الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 56963 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          المأسور من أسره هواه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 20 )           »          ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          فضل العفو والصفح من القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5177 - عددالزوار : 2487035 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 13-01-2026, 10:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,897
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم



الموازنة بين سؤال الخليل إبراهيم

﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ

وبين عطاء الله للنبي محمد

﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ

د. أحمد خضر حسنين الحسن

لقد تقدَّم في الفصل السابع من الباب الثالث ذكرُ الموازنة بين الاستغفار في حق النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام، ولكن الحديث هنا حول نيْل المغفرة وطلبها من الخليل عليه السلام خاصة، وكيف أنه سأل ربَّه إياها، وهو مَن هو عليه السلام، بينما النبي صلى الله عليه وسلم أُعطيها دون طلب، ولو كان الكلام متقاربًا بين الفصلين، إلا أن التوسع هنا مطلوب، وسأذكر هنا من الفوائد ما فاتني هناك، والله أعلم.

المحور الأول: سأل الخليل عليه السلام ربَّه المغفرةَ في قوله تعالى حكايةً عنه قوله: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الشعراء: 82]، وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41].

قال الفخر الرازي رحمه الله: وأما قوله: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾، فهو إشارة إلى ما هو مطلوب كلِّ عاقلٍ من الخلاص عن العذاب والفوز بالثواب.

واعلم أن إبراهيم عليه السلام جمع في هذه الألفاظ جميعَ نعم الله تعالى مِن أول الخلق إلى آخر الأبد في الدار الآخرة.

ثم ها هنا أسئلة:
السؤال الأول: لِم قال: ﴿ والذي أَطْمَعُ، والطمع عبارة عن الظن والرجاء، وإنه عليه السلام كان قاطعًا بذلك؟ جوابه: أن هذا الكلام لا يَستقيم إلا على مذهبنا؛ حيث قلنا: إنه لا يجب على الله لأحدٍ شيء، وأنه يَحسُن منه كلُّ شيء، ولا اعتراض لأحد عليه في فعله، وأجاب الجبَّائي عنه من وجهين:
الأول: أن قوله: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾: أراد به سائر المؤمنين؛ لأنهم الذين يطمعون ولا يقطعون به.

الثاني: المراد من الطمع اليقين، وهو مروي عن الحسن وأجاب صاحب الكشاف بأنه إنما ذكره على هذا الوجه تعليمًا منه لأمته كيفية الدعاء.

واعلم أن هذه الوجوه ضعيفة:
أما الأول: فلأن الله تعالى حكى عنه الثناء أولًا، والدعاء ثانيًا، ومن أول المدح إلى آخر الدعاء كلام إبراهيم عليه السلام، فجعل الشيء الواحد وهو قوله: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾، كلام غيره؛ مما يُبطل نظم الكلام ويفسده.

وأما الثاني: وهو أن الطمع هو اليقين، فهذا على خلاف اللغة.

وأما الثالث: وهو أن الغرض منه تعليم الأمة، فباطلٌ أيضًا؛ لأن حاصله يرجع إلى أنه كذبٌ على نفسه لغرض تعليم الأمة، وهو باطل قطعًا.

السؤال الثاني: لِمَ أسند إلى نفسه الخطيئة مع أن الأنبياء منزَّهون عن الخطايا قطعًا؟
وفي جوابه ثلاثة وجوه:
أحدها: أنه محمول على كذب إبراهيم عليه السلام في قوله: ﴿ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ﴾ [الأنبياء: 63]، وقوله: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 89]، وقوله لسارة: "إنها أختي"، وهو ضعيف؛ لأن نسبة الكذب إليه غير جائزة.

وثانيها: أنه ذكره على سبيل التواضع، وهضْم النفس، وهذا ضعيف؛ لأنه إن كان صادقًا في هذا التواضع، فقد لزِم الإشكال، وإن كان كاذبًا، فحينئذ يرجع حاصل الجواب إلى إلحاق المعصية به لأجل تنزيهه عن المعصية.

وثالثها: وهو الجواب الصحيح أن يُحمل ذلك على ترك الأَولى، وقد يُسمى ذلك خطأً، فإن من ملك جوهرة وأمكَنه أن يَبيعها بألف ألف دينار، فإن باعها بدينار، قيل: إنه أخطأ، وترك الأولى جائز في حق الأنبياء عليهم السلام.

السؤال الثالث: لِمَ علَّق مغفرة الخطيئة بيوم الدين، وإنما تغفر في الدنيا؟
جوابه: لأن أثرها يظهر يوم الدين، وهو الآن خفي لا يُعلَمُ.

السؤال الرابع: ما فائدة "لي" في قوله: ﴿ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ﴾؟ وجوابه من وجوه:
أحدها: أن الأب إذا عفا عن ولده والسيد عن عبده، والزوج عن زوجته، فذلك في أكثر الأمر إنما يكون طلبًا للثواب، وهربًا من العقاب، أو طلبًا لحسن الثناء والمحمدة، أو دفعًا للألم الحاصل من الرقة الجنسية، وإذا كان كذلك لم يكن المقصود من ذلك العفو رعاية جانب المعفو عنه، بل رعاية جانب نفسه، إما لتحصيل ما ينبغي أو لدفع ما لا ينبغي، أما الإله سبحانه، فإنه كامل لذاته، فيستحيل أن تَحدُث له صفات كمالٍ لم تكُن أو يزول عنه نقصانٌ كان، وإذا كان كذلك لم يكن عفوه إلا رعاية لجانب المعفو عنه، فقوله: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾؛ يعني: هو الذي إذا غفر كان غفرانه لي ولأجلي، لا لأجل أمر عائد إليه البتة.

وثانيها: كأنه قال: خلقتني لا لي، فإنك حين خلقتني ما كنت موجودًا، وإذا لم أكن موجودًا استحال تحصيل شيءٍ لأجلي، ثم مع هذا فأنت خلقتني، أما لو عفوت كان ذلك العفو لأجلي، فلما خلقتني أولًا مع أني كنت محتاجًا إلى ذلك الخلق، فلأن تغفرَ لي وتعفوَ عني حالَ ما أكون في أشد الحاجة إلى العفو والمغفرة، كان أَولى.

وثالثها: أن إبراهيم عليه السلام كان لشِدة استغراقه في بحر المعرفة شديدَ الفرار عن الالتفات إلى الوسائط، ولذلك لَما قال له جبريل عليه السلام: "ألك حاجةٌ؟ قال: أما إليك فلا"، فها هنا قال: ﴿ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الشعراء: 82]؛ أي لمجرد عبوديتي لك واحتياجي إليك، تغفر لي خطيئتي، لا أن تغفرها لي بواسطة شفاعة شافع.

وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله:
عجيب أن يَصدُر هذا الدعاء من إبراهيم، وما أدراك ما إبراهيم؟
إنه أبو الأنبياء الذي وصفه ربُّه بأنه أمة قانتًا لله، ولم يكن من المشركين، إبراهيم الذي ابتلاه ربه بكلمات فأتمهنَّ، ومع هذا كله يقول: ﴿ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الشعراء: 82].

إنه أدب عَالٍ مع الله وهضْم لعمله؛ لأن الإنسان مهما قدَّم من الخير، فهو دون ما يستحق الله تعالى من العبادة؛ لذلك كان طلب المغفرة من الطمع.

ويجب أن ننظر هنا: متى دعا إبراهيم ربَّه ومتى تضرَّع إليه؟ بعد أن ذكر حيثيات الألوهية، واعترف لله بالنعم السابقة، وأقرَّ بها، فقد خلَقه من عدم، وأمدَّه مِن عدمٍ، ووفَّر له كلَّ مقومات الحياة.

وإقرار العبد بنعم الله عليه يقضي على كبرياء نفسه، ويُصفِّي روحَه وأجهزته، فيصير أهلًا لمناجاة الله، وأهلًا للدعاء، فإن اعترفتَ لله بالنعم السابقة، أجابك فيما تَطلُب من النعم اللاحقة، على خلاف مَنْ لا يذكر لله نعمة، ولا يُقرُّ له سبحانه بسابقة خيرٍ، فكيف يَقبل منه دعاءً؟ وبأيِّ وجه يطلب من الله المزيد؟

إذًا: لا تَدْعُ ربَّك إلا بعد صفاء نفس وإخلاص عبودية، لذلك ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عمل بما علِم، أورثَه الله علمَ ما لم يَعلَم".

المحور الثاني: أخبر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾ [الفتح: 2].


وإن كنت قد نقلت بعض ما قيل سابقًا في هذه الآية، إلا أن المقام يقتضي أن أذكر ما يتعلق بالموازنة بين الخليلين صلى الله عليهما وسلم، ومن أفضل مَن تكلم في الآية بما يوافق مقصدنا هو الطاهر بن عاشور؛ حيث قال رحمه الله تعالى ( بتصرف واختصار):
(لِيَغْفِرَ لك الله)؛ أي إنا فتحنا فتحًا مبينًا لأجلك لغُفران الله لك، وإتمام نعمته عليك، وهدايتك صراطًا مستقيمًا، ونصرك نصرًا عزيزًا... وجُعلت مغفرةُ الله للنبي صلى الله عليه وسلم علة للفتح؛ لأنها من جملة ما أراد الله حصوله بسبب الفتح، فهذه مغفرةٌ خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، هي غير المغفرة الحاصلة للمجاهدين بسبب الجهاد والفتح.

فالمعنى: أن الله جعل عند حصول هذا الفتح غفرانَ جميع ما قد يؤاخذ الله على مثله رسلَه؛ حتى لا يبقى لرسوله صلى الله عليه وسلم ما يَقصُر به عن بلوغ نهاية الفضل بين المخلوقات، فجعل هذه المغفرة جزاءً له على إتمام أعماله التي أُرسل لأجلها من التبليغ والجهاد والنَّصب، والرغبة إلى الله، فلما كان الفتح حاصلًا بسعْيه، وتسبُّبه بتيسير الله له ذلك، جعل الله جزاءَه غفرانَ ذنوبه بعِظَم أثرِ ذلك الفتح، بإزاحة الشرك وعلوِّ كلمة الله تعالى، وتكميل النفوس، وتزكيتها بالإيمان وصالح الأعمال؛ حتى ينتشر الخير بانتشار الدين، ويَصير الصلاح خُلقًا للناس يقتدي فيه بعضُهم ببعض.

وكل هذا إنما يناسب فتح مكة، وهذا هو ما تضمنته سورة ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ﴾ [النصر: 1]، من قوله: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 1 - 3]؛ أي: إنه حينئذٍ قد غفر لك أعظمَ مغفرة، وهي المغفرة التي تليق بأعظمِ مَن تَابَ على تائبٍ، وليستْ إلا مغفرةَ جميع الذنوب سابقها، وما عسى أن يأتي منها مِما يَعُدُّه النبي صلى الله عليه وسلم ذنبًا لشدة الخشية من أقل التقصير؛ كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم معصومًا من أن يأتي بعدها بما يؤاخَذ عليه، وقال ابن عطية: وإنما المعنى التشريف بهذا الحكم ولو لم تكن له ذنوب، ولهذا المعنى اللطيف الجليل كانت سورة ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ مؤذنةً باقتراب أجل النبي صلى الله عليه وسلم، فيما فَهِمَ عمر بن الخطاب وابن عباس، وقد رُوي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والتقدم والتأخر من الأحوال النسبية للموجودات الحقيقية أو الاعتبارية؛ يقال: تقدم السائر في سيره على الركب، ويقال: تقدم نزول سورة كذا على سورة كذا، ولذلك يَكثُر الاحتياج إلى بيان ما كان بينهما تقدُّم وتأخر بذكر متعلق بفعل تقدَّم وتأخَّر.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 103.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 101.57 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]