|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الثالث من صــ 256الى صــ 270 الحلقة (75) وجَدَه شافيًا كافيًا، فإِنّه ليس من أيّام العمل فيها أحبّ إِلى الله من أيّام عشر ذي الحجة -وفيها: يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم التروية-. وأمّا ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإِحياء، التي كان رسول الله - ﷺ - يحييها كلّها، وفيها ليلة خير من ألف شهر. فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يُدليَ بحُجّة صحيحة». ٧ - يوم عرفة لغير الحاج: عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صيام يوم عرفة، أحتسب (١) على الله أن يُكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السّنة التي قبله» (٢). وعن كعب بن مالك عن أبيه أنّه حدثه أنّ رسول الله - ﷺ - بعَثه وأوس بن الحَدَثان؛ أيّام التشريق فنادى: «أنّه لا يدخل الجنَّة إِلا مؤمن، وأيّام منىً أيّام أكل وشُرب» (٣). وعن ميمونة -رضي الله عنها-: «أن الناس شكُّوا في صيام النّبيّ - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلْتُ إِليه بحِلابٍ (٤) وهو واقف في الموقف، فشرب(١) أي: أرجو، وفي»المرقاة«(٤/ ٥٤٢):»قال الطيبي: كان الأصل أن يُقال: أرجو من الله أن يكفّر، فوضع مرضعه أحتسب وعداه بعلى الذي للوجوب؛ على سبيل الوعد؛ مبالغةً لحصول الثواب«. (٢) أخرجه مسلم: ١١٦٢، وغيره. (٣) أخوجه مسلم: ١١٤٢. (٤) وفي رواية عند مسلم:»بِحِلاب اللبن" قال النووي -رحمه الله- (٤/ ٨): = منه (١) والناس ينظرون» (٢). ٨ - أكثر شهر الله المحرّم، وتأكيد صوم عاشوراء، ويومًا قبلها أو يومًا بعدها عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل» (٣). وعن حُميد بن عبد الرحمن أنّه سمع معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يوم عاشوراء عام حجّ على المنبر يقول: «يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» (٤). وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - ﷺ - يصومه في الجاهلية، فلمَّا قَدِم المدينة صامه، وأمَر بصيامه، فلمّا فُرِض رمضان، ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامهُ، ومن شاء ترَكه«(٥).=»هو بكسر الحاء المهملة: وهو الإِناء الذي يُحلب فيه، ويقال له المِحلب -بكسر الميم-«. (١) فيه جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة.»تحفة" (٧/ ٧٦). (٢) أخرجه البخاري: ١٩٨٩، ومسلم: ١١٢٤. (٣) أخرجه مسلم: ١١٦٢، وتقدّم. (٤) أخرجه البخاري: ٢٠٠٣، ومسلم: ١١٢٩. (٥) أخرجه البخاري: ٢٠٠٢، ومسلم: ١١٢٥. قال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٣/ ٢٨٤): «باب ذِكر الدليل على أنّ ترْك النّبيّ - ﷺ - صوم عاشوراء؛ بعد نزول فرض صوم رمضان، إِنْ شاء ترَكه، لا أنه كان يتركه على كلّ حال، بل كان يتركه؛ إنْ شاء تركه، ويصوم، إِن شاء صامه». ثمّ روى عن ابن عمر نحوًا من حديث عائشة -رضي الله عنهم-. وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: «قدم النّبيّ - ﷺ - المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إِسرائيل من عدوّهم فصامه موسى. قال: فأنا أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمَر بصيامه» (١). وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: «كان يوم عاشوراء تعدُّهُ اليهود عيدًا، قال النّبيّ - ﷺ -: فصوموه أنتم» (٢). وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: «حين صام رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء، وأمَر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إِنه يوم تُعظّمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله - ﷺ -: فإِذا كان العام المقبل -إِن شاء الله- صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفِّي رسول الله - ﷺ -» (٣).(١) أخرجه البخاري: ٢٠٠٤، ومسلم: ١١٣٠. (٢) أخرجه البخاري: ٢٠٠٥، ومسلم: ١١٣١. (٣) أخرجه مسلم: ١١٣٤. وفي لفظ: «لئن بقيت إِلى قابل لأصومنّ التاسع» (١). وفي الحديث: «صوموا يوم عاشوراء وخالِفوا اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا» (٢). قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٤/ ٢٤٦): «.. صيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أدناها: أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر والله أعلم». وسألت شيخنا -رحمه الله- قائلًا: ذكَر بعض العلماء أنّ صيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أعلاها: صوم التاسع والعاشر والحادي عشر، ما رأيكم؟ فقال: وعلى ذلك صيام شهر محرم، وفهمتُ أنّ هذا ينسحب على صيامه كله إِلا ما استثني، لأنّ أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرّم. وسأل أحد الإِخوة شيخنا -رحمه الله-: «إِذا لم يتيسَّر صيام التاسع لامرأة حائض أو رجل لا عِلم عنده، فهل نقول له صُم الحادي عشر للمخالفة؟». فقال شيخنا: «هذا من باب أولى؛ لأنّ شهر محرّم محلّ الصيام، إِذ أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرّم، ولذلك استدركنا على التقسيم الثلاثي هذا».(١) أخرجه مسلم: ١١٣٤. (٢) أخرجه الطحاوى والبيهقي وسنده صحيح، وانظر «صحيح ابن خزيمة» (٢٠٩٥). هل يصحّ إِظهار السرور يوم عاشوراء والاكتحال وطبْخ الحبوب ونحوه؟ جاء في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٩٩) -بحذف-: «وسُئل شيخ الإِسلام عمّا يفعله الناس في يوم عاشوراء من الكحل، والاغتسال، والحناء، والمصافحة، وطبخ الحبوب، وإظهار السرور، وغير ذلك إلى الشارع، فهل ورد في ذلك عن النّبيّ - ﷺ - حديث صحيح؟ أم لا؟ وإذا ورد حديث صحيح في شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك بدعة أم لا؟ وما تفعله الطائفة الأخرى من المأتم والحزن، والعطش، وغير ذلك من الندب والنياحة، وقراءة المصروع، وشقّ الجيوب؛ هل لذلك أصل؟ أم لا؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين، لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النّبيّ - ﷺ - ولا عن أصحابه، ولا استحَبّ ذلك أحد من أئمّة المسلمين، لا الأئمّة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا، لا عن النّبيّ - ﷺ -، ولا الصحابة، ولا التابعين، لا صحيحًا ولا ضعيفًا، لا في كتب الصحيح، ولا في السنن، ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. ورووا في حديث موضوع مكذوب عن النّبيّ - ﷺ -:»أنّه من وسع على أهله يوم عاشوراء؛ وسّع الله عليه سائر السَّنة"؟ هل في الأشهر الحُرُم صوم؟ لم يثبت في تخصيص صيام الأشهر الحرم شيء، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف (١) يبقى ما ورد فيه النصوص، كصيام الاثنين والخميس، وأيّام البيض ... إلخ. وكذلك ليس في صيام رجب دليل ثابت، ولا فضيلة خاصة. عن خرشة بن الحرّ قال: «رأيتُ عمر يضرب أكفّ المترجّبين (٢)؛ حتى يضعوها في الطعام، ويقول: كلوا فإِنّما هو شهر كانت تعظّمه الجاهلية» (٣). وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أنّه كان إِذا رأى النّاس وما يعدّونه لرجب كَرِهه» (٤). قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٩٠): «وأمّا صوم رجب بخصوصه؛ فأحاديثه كلّها ضعيفة، بل موضوعة؛ لا يَعتمد(١) وهو حديث مجيبة الباهلية، عن أبيها أو عمّها»أنّه أتى رسول الله - ﷺ - ... «فذكَر الحديث إِلى أن قال [أي: رسول الله - ﷺ -]:»صُم من الحُرم واترك، صُم من الحُرُم واترك، صُم من الحُرم واترك«. أخرجه أحمد وأبو داود وغيره، وضعّفه شيخنا -رحمه الله - كما في»تمام المِنّة«(ص ٤١٣) و»ضعيف سنن أبي داود«(٥٢٦). (٢) أي: الصائمين في رجب. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في»المصنف«وقال شيخنا -رحمه الله- في»الإرواء«(٩٥٧): وهذا سند صحيح. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة وقال شيخنا -رحمه الله- في»الإِرواء" (٩٥٨): وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. أهل العِلم على شيء منها». فائدة: قد يضعُف العبد عن الصوم في الصّيف، إِذا كان مِن أهل البلاد الحارّة، فليغتنِم الصوم في الشتاء؛ فإِنّ رسول الله - ﷺ - قال: «الصوم في الشتاء؛ الغنيمة الباردة» (١). جاء في «فيض القدير» (٤/ ٢٤٣): «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة: أي: الغنيمة التي تحصل بغير مشقّة، والعرب تستعمل البارد في شيء ذي راحة، والبرد ضدّ الحرارة؛ لأنّ الحرارة غالبةً في بلادهم، فإِذا وجدوا بردًا عدّوه راحة. وقيل: الباردة الثابتة، من برد لي على فلان كذا، أي: ثبَت، أو الطيبة مِن برْد الهواء إِذا طاب. والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب، أيضًا إِنّ الهواء والماء لمّا كان طيبهما ببرْدهما؛ سيّما في بلاد تهامة والحجاز قيل: هواء بارد وماء بارد؛ على سبيل الاستطابة، ثمّ كَثُر حتى قيل: عيش بارد وغنيمة باردة. ذكَره الزمخشري. قال الطيبي: والتركيب من قلب التشبيه؛ لأن الأصل الصوم في الشتاء كالغنيمة الباردة، وفيه من المبالغة أنّ الأصل في التشبيه أن يلحق الناقص بالكامل كما يقال: زيد كالأسد، فإِذا عكس وقيل: الأسد، يجعل الأصل كالفرع، والفرع كالأصل، يبلغ التشبيه إِلى الدرجة القصوى في المبالغة.(١) أخرجه أحمد وغيره، وانظر»الصحيحة" (١٩٢٢). ومعناه الصائم في الشتاء يحوز الأجر من غير أن تمسّه مشقّة الجوع». جواز فِطر الصائم المتطوّع فعن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: «دخل عليَّ النّبيّ - ﷺ - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإِني إِذن صائم. ثمّ أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله! أُهْدِى لنا حَيْس (١) فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل». قال طلحة: «فحدّثْتُ مجاهدًا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخْرِج الصدقة من ماله، فإِنْ شاء أمضاها، وإن شاء أمسَكها» (٢). وفي رواية: قال: أدنيه؛ أما إِنّي قد أصبحتُ وأنا صائم، فأكَل منه، ثمّ قال: إِنّما مثل صوم المتطوع مثل الرجل؛ يُخرج من ماله الصدقة، فإِنْ شاء أمضاها، وإِنْ شاء حبَسها«(٣). وعن أمّ هانئ -رضي الله عنها- قالت: كنت قاعدة عند النّبيّ - ﷺ - فأتُي بشراب فضرب منه، ثمّ ناولني فضربت منه، فقلت: إِني أذنبت فاستغفر لي(١) حَيس: بفتح الحاء المهملة وسكون الياء تمر مخلوط بسمن وأقط، وقيل: طعام يتخذ من الزبد والتمر والأقط وقد يبدّل الأقط بالدقيق، والزبد بالسّمن، وقد يبدل السمن بالزيت. (٢) أخرجه مسلم: ١١٥٤. (٣) أخرجه النسائي بإِسناد صحيح، وانظر»آداب الزفاف«(ص١٥٩) و»الإرواء«(٤/ ١٣٥)، وفيه:»فهذه الزيادة ثابتة عندي، ولا يُعلّها أنّ بعض الرواة أوقفها على مجاهد، فإِنّ الراوي قد يرفع الحديث تارة، ويوقفه أخرى". قال: وما ذاك؟ قالت: كنت صائمة فأفطرْتُ. فقال: أمِن قضاءٍ كنت تقضينه؟ قالت: لا، قال: فلا يضرّك» (١). وفي رواية: «فلا يضرّك إِن كان تطوّعًا» (٢). وفي رواية: «الصائم المتطوع أمير نفسه (٣)، إِنْ شاء صام، وإن شاء أفطر» (٤). عن أبي جحيفة قال: «آخى النّبيّ - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أمّ الدرداء متبذّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصَنع له طعامًا فقال: كُل فإِنّي صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلمّا كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثمّ ذهب يقوم، فقال: نم، فلمّا كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن. قال: فصلّيا، فقال له سلمان: إِنّ لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلّ ذي حقٍّ حقّه.(١) أخرجه أبو داود، والترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٥٨٤) وغيرهما، وانظر» المشكاة«(٢٠٧٩). (٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٢١٤٥). (٣) قال الطيبي: يُفهم أنّ الصائم غير المتطوّع لا تخيير له؛ لأنه مأمور مجبور عليه.»مرقاة«(٤/ ٥٧٥). (٤) أخرجه أحمد والنسائي في»الكبرى«والحاكم وغيرهم، وانظر»المشكاة«(٢٠٧٩)، و»آداب الزفاف" (ص ١٥٦). فأتى النّبيّ - ﷺ - فذكَر ذلك له، فقال النّبيّ - ﷺ -: صدَق سلمان» (١). وعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا دُعي أحدكم إِلى طعام فليُجب، فإِن شاء طعم وإن شاء تَرَك» (٢). وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: «صنعْتُ لرسول الله - ﷺ - طعامًا، فأتاني هو وأصحابه، فلمّا وُضع الطعام قال رجل من القوم: إِنّي صائم. فقال رسول الله - ﷺ -: دعاكم أخوكم وتكلّف لكم، كُلْ يومًا، ثمّ صم مكانه إِن شئت» (٣). وفي رواية: «... ثمّ قال له: أَفطِر، وصُم مكانه يومًا إِن شئت» (٤). عدم وجوب قضاء يوم النّفل (٥) لا يجب قضاء يوم النّفل لحديث أبي سعيد الخدري المتقدم وفيه: «... فقال رسول الله - ﷺ - دعاكم أخوكم وتكلّف لكم، ثمّ قال له: أفطر وصُم مكانه يومًا إِنْ شئت».(١) أخرجه البخاري: ٦١٣٩. (٢) أخرجه مسلم: ١٤٣٠. (٣) أخرجه البيهقي وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (١٩٥٢). (٤) انظر «الإِرواء» (٧/ ١٢). (٥) هذا العنوان من «آداب الزفاف» (ص ١٥٩) لشيخنا -رحمه الله- وكذلك ما تحته بتصرف. آداب الصيام ١ - السحور (١) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ - ﷺ -: «تسحّروا فإِنّ في السُّحور (٢) بركة» (٣). قال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٣/ ٢١٣): «باب الأمر بالسحور أمر ندب وإرشاد، إِذ السحور بركة، لا أمْر فرض وإيجاب يكون تاركه عاصيًا بتركه». ثمّ ذكَر -رحمه الله- حديث أنس -رضي الله عنه-. وسألت شيخنا -رحمه الله- إِن كان يرى الوجوب في السّحور؛ لحديث أنس السابق -رضي الله عنه- فقال: لا نقول بالوجوب. وعن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «فصْل ما بين صيامنا وصيامِ أهل الكتاب أكلةُ السَّحَر» (٤).(١) جاء في «النهاية»: «هو بالفتح اسم ما يُتَسَحَّر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وأكثر ما يروى بالفتح. وقيل: إِنّ الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام، والبركةُ والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام». وجاء في «القاموس المحيط»: «السَّحَر: قبيل الصُّبح». (٢) بالضم والفتح. (٣) أخرجه البخاري: ١٩٢٣، ومسلم: ١٠٩٥. (٤) أخرجه مسلم: ١٠٩٦. فضله: لقد ورد في فضل السحور أحاديثُ كثيرة، منها: ١ - عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنّ الله وملائكته يُصلّون على المتسحِّرين» (١). ٢ - وعن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: «دعاني رسول الله - ﷺ - إِلى السحور في رمضان فقال: هلُمَّ إِلى الغداء المبارك» (٢). ٣ - وعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النّبيّ - ﷺ - قال: «دخلْتُ على النّبيّ - ﷺ - وهو يتسحَّر فقال:»إِنّها بركة أعطاكم الله إِياها، فلا تَدَعوه«(٣). ٤ - وعن سلمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -:»البركة في ثلاثة: في الجماعة، والثريد، والسحور«(٤). بمَ يتحقّق؟ يتحقّق السحور ولو بجَرعة من ماء.(١) أخرجه الطبراني في»الأوسط«، وابن حِبّان في»صحيحه«، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»صحيح الترغيب والترهيب«(١٠٥٣). (٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٢٠٥٤) والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في»صحيحيهما«، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»صحيح الترغيب والترهيب«(١٠٥٤). (٣) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(٢٠٤٢) بإِسناد حسن، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»صحيح الترغيب والترهيب«(١٠٥٦). (٤) أخرجه الطبراني في»الكبير«، وصححه شيخنا -رحمه الله- في»صحيح = فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تسحروا ولو بجَرعة (١) من ماء» (٢). فضل السحور بالتمر عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «نعم سَحور المؤمن التمر» (٣). وقته: يبدأ قبيل الفجر -فيما يبدو- ففي «القاموس المحيط» -كما تقدم-: السحر: قبيل الصُّبح (٤) وينتهي بتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. قال الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ (٥). وعن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: «لمّا نزلت ﴿حتى يتبيّن لكم= الترغيب والترهيب» (١٠٥٢). (١) الجُرعة: -بالضمّ- الاسم من الشرب اليسير، وبالفتح: المرّة الواحدة منه، وانظر «النهاية». (٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٥٨). (٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٠٥٥)، وابن حبان في «صحيحه»، وصححه شيخنا في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٥٩). (٤) وربّما أكل المرء قبله بساعات، فلا يسمّى سحورًا. (٥) البقرة: ١٨٧. الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود﴾ عَمَدْتُ إلى عِقَال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلْتُ أنظر في الليل فلا يَسْتَبِين لي، فغدوت على رسول الله - ﷺ - فذكَرت له ذلك، فقال: إِنما ذلك سوادُ الليل وبياض النهار» (١). وعن سهل بن سعد قال: «أُنْزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود﴾ ولم ينزل ﴿من الفجر﴾، فكان رجال إِذا أرادوا الصوم؛ ربَط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبيّن له رؤيتهما، فأنزل الله بعد ﴿من الفجر﴾ فعلموا أنّه إِنّما يعني الليل والنهار» (٢). وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النّبيّ - ﷺ - أنه قال: «إِنَّ بلالًا يؤذِّنُ بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أمِّ مكتوم» (٣). وفي لفظٍ لها -رضي الله عنها- «أنَّ بلالًا كان يؤذِّن بليل، فقال رسول الله - ﷺ -: كلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أمّ مكتوم، فإِنّه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إِلا أن يرقى ذا وينزل ذا» (٤). وعن عبد الله بن النعمان السُّحَيمي قال: "أتاني قيس بن طَلق في رمضان في آخر الليل -بعدما رفعت يدي من السّحور لخوف الصبح- فطلب مني(١) أخرجه البخاري: ١٩١٦، ومسلم: ١٠٩٠. (٢) أخرجه البخاري: ١٩١٧، ومسلم: ١٠٩١، وتقدّم. (٣) أخرجه البخاري: ٦٢٢، ومسلم: ١٠٩٢. (٤) أخرجه البخاري: ١٩١٨، ١٩١٩، ومسلم: ١٠٩٢. بعض الإِدام، فقلت له: يا عمّاه! لو كان بقي عليك من اللَّيل شيء لأدخلتك إِلى طعام عندي وشراب. قال: عندك؟ فدخل، فقربت إِليه ثريدًا ولحمًا ونبيذًا (١)، فأكَل وشرب، وأكرهني فأكلْتُ وشربْتُ، وإني لَوَجِلٌ من الصُّبح. ثمّ قال: حدَّثني طَلْق بن علي أن نبيّ الله قال: كلوا واشربوا، ولا يَهيدنّكم السَّاطع المُصعِد (٢)، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر» (٣). جاء في «بذل المجهود» (١١/ ١٤٧) -في شرح «حتى يعترض لكم(١) جاء في»النهاية«: النّبيذ: هو ما يُعمل من الأشربة من التّمر والزبيب، والعسل، والحنطة، والشَّعير، وغير ذلك. يُقال: نبذْتُ التمر والعنب؛ إِذا تركْت عليه الماء ليصير نبيذًا، فصُرِفَ مِن مفعول إِلى فعيل. وانتبذْته: أي: اتخذته نبيذًا. وسواء كان مسكرًا أو غير مسكر فإِنه يُقال له: نبيذ، ويُقال للخمر المعتَصَر من العنب: نبيذ، كما يقال للنّبيذ: خمر. (٢) لا يهِيدنكم: أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل؛ فتمتنعوا به عن السَّحور؛ فإِنه الصُّبح الكاذب، وأصل الهَيْد: الحركة.»النهاية«. الساطع المُصعِد: جاء في»النهاية«: السَّاطع أي: الصبُّح الأوّل المستطيل، يُقال: سطع الصُّبح يسطع فهو ساطع: أوّل ما ينشقّ مستطيلًا. وفي»بذل المجهود«(١١/ ١٤٧): السَّاطع المُصعِد: أي المرتفع طولًا. وفي»تحفة الأحوذي«(٣/ ٣٨٩): من الإِصعاد: أي المرتفع. (٣) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٢٠٥٨) والترمذي وابن خزيمة وغيرهم، وانظر»الصحيحة" (٢٠٣١).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |