|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الخامس من صــ 256الى صــ270 الحلقة (130) والشر؛ عقيدةً ومنهجًا وسلوكًا من خلال الكتابة المجرّدة عن النطق؛ بالإِفادة من التقنيات الحديثة وتطوّر الأجهزة وتقدّم العلوم. والطّلاق فرْع من ذلك وجزء منه، فمن كتَب إِلى زوجه: أنتِ طالق مثلًا؛ مضى هذا الطلاق. وهذا كما لو كتَب شخص عبارةً أخبرَ فيها أنه يبغض الله ورسوله - ﷺ -، فهذا يُحكم عليه بالخروج عن الإِسلام، ولا يُقال: لا يُحكَم عليه بالكفر إِلا أن ينطِق بذلك!! جاء في «المحلَّى» (١١/ ٥١٤): "وقد اختلف الناس في هذا: فروينا عن النخعي والشعبي والزهري إِذا كتب الطلاق بيده فهو طلاق لازم، وبه يقول الأوزاعي، والحسن بن حي، وأحمد بن حنبل. وروينا عن سعيد بن منصور نا هشيم أنا يونس، ومنصور عن الحسن، في رجل كتب بطلاق امرأته ثمّ محاه؟ فقال: ليس بشيء إِلا أن يمضيه، أو يتكلم به. وروينا عن الشعبي مثله. وصح أيضًا عن قتادة. وقال أبو حنيفة: إنْ كتب طلاق امرأته في الأرض لم يلزمه طلاق وإن كتبه في كتاب ثمّ قال: لم أنوِ طلاقًا؛ صُدِّقَ في الفتيا، ولم يُصَدَّق في القضاء. وقال مالك: إِنْ كَتَبَ طلاقَ امرأته؛ فإِن نوى بذلك الطلاق فهو طلاق، وإن لم ينو به طلاقًا فليس بطلاق، وهو قول الليث، والشافعي. قال أبو محمد: قال الله -تعالى-: ﴿الطلاق مرتان﴾ (١)، وقال -تعالى-: --------------------- (١) البقرة: ٢٢٩. ﴿فطلقوهنّ لعدتهنّ﴾ (١)، ولا يقع في اللغة التي خاطبنا الله -تعالى- بها ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- اسم تطليق على أن يكتب إِنما يقع ذلك اللفظ به فصح أن الكتاب ليس طلاقًا حتى يلفظ به إِذ لم يوجب ذلك نص. وبالله -تعالى- التوفيق». انتهى. قلت: ومن خلال الآثار التي ذكَرها ابن حزم -رحمه الله- هناك من قال بوقوع الطلاق كما هو في الأثرين الأوليين لأنه لو لم يمْحُه لمضى، كما صرّح بقوله: «ليس بشيء إِلا أن يُمضيه» يعني: يتراجع عن المحو ويعيده حالته الأولى. وكذا الأثر الثالث لقوله: وروّينا عن الشعبي مثله، وصحّ أيضًا عن قتادة، وأمّا قوله: «قال أبو حنيفة: إِن كتَب طلاق امرأته في الأرض لم يلزمه طلاق وإنْ كتبه في كتاب ثمّ قال: لم أنوِ طلاقًا، صدق في الفتيا ولم يصدق في القضاء. فالكلام الآن متعلّق بالنيّة لا بالكتابة، فماذا إِذا كتب وقال: نويت الطّلاق؟ فهذا يُفضي في رأي الإِمام أبي حنيفة -رحمه الله- إِلى أنه صدِّق في الفتيا والقضاء. وأمّا قوله:»قال الإِمام مالك: إِن كتَبَ طلاق امرأته؛ فإِن نوى بذلك الطلاق فهو طلاق، وإن لم ينو به طلاقًا فليس بطلاق؛ وهو قول الليث، والشافعي". فهو كالمسألة التي قبلها بمعنى أن الكتابة معتبرة. وأمّا استدلاله بقوله -تعالى-: ﴿الطلاق مرتان﴾ فالكلام عن العدد لا عن --------------------- (١) الطلاق: ١. الكيف فقد تكونان بالكتابة، أو اللفظ، وقد تكون إِحداهما بالكتابة والأُخرى باللفظ. وكذا استدلاله بقوله -تعالى-: ﴿فطلّقوهنّ لعدَّتهن﴾ فالكلام عن العدّة والمدّة، والحال التي يصلّقها عليه؛ لا عن كيفية الطلاق لفظًا أو كتابة. وأمّا قوله: ولا يقع في اللغة التي خاطبنا الله -تعالى- بها ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- اسم تطليق على أن يكتب إِنما يقع ذلك اللفظ به فصح أن الكتاب ليس طلاقًا حتى يلفظ به إِذ لم يوجب ذلك نص. فأقول: اللغة لفظ وكتابة، فماذا يقول في مِثل قوله -تعالى-: ﴿إِنّي أُلقي إِليّ كتاب كريم إِنه من سليمان وإِنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (١) -وهذا كلّه كان كتابةً- فهل يقول: إِنه ليس من اللغة. وهناك كلام حول وجوب شاهدين عدلين لإِثبات الكتاب بالطلاق ... فارجع إِليه -إِن شئت التفصيل- في كتاب «المغني» (٨/ ٤١٥). طلاق الأبكم ومن لا يُحسن العربية: «يطلّق من لا يُحسن العربية بلغته؛ باللفظ الذي يترجم عنه في العربية بالطلاق، ويطلق الأبكم والمريض بما يقدر عليه من الصوت أو الإِشارة؛ التي يوقن بها من سمعهما قطعًا أنهما أرادا الطلاق. وبرهان ذلك: قول الله -عز وجل-: ﴿لا يكلّف الله نفسًا إِلا وسعها﴾ (٢)، وقول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:»إِذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ------------------- (١) النمل: ٢٩ - ٣٠. (٢) البقرة: ٢٨٦. استطعتم«. فصحّ أن ما ليس في وسع المرء ولا يستطيعه فقد سقط عنه، وأنه يؤدي مما أمر به ما استطاع فقط. وبالله -تعالى- التوفيق» انتهى (١). طلاق كلّ قوم بلسانهم: قال الإمام البخاري -رحمه الله- ... قال إِبراهيم [هو: النخعي]: «... وطلاق كلّ قوم بلسانهم» (٢). إذا طلّق في نفسه فلا يقع الطلاق: عن أبي هريرهّ -رضي الله عنه- عن النبي - ﷺ - قال: «إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلَّم» (٣). وقال قتادة: «إذا طلَّق في نفسه فليس بشيء». قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٩/ ٣٩٤): «وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن قالا: من طلق سرًَّا في نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء، وهذا قول الجمهور وخالفهم ابن سيرين وابن شهاب فقالا: تطلق، وهي رواية -------------- (١) قاله الإمام ابن حزم -رحمه الله- في»المحلّى«(١١/ ٥١٤) تحت المسألة (١٩٦٤). (٢) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم ووصله ابن أبي شيبة قال: حدثنا إِدريس قال: حدثنا ابن أبي إِدريس وجرير فالأوّل عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن إِبراهيم قال: طلاق العجمي بلسانه جائز. ومن طريق سعيد بن جبير قال:»إِذا طلّق الرّجل بالفارسيّة يلزمه«، انظر»الفتح«(٩/ ٣٩٢) للفوائد الحديثية و»مختصر البخاري«(٣/ ٤٠٠) وفيه:»... وصله ابن أبي شيبة عنه، وهو صحيح". (٣) أخرجه البخاري: ٥٢٦٩، ومسلم: ١٢٧. عن مالك (١). قلت: وقول الجمهور هو الأرجح؛ لأنّ النّكاح كما لا يكون في النّفس فالطّلاق كذلك والحديث المتقدِّم: «إِن الله تجاوز عن أمَّتي ..» بيِّن الدّلالة. وإيراد الإِمام البخاري -رحمه الله- تحت باب الطَّلاق في الإِغلاق والكره ... يدلُّ على عدم وقوعه لأنَّه داخلٌ في الباب نفسه، والله أعلم. الوكالة في الطلاق: وما مضى عن الوكالة في النكاح يمضي في الطلاق ولا فرق. والله -تعالى- أعلم. التعليق والتنجيز (٢): (٣) صيغة الطلاق، إِمّا أن تكون مُنَجَّزة، وإمّا أن تكون مُعلّقة، وإمّا أن تكون مضافة إِلى مستقبل. فالمنجزة، هي الصيغة التي ليست معلّقة على شرط، ولا مضافة إِلى زمن مستقبل، بل قَصد بها من أصدرها وقوع الطلاق فى الحال، كأن يقول الزوج لزوجته: أنتِ طالق. وحُكم هذا الطلاق، أنه يقع في الحال متى صدر من أهله، وصادف محلًا له. وأمّا المعلَّق، وهو ما جعل الزوج فيه حُصولَ الطلاقِ معلّقًا على شرط، مِثل --------------------- (١) قال شيخنا -رحمه الله-: «وصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه، وانظر»مختصر البخاري«(٣/ ٤٠٠). (٢) التنجيز: التعجيل والإِسراع. (٣) عن»فقه السنَّة" (٣/ ٢٦) بتصرُّف وزيادة. أن يقول الزوج لزوجته: إِنْ ذهبتِ إِلى مكان كذا، فأنتِ طالق. ويُشترط في صحة التعليق، ووقوع الطلاق به ثلاثة شروط: الأول: أن يكون على أمر معدوم، ويمكن أن يوجد بعد، فإِنْ كان على أمر موجود فعلًا، حين صدور الصيغة، مثل أن يقول: إِنْ طلع النهار، فأنت طالق. والواقع أن النهار قد طلع فعلًا، كان ذلك تنجيزًا، وإنْ جاء في صورة التعليق. فإِنْ كان تعليقًا على أمْرٍ مستحيل، كان لغوًا مثل: إِنْ دخَل الجمل في سمّ الخياط، فأنتِ طالق. الثاني: أن تكون المرأة -حين صدور العقد- محلًا للطلاق، بأن تكون في عصمته. الثالث: أن تكون كذلك، حين حصول المعلّق عليه. والتعليق قسمان: القسم الأول: يُقصد به ما يقصد من القَسم، للحَمل على الفعل أو الترك، أو تأكيد الخبر، ويسمّى التعليق القَسَمِيَّ، مِثل أن يقول لزوجته: إِنْ خرجت، فأنت طالق. مريدًا بذلك منْعها من الخروج إِذا خَرَجَت، لا إِيقاع الطلاق (١). القسم الثاني: ويكون القصد منه إِيقاع الطلاق عند حصول الشرط، ويُسمّى التعليق الشرطي، مِثل أن يقول لزوجته: إِن أبرأتني من مؤخر ------------------ (١) ويجدُر القول هنا أنّ منَ قصَد الطلاق وادعى أنه عنى اليمين؛ فإِنّه يعيش عمُرَه وحياته بالحرام مع الزوجة، فلا نريد أن نفتح الباب بالقول: «أنا أقصد اليمين؛ لا الطَّلاق» وقد قال الله -تعالى-: ﴿بل الإِنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره﴾ [القيامة: ١٤ - ١٥]. صداقك، فأنت طالق. وهذا التعليق -بنوعيه- واقع عند جمهور العلماء، ويرى ابن حزم أنه غير واقع. وفصَّل ابن تيمية، وابن القيّم، فقالا: إِنّ الطلاق المعلق الذي فيه معنى اليمين، غير واقع، وتجب فيه كفّارة اليمين إِذا حصل المحلوف عليه؛ وهي إِطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإِنْ لم يجد، فصيام ثلاثة أيام. وقالا في الطلاق الشرطي: إِنه واقع عند حصول المعلَّق عليه. قال شيخ الإِسلام -رحمه الله-: والألفاظ، التي يتكلم بها الناس في الطلاق، ثلاثة أنواع: الأول: صيغة التنجيز والإِرسال، كقوله: أنتِ طالق. فهذا يقع به الطلاق، وليس بحلف، ولا كفّارة فيه، اتفاقًا. الثاني: صيغة تعليق، كقوله: الطلاق يلزمني، لأفعلنّ هذا. فهذا يمين، باتفاق أهل اللغة، واتفاق طوائف العلماء، واتفاق العامّة. الثالث: صيغة تعليق، كقوله: إِن فعلتُ فامرأتي طالق. فهذا إِن قصد بِهِ اليمين، وهو يكره وقوع الطلاق، كما يكره الانتقال عن دينه، فهو يمين، حُكمه حُكم الأوَّل، الذي هو صيغة القسم؛ باتفاق الفقهاء. وإنْ كان يريد وقوع الجزاء عند الشرط، لم يكن حالفًا، كقوله: إِنْ أعطيتني ألفًا، فأنتِ طالق وإذا زنيتِ فأنتِ طالق. وقصد إِيقاع الطلاق عند وقوع الفاحشة، لا مجرد الحلف عليها، فهذا ليس بيمين، ولا كفّارة في هذا عند أحد من الفقهاء -فيما عَلِمناه- بل يقع به الطلاق إِذا وُجدَ الشرط. *وسألت شيخنا الألباني -رحمه الله-: ماذا إِذا قال: إِذا فعلتِ كذا فأنتِ طالق؟ فأجاب -رحمه الله- «إِذا وقع الشَّرط وكان قصده تأديبها فلا يقع الطَّلاق، وإِذا وقع الشرط وكان يقصد الطَّلاق؛ فلا بُدَّ من إِشهادٍ إنْ أراد الطَّلاق؛ وإلا فلا يقع هذا الطَّلاق». وقال -رحمه الله- في بعض مجالسه في موضعٍ آخر: «إِذا علَّق الطَّلاق من باب التَّخويف ولا يقصد التَّطليق؛ مثلًا عنده زوجة كثيرة الزِّيارات ووعظها، فمن باب التَّخويف قال لها:»إِن زرت؛ فأنتِ طالق«يريد تربيتها فهنا لا يقع الطَّلاق. أمّا إِنْ رأى امرأته مع جاره، فقال: إِن رأيتك مع الجار طلَّقتكِ، فإِنَّه يقع الطَّلاق؛ لأنَّه يقصد الطَّلاق»* (١) انتهى. وأمّا ما يقصد به الحضّ، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب بالتزامه -عند المخالفة- ما يكره وقوعه؛ سواء كان بصيغة القسم، أو الجزاء، فهو يمين عند جميع الخلق، من العرب وغيرهم. وإنْ كان يمينًا، فليس لليمين إِلا حُكمان: إِمّا أن تكون منعقدة، فتكفّر، وإمّا ألا تكون منعقدة، كالحلف بالمخلوقات، فلا تُكفّر. وأمّا أن تكون يمينًا منعقدة محترمة، غير مكفّرة، فهذا حُكم ليس في كتاب الله، ولا سنّة رسول الله - ﷺ -، ولا يقوم عليه دليل. ------------------------ (١) ما بين نجمتين من سؤالي شيخنا -رحمه الله- قد أدخلته هنا؛ لصلته الوثيقة بالموضوع. وأمّا الصيغة المضافة إِلى مستقبل؛ فهي ما اقترنت بزمن، يقصد وقوع الطلاق فيه متى جاء، مثل أن يقول الزوج لزوجته: أنت طالق غدًا أو إِلى رأس السنة فإِنّ الطلاق يقع في الغد، أو عند رأس السنة، إِذا كانت المرأة في ملكه عند حلول الوقت، الذي أضاف الطلاق إِليه. قال الإِمام البخاري -رحمه الله-. «قال عطاء: إِذا بدا بالطلاق فله شرطه. وقال نافع: طلق وجلٌ امرأتَهُ البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بُتَّت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء. وقال الزهريّ فيما قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثًا: يُسأل عمّا قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين، فإِن سمّى أجلًا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف؛ جعل ذلك في دينه وأمانته. وقال قتادة: إِذا قال: إِذا حملت فأنت طالق ثلاثًا يغشاها عند كل طهرٍ مرة، فإِن استبان حملها فقد بانت منه» (١). وسألت شيخنا -رحمه الله- عن رجل فَعَل الفاحشة -عياذًا بالله- وقال لزوجه: إِذا أخبرْتِ أحدًا؛ فأنت طالق؛ ثم أخبرَت، فهل تُطلَّق؟ فأجاب -رحمه الله-: أيّ طلاق لا يقع إِلا بشاهدَين. انتهى (٢). -------------- (١) قاله الإِمام البخاري -رحمه الله- تعليقًا في (كتاب الطلاق) «ب-١١» وانظر للفوائد الحديثية والوصل؛ ما جاء في «فتح الباري» (٩/ ٣٨٩) و«مختصر البخاري» (٣/ ٣٩٨). (٢) وسيأتي الكلام عن الإِشهاد على الطلاق -إِن شاء الله تعالى- وانظر -إِن شئت- للمزيد من الفائدة في هذا المبحث (أي: التعليق والإنجاز) كتاب «الاختيارات» = الطلاق السُّني والبدعي يقسم الطلاق إلى قِسمين: ١ - الطلاق السُّنّي: وهو أن يطلّقها في طُهرها الذي لم يجامِعها فيه، أو أن تكون حاملًا قد استبان حمْلها ويطلقها طلقة واحدة؛ أو كانت يائسةً من المحيض، أو لمَّا تَحِضْ؛ ولو جامعها؛ لعدم وقوع الحمل. وأمّا اشتراط ألا تكون حائضًا فلقوله -سبحانه-: ﴿يا أيها النّبيّ إِذا طلقتم النساء فطلّقوهن لعدّتهنّ﴾ (١). وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «﴿فطلّقوهن لعدّتهنّ﴾ قال: طاهرًا في غير جماع» (٢). وعن عبد الله -رضي الله عنه- أيضًا أنَّه قال: «طلاق السنَّة تطليقها وهي طاهر؛ في غير جماع، فإِذا حاضت وطهرت؛ طلَّقها أخرى؛ فإِذا حاضت وطهرت طلَّقها أخرى؛ ثمَّ تعتدَّ بعد ذلك بحيضة (٣)». ---------------------- = (٢٦٢)، و«الفتاوى» (٣٣/ ٤٤ - ٤٧، ٥٥ - ٥٧، ٥٨ - ٦١، ٦٤ - ٦٦، ٧٠، ١٤٠ - ١٤٢، ٢٠٥ - ٢٠٧، ٢٢٣ - ٢٢٥، ١٢٩، ٢٣٨ - ٢٤٧، ١٦١ - ١٧٠). (٣٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠، ٢٩٣ - ٢٩٤، ٢٤٦ - ٢٥٠، ٣٠٩). (١) الطلاق: ١. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير في «تفسيره»، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٢٠٥١). (٣) أخرجه النسائي «صحيح سنن النسائي» (٣١٧٨). وجاء في «المغني»: (٨/ ٢٣٦) بعد أن ذكر الأثر السَّابق: «ولنا ما روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: لا يطلِّق أحد للسنَّة فيندم. رواه الأثرم وهذا إِنَّما يحصل في حقّ من لم يطلِّق ثلاثًا». ولقولهعليه الصلاة والسلام- في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «... ثمّ ليمسكها حتى تطهر، ثمّ تحيض ثمّ تطهر، ثمّ إِن شاء أمسك بعد، وإِن شاء طلّق قبل أن يمسّ، فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تطلّق لها النساء» (١). وأمّا اشتراط أن تكون في طُهر لم يجامِعها فيه فلقوله - ﷺ -: «وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ» يعني في ذلك الطُّهر. ودليل كونها حاملًا: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أنه طلّق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنّبيّ - ﷺ - فقال: مُرْهُ فليراجعها ثمّ ليطلقها طاهرًا أو حاملًا» (٢). وأمّا اشتراط ألا يطلّقها في ذلك الطُّهر أكثر من طلقة فلقوله -تعالى-: ﴿الطلاق مرّتان﴾ قال ابن القيّم -رحمه الله- في «الزاد» (٥/ ٢٤٤): «ولم يشرع الله -سبحانه- إِيقاع الثلاث جُملة واحدة ألبتة؟ قال -تعالى-: ﴿الطلاق مرّتان﴾، ولا تعقل العرب في لغتها وقوع المرتين إِلا متعاقبتين، كما قال النّبيّ - ﷺ -:»من سبّح الله في دُبُرِ كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ------------------- (١) أخرجه البخاري: ٥٢٥١، ومسلم: ١٤٧١. (٢) أخرجه مسلم: ١٤٧١. ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين» (١)، ونظائره فإِنه لا يُعقل من ذلك إِلا تسبيح وتكبير وتحميد متوالٍ يتلو بعضه بعضًا، فلو قال: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين بهذا اللفظ، لكان ثلاث مرات فقط. وأصرح من هذا قوله -سبحانه-: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إِلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله﴾ (٢) فلو قال: أشهد بالله أربع شهادات إِني لمن الصادقين، كانت مرّة، وكذلك قوله: ﴿ويدرأُ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إِنّه لمن الكاذبين﴾ (٣) فلو قالت: أشهد بالله أربع شهادات إِنه لمن الكاذبين، كانت واحدة، وأصرح من ذلك قوله -تعالى-: ﴿سنعذّبهم مرتين﴾ (٤) فهذا مرة بعد مرة. ومما يدل على أنّ الله لم يشرع الثلاث جملة، أنه -تبارك وتعالى- قال: ﴿والمطلقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء﴾ إِلى أن قال: ﴿وبعولتهنّ أحقُّ بردّهنّ في ذلك إِنْ أرادوا إِصلاحًا﴾ (٥)، فهذا يدلُّ على أن كلّ طلاق بعد الدخول، فالمطلّق أحقُّ فيه بالرجعة سوى الثالثة المذكورة بعد هذا، وكذلك قوله -تعالى-: ﴿يا أيها النّبيّ إِذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ لعدتهنّ﴾ إِلى ----------------------- (١) أخرجه مسلم: ٥٩٧. (٢) النور: ٦. (٣) النور: ٨. (٤) التوبة: ١٠١. (٥) البقرة: ٢٢٨. قوله: ﴿فإِذا بلغن أجلهنّ فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف﴾ (١) فهذا هو الطلاق المشروع. وقد ذكَر الله -سبحانه وتعالى- أقسام الطلاق كُلها في القرآن، وذكر أحكامها، فذكَر الطلاق قبل الدخول، وأنه لا عدّة فيه، وذكَر الطلقة الثالثة، وأنها تُحرِّم الزوجة على المطلِّق حتى تنكح زوجًا غيره، وذكَر طلاق الفداء الذي هو الخلع، وسمَّاه فدية، ولم يحسبه من الثلاث ... وذكر الطلاق الرجعيّ الذي المُطلِّق أحقُّ فيه بالرجعة، وهو ما عدا هذه الأقسام الثلاثة. ٢ - الطّلاق البدعي: وهو أن يطلّقها في حيضٍ أو نفاس أو في طُهرٍ جامعَها فيه ولا يدري أحملت أم لا، أو أن يطلّقها ثلاثًا فيقول: أنت طالق ثلاثًا أو يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. طلاق الآيسة والصغيرة ومنقطعة الحيض: وطلاق هؤلاء إِنَّما يكون للسُّنّة؛ إِذا كان طلاقًا واحدًا؛ ولا يشترط له شرطٌ آخر غير ذلك (٢). وجاء في «المحلّى» (١١/ ٤٥٢): «وأمّا التي لم تحض -أو قد انقطع حيضها- فإِن الله -عز وجل- أجمل لنا إِباحة الطلاق، وبين لنا طلاق الحامل، وطلاق التي تحيض، ولم يَحُدَّ لنا -تعالى- في التي لم تحض، ولا في التي انقطع حيضها حدًا، فوجب أنه -تعالى- أباح طلاقها متى شاء الزوج، إِذ لو كان له -عز وجل- ------------------- (١) الطلاق: ١ - ٢. (٢)»فقه السنّة" (٣/ ٣٣). وسيأتي المزيد من التفصيل- إِن شاء الله تعالى- في العدّة. في وقت طلاقها شرع لبيَّنه علينا«. هل يقع طلاق الحائض؟ جاء في»الروضة الندية«(٢/ ١٠٥):»هذه المسألة من المعارك التي لا يجول في حافاتها إِلا الأبطال، ولا يقف على تحقيق الحق في أبوابها إِلا أفراد الرجال، والمقام يضيق عن تحريرها على وجه ينتج المطلوب. فمن رام الوقوف على سرِّها؛ فعليه بمؤلَّفات ابن حزم كـ «المحلّى» ومؤلَّفات ابن القيِّم كـ «الهدي». وقد جمع السيد العلامة محمد بن إِبراهيم الوزير في ذلك مصنَّفًا حافلًا، وجمع الإِمام الشوكاني رسالة ذكَر فيها حاصل ما يحتاج إِليه من ذيول المسألة، وقرر ما ألهم الله إِليه، وذكر في «شرح المنتقى» أطرافًا من ذلك. وخلاصة ما عوَّل عليه القائلون بوقوع الطلاق البدعي؛ هو اندراجه تحت الآيات العامَّة، وتصريح ابن عمر بأنها حسبت تلك طلقة. وأجاب القائلون بعدم الوقوع عنهم بمنع اندراجه تحت العمومات لأنه ليس من الطلاق الذي أذن الله به؛ بل هو من الطلاق الذي أمر الله بخلافه قال: ﴿فطلِّقوهنّ لعدتهنّ﴾. وقال - ﷺ -: «مره فليراجعها». وصح أنه غضب عند أن بلغه ذلك، وهو لا يغضب مما أحلَّه الله ... «(١). وقد خاض غمار هذه المعركة شيخنا -رحمه الله- فانظر ما فصّله في»الإِرواء«تحت الحديث (٢٠٥٩) في قرابة أربع عشرة صفحة أفاض فيها بالطُّرق والروايات والألفاظ؛ أحاديث وآثارًا ثمّ بدأ -رحمه الله- بالترجيح -------------------- (١) انظر -إِن شئت- ردّ شيخنا -رحمه الله- في»الإرواء«تحت الحديث (٢٠٥٩) و»التعليقات الرضية" (٢/ ٢٤٧). بطريقة عجيبة تروي الغليل؛ مفيدًا من علم مصطلح الحديث والفقه وأصوله، فارجع إِلى المصدر المشار إِليه للمزيد من الفائدة. والحاصل أنه رأى إيقاع طلاق الحائض، وانظر ما قاله (٨/ ١٣٣) في إِجابته على ابن القيّم -رحمهما الله تعالى- في عدم وقوعها. والنصّ المشار إِليه من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال رسول الله - ﷺ -: مُره فلْيراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثمّ تحيض ثمّ تطهر، ثمّ إِن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق بها النساء» (١). جاء في «المغني» (٨/ ٢٣٧): «فإِنْ طلَّق للبدعة وهو أن يطلقها حائضًا، أو في طهر أصابها فيه؛ أثِم ووقع طلاقه في قول عامَّة أهل العلم. قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إِلا أهل البدع والضلال وحكاه أبو نصر عن ابن علية وهشام بن الحكم والشيعة قالوا: لا يقع طلاقه لأنّ الله -تعالى- أمر به في قبل العدة فإِذا طلّق في غيره لم يقع كالوكيل إِذا أوقعه في زمن أمره موكله بإِيقاعه في غيره ولنا حديث ابن عمر أنّه طلق امرأته وهي حائض فأمره النّبيّ - ﷺ - أن يراجعها ...». عدد الطلقات: إِذا بنى الرَّجل بأهله ملَك عليها ثلاث طلقات، وأُمِر أن يكون ذلك على ------------------ (١) أخرجه البخاري: ٥٢٥١، ومسلم: ١٤٧١. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |