|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#261
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (261) العلاج من العين (2-2) 6- الإكثار الاستغفار في الأوقات المختلفة، لأنه من أسباب الخروج من الأزمات، وتفريج الكربات، وتيسير المعسرات، يقول عليه الصلاة والسلام: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب»(1). والعين كربة ومصيبة لعل الله تعالى يجعل الشفاء منها في الاستغفار والتوبة إليه بين الفينة والأخرى. 7- تقبل الواقع والعمل في ضوئه، وعدم الركون إلى اليأس والقنوط وبالتالي العزلة عن الحياة، بل إن من أهم أسباب المعافاة من الكروب النفسية والأمراض العضوية، هو التفاعل مع الواقع والمضي قدمًا في مسيرة الحياة بأمل وتفاؤل، لأن المريض يعتقد أحيانًا أن فيه عينًا أو سحرًا، أو مسًا من شيطان، والأمر ليس كذلك، وإنما هو مرض عضوي كسائر الأمراض التي تصيب الناس، ويحتاج إلى بعض الأدوية ليتعافى منها، ممتثلاً قول الرسول ﷺ: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء»(2). 8- تجنب الاسترسال مع آثار العين والمرض الناجم عنها، والانشغال بما هو مفيد من الدعاء والذكر وقراءة القرآن والمحافظة على العبادات، لأن ذلك مقدمات للشفاء والمعافاة، وما عدا ذلك من الغفلة أو الركون إلى اليأس والتفكير الطويل في المرض، فإنه يطيل الشفاء ويؤخره، ويزيد من حجم المصيبة والمرض. 9- حسن الظن بالله مع الفأل الحسن والأمل بأن الله تعالى الذي خلق المرض قادر على إزالته وإبداله بالصحة والشفاء، لذا حثّ الشرع على هذا اليقين، لقوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم وإن اقترب إلي شبرا اقتربت منه ذراعا وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة»(3). فكلما أحسن العبد الظن بالله تعالى واقترب منه بالعبادة والقربات، كلما اقتربت منه رحمة الله تعالى وعفوه وعافيته. 10- مراجعة النفس ومحاسبتها، فلربما وجد الإنسان خللاً فيصلحه، فيكون سببًا للشفاء والخير والبركة. 11-التأكيد على ما قيل في برنامج الوقاية والحرص عليها، فهي من العلاج أيضًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ (1) سبق تخريجه.(2) سبق تخريجه.(3) أخرجه البخاري (ص273، رقم 7405) كتاب المناقب، باب هجرة النبي ﷺ. ومسلم (ص1166، رقم 2675) كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى.
__________________
|
|
#262
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (262) الرقية الشرعية أصل الدواء مفهوم الرقية: في اللغة: رقَى المريضَ ونحوَه رقْيًا ورُقِيًّا، ورُقْيَةً: عوَّذه. ويقال: باسم الله أرقِيك والله يشفيك. فالرُّقيَةُ: العُوذة التي يُرْقى بها المريض ونحوه(1). وفي الاصطلاح: هي التداوي من الأمراض التي تعتري الإنسان من قراءة القرآن والأدعية والأذكار المأثورة عن النبي ﷺ، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في كتابه المبين بقوله: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(2)، ويقول في آية أخرى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(3). فقد أخبر الله تعالى أن في القرآن شفاء للناس من جميع الأمراض، العضوية والنفسية، ولم يقيدها أو يحدد أنواعها بل هو شفاء عام لجميع الأمراض والأوجاع، ومن ذلك تتبيّن ضرورة الرقية وأهميتها لحياة المؤمن، ليس للمريض فحسب، بل إن الصحيح والمعافى يحتاج إلى الرقية الشرعية حتى يتفادى شرور الشياطين ويتحصّن من وساوسهم ونزغاتهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ (1) المعجم الوسيط، 1/ 368 مادة (رَقَا)(2) [الإسراء: 82](3) [ يونس: 57]
__________________
|
|
#263
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (263) أنواع الرقى يمكن تصنيف الرقى إلى نوعين بحسب حكمها الشرعي، بين المشروعة والمحرمة: أولاً: الرقى المشروعة: هي الرقى التي تتوافر فيها ثلاثة شروط: 1– أن تكون الرقية بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، أو بكلام الرسول ﷺ. 2– أن تكون باللسان العربي المبين أو بما يعرف معناه من غيره. 3– أن يعتقد الراقي والمريض أن هذه الرقية لا تؤثر بذاتها وإنما الشفاء بإذن الله تعالى وقدرته. فقد جاء الإخبار عن الرقى وجوازها في كتاب الله تعالى كما في قوله جل شأنه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(1)كما وردت أحاديث كثيرة في جواز الرقية والحث عليها، كقوله ﷺ: «بسم الله، تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا»(2). وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسوله الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به(3). وفي حديث أبي خزامة عن أبيه قال «قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر الله شيئًا؟ قال: هي من قدر الله»(4). كما تروي عائشة رضي الله عنها: « أن النبي ﷺ كان إذا أتى مريضًا، أو أتى إليه به قال: «أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا»(5). والأَوْلى في الرقية أن يقرأ الإنسان على نفسه ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه، كما يفهم من الحديث الذي يرويه عمران رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون»(6). وقد تكون هناك عوائق تمنع المريض من القراءة على نفسه، كمن يجهل القراءة، أو من يشتد به المرض، فحينها يمكن أن يقرأ عليه من يثق بهم من أهل العلم والدين، لقول عائشة رضي الله عنها: «رخص النبي ﷺ الرقية من كل ذي حمة»(7). و عن أبي سفيان عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى قال: فعرضوها عليه فقال: ما أرى بأسًا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه»(8). ثانيًا: الرقى المحرمة: الرقية المحرمة هي كل رقية لا تتوافر فيها شروط الرقية الشرعية، وهي إما أن تكون كلامًا محرمًا أو غير مفهوم وليس له معنى، أو يكون فيها عمل أو قول لغير الله تعالى، كالذبح لغير الله أو سؤال غير الله أو الاستنجاد بالجن والشياطين، كل ذلك من المخالفات الشرعية الواضحة التي تنافي عقيدة التوحيد وتخدش في أصولها وأركانها. وقد نهى النبي ﷺ عن هذا النوع في أحاديث متعددة، منها ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام «دخل عليه رجل وفي يده حلقة من صفر. فقال ما هذا؟ فقال: من الواهنة. فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، وأنت لو مت وأنت ترى أنها تنفعك لمت على غير الفطرة»(9). وأيضًا قوله ﷺ: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»(10). والمراد بالرقى هنا التي تنافي التوحيد حيث يُستعاذ فيها بغير الله، من الشياطين وغيرهم، ويقدمون بين أيديهم صورًا من الكفر. أما التمائم: فهي الأحجبة المختلفة من الصور والألوان والأشكال التي توضع على البيوت والمراكب، أو تُعلق على الأطفال، باعتقاد أنها تردّ عنهم العين والشرور والمصائب. والتولة: وهي ما يقوم به بعض المشعوذين والسحرة من أفعال شركية حتى تحبب المرأة إلى زوجها أو تحبب الزوج إلى زوجته. وجميع هذه الأشكال والصور أعمال وأقوال شركية، لأنها استنجاد بغير الله تعالى، كما أن كثيرًا من كتاباتها تكون على شكل رسومات وطلاسم كفرية غير مفهومة للعامة، وكلها من إيحاءات الشياطين إلى أوليائهم من السحرة والمشعوذين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ (1) [الإسراء: 82] (2) أخرجه البخاري (ص1014، رقم 5746) كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ. (3) سبق تخريجه. (4) أخرجه الترمذي (ص475، رقم 2065) كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية والأدوية. وابن ماجه (ص496، رقم 3437) كتاب الطب، باب ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء. والحديث ضعيف، لكن معناه صحيح. (5) أخرجه البخاري (ص1005، رقم 5675). (6) أخرجه البخاري (ص1008، رقم 5705) كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى. واللفظ لمسلم (ص111، رقم 524) كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب. (7) أخرجه البخاري (ص1014، رقم 5741) كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب. (8) أخرجه مسلم (ص975، رقم 5731) كتاب السلام، باب الرقية من العين والنحلة والحمة. (9) أخرجه أحمد (5/384، رقم 23306). والطبراني في المعجم الكبير (13/72، رقم 14828). وهو حديث صحيح. (10) أخرجه أبو داود (ص552، رقم 3883) كتاب الطب، باب في تعليق التمائم. وابن ماجه (ص508، رقم 3503) كتاب الطب، باب تعليق التمائم. وهو حديث صحيح.
__________________
|
|
#264
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (264) صفة الرقية الشرعية (1-2) أخبر النبي ﷺ عن صفة الرقية، فإما أن تكون بقراءة سورة أو آيات من كتاب الله تعالى، أو تكون بدعاء وأذكار واردة عن النبي عليه الصلاة والسلام: أولاً: الرقية بالقرآن الكريم: يقول الله تبارك وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}(1)، ويقول أيضًا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(2). وكل آيات القرآن شفاء لأنها جميعًا كلام الله تعالى، فمن قرأ بأي شيء من القرآن الكريم في الرقى تكون صحيحة، إلا أن النبي ﷺ كان يختار منها بعض السور والآيات، وهي: 1- قراءة سورة الفاتحة، فإن النبي ﷺ قال للنفر الذين رقوا سيد القوم بالفاتحة سبع مرات، قال: وما يدريك أنها رقية(3). كما ورد فضل هذه السورة المباركة في قصة اللديغ من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغٌ أو سليمٌ، فعرض لهم رجلٌ من أهل الماء فقال: هل فيكم راقٍ؟ إن في الماء رجلاً لديغًا أو سليمًا فانطلق رجلٌ منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرًا؟ حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله«(4). 2- قراءة سورة البقرة، فقد وردت أحاديث كثيرة عن فضائل هذه السورة وأثرها الكبير في دفع الشرور والأمراض والمصائب عن المؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفِر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة«(5). ويقول ﷺ أيضًا: «اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البَطَلة»(6). والبطلة: السحرة. 3- كما جاء الحث من الهدي النبوي على قراءة آخر آيتين من سورة البقرة، لمدى أثرها في حفظ المؤمن وحمايته، لقول النبي ﷺ: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه«(7). 4- قراءة آية الكرسي، فهي الحافظة للمؤمن، كما جاء في قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان حين قال له: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخلى سبيله، فقال له النبي ﷺ: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب«(8). 5- سورة الإخلاص والمعوذتين، لقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به(9). وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما(10). كما ورد عنه ﷺ أنه قال لأحد الصحابة: «قل: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء«(11). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ (1) [الإسراء: 82](2) [يونس: 57](3) أخرجه البخاري (ص363، رقم 2276) كتاب الإجارة، باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب.(4) أخرجه البخاري (ص1013، رقم 5737) كتاب الطب، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب.(5) أخرجه مسلم (ص317، رقم 780) كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته.(6) أخرجه مسلم (ص325، رقم 804) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن.(7) أخرجه البخاري (ص677، رقم 4008) كتاب المغازي. ومسلم (ص326، رقم 807) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة وخواتم سورة البقرة.(8) أخرجه البخاري (ص898، رقم 5010) كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده.(9) سبق تخريجه.(10) سبق تخريجه. (11) أخرجه أبو داود (ص714، رقم 5082) كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح. والترمذي (ص815، رقم 3575) كتاب الدعوات، باب: اللهم أسلمت وجهي إليك.
__________________
|
|
#265
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (265) صفة الرقية الشرعية (2-2) ثانيًا: الرقية بالأذكار من السنة النبوية: مما ورد من الأذكار في السنة النبوية والتي تشكّل جزءًا من الرقية الشرعية: 1- قوله ﷺ: «من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي«(1). 2- قوله ﷺ: «من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم«(2). 3-قوله ﷺ: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك«(3). 4-قوله ﷺ: «من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة«(4). 5-قوله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر«(5). ثالثًا: الرقية بالأدعية الواردة في السنة النبوية: كما وردت أدعية كثيرة في السنة النبوية تعدّ من الرقية الشرعية، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل«(6). ومن أهم الأدعية التي حثّ عليها النبي ﷺ ما جاءت في الأحاديث الآتية: 1-قوله ﷺ: «أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما«(7). 2- عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: «يا محمد اشتكيت؟ فقال نعم قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك«(8). 3- عن عثمان بن أبي العاص الثقفي – رضي الله عنه – أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»(9). وفي رواية: قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم«(10). كما يجوز الرقية بأي دعاء شرعي آخر يكون خاليًا من الشرك وأسبابه، كالتوسل بالأموات والصالحين أو الاستنجاد بالسحرة والمشعوذين، أو الاستعاذة بالشياطين وغير ذلك من الأقوال والأعمال الشركية التي يقع فيها كثير من الجهلة والبسطاء. هذا ولا يضير الرقية إذا كانت مع النفث أو بدونه، لأنها وردت عن النبي ﷺ بالنفث ومن غير النفث. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ (1) سبق تخريجه.(2) أخرجه الحاكم (1/542، رقم 1990). والطبراني في الكبير (20/29، رقم 1274).(3) أخرجه مسلم (ص1177، رقم 6878) كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من سوء القضاء. (4) أخرجه أبو داود (ص715، رقم 5081) كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح. وهو حديث صحيح.(5) أخرجه مسلم (ص1171، رقم 6842) كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.(6) سبق تخريجه.(7) سبق تخريجه.(8) سبق تخريجه.(9) أخرجه مسلم (ص976، رقم 5737) كتاب السلام، باب وضع اليد على موضع الألم مع الدعاء.(10) أخرجه أبو داود (ص229، رقم 1557) كتاب الوتر، باب الاستعاذة. والترمذي (ص478، رقم 2080). وقال: حديث حسن صحيح.
__________________
|
|
#266
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (266) الرقية الشرعية والتوكل على الله إن المفهوم الصحيح للتوكل على الله تعالى هو طلب القوة والعون منه جلّ وعلا، ثم اتْباع ذلك بالعمل والأخذ بالأسباب، ترك أحد هذه الأمرين يعدّ خللاً ونقصًا في صحة التوكل ومساره، وهذا من السنن الكونية التي أودعها الله تعالى في عباده وسار عليها الرسل والأنبياء عليهم السلام، فلم يكن الوحي وإنزال الكتب السماوية إلى الرسل ومن ثم أمرهم بتبليغها إلى الناس إلا من باب اتباع الأسباب، الأمر الذي يدل على أن فعل السبب لا ينافي أصل التوكل، بل إنه جزء لا يتجزأ منه، مع اليقين بأن كل ما يجري في الكون يكون بأمر الله تعالى وبإرادته وقضائه وقدره. وقد جاء هذا الربط واضحًا في حديث النبي ﷺ الذي يكشف عن حقيقة التوكل حين قال: «لو أنكم كنتم توكَّلون على الله حق توكله لرزقتم كما تُرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا«(1). ويمكن إسقاط هذا التصور عن حقيقة التوكل على علاقته بالرقية الشرعية التي تعدّ من سببًا من أسباب الشفاء الذي هو بيد الله وحده، وقد حث النبي ﷺ على العمل بهذا السبب كعلاج لبعض معاناة الإنسان النفسية والعضوية، كما قال: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء«(2). كما أوضح النبي ﷺ هذا التصور حين ربط بين التوكل على الله وما يقوله من ذكر ودعاء الذي نوع من الرقية أثناء الخروج من البيت فقال: «إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال يقال حينئذ هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي«(3). وهذا يعني أنه لا تعارض ولا تنافر بين ما يقوم به الإنسان من القراءة على نفسه أو قراءة غيره عليه، وبين التوكل الصحيح على الله تعالى، لأن كل واحد منهما يكمل الآخر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ (1) أخرجه الترمذي (ص536، رقم 2344) كتاب الزهد، باب التوكل على الله. وابن ماجه (ص607، رقم 4164) كتاب الزهد، باب التوكل على الله. وقال: هذا حديث حسن صحيح.(2) سبق تخريجه(3) سبق تخريجه.
__________________
|
|
#267
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (267) قواعد وأصول وآداب في الرقية (1-2) من أجل أن تكون الرقية شرعية وصحيحة، لا بد لها من أصول وقواعد وآداب ترتكز عليها، وتكون منطلقًا قويمًا لها، سواء من الراقي أو المريض، ومن أهم هذه الأصول: 1- التقوى والصلاح من قبل الراقي والمرقي، من حيث المحافظة على أداء الفرائض والواجبات في أوقاتها وأدائها وفق ما يريده الله ورسوله ﷺ، وكذلك تقديم الأعمال الصالحة بين يدي الله تعالى مثل برّ الوالدين والإحسان إليهما، وقضاء حوائج الناس، والدعوة إلى دين الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الأعمال التي تدل صلاح الإنسان وقربه من الله تعالى. 2- استشعار عظمة القرآن الكريم وتأثيره على النفس، وأن فيه الشفاء من الأمراض جميعًا، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(1). 3- معرفة أن المرض ابتلاء من الله تعالى كسائر الابتلاءات الأخرى التي هي من سنن الحياة، يقول الله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(2)، سواء كان هذا المرض نفسيًا أو عضويًا، فإنه مما يصيب الناس جميعًا بصورة متفاوتة من حيث تأثيره ونوعه، فالتعامل مع المرض على هذا الأساس منطلق متين في التعامل معه بمنهج صحيح بعد ذلك. 4- معرفة أن الذي أوجد المرض هو الله تعالى، وأن الذي يشفي ويعيد العافية إلى المريض هو الله تعالى، يقول جل وعلا على لسان إبراهيم عليه السلام: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}(3). فليس لأحد في الأمر تأثير أو قوة، ويجب على الراقي أن يبيّن هذه الحقيقة للمرضى الذين يقرأ عليهم، لأن غير هذا الاعتقاد يؤدي إلى زيادة المرض وعدم الشفاء منه. 5- القراءة بالقرآن وما ورد في السنة النبوية من الأذكار والأدعية، والبعد عما يخالف ذلك من القراءة بكلام غير مفهوم أو كتابة الطلاسم أو التوسلات الشركية وغيرها من الأقوال والأفعال التي توجب سخط الله تعالى وتطيل من أجل المرض وتضاعفه. 6- اعتقاد أن القرآن شفاء من كل الأمراض وأنه سبب من الأسباب، لا من باب التجريب فحسب، بل من باب اليقين المطلق، ولا يمنع هذا الاستفادة من الأسباب الأخرى، كمراجعة الأطباء المختصين وتناول الأدوية والعلاجات الطبية، لقوله ﷺ: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء«(4). 7- التعبد بسماع القرآن الكريم، والتدبر في آياته واستشعار عظمة الله تعالى من خلالها، وكذلك التأمل ما جاء في القرآن من القصص والعبر للأمم السابقة، ومعرفة أحوال الأنبياء والرسل الذين قضوا أعمارهم في الدعوة والجهاد، وما لاقوه في سبيل الله من الأذى والقتل والإعراض، بل إن بعضهم ابتلي إضافة إلى ذلك بأمراض وأسقام كحال أيوب عليه السلام وكيفية تعامله، مع المرض طويلاً، وغيرها من المعالم والأحداث والتوجيه والإرشاد في كتاب الله تعالى التي من شأنها أن تعين المريض على مرضه، وتجعل نفسه مطمئنة إلى ما قدّر له الله تعالى، فيزيده صبرًا وثباتًا في الدنيا وأجرًا وقربًا في الآخرة. 8- استشعار المريض أجر المرض، الذي هو ابتلاء من الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط« (5). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) [يونس: 57](2) [الأنبياء: 35](3) [الشعراء: 80](4) سبق تخريجه.(5) أخرجه الترمذي (ص546، رقم 2396) كتاب الزهد، باب الصبر على البلاء. وابن ماجه (ص582، رقم 4031) كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء.
__________________
|
|
#268
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (268) قواعد وأصول وآداب في الرقية (2-2) 9- مواظبة المريض على الرقية وعدم التململ منها، لأن بعض الأمراض تحتاج إلى وقت وصبر، لا سيما الأمراض النفسية التي تكون بسبب مسّ أو سحر أو عين، أو تلك التي مضى عليها وقت طويل دون معالجة أو قراءة، وفي جميع الأحوال فإن المريض يؤجر على الصبر والاحتساب، لأن الملل والتضجر لا يفيده بل يزيده مرضًا وكربًا إلى حالته التي يعانيها. 10- البعد عن المعاصي، وبالذات المخالفات الشرعية للرقاة أثناء الرقى والقراءة على المرضى، كالمحافظة على أعراض الناس وعوراتهم وأسرارهم، وكذلك الالتزام بقواعد الرقية الشرعية وعدم الخروج عنها، فقد ظهرت في الفترة الأخيرة بعض المظاهر المخالفة لحقيقة الرقى، كمن يقرأ على مجموعات من المرضى قراءة واحدة، أو يقرأ على كمية كبيرة من الماء ثم توضع في عبوات صغيرة ويوزع على المرضى، وهي لا شك تدل على الهدف المادي وكسب الأموال بطرق مختصرة، بعيدًا عن المضمون الشرعي والإنساني لهذه المهنة الشرعية وهي تخفيف وطأة المرض على المريض وتحسين حالته بإذن الله تعالى. 11- ملء برنامج اليوم والليلة بالمفيد علمًا وعملاً قدر المستطاع، لأن الانشغال بالأعمال الصالحة تخفف عن المريض وطأة المرض، وتهيأ عنده القابلية للشفاء والمعافاة، إضافة إلى الأجر العظيم المترتب عليها، أما الركون إلى الكسل والتفكير في المرض وطوله وآثاره فإنه يحبط عنده الأمل في الشفاء، ويطيل من أمد المرض، إضافة إلى ضياع الوقت وعدم استثماره والاستفادة منه. 12- طلب الأجر من الله وحده في الرقية، والتفكر في حال المريض والسعي من أجل تخفيف وطأة المرض عليه، وعدم تفضيل الجانب المادي على الجانب الإنساني حتى تؤتي الرقية ثمارها وتخرج بنتائج إيجابية وتتحقق الغاية المنشودة لها وهي الشفاء. 13- التوبة الدائمة وتجريدها لله سبحانه وتعالى، لأنها تزيل عن الإنسان ركام الآثام وسواد الذنوب والمعاصي، وتجعله مقبلاً على الله تعالى بصفاء ونقاء، وهي من الأسباب التي تقوّي مفعول الرقية وتأثيرها على المريض. 14- تجنب القراءة الجماعية في الرقية، لأن بعض الرقاة يجمعون المرضى في صالة أو ساحة، ثم يقرأ عليهم جميعًا بصوت عال أو عبر جهاز مكبّر الصوت، وهي من الأمور المخالفة للشرع ولحقيقة الرقية وغايتها. 15- تنمية الإرادة الذاتية لمواجهة المرض، وتدريب النفس على الثبات وعدم الاستسلام للمرض ومقاومة آثاره، بالإيمان بالله تعالى والإيمان بقضائه وقدره، وأنّ ما أصاب المريض لم يكن ليخطئه، وبالتالي التفاعل مع المرض بصورة إيجابية كحالة طبيعية، واتخاذ الأسباب المشروعة للشفاء والمعافاة. 16- تنمية روح التفاؤل في نفس المريض، وحسن الظن بالله تعالى، أنه سيشفيه ويذهب عنه المرض والبلاء كما أذهبها عن نبيه أيوب عليه السلام الذي صبر واحتسب، إلى أن فرّج الله عنه وأبدل مرضة صحة وعافية وقوة، وهذا يحتاج إلى التواصل الدائم مع الله تعالى والبعد عن معصيته ومخالفة أمره. 17– عدم الاستعانة بالجن أو مخاطبتهم، أو اللجوء إلى السحرة والمشعوذين، لأن الذي يجمع بينهم هو معصية الله تعالى، فلا تقدم الشياطين خدمة إلا مقابل كفريات وشركيات منهم، مثل كتابة القرآن بدم الحيض أو القذارة، أو كتابة الفاتحة مقلوبة، أو الذبح للشياطين وغير ذلك من الأعمال والأقوال الكفرية، فكل ذلك ديدن هؤلاء المشعوذين والسحرة، فكيف يُطلب منهم الحوائج أو يُرجى منهم الشفاء وهذه حالهم؟!.
__________________
|
|
#269
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (269) شروط الراقي إن من أهم الشروط التي الواجب توافرها في الراقي أو الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها هي: 1- إخلاص العمل لله تعالى، لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»، والغاية من الرقية في الأصل هي إحياء النفس وإخراجها مما تعاني، وكذلك التعبد بالقراءة وطلب الأجر من الله تعالى. 2- أن يكون الراقي على قدر من الصلاح والتقوى، وبعيدًا عن المعاصي والمحظورات الشرعية، لا سيما أن ما يقوم به من القراءة على الناس يجعله أكثر عرضة من غيره للمحاذير الشرعية كالبدع في القراءة، أو مخالطة النساء ولمسهن وغيرها، الأمر الذي يستوجب الحذر والمراقبة الدائمة للنفس من الوقوع في مثل هذه المخالفات. 3- اتباع الشرع والقواعد الشرعية، بحيث تكون الرقية بكلام الله تعالى والأذكار والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ، أو أي دعاء آخر خال من المخالفات العقدية والشرعية، لقوله ﷺ: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا»(1). وهذا يعني البعد عن جميع ألوان الشرك وأسبابه في الرقية كالطلاسم والكلام غير المفهوم أو الذبح لغير الله وغيرها. 4- معرفة حال المريض وأخلاقه وسلوكه في الحياة، ومدى محافظته على الفروض والواجبات، أو إهماله لها وإغفاله عنها، وكذلك ضرورة معرفة الظروف المحيطة به والمشكلات التي يعانيها، من أجل أن يكون التشخيص صحيحًا وبالتالي تكون الرقية صائبة. 5-تجديد التوبة والاستغفار، لأن الرقية مجال للغرور والشهرة والاطلاع على عورات الناس. 6- لا يتخذ من الرقية طريقًا للكسب المادي، كما يفعل البعض من خلال القراءة الجماعية أو القراءة على خزان من الماء ثم بيعه في علب صغير بأسعار باهظة. 7- العمل على تقوية الجانب الإيماني في المريض، بأن الله وحده هو الشافي، وأن ما يقوم به الراقي إنما هو من قبيل العمل بالأسباب فحسب. 8- عدم إيهام المريض بالسحر أو العين أو تفخيم الأمر عنده، أو السرعة في التشخيص ليوهم المريض بأنه عالم بمرضه، لأن ذلك يزرع في نفسه الأوهام، ويكبر مرضه ويتضاعف بدل أن ينحسر ويزول. 9- زرع روح التفاؤل لديه، وحثه على التعامل مع المرض بصورة إيجابية، بحيث يعطيه الأمل في الشفاء من خلال الاهتمام به والسؤال عنه وعدم الانقطاع عنه. 10– تجنب الضرب أو استخدام الأساليب القاسية أثناء القراءة، لأنها تأتي بنتائج عكسية، كزيادة المرض أو إلحاق الأذى بجسد المريض أو ربما موته في بعض الأحيان. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ (1) أخرجه مسلم (ص975، رقم 5732) كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.
__________________
|
|
#270
|
||||
|
||||
|
حيـــــــــاة الســــــعداء الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر (270) توجيهات إلى المرقي إن كثيرًا من الحالات المرضية التي تستدعي الرقية ما هي إلا نتائج ظروف وأحوال يمر بها الإنسان، أو ربما تكون مما تكسبه أيد بعض الناس من المظالم والتجاوزات وعدم الوقوف عند حدود الله تعالى، ومن أجل ذلك لا بد للمرقي أن يراجع ماضيه ويقوم ببعض الخطوات التي تسرع في شفائه ونجاح الرقية عليه، ومن أهم هذه الخطوات: 1- التأمل في مجموعة من الأمور التي لها علاقة بالمرض: - دراسة حاله مع الله تعالى، بالمحافظة على الفرائض والواجبات وأدائها في أوقاتها، والتواصل مع القرآن والأذكار والأدعية التي من شأنها حفظ الإنسان وحمايته من مكائد الشياطين، وكذلك مراجعة حالات الغفلة عن الله، لأن المعاصي من الأسباب التي تمهّد الطريق للشياطين ونزغاتهم إلى النفس. - مراجعة حال أسرته وأهل بيته، ومدى قيامه بواجب المسؤولية الشرعية نحو جميع أفرادها، لقوله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع ومسؤول عن رعيته«(1). - التأمل في حاله مع الناس في المجتمع الذي ينتمي إليه، ومراجعة سلوكياته وأخلاقه مع الآخرين، في التعاملات اليومية المختلفة، لأن كثيرًا من الأمراض تكون نتيجة ظلم للناس أو اعتداء على حقوقهم، أو حسد وحقد عليهم، لأن النفس في هذه الحالات تضطرب وتفقد استقرارها وتصبح عرضة لأي مرض أو آفة بعد ذلك. - التأمل في المال الذي يكتسبه ويعيش منه، ويصرفه على أهل بيته، لأن من ثمرات المال الحلال أن الله تعالى يبارك فيه وفيمن يصرف عليهم، وأما المال الحرام والمشبوه فإنه يسبب لصاحبه المصائب المتتالية، فضلاً عن أنه سحت كما قال عنه النبي ﷺ. 2- القيام بعملية التصحيح للأخطاء بعد التأمل في الحال، وتقويم ما كان معوجًا من الأعمال، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها إن كان هناك ظلم أو اعتداء، ثم التوبة إلى الله تعالى عما اقترف في جنبه من الذنوب والمعاصي، وهي بوابة الخروج من مأزقه ومرضه بإذن الله تعالى. 3- أن يبدأ هو برقية نفسه، وهو الأولى في الشرع، إلا أن يمنعه مانع أو عذر، تقول عائشة رضي الله عنها: «رخص النبي ﷺ الرقية من كل ذي حمة»(2). وهذا يعني أن الأصل أن يرقى الإنسان على نفسه، كما كان يفعله النبي ﷺ. 4- التوكل على الله تعالى في جميع الشؤون والأحوال، لأنه الأصل في الخروج من الأمراض والأوجاع، وما سواه من الرقى وغيرها إنما هي أسباب تكمّل مفهوم التوكل الصحيح، لأن الله تعالى يقول: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (3) .5-الحفاظ على الوقت واستثماره في الأمور النافعة التي حث عليها الشرع، من عبادات وطاعات، وكذلك استغلاله في العمل الإيجابي في أمور الدنيا كالسعي من أجل التحصيل العلمي والمعرفي، والإتقان في العمل والإبداع فيه وتطويره، ورفع مستوى الإنتاج وغير ذلك من الأعمال الصالحة، لأنها جميعًا من العوامل التي تُبعد المريض عن مداخل الشيطان وتعجّل في شفائه وردّ العافية إليه. 6– اختيار الراقي المناسب الذي يشهد له أهل العلم والصلاح، والتعامل معه بصورة إيجابية، وعدم إخفاء الحقائق عنه، من الأحداث والأحوال التي تحيط به، حتى يتمكن من رقيته بشكل صحيح ومن ثم اختصار الطريق عليه إلى الشفاء والمعافاة بإذن الله تعالى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ (1) سبق تخريجه.(2) سبق تخريجه.(3) [الطلاق: 3]
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 0 والزوار 9) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |