العقيدة الإسلامية ومفهوم الأمن المجتمعي الشامل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 109 - عددالزوار : 1240 )           »          هل تبحث عن بدائل لـChatGPT؟.. إليك أفضل الخيارات المتاحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تعرف على الفرق بين الـ Wi-Fi 6 والـ Wi-Fi 6E؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          وداعًا لكلمة السر.. مايكروسوفت تعتمد مفاتيح المرور لتسجيل الدخول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          قبل ما توافق ابنك يلعبها.. تعرف على مخاطر لعبة روبلوكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          5 أنواع لألعاب روبلوكس آمنة للأطفال تحت 10 سنوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كيف تسترجع التاج المخفي على فيسبوك بسهولة؟.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          خطوة بخطوة ..كيف تخفى ذكريات الفيسبوك لتجنب اللحظات الحزينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          5 معلومات لا تعرفها عن توفير ميزة التسوق فى شات جى بى تى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كيفية حذف حسابك على تويتر (أو x) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 02:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,015
الدولة : Egypt
افتراضي العقيدة الإسلامية ومفهوم الأمن المجتمعي الشامل

العقيدة الإسلامية ومفهوم الأمن المجتمعي الشامل


  • العقيدة الإسلامية تُعزز مفهوم الأمن الشامل عبر توحيد الله -عز وجل-، وتحقيق أركان الإيمان الذي يربط القلوب بالله -عز وجل-، وبذلك يتحقق الاستقرار والطمأنينة على مستوى الفرد والمجتمع
  • يرتبط الأمن المجتمعي في الشريعة الإسلامية بحفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وذلك من خلال تشريعات متكاملة تبدأ بتربية الضمير، وتعزيز مفهوم الإحسان والرقابة الذاتية
  • تمنح العقيدة الصحيحة الإنسان بوصلة واضحة للهداية والتمييز بين الحق والباطل، وتحصِّنه من التيه الفكري والشبهات والانحرافات السلوكية
  • يعيد مفهوم التوكل في العقيدة الإسلامية صياغة علاقة الإنسان بالجهد والنتائج؛ فهو يجمع بين الاعتماد القلبي على الله والأخذ الجادّ بالأسباب
  • تعمل العقيدة الإسلامية الصحيحة على صناعة المسلم المتزن والثابت انفعاليا؛ بحيث لا يهرب من ضغوطه إلى المخدرات أو العنف أو الانغماس المنفلت في الشهوات؛ بل يواجهها بقلب موصول بالله عز وجل، وعقل راشد وجسد منضبط
  • الإيمان بالقضاء والقدر بوصفه ركنًا مركزيا يمنح الإنسان القدرة على التعايش مع الألم والخسارة دون انهيار؛ حيث يرى المسلم في الابتلاء مساحة للصبر والاحتساب والارتقاء الإيماني
  • يربط الإسلام بين الإيمان والعدل الاقتصادي، فيجعل للمال وظيفة اجتماعية تتجاوز الاستهلاك الفردي إلى الإنفاق الواعي الرشيد
  • العقيدة الإسلامية تهدي إلى الصراط المستقيم، كما تصنع رقابة ذاتية عميقة تسبق رقابة القانون والمجتمع
لا شك أن العقيدة الإسلامية تُعزز مفهوم الأمن الشامل عبر توحيد الله -عز وجل-، وتحقيق أركان الإيمان الذي يربط القلوب بالله -عز وجل-، وبذلك يتحقق الاستقرار والطمأنينة على مستوى الفرد والمجتمع من خلال العمل بمقتضيات الكتاب والسنة كما في قوله -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام: 82)؛ فالإيمان يُطَمْئِنُ النفوس ويحمي المجتمعات من الشرور والفتن ويحقق التنمية المستدامة القائمة على رضا الله -عز وجل-، ورسالة الاستخلاف في الأرض، ولا تقف العقيدة الإسلامية عند حدود المعلومات الغيبية أو التصورات النظرية؛ بل تُكوِّن قاعدة تأسيسية لشخصية المؤمن، ومصدرًا رئيسًا لسلوكه اليومي؛ فهي تحدد نظرته للنعمة والمحنة، وتضبط مشاعره عند الفرح والحزن، وتوجه اختياراته في الأسرة والعمل والمال والعلاقات العامة؛ ومن هذا المنطلق تصبح العقيدة الصحيحة مدخلًا لبناء مفهوم الأمن الشامل وتحقيقه؛ بحيث يتجاوز البعد الأمني الضيق إلى أبعاد نفسية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية، من شأنها أن تسهم في الحد من التفكك الأسري، وخفض معدلات العنف والجريمة، وتشيع السلام والطمأنينة في النفوس والمجتمعات.
الأمن المجتمعي وحماية الكليات الخمس:
يرتبط الأمن المجتمعي في الشريعة الإسلامية بحفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وذلك من خلال تشريعات متكاملة تبدأ بتربية الضمير، وتعزيز مفهوم الإحسان والرقابة الذاتية، وتنتهي بتطبيق الحدود الشرعية والزواجر عند الحاجة؛ كما في قوله -تعالى-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»؛ وبذلك يقوم مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على مفهوم الرقابة المتبادلة بين أفراد المجتمع، بدور جوهري في الوقاية من الجريمة والفساد، وتعزيز روح التكافل والتعاون، على نحو يخفف من كلفة المنظومات الرقابية المعقدة التي لا تغني وحدها عن الوازع الإيماني.
طمأنينة النفس والاستقرار الداخلي:
يبرز أثر العقيدة الإسلامية الصحيحة بوضوح في ميدان الصحة النفسية؛ حيث يجد المؤمن في الإيمان بالله واللجوء إليه ملاذًا من القلق والخوف والاضطراب؛ فالتوحيد يعيد ربط علاقة الإنسان بالمستقبل والرزق والمصائب كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أصبح آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا»، كما يخفف من حدّة التعلق المَرَضي بالأسباب المادية وحدها كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: « يا غلامُ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أمامَكَ، تَعرَّف إلى اللَّهِ في الرَّخاءِ، يَعرِفْكَ في الشِّدَّةِ قد جفَّ القلَمُ بما هوَ كائنٌ، فلَو أنَّ الخلقَ كُلَّهُم جميعًا أَرادوا أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يقضِهِ اللَّهُ لَكَ، لَم يَقدِروا عليهِ، أو أرادوا أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يقضِهِ اللَّهُ علَيكَ، لَم يقدِروا علَيهِ... واعلَم أنَّ ما أصابَكَ لم يكُن ليُخطِئَك وما أخطأكَ لم يكُن ليُصيبَكَ، واعلَم أنَّ النَّصرَ معَ الصَّبرِ، وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ، وأنَّ معَ العُسرِ يُسرًا»، كما وجه إلى ذكر الله والصلاة بقوله -سبحانه وتعالى-: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال بن رباح - صلى الله عليه وسلم - مؤذن رسول الله: «أرحنا بها يا بلال». ويأتي الإيمان بالقضاء والقدر بوصفه ركنًا مركزيا يمنح الإنسان القدرة على التعايش مع الألم والخسارة دون انهيار؛ حيث يرى المسلم في الابتلاء مساحة للصبر والاحتساب والارتقاء الإيماني، لا بوابة إلى اليأس أو الانسحاب من الحياة أو الاعتداء على النفس أو الآخرين، وذلك مصداق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له»
العدالة الاقتصادية وأمن الرزق:
يربط الإسلام التنمية بالعدل الاقتصادي عبر الزكاة والإنفاق الرشيد، كما قال -تعالى-: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، كما حثّ على الصدقة والإحسان والوقف الخيري، وحرّم جميع أنواع الربا والاحتكار بما يحقق الأمن المالي والاقتصادي، ويشجع على العمران الآمن، كقوله -تعالى-: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا}؛ لتبنى المجتمعات على أسس العدل والتكافل. وبذلك يربط الإسلام بين الإيمان والعدل الاقتصادي، فيجعل للمال وظيفة اجتماعية تتجاوز الاستهلاك الفردي إلى الإنفاق الواعي الرشيد كما في قوله -سبحانه-: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}؛ لتبقى حركة الاقتصاد قائمة على الشفافية والرحمة والتكافل، بعيدًا عن التنافس والتناجش والتحاسد؛ وذلك امتثالًا لقوله -تعالى-: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}.
الهداية والرقابة الذاتية:
ذكرنا أن العقيدة الإسلامية تهدي إلى الصراط المستقيم، كما تصنع رقابة ذاتية عميقة تسبق رقابة القانون والمجتمع؛ فإيمان العبد بأن الله يراه ويسمعه، وأن كل حركة وسكنة مكتوبة في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، يجعله يستحضر قوله -تعالى-: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. تمنح العقيدة الصحيحة الإنسان بوصلة واضحة للهداية والتمييز بين الحق والباطل، وتحصِّنه من التيه الفكري والشبهات والانحرافات السلوكية، وتتجلى إحدى أعظم ثمار الإيمان في (الرقابة الذاتية)؛ إذ يستحضر المؤمن نظر الله إليه واطلاعه على أفعاله، فينضبط في السوق كما ينضبط في المسجد، ويحرص على المال العام كما يحرص على ماله الخاص، من غير حاجة دائمة إلى عين بشرية تراقبه.
الأخلاق سلوك إيماني وقيم سامية:
الأخلاق في الإسلام ثمرة مباشرة للعقيدة السليمة، وليست مجرد أعراف اجتماعية متغيرة، وحين يوقن المؤمن أنه سيقف يوم القيامة بين يدي الله للحساب على كل كلمة ونظرة وخطوة، وأن المظالم ستُردّ إلى أهلها، وأن «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق» كما جاء في الحديث، فإن هذا اليقين يدفعه إلى الصدق والأمانة والرحمة والعفّة، ولو خالف هوى النفس أو ضغوط البيئة. ويؤكد القرآن هذا البُعد حين يأمر: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، وبذلك تصبح الأخلاق جزءًا من صميم الإيمان - لا زينة علاقات عامة - فلا يتدين المرء في المسجد ثم يتجرّد من المبادئ في السوق أو الإدارة أو الفضاء الرقمي. وإن مثل هذا التماسك والتكامل بين الإيمان والسلوك هو الذي يصنع الشخصية الإيجابية السوية الربانية كما في قوله -تعالى-: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}، ذلك الإنسان القادر على حمل همّ الأمة وحفظ حقوق الناس والبيئة المحيطة.
التوكل الفاعل لا الاستسلام السلبي:
يعيد مفهوم التوكل في العقيدة الإسلامية صياغة علاقة الإنسان بالجهد والنتائج؛ فهو يجمع بين الاعتماد القلبي على الله والأخذ الجادّ بالأسباب، ولا شك أن مثل هذا الفهم المتوازن يحرّر المسلم من القلق المفرط تجاه المستقبل، ويحوله إلى فاعل إيجابي، يبذل ما يستطيع ثم يسلّم ما لا يستطيع إلى حكمة الله، فتخف وطأة الضغوط اليومية عليه، وتتراجع حدة الاضطرابات المرتبطة بالشعور بالعجز أو الفشل؛ فالمؤمن يعلم أن الدنيا دار ابتلاء، وأن وراء الآلام حكمًا ومصالح قد لا يدركها الآن، لكنه يثق بعلم الله ورحمته وعدله، وإن مثل هذا اليقين لا يلغي مشاعر الحزن والخوف، لكنه يضبطها ويوجهها، فيتحول الألم إلى دافع للتوبة أو الصبر أو الشكر.
قيمة الدعاء، والصبر، والتكافل:
يمثل الدعاء في الإسلام قناة تواصل دائمة مع الله، تتجاوز طلب الحاجات المادية إلى بثّ الهموم والآلام، وهو ما يمنح المؤمن شعورًا بالمعيّة الإلهية وعدم الوحدة حتى في أقسى الظروف، ومصداق ذلك قوله -تعالى-: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الدعاء هو العبادة». ويأتي الصبر الإيماني ليمنح المسلم معنى لمعاناته، فيتحوّل الابتلاء إلى فرصة للأجر وتقويم المسار، كما في قوله -تعالى-: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}؛ بينما يقدّم المجتمع المسلم شبكة دعم تكافلية يتعاضد فيها المؤمنون والمؤمنات بالتناصح والمواساة والعمل المشترك، كما في قوله -سبحانه-: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}.
الاتزان أساس التنمية المستقرة:
تعمل العقيدة الإسلامية الصحيحة على صناعة المسلم المتزن والثابت انفعاليا؛ بحيث لا يهرب من ضغوطه إلى المخدرات أو العنف أو الانغماس المنفلت في الشهوات؛ بل يواجهها بقلب موصول بالله -عز وجل-، وعقل راشد وجسد منضبط. وإن مثل هذا الإنسان المستقر نفسيا وأخلاقيا هو حجر الأساس في أي مشروع تنموي جاد؛ إذ لا يمكن لمجتمع يعاني أفراده من هشاشة داخلية وتناقض قيمي أن يحقق تنمية مستدامة أو أمنًا اجتماعيا راسخًا، ومن هنا تصبح العقيدة الإسلامية محورًا في التربية والإرشاد والبرامج المجتمعية، لا عنوانًا وعظيا هامشيا.
العقيدة أساس الأمن الاجتماعي:
يتضح من ذلك أن العقيدة الإسلامية ليست عنصرًا ثانويا في بناء المجتمعات، بل أساسًا راسخًا للأمن المجتمعي والاستقرار النفسي، والازدهار التنموي، وذلك من خلال بث روح العمل الجماعي النافع، كما في قوله -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}. وفي عمق هذا المشهد يتجلى دور العقيدة الإسلامية الصحيحة بوصفها منظومة إيمانية متكاملة، تمنح الإنسان تفسيرًا للحياة، وتعريفًا لذاته، وإجابة عن أسئلته الكبرى: من أين جاء؟ ولماذا خُلق؟ وإلى أين المصير؟ فالقرآن يقرر بوضوح: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}، ويقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}؛ ليكشف أن الإنسان مخلوق لرسالة وعبادة لا لعبثٍ ولا فراغ؛ فالعقيدة ليست مجموعة معلومات نظرية عن الغيب؛ بل هي أساس التصور الذي تُبنى عليه شخصية المؤمن، وتُحدَّد به طريقة تعامله مع النِّعَم والمِحَن، ومع النفس والناس والكون، وكلما كان هذا التصور أوضح وأقرب إلى الوحي، كان أثره في استقرار النفس وتهذيب السلوك أعظم وأعمق. وإزاء ذلك كله يتعاظم دور العلماء والدعاة والمؤسسات العلمية والإعلامية في تقديم العقيدة بلغة معاصرة رصينة، وربطها بقضايا الإنسان اليومية، والتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لصياغة برامج عملية، تعيد للإيمان دوره في صناعة الإنسان والمجتمع والدولة، على منهج وسطي متزن يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
الخاتمة:
وهكذا تتضح أهمية العقيدة الإسلامية في تقوية الإيمان والعمل الصالح، وتوفير الأساس الراسخ للسعادة والاستقرار بوصفه محورا رئيسا في بناء الشخصية المسلمة الفاعلة في المجتمع، وذلك من خلال برامج تربوية وتثقيفية، تعزز الارتباط بالقرآن والسنة، وتشجع على الالتزام بالعقيدة والقيم الإسلامية السامية، لتكون النتيجة الحتمية التي وعد الله بها عباده المؤمنون بقوله -سبحانه-: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}.


اعداد: ذياب أبو سارة





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.25 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]