|
|||||||
| ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
باختصار .. من النصح إلى البناء التربوي قد تبدو ألفاظُ النصيحة والتقويم والتربية متقاربةً في ظاهرها، حتى ليظنّ الناظر أنها مترادفاتٌ يُغني بعضها عن بعض، غير إن التأمل العميق يكشف عن فروقٍ دقيقة، تتجلّى حين تجتمع، وتبرز معالمها حين تُمارَس؛ فهي تشترك في مقصد الإصلاح، ثم تتمايز في المنهج والوظيفة، وتختلف في عمق الأثر ومداه. النصيحة هي البذرة الأولى في طريق الإصلاح، وهي عنوان الأخوّة الصادقة، تتبادلها القلوب قبل أن تنطق بها الألسن، ميزانها صدق القصد وصفاء النية، وغالبًا ما تكون في أمرٍ عارضٍ أو خطأٍ خفيّ، يَغفُل عنه المنصوح، ويظهر للناصح بعلمٍ أو تجربةٍ أو بصيرة، وقد جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - جامعةَ الدين كلّه، فقال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم». والنصيحة المؤثرة، توجيهٌ رفيق، وإرشادٌ حكيم، مقصدها الإصلاح لا الفضيحة، والتقويم لا التشهير، وهي ثمرة قلبٍ مشفقٍ لا متعالٍ، ورغبةٍ في الخير لا رغبةٍ في الانتصار للنفس. وأما التقويم، فهو مرتبةٌ أعمق من مجرد النصيحة؛ إذ هو انتقالٌ من القول إلى المعايشة، ومن التنبيه العابر إلى الإصلاح المستمر، وهو أشبه بفعل الطبيب الحاذق مع مريضه؛ لا يكتفي بالتشخيص؛ بل يتابع العلاج، ويتحمّل الألم، ويصبر على بطء الشفاء. لذلك فإن التقويم يحتاج إلى علمٍ راسخ، وبصيرةٍ نافذة، وصبرٍ طويل، وحسن معاهدة، وجميل احتمال، حتى يستقيم المعوجّ ويزول الخلل، وهو حالُ الشيخ مع تلميذه، والقائد مع جنوده، والمربي مع من تحت يده؛ أي إصلاحٌ عمليّ متدرّج، لا تعجّل فيه ولا قسوة، ولا تساهل يُفضي إلى ضياع، وقد أرشدنا القرآن إلى هذا المنهج القويم في الإصلاح، فقال -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159). أما التربية، فهي أعمق المراتب وأطولها أثرًا؛ إذ تتجاوز معالجة الخطأ إلى بناء الإنسان من الداخل، وصياغة النفس والعقل والخلق صياغةً متكاملة، بها يُنشأ الصغير على مكارم الأخلاق، ويُعاد تأهيل الكبير إذا فاته من حسن الطبع ونبل الخصال. والتربية منهجٌ علميّ واعٍ، وخطةٌ عمليةٌ مسؤولة، تحتاج إلى مربٍّ رسخت قدمه في طريق الاستقامة، وسبق قوله عمله؛ وقد لخّص النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقة التربية بقوله: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، وكان السلف الصالح يقدّمون التربية بالقدوة قبل الكلمة، وبالحال قبل المقال. إن النصيحة والتقويم والتربية هي مسيرة متصلة من العناية بالإنسان؛ فالنصيحة تفتح الباب، والتقويم يصحّح المسار، والتربية تصنع الإنسان في عمق ذاته، ومن أحسن فهم هذه المراتب، ووضع كلّ واحدةٍ في موضعها، ومارسها بصدقٍ وأمانة، نهض الفرد والمجتمع معًا، واستقامت القلوب، وازدهرت النفوس، وصار للخير أثرٌ مستدام في الحياة. اعداد: وائل رمضان
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |