|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
خطبة المسجد النبوي .. لا يعلم الغيب إلا الله
ألقاها الشيخ د. صلاح بن محمد البدير جاءت خطبة المسجد النبوي (تاريخ 25 ربيع الثاني 1447هـ الموافق 2 يناير 2026م) بعنوان (لا يعلم الغيب إلا الله)، ألقاها إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ/د. صلاح بن محمد البدير -حفظه الله-، وقد تناول في بداية خطبته الوصية الربانية بتقوى الله -عز وجل- وكيف أنها خيرُ زادٍ، وخيرُ مطلبٍ ومرادٍ؛ ونصح بأهمية تقوى الله -سبحانه- العليمَ بالخفيَّات، المُحيطَ بما في الضمائر من المقاصِد والنيَّات؛ ثم شرع في خطبته.. انفراد الله -تعالى- بعلم الغيب مِنَ القواعدِ المُقرَّرةِ والأصولِ المُحرَّرةِ عندَ أهل السُّنَّة والجماعة: انفِرادُ الله -تعالى- بعلم الغيب، وأنَّه لا يعلمُه سِواه؛ وكذِبُ مَنِ ادَّعاه لنفسِه كائِنًا مَنْ كان. واللهُ بالغيب والتقدير مُنْفَرِدٌ وما سِوَى حُكمِه غيٌّ وتضليلُ قال -جلَّ وعزَّ-: {عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ في السَّمَاوَاتِ وَلَا في الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا في كِتَابٍ مُبِينٍ}،(سَبَأٍ: 3)، وقال -جل في عُلاه-: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}،(النَّمْلِ: 65) وقال -تبارك وتعالى-: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} (الْأَنْعَامِ: 59). فوصفَ اللهُ نفسَه بعلمِه الغيبَ؛ إعلامًا منه خلقَه باختصاصِه -سبحانه- بعلم الغيوب الخفيَّة، ونفي علمها عمن سِواه. علم الساعة نموذج للغيب المطلق والغيوبُ الخفيَّةُ قِسمان:
إطلاع الأنبياء على بعض الغيب لحكم ربانية
شهادة أم المؤمنين في نفي علم الغيب مَنْ زعمَ أنَّ أحدًا من الأولياء والصالحين يعلمُ الغيب فهو مُفتَرٍ كذَّابٌ، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ومَنْ حدَّثَكَ أنَّه -أي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعلمُ الغيبَ فقد كذب؛ وهو يقول: لا يعلمُ الغيبَ إلا الله»(أخرجه البخاري)، وفي صحيح مسلم، عنها -رضي الله عنها- قالت: «ومن زعمَ أنَّه -أي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخبِرُ بما يكونُ في غدٍ فقد أعظمَ على اللهِ الفِرْيَةَ». نفي الأنبياء عن أنفسهم علم الغيب لقد نفَى الأنبياءُ والرُّسُلُ -عليهم السلام- عن أنفسهم علمَ الغيب؛ قال الله -تعالى- مُخاطِبًا نبِيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} (الْأَنْعَامِ: 50)، فأمرَه ربُّه أن ينفِيَ عن نفسِه علمَ الغيب؛ لأنَّه لا يعلمُه غيرُ اللهِ -تعالى-؛ وأنَّ ما أخبرَ به من غيبٍ فهو عن الله ووحيه. الملائكة يقرون بحدود علمهم الملائكةُ لا يعلمون غيبَ الربِّ الذي اختصَّ به، ولا يعلمون من الغيوب إلا ما أعلمَهم الله به، وقد جهِلُوا أسماءَ المخلوقات المعروضة حين عُرِضَت عليهم؛ لعجزهم عن معرفة الغيب إلا بتعليم الله لهم، وقد علَّم الله آدم الأسماءَ كلَّها -علَّمه اسمَ كل دابَّة وكل طيرٍ وكل شيءٍ- ثم عرَضَهم على الملائكة فقال: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (الْبَقَرَةِ: 31). قالت الملائكةُ حالَ عجزِها عن معرفة الأسماء: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (الْبَقَرَةِ: 32). سقوط دعوى الجن في معرفة الغيب الجنُّ لا يعلمون الغيبَ، وقد كانت الجنُّ تدَّعي أنهم يعلمون من الغيب أشياء، وأنَّهم يعلمون ما في غدٍ، فمات نبيُّ اللهِ سليمانُ -عليه السلام- فَعَمَّى اللهُ موتَه على الجانِّ المُسخَّرينَ له حولًا كاملًا؛ فلبِثُوا يعملون له في الأعمال الشاقة وهو ميت -وهم يظنُّونَه حيًّا ولم يعلموا بموته-؛ ومكَثَ متوكِّئًا على عصاه حتى أكلَتها دابَّةُ الأرض -وهي الْأَرَضَةُ- وسقطَ إلى الأرض؛ وعلِمَت الجنُّ أنَّه قد مات منذ مُدَّةٍ طويلةٍ، وتبايَنَت الإنس وتعارَفَتْ وتعالَمَتْ؛ وانكشفَ لهم أنَّ الجنَّ لا يعلمون الغيبَ، قال الله -تعالى-: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا في الْعَذَابِ الْمُهِينِ} (سَبَأٍ: 14). ألفاظ محرمة تنافي كمال التوحيد من الناس من يقولُ عند تيسُّر الأمر له: «من حُسن الطالع»؛ ويقولُ عند تعسُّر الأمر وتعثُّره: «من سوء الطالع». والطالعُ والغارِبُ -من النجومِ والأبراجِ- لا تأثيرَ لهما في الحوادث التي تحدُثُ في الأرض؛ فيحرُمُ على المسلم أن يقولَ: «من حُسن الطالع»، أو «مِنْ سوء الطالع»؛ لأن هذا القولَ يتضمَّنُ نسبةَ التأثيرِ في الحوادث الكونيَّة إلى الْمَطَالِع، وهي لا تملكُ من ذلك شيئًا؛ والمُلكُ والتصرُّفُ لله وحده، قال الله -تعالى-: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} (الْأَعْرَافِ: 54). فمن قالَ هذه العبارات مُعتقِدًا أن هذه المطالع فاعلةٌ بنفسِها -من دون الله- فقد أشركَ شركًا أكبرَ، ومن قالَها مُعتقِدًا أن المُلكَ والتصرُّفَ والأمرَ كلَّه بيدِ الله وحده؛ فقد أتَى بلفظٍ مُحرَّمٍ يُنافِي كمالَ التوحيد الواجِب؛ وعليه تركُ ذلك واجتِنابُه. صور معاصرة لادعاء علم الغيب ورد في إحدى محاضرات الشيخ أ.د. سعد الخثلان (أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) في موضوع علم الغيب كلمات نفيسة نورد منها ما يلي -بتصرف يسير-: اتخذ ادعاء علم الغيب أنواعا مختلفة في وقتنا الحاضر، ومن ذلك: ما يكون في بعض المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية مما يسمونه بأبراج الحظ، ويستخدمون في كتابتها طرائق التمويه والخداع، ويكتفون بالكلام المُجْمَل حتى يتعلق به قلب القارئ أو المشاهد أو المستمع؛ فإن النفوس مجبولةٌ على حب كشف ما يكون في المستقبل؛ فيستغلون هذا الأمر في الترويج لباطلهم، وتجد بعض المسلمين مُولَعِين بقراءة هذه الأبراج، فيقول: أنا برجي كذا، ووُلدت في برج كذا، فما هو حظي؟ وماذا سيحصل لي؟ وهذه الأبراج حرامٌ كتابتها ونشرها وقراءتها؛ لأن فيها ادعاءً لعلم الغيب المحجوب عن الخلائق، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من اقتَبَس شُعْبَةً من النُّجومِ؛ فقد اقتَبَسَ شُعْبةً من السِّحْرِ، زاد ما زاد»، ويقول: «مَن أتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ فصدقه بما يقول، لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً»، ويقول: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».
اعداد: المحرر الشرعي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |