس، والأمر هنا بالعكس لتأنيث الغرة وتذكير التحجيل، ويجاب أيضًا بأنها خصت بالذكر؛ لأن محلها أشرف أعضاء الوضوء، ولأنه أول ما يقع عليه البصر يوم القيامة. ونقل ابن بطال عن بعضهم أنه كنى بالغرة عن التحجيل معللًا بأن الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله (٤)، وهذا غريب عجيب. ---------------------- (١) «صحيح مسلم» (٢٤٦/ ٣٠) كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. (٢) في «الأصول»: (وإن) والمثبت من «الإحكام». (٣) «إحكام الأحكام» ص ٩٦. (٤) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢٢. تاسعها: رأيت مَنْ شرح هذا الموضع من هذا الكتاب من شيوخنا ادعى أن قوله: «فمن استطاع ..» إلى آخره من قول أبي هريرة أدرجه آخر الحديث (١). وفي هذِه الدعوى بُعدٌ عندي. عاشرها: استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث عَلَى أن الوضوء من خصائص هذِه الأمة -زادها الله شرفًا- وبه جزم الحليمي في «منهاجه»، وفي «الصحيح» أيضًا: «لكم سيماء (٢) ليست لأحد من الأمم، تردون عليّ غرًّا محجلين من أثر الوضوء» (٣) -------------------- (١) ورد بهامش (س) تعليق نصه: وذكر أنه مدرج ابن قيم الجوزية في «حادي الأرواح» في الباب الخمسين […] ولفظه. وأما قوله: «فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل» فهذِه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي - ﷺ -، بيّن ذلك غير واحد من الحفاظ. وفي «مسند الإمام أحمد» في هذا الحديث: قال نعيم: فلا أدري قوله: «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» من كلام النبي - ﷺ - أو شيء قاله أبو هريرة من عنده، وكان شيخنا ابن تيمية يقول: هذِه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله - ﷺ -، فإن الغرة لا تكون في اليد، لا تكون إلا في الوجه، وإطالتها غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة. اهـ. وانظر: «حادي الأرواح» ص ٢٨٧ - ٢٨٨. (٢) قال النووي في «شرح مسلم» ٣/ ١٣٥: أما السيما فهي العلامة، وهي مقصورة وممدودة لغتان، ويقال: السيميا بياء بعد الميم مع المد. (٣) رواه مسلم (٢٤٧/ ٣٦) كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. من حديث أبي هريرة قال ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» ١/ ٢٣٦: واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذِه الأمة، وفيه نظر؛ لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي، وفي قصة جريج الراهب أيضًا أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام. = وقال آخرون: ليس الوضوء مختصًّا بها، وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل، و(ادعوا) (١) أنه المشهور من قول العلماء، واحتجوا بالحديث الآخر: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» (٢) وأجاب الأولون عن هذا بوجهين: أحدهما: أنه حديث ضعيف. ثانيهما: أنه لو صح لاحتمل اختصاص الأنبياء دون أممهم بخلاف هذِه الأمة. وفيه: شرف عظيم لهم، حيث استووا مع الأنبياء في هذِه الخصوصية، وامتازت بالغرة والتحجيل، لكن سيأتي في حديث جريج في موضعه: أنه توضأ وصلى (٣). وفيه دلالة عَلَى أن الوضوء كان مشروعًا لهم. وعلى هذا فيكون خاصية هذِه الأمة الغرة والتحجيل الناشئين عن الوضوء لا الوضوء، ونقل الزناتي المالكي شارح «الرسالة» عن العلماء أن الغرة والتحجيل حكم ثابت لهذِه الأمة، من توضأ منهم ومن لم يتوضأ. كما قالوا: لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنبٍ، إن أهل القبلة كل من آمن به من أمته سواء صلى أو لم يصل، وهذا نقل غريب، وظاهر ------------------------ = فالظاهر أن الذي اختصت به هذِه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا قال: «سيما ليست لأحد غيركم» وله من حديث حذيفة نحوه. أهـ. (١) في الأصول (أدعى) وما أثبتناه أليق بالسياق. (٢) رواه ابن ماجه (٤٢٠)، والدارقطني ١/ ٧٩ - ٨١ (١ - ٦)، والبيهقي ١/ ٨٠، من حديث أُبي بن كعب. وذكره البوصيري في «زوائد ابن ماجه» ص ٩٠ (١٤٩) وقال: إسناده ضعيف، زيد هو العمي ضعيف وكذلك الرواي عنه. وضعفه ابن حجر في «الفتح» ١/ ٣٦، وقال الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٩٣): ضعيف. (٣) سيأتي برقم (٢٤٨٢) كتاب: المظالم، باب: إذا هدم حائطًا فليبن مثله. الأحاديث يقتضي خصوصية ذَلِكَ بمن توضأ منهم، وفي «صحيح أبي حاتم ابن حبان»: يا رسول الله، كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قَالَ: «غرٌ محجلون بلق من آثار الوضوء» (١). الحادي عشر: قَدْ استوفي - ﷺ - بذكر الغرة والتحجيل جميع أعضاء الوضوء، فإن الغرَّ: بياض في الوجه، والرأس داخلة في مسماها. والتحجيل: بياض في اليدين والرجلين. الثاني عشر: فيه استصحاب المحافظة عَلَى الوضوء وسننه المشروعة فيه. الثالث عشر: فيه ما أعد الله من الفضل والكرامة لأهل الوضوء يوم القيامة. الرابع عشر: فيه ما أَطْلَع اللهُ نبيه - ﷺ - من المغيبات المستقبلة التي لم يُطْلع عليها نبيًّا غيره من أمور الآخرة وصفات ما فيها. الخامس عشر: فيه أيضًا جواز الوضوء عَلَى ظهر المسجد، وهو من باب الوضوء في المسجد، وقد كرهه قوم وأجازه الأكثرون، ومن كرهه لأجل التنزيه كما يتنزه عن البصاق والنخامة، وحرمة أعلى المسجد كحرمة داخله، وممن أجازه في المسجد ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، والنخعي، وطاوس (٢). ------------------------ (١) «صحيح ابن حبان» ٣/ ٣٢٣ (١٠٤٧)، ١٦/ ٢٢٦ (٧٢٤٢)، ورواه ابن ماجه (٢٨٤)، وأبو داود الطيالسي في «مسنده» ١/ ٢٨١ (٣٥٩). وأحمد ١/ ٤٠٣، ٤٥٢، ٤٥٣. وأبو يعلى في «مسنده» ٨/ ٤٦٢ (٥٠٤٨) من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٢٣٠): حسن صحيح. (٢) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٤١ (٣٨٥، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٩١، ٣٩٢)، ورواها عبد الرزاق ١/ ٤١٨ (١٦٣٩)، عن ابن عمر، و(١٦٣٨) عن طاوس. وهو قول ابن القاسم المالكي (١)، وأكثر العلماء كما حكاه ابن بطال عنهم (٢)، وكرهه ابن سيرين (٣) وهو قول مالك، وسحنون (٤). وقال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء فيه، إلا أن يبله ويتأذى به الناس، فإنه مكروه (٥). قُلْتُ: وصرح جماعة من أصحابنا بجوازه فيه، وأن الأولى أن يكون في إناء (٦). قَالَ البغوي: ويجوز نضحه بالماء المطلق، ولا يجوز بالمستعمل؛ لأن النفس تعافه (٧). وفي هذا نظر. السادس عشر: فيه قبول خبر الواحد، وهو مستفيض في الأحاديث (٨). ---------------------- (١) انظر: «المنتقى» ١/ ٧٩. (٢) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢ (٣٩٤). (٤) انظر: «المنتقى» ١/ ٧٩. (٥) «الأوسط» ٥/ ١٣٩ - ١٤٠. (٦) انظر: «المجموع» ٢/ ٢٠١. (٧) «التهذيب» ٣/ ٢٣٩. (٨) ورد بهامش (س) ما نصه: ثم بلغ في الثامن بعد الثلاثين له مؤلفه غفر الله له. ٤ - باب لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ ١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُمسَيِّبِ وعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: الرَّجُلُ الذِي يخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّئ فِي الصُّلَاةِ. فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ -أَوْ لَا يَنْصَرِف- حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». [١٧٧، ٢٠٥٦ - مسلم: ٣٦١ - فتح: ١/ ٢٣٧] حَدَّثنَا عَلِيٌّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ [و] (١) عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَهُ شَكَا إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: الرَّجُلُ الذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّئ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ -أَوْ لَا يَنْصَرِفْ- حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى، وأخرجه قريبًا في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر، عن أبي الوليد، عن سفيان به، وقال: «لا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (٢)، وأخرجه في البيوع: عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، عن الزهري به (٣). ---------------------- (١) قال الحافظ في «الفتح»: سقطت الواو من نسخة كريمة غلطا، لأن سعيد لا رواية له عن عباد أصلا. (٢) سيأتي برقم (١٧٧) كتاب: الوضوء، باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر. (٣) سيأتي برقم (٢٠٥٦) كتاب: البيوع، باب: من لم ير الوساوس ونحوها من المشتبهات. وأخرجه مسلم هنا عن عمرو الناقد، وغيره عن ابن عيينة به (١). ثانيها: في التعريف برواته: أما عم عباد فهو غبد الله (ع) بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني، من بني مازن بن النجار المدني. له ولأبويه صحبة، ولأخيه حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمة عضوًا عضوا، فقضى أن عبد الله هو الذي شارك وحشيًّا في قتل مسيلمة، وهو راوي هذا الحديث، وحديث صلاة الاستسقاء أيضًا الآتي في بابه (٢)، وغيرهما من الأحاديث كما ستعلمه. ووهم ابن عيينة فزعم أنه الذي أُرِيَ الأذان أيضًا، وهو عجيب فإن ذاك عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد والأنصاري، فكلاهما اتفقا في الاسم واسم الأب والقبيلة وافترقا في الجد والبطن من القبيلة، فالأول مازني، والثاني حارثي، وكلاهما أنصاريان خزرجيان فيدخلان في نوع المتفق والمفترق. وممن غلط ابن عيينة في ذَلِكَ البخاري في «صحيحه» في باب الاستسقاء. كما ستعلمه هناك إن شاء الله تعالى وَقَّدرَه. ثمَّ عبد الله صاحب الترجمة له ثمانية وأربعون حديثًا، اتفقا عَلَى ثمانية منها، وذاك اشتهر له حديث واحد، وهو حديث الأذان، حتَّى قَالَ البخاري فيما نقله الترمذي عنه: لا نعرف له غيره (٣). لكنا ظفرنا --------------------- (١) مسلم (٣٦١) كتاب: الحيض، باب: الدليل على أن من تقين الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك. (٢) سيأتي برقم (١٠١٢) كتاب: الاستسقاء، باب: تحويل الرداء في الاستسقاء. (٣) «سنن الترمذي» عقب الرواية (١٨٦). له بحديث ثان وثالث وذكرتهما في تخريجي لأحاديث الرافعي (١). قتل صاحب الترجمة في ذي الحجة بالحرة عن سبعين سنة، وكانت الحرة في آخر سنة ثلاث وستين، وهو أُحُدِي، وقال ابن منده وأبو أحمد الحاكم وأبو عبد الله صاحب «المستدرك»: إنه بَدْرِي (٢)، وهو وهم (٣). فائدة: ليس في الصحابة من اسمه عبد الله بن زيد بن عاصم سوى هذا، وفيهم أربعة أخر اسم كل منهم عبد الله بن زيد منهم صاحب الأذان (٤). فائدة أخرى: عبد الله بن زيد هذا هو عم عباد من قبل أمه، وقيل: من قبل أبيه فتنبه له. وأما عباد بن تميم بن غزية فهو أنصاري مازني مدني ثقة. قَالَ: أَعِي يوم الخندق وأنا ابن خمس سنين. ---------------- (١) «البدر المنير» ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٦. (٢) «المستدرك» ٣/ ٥٢٠. وقال الذهبي: هذا خطأ. اهـ. (٣) انظر ترجمته في: «معرفة الصحابة» ٣/ ١٦٥٦ (١٦٤٠)، «الاستيعاب» ٣/ ٤٥ (١٥٥٨)، «أسد الغابة» ٣/ ٢٥٠ (٢٩٥٦)، «الإصابة» ٢/ ٣١٢ (٤٦٨٨). (٤) وهم عبد الله بن زيد الجهني، عبد الله بن زيد الضبي، عبد الله بن زيد بن عمرو بن مازن، عبد الله بن زيد بن سهل وهو ابن أبي طلحة الأنصاري، وعبد الله بن يزيد الأنصاري الحارثي أيضًا. وانظر تراجمهم في: «معرفة الصحابة» ٣/ ١٦٥٣ - ١٦٥٨ (١٦٣٩ - ١٦٤٣)، «الاستيعاب» ٣/ ٤٥ - ٤٦ (١٥٥٧ - ١٥٥٨)، «أسد الغابة» ٣/ ٢٤٧ - ٢٥٠ (٢٩٥٣ - ٢٩٥٦)، «الإصابة» ٢/ ٣١٢ - ٣١٣ (٤٦٨٦ - ٤٦٩١). فينبغي إذن أن يعد في الصحابة، وليس فيهم من يسمى عباد بن تميم سواه (إذن) (١) وقد عده الذهبي فيهم (٢)، ووقع في بعض نسخ ابن ماجه رواية عباد، عن أبيه، عن عمه حديث الاستسقاء، وتبعها ابن عساكر، والصواب عن عبد الله بن أبي بكر قَالَ: سمعت عباد بن تميم يحدث أبي عن عمه الحديث (٣). فائدة: عَبَّاد -بفتح أوله وتشديد ثانيه- ويشتبه بِعُبَاد -بضم أوله وتخفيف ثانيه- وهو والد قيس وغيره، وبِعبَاد -بكسر أوله وفتح ثانيه- وبعياذ وبعيَّاد وبعَنَّاد، والكل موضح في «مشتبه النسبة» تأليفي. وأما سعيد بن المسيب والزهري فسلف التعريف بهما، وليس في الكتب الستة من اسمه سعيد بن المسيب سوى هذا الإمام، بل، ولا يحضرني في غيرها أيضًا. وسفيان: هو ابن عيينة سلف، وكذا علي بن المديني. فائدة: هذا الإسناد كلهم من رجال الكتب الستة، إلا علي بن المديني فإنه من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي فقط، وجميع رجاله مدنيون، خلا ابن المديني، فإنه بصري، وخلا سفيان فإنه مكي. الوجه الثالث: قول البخاري، (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن ------------------- (١) ساقطة من (ج). (٢) «تجريد أسماء الصحابة» (٣٠٧٤). (٣) وقد اختلف في صحبته. انظر: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٨١، «التاريخ الكبير» ٦/ ٣٥ (١٦٠٤)، «معرفة الثقات» ٢/ ١٦ (٨٣٤)، «الإصابة» ٢/ ٢٦٤ (٤٤٥٦). تميم، عن (عمه) (١» يعني به أن الزهري رواه عنهما جميعًا أعني: سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد. الوجه الرابع: في ألفاظه وفوائده: الأولى: الياء في (شكى) منقلبة عن واو؛ لأنه من شكى يشكو، ويجوز أن تكون أصلية غير منقلبة في لغة من قَالَ: شكى يشكي. الثانية: هذِه الرواية ظاهرها أن الشاكي عبد الله بن زيد، وضبط النووي في «شرح مسلم» رواية مسلم، عن عمه شكى إلى رسول الله - ﷺ - الرجل يخيل إليه .. الحديث. فقال: شُكي بضم الشين وكسر الكاف، والرجل مرفوع. ثمَّ قَالَ: ولم يسم هنا الشاكي، وجاء في رواية البخاري، أنه عبد الله بن زيد الراوي. قَالَ: ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بفتح الشين والكاف، وبجعل الشاكي هو عمه المذكور، فإن هذا الوهم غلط (٢). هذا لفظه، ولم يظهر لي وجه الغلط في ذَلِكَ، فإن العم هو عبد الله بن زيد، وإن كان هو الشاكي فلم لا تصح قراءة شكى بالفتح؟ الثالثة: الشيء المشار إليه هو الحركة التي يظن بها أنها حدث، وليس كذلك ولهذا قَالَ - ﷺ -: «حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ومعناه: حتَّى يعلم وجود أحدهما يقينًا، ولا يشترط اجتماع السماع والشم بالإجماع. ------------------ (١) ساقطة من (ج). (٢) «مسلم بشرح النووي» ٤/ ٥١. وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان، و«مستدرك الحاكم» من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جاء أحدكم الشيطان، فقال إنك أحدثت، فليقل كذبت إلا ما وجد ريحًا بأنفه أو سمع صوتًا بأذنه» (١) وفي رواية ابن حبان «فليقل في نفسه كذبت». قَالَ ابن خزيمة: وقوله: «فليقل كذبت» أراد بضميره لا بالنطق (٢). قُلْتُ: رواية ابن حبان تؤيد ما قاله، وزعم بعض العلماء أنه - ﷺ - ذكر الصوت لمن حاسة شمه معلولة، والريح لمن حاسة سمعه معلولة. وقد أسلفنا في حديث أبي هريرة السالف في باب: لا تقبل صلاة بغير طهور. أنه يجوز أن يكون أشار به لكونه أنه الواقع في الصلاة، فإن غيره كالبول مثلًا لا يعهد فيها. وفي «مسند أحمد» من حديث أبي سعيد الخدري أيضًا: «إن الشيطان ليأتى أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث، فلا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا» (٣) وفي إسنادها علي بن زيد بن جدعان وحالته معلومة (٤). ------------------- (١) ابن خزيمة ١/ ١٩ (٢٩)، ابن حبان ٦/ ٣٨٨ (٢٦٦٥)، والحاكم ١/ ١٣٤. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. (٢) ابن خزيمة ١/ ١٩ (٢٩). (٣) «مسند أحمد» ٣/ ٩٦. (٤) علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة القرشي التميمي، أبو الحسن البصري المكفوف مكي الأصل. قال أحمد بن حنبل: ليس بالقوي وقد روى عنه الناس. وقال يحيى بن معين: ليس بذاك القوي. وفي موضع آخر: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٥٢، «التاريخ الكبير» ٦/ ٢٧٥ (٢٣٨٩)، «الجرح والتعديل» ٦/ ١٨٦ (١٠٢١)، و«ضعفاء العقيلي» ٣/ ٢٢٩ (١٢٣)، «الكامل» ٦/ ٣٣٣ (١٣٥١)، «تهذيب الكمال» ٢٠/ ٤٣٤ (٤٠٧٠). الرابعة: معنى الحديث أنه يمضي في صلاته ما لم يتيقن الحدث، ولم يرد تخصيص هذين النوعين من الحدث، وإنما هو جواب خرج حذو سؤال السائل، لا يعني الوضوء إلا من أحدهما. ودخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين من بولٍ أو غائطٍ أو مذي أو ودي أو دم، وقد يكون بأُذُنِهِ وَقْرٌ فيخرج الريح ولا يسمع له صوتًا، وقد يكون أخشم فلا يجد الريح. والمعنى إِذَا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى. وهذا كما روي أنه - ﷺ - قَالَ: «إِذَا استهل الصبي ورث وصلي عليه» (١) لم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة ومصٍّ وبسط ونحوهما، وهذا أصل في كل ما ثبت يقينًا، فإنه لا يرفع بالشك. الخامسة: قوله: («لَا يَنْفَتِلْ -أَوْ لَا يَنْصَرِفْ») الظاهر أنه شك من الراوي. ووقع في كتاب الخطابي: «ولا يَنْصَرِفْ» بحذف الهمزة (٢). وقد أسلفنا رواية أخرى للبخاري: «لا يَنْصَرِفْ» من غير شك. السادسة: هذا الحديث كما قدمناه أصل من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يُحْكَم ببقائها عَلَى أصولها -------------------- (١) رواه ابن ماجه (١٥٠٨). وابن حبان ١٣/ ٣٩٢ (٦٠٣٢). والحاكم ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ من حديث جابر وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أجده من حديث الثوري عن أبي الزبير موقوفًا فكنت أحكم به، والبيهقي ٤/ ٨. وقال النووي في «المجموع» ٥/ ٢٠٩ - ٢١٠: إسناده ضعيف. وقال ابن حجر في «فتح الباري» ١١/ ٤٨٩: الصواب أنه صحيح الإسناد لكن المرجح عند الحفاظ وقفه. وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه» (١٢٢٥): صحيح. (٢) قلت: وليس كذلك بل وقع عند الخطابي: (أو لا ينصرف) بالهمزة أيضًا، والله أعلم. «أعلام الحديث» ١/ ٢٢٧. حتَّى يتيقن خلاف ذَلِكَ، ولا يضر الشك الطاريء عليها. والعلماء متفقون عَلَى هذِه القاعدة، ولكنهم مختلفون في كيفية استعمالها. مثاله: مسألة الباب التي دل عليها الحديث، وهي أن من تيقن الطهارة، وشك في الحدث يحكم ببقائه عَلَى الطهارة، سواء حصل الشك في الصلاة أو خارجها، وهو مذهب الشافعي وجمهور علماء السلف والخلف؛ إعمالًا للأصل السابق، وهو الطهارة، وإطراحًا للشك الطاريء، وأجازوا الصلاة في هذِه الحالة، وهو ظاهر الحديث. وعن مالك رحمه الله روايتان: إحداهما: يلزمه الوضوء مطلقًا؛ نظرًا إلى الأصل الأول قبل الطهارة، وهو ترتب الصلاة في الذمة، فلا تزال إلا بطهارة متيقنة، ولا يقين مع وجود الشك في وجود الحدث. والثانية: إن كان شكه في الصلاة لم يلزمه الوضوء، وإن كان خارجها لزمه (١)، وليس هذا وجهًا عندنا، وإن وقع في الرافعي (٢) و«الروضة» (٣) فلا أصل له كما أوضحته في «شرح العمدة» (٤) و«شرح المنهاج»، وبعض الشراح حكى الأول وجهًا عندنا أيضًا، وهو غريب (٥). -------------------- (١) انظر: «عيون المجالس» ١/ ١٥٢، «المنتقى» ١/ ٥٤. (٢) «الشرح الكبير»١/ ١٦٩. (٣) «روضة الطالبين» ١/ ٧٧. وقال: وهذا شاذ، بل غلط. اهـ. (٤) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٦٦ - ٦٦٧. (٥) قال المصنف في «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٦٦ - ٦٦٧ ما نصه: ووقع في «شرح ابن العطار» أنه وجه شاذ عن بعض الشافعية وهو غلط منه كان سببه = وعن مالك رواية ثالثة رواها ابن نافع أنه لا وضوء عليه كما قاله الجمهور (١)، حكاها ابن بطال عنه (٢). ونقل القاضي عياض (٣)، ثمَّ القرطبي (٤) عن ابن حبيب المالكي أن هذا الشك في الريح دون غيره من الأحداث، وكأنه تبع ظاهر الحديث، واعتذر عنه بعض المالكية بأن الريح لا يتعلق بالمحل منه شيء بخلاف البول والغائط. وعن بعض أصحاب مالك أنه إن كان الشك في سبب حاضر كما في الحديث طرح الشك، وإن كان في سبب متقدم فلا (٥). السابعة: لا فرق في الشك عند أصحابنا بين تساوي الاحتمالين في وجود الحدث وعدمه وبين ترجح أحدهما وغلبة الظن في أنه لا وضوء عليه، فالشك عندهم خلاف اليقين، وإن كان خلاف الاصطلاح الأصولي، وقولهم موافق لقول أهل اللغة: الشك خلاف اليقين. نعم يستحب الوضوء احتياطًا، فلو بان حدثه أولًا فوجهان: أصحهما: لا يجزئه هذا الوضوء؛ لتردده في نيته، بخلاف ما إِذَا ------------------- = انتقال ذهني منه إلى الرواية الثانية المنفصلة، فإنها حكيت وجهًا لنا، وهو غلط أيضًا كما ستعلمه. اهـ. (١) «عيون المجالس» ١/ ١٥٢ - ١٥٣. (٢) «شرح ابن بطال» ١/ ٢٢٣. (٣) «إكمال المعلم» ٢/ ٢٠٨. (٤) «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١/ ٦٠٨. (٥) انظر: «الذخيرة» ١/ ٢١٨. قال القرافي: قال صاحب «الطراز»: وهذِه التفرقة ظاهر المذهب لما في الترمذي وأبي داود: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. قال الترمذى: حديث صحيح. اهـ. تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ ثمَّ بان محدثًا، فإنه يجزئه قطعًا؛ لأن الأصل بقاء الحدث، فلا يضر التردد معه (١). فرع: لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث بالإجماع (٢)، وهو داخل في القاعدة السالفة. فرع: لو تيقن الطهارة والحدث معًا وشك في السابق منهما، فأوجه: أصحها: أنه يأخذ بضد ما قبلهما إن عرفه، فإن لم يعرفه لزمه الوضوء بكل حال، والمختار لزوم الوضوء مطلقًا (٣)، ومحل بسط المسألة في كتب الفروع، وقد أوضحتها في «شرح المنهاج» وغيره. الثامنة: من مسائل القاعدة التي اشتمل عليها معنى الحديث: من شك في طلاق زوجته، أو عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر، أو طهارة المنجس، أو نجاسة الثوب أو غيره، أو أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا، أو أنه ركع أو سجد أولًا، أو نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف، وهو في أثناء هذِه العبادات، وما أشبه هذِه الأمثلة، فكل هذِه الشكوك لا تأثير لها، والأصل عدم الحادث. وقد استثنى من هذِه القاعدة بضع عشرة مسألة (٤): منها من شك في خروج وقت الجمعة قبل الشروع فيها -قيل: أو فيها- ومن شك في ترك بعض وضوء أو صلاة بعد الفراغ لا أثر له ----------------- (١) انظر: «مسلم بشرح النووي» ٤/ ٥٠. (٢) نقل الإجماع على ذلك النووي في «شرحه على مسلم» ٤/ ٥٠. (٣) انظر: «روضة الطالبين» ١/ ٧٧. (٤) قلت: هذا نص كلام النووي في «شرحه على مسلم» ٤/ ٥٠. عَلَى الأصح، ومنها عشر ذكرهن ابن القاصّ (١) -بتشديد الصاد المهملة- من أصحابنا: الشك في مدة خُفٍّ وأن إمامه مسافر أو وصل وطنه أو نوى إقامة، ومستحاضة شفيت، وغسل متحيرة، وثوب خفيت نجاسته، ومسألة الظبية، وبطلان التيمم بتوهم الماء، وتحريم صيد جرحه فغاب فوجده ميتًا. قَالَ القفال: لم يعمل بالشك في شيء منها؛ لأن الأصل في الأولى الغسل، وفي الثانية الإتمام، وكذا في الثالثة والرابعة إن أوجبناه، والخامسة والسادسة اشتراط الطهارة ولو ظنًّا أو استصحابًا، والسابعة بقاء النجاسة، والثامنة لقوة الظن، والتاسعة للشك في شرط التيمم وهو عدم الماء، وفي الصيد تحريمه إن قلنا به. وقول ابن القاصّ أقوى في غير الثامنة والتاسعة والعاشرة كما قاله النووى (٢)، وليس هذا موضع بسطه. التاسعة: فيه حجة كما قَالَ الخطابي لمن أوجب الحد على من وجدت منه رائحة (المسكر) (٣) وإن لم يشاهد شربه ولا شهد عليه الشهود ولا اعترف به. ------------------ (١) هو الإمام الفقيه شيخ الشافعية أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري ثم البغدادي الشافعي تلميذ أبي العباس بن سريج. حدث عن أبي خليفة الجمحي وغيره. من مصنفاته: كتاب «المفتاح»، وكتاب «أدب القا ضي»، وكتاب «المواقيت» توفي مرابطًا بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: «طبقات الشيرازي» ص ١٢٠، «الأنساب» ١٠/ ٢٤، «وفيات الأعيان» ١/ ٦٨، «الوافي بالوفيات» ٦/ ٢٢٧، «سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٣٧١. (٢) انظر: «المجموع» ١/ ٢٦٣ - ٢٦٦. (٣) في (ج): السكر. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |