|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
لا تغـضـب! الوصية النبوية لعلاج التوتر
في ظل واقعنا المعاصر ومع تسارع إيقاع الحياة وضغوطها، وتزاحم الضغوط النفسية والمادية، بات الغضب سمةً حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية؛ في البيوت، وأماكن العمل، ووسائل التواصل وغيرها، وصار التوتر سلوكًا اعتياديا يهدد استقرار الفرد والمجتمع، وفي خضم هذا الواقع المليء بالمصاعب، تبرز الوصية النبوية الجامعة الموجزة في ألفاظها، العظيمة في معانيها، التي تصلح أن تكون دواءً ناجعًا لهذا الداء المتفشي.. «لا تغضب». لا تغضب وصية ليس لها تاريخ صلاحية عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصني، قال: «لا تغضب»، فردد مرارا، قال: «لا تغضب».. وفي ذلك دلالة على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرز منه فيه الخير والنجاة. الغضب في ميزان الشرع الغضب في أصله انفعال فطري، لكن الخطر يكمن حين يتحول إلى تصرفات طائشة، أو أقوال جارحة، أو قرارات مدمرة؛ ولهذا حذّر الإسلام من آثاره، وربط الإحسان بحسن التحكم فيه؛ قال -تعالى-: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134)؛ فكظم الغيظ ليس ضعفًا؛ بل قوة نفسية، وخلق إيماني رفيع، يبلغ بصاحبه مرتبة الإحسان، وذلك مصداقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»؛ فهنا يعيد الإسلام تعريف القوة، لا على أساس القوة الجسدية، بل على أساس السيطرة على النفس عند ثورة المشاعر وهيجان الغضب.. الغضب... باب الشيطان الواسع! يربط الإسلام بين الغضب ووساوس الشيطان؛ لما يترتب عليه من فساد في القلب والسلوك، والخروج عن السيطرة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»؛ ولهذا جاءت السنة النبوية بتوجيهات عملية لعلاج الغضب: كالاستعاذة بالله، وتغيير الهيئة، والصمت، والوضوء، وكلها وسائل وقائية تحفظ للإنسان توازنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا غضبَ أحدُكم وَهوَ قائمٌ فليجلِسْ، فإن ذَهبَ عنْهُ الغضبُ، وإلَّا فليضطجِعْ» فالغضب والرضا من الأمور الجِبلِّيِّة التي خلق الإنسان بها، وحالة الغضب يفور فيها الدم، وربما استغلق العقل وفعل الإنسان ما لا يدركه في ساعة الغضب، وهذا الحديث يوضح كيف يتغلب الإنسان على غضبه. مواقف من السيرة النبوية في كظم الغيظ أخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قَسَمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَسْمًا، فقال رجلٌ: إنَّ هذه القسمة ما أُريد بها وجهُ الله! فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتُه، فغضِب حتى رأيت الغضبَ في وجهه! ثم قال: «يرْحَمُ اللهُ موسى، قد أُوذِي بأكثر من هذا فصبَر». من مواقف الصحابة والسلف في كظم الغيظ
وسائل كظم الغيظ وأثره في حفظ الألفة وصيانة المجتمع لعل من الوسائل المعينة على كظم الغيظ: معرفة الأجر المترتب على ذلك، وما ينتج عنه من فوائد، وأن يربي المؤمن نفسه على سعة الصدر؛ فإن سعة الصدر تحمل على الصبر في حال الغضب، والعفو عند المقدرة، فينبغي تعويد النفس، وتدريبها على خلق الصبر؛ فهو خير مُعين عند الغضب، وأن يقطع المرء الملاحاة، والجدل في مواقف الخصومة، وأن يمسك عن السباب والشتائم؛ فقد حكي أن رجلًا قال لضرار بن القعقاع: والله لو قلتَ واحدة لسمعت عشرًا! فقال له ضرار: والله لو قلتَ عشرًا لم تسمع واحدة!
توجيه قرآني ووعد نبوي بالأجر وقد وجه الله -تعالى- عباده المؤمنين لضرورة التحلي بالصبر وكظم الغيظ، بل والدفع بالتي هي أحسن: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت)؛ فما أحوجنا إلى هذا الخلق العظيم! لتقوى الروابط وتتآلف القلوب، ويُبنى ما تهدم من الروابط الاجتماعية، ولننال رضى الله وجنته: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران). بل ورغبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعدنا بالأجر العظيم لمن كظم غيظه فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كظمَ غيظًا وَهوَ يستطيعُ أن ينفذَه، دعاهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ علَى رؤوسِ الخلائقِ حتَّى يخيِّرَه في أيِّ الحورِ شاءَ». سرعة الغضب.. وطول الندم وبناء على ما سبق وما تعيشه مجتمعاتنا من تحديات وضغوطات، تصبح الوصية النبوية بتجنب الغضب أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى؛ فكم من بيت تهدّم بسبب غضبٍ عابر! وكم من علاقة انقطعت بكلمةٍ قيلت في لحظة انفعال! وكم من ندمٍ طال أثره! لأنه لم يُملك زمام النفس. إن وصية «لا تغضب» ليست دعوة إلى كبت المشاعر؛ بل إلى تهذيبها، وضبطها بميزان الشرع والعقل، وهي دعوة إلى استحضار مراقبة الله، وتقديم العفو على الانتقام، والحِلم على الطيش. وفي الختام، يبقى الغضب امتحانًا يوميا للأخلاق، ومنحةً لمن أحسن التعامل معه؛ فمن امتثل لوصية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسعى لكظم غيظه، نال محبة الله، وسلامة القلب، وراحة النفس، وصدق الله؛ إذ يقول: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (فصلت: 34). اعداد: عمرو علي
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |