ألطاف الله تحوطك في مرضك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 63 - عددالزوار : 691 )           »          لا تستعجل فهم الحكمة فالمدبر هو الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          من يهمل النعم يجاز بِفقدها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المرأة وطلب العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الإدلال بالعبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يَرِد عن السلف الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حكاية قدوة (أنا والفجر) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          سلامة الصدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الترفية التربوي: الطيران المكسور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الرفيق قبل الطريق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-01-2026, 01:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,884
الدولة : Egypt
افتراضي ألطاف الله تحوطك في مرضك

ألطاف الله تحوطك في مرضك

د. صلاح عبدالشكور

إن كنت مصابًا بمرض أو مرضَين أو ثلاثة، هل تعلم كم هي الأمراض التي عافاك الله منها، وحفظك من بَلواها دون أن تشعر؟ هل سبق وأن شاهدت كيف نجا بعض الناس من حوادث متحقِّقة، كانوا على شفا هاويةٍ من موت محقَّق، وفي لمح البصر نجَّاهم اللطيف بسبب غير معقول أو محسوب؟ هل سمعِتَ عن الأخطاء الطبية، وخاصة تلك الأخطاء القاتلة، كيف حماك الله منها، وسخَّر لك طاقمًا طبيًّا ذا كفاءة وإمكانيات عالية، بالتأكيد شعرت بآلام شديدة إثر مرضٍ أو إصابة ما، ثم لطف الله بك فأوصل لك الترياق والمسكِّن، فهدأت آلامك، وسكنت أوجاعك، وعُدتَ إلى حياتك من جديد، كيف عمل هذا المسكِّن في آلامك، حتى زالت واضمحلَّت؟ حتى في أشد حالات مرضك أنت في لُطف اللطيف سبحانه، يرعاك ويحميك، ويسخِّر لك الدواء والطبيب، ويمنحك الصبر ويشفيك، إنه اللطيف، فتعالَ أصطحبك في نزهتنا إلى رحاب هذا الاسم القدسي من أسماء ربنا سبحانه؛ لنتعرف عليه، ونعرف جُودَه وكرمه وإحسانه سبحانه.

اللطيف في اللغة: البَر بعباده، المُحسن إلى خَلقه بإيصال المنافع لهم برفقٍ ولُطف - لاحظ برفقٍ ولطف - واللطيف العالِم بدقائق الأمور وخفاياها، واللُّطف أصله خفاء المسلك ودِقَّة المذهب، فالله سبحانه يُحسن إلى عباده في خفاءٍ وسَتر من حيث لا يعلمون، ويُهيِّئ لهم أسبابَ معيشتهم وفلاحهم من حيث لا يحتسبون، فهو سبحانه ذو لطف وخفاء ودقة في إكرامه وإحسانه:
وهو اللطيف بعبده ولعبده
واللطف في أوصافه نوعانِ
إدراك أسرار الأمور بخبرة
واللطف عند مواقع الإحسانِ
فيُريك عزَّته ويُبدي لطفه
والعبد في الغفلات عن ذا الشانِ



من ألطاف الله:
ومن نجا من حادث أو مصيبة، أو رجع سالمًا بعد طول غياب، أو شُفي من مرض عُضال؛ فعليه أن يعلم أن ذلك من لطف الله به، وانظر إلى يوسف عليه السلام، ماذا قال حينما اجتمع مع أهله بعد فراقٍ بلغ عشرات السنين، وبعد اجتماع الشمل: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 100]؛ حيث مرَّ بمصاعبَ عظيمة منذ صِغر سنِّه؛ فتآمَر عليه إخوته، وحرموه من البقاء مع والديه؛ محن متوالية، لو نجا من واحدة منها، لصعُب أن ينجوَ من الثانية، غياهب الجُبِّ، ثم رِقٌّ، ثم تهمة ظالمة تقود إلى السجن، بعيدًا عن أهله ومعارفه وحيدًا، ولكن الله لطف به؛ فالتدابير ليست بشرية، إنما هي إلهية.

فالجُبُّ كان حمايةً له من القتل، والرِّقُّ كان حمايةً له من التيهان في الصحراء، والسجن كان حمايةً له من المعصية، بالنجاة من فتنة امرأة العزيز وصويحباتها، وتعرَّف في السجن على رجلٍ يوصله للملك، فكانت هذه من ألطاف الله به، ومن لطف الله به أن جَعَلَ معرفته بتعبير الرؤى سبيلًا لنجاته، وتولِّي خزائن الأرض، واجتماع شمل أسرته، وتوبة إخوته، وبرد كبدِ أبيه، وشفاء عينه؛ فحكى عنه الله قوله: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 100].


ألطاف خَفِيَّة:
ومن مظاهر لطف اللطيف سبحانه بالعبد في مرضه أن يرزقه التسليم لأمر الله تعالى، والرضا بقضائه وقدره، ومن لطفه سبحانه بعبده أن يُلهمه الصبرَ والاحتساب فيما أصابه، ويوفِّقه للتوبة النصوح والعودة إلى حبل الله المتين، والتمسك بشرعِه، ومن لُطفه جلَّ في علاه أيضًا أن يشرح صدره باليقين بوعد الله للصابرين، ويُيَسِّر له الصحبة الصالحة الناصحة، ويجعل قلبه متعلقًا بالله دون سواه، وألَّا يلتفت إلى شيءٍ من أسباب الدنيا إلا بقدر تعاطيها وتناولها فحسب.

قال ابن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن الأمور التي تساعد المُبتلَى والمُصاب على الصبر في البلاء: "ومنها: انتظار روح الفرَج، يعني راحته ونسيمه ولذته؛ فإن انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفِّف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء، أو القطع بالفرج، فإنه يجِد في حشو البلاء من روح الفرج ونسيمه وراحته ما هو من خفيُّ الألطاف، وما هو فرَج معجَّل، وبه وبغيره يُعرف معنى اسمه اللطيف".
ستُمطرنا البشائر ذات يوم
ويعظُم ربنا للصبر أجرا
نؤمل باللطيف ظنونَ خيرٍ
ونوقن أن بعد العسر يسرا
فما خابت قلوب في عظيم
وما رجع الدُّعا والكف صِفرا


شُفي بغير سبب ظاهر:
يروي صاحب كتاب (لأنك الله) هذه القصة فيقول: "أحد الأثرياء مُصاب بالفشل الكلوي يسافر به أبناؤه إلى مصر لزراعة كلية... فاتفق الأبناء مع أهل فتاة صغيرة في السن على مبلغ مائة ألف ريال سعودي ثمنًا لكُليتها، وفي الصباح كان الجميع في المستشفى، فطلب الرجل قُبَيل العملية اللقاءَ بالفتاة التي قررت بيع كليتها له، دخلت إليه في خفر وحياء، فسألها: ما الذي دعاك إلى أن تبيعي كُليتك لشيخٍ كبير مثلي؟ فقالت: الحاجة؛ أسرتي فقيرة، وإخوتي في الجامعة، يجب عليَّ أن أفعل شيئًا لأساعدهم، كأنها صفعته، أيقظته من سُبات، نسيَ مع احتقان الدم الفاسد في جسده، تساءل في نفسه: أيُعقل أن يستغني إنسانٌ عن جزء من جسمه، عن قدرٍ من حياته لأجل أن يأكل، أن يعيش؟

طلب على الفور أبناءه، فلما دخلوا عليه أمرَهم أن يعودوا به إلى السعودية، فقد ألغى فكرة الزراعة، وأخبرهم أن مبلغ المائة ألف صدقةٌ منه للفتاة، لا يأخذوا منه ريالًا، وبعد مقاومة من أبنائه، وغضب من بعضهم، رضخوا لرغبة أبيهم، وبعد عودته إلى السعودية يذهب إلى المستشفى كالعادة للغسيل، وفي فحص دوريٍّ يكتشف الأطباء وبذهول أن كُليته عادت للعمل، قُدرةُ ملك الملوك على الشفاء لا تحتاج إلى مِبضع جراحٍ، إنه الملِك الذي ينظر من علياء ملكه، فيشفي مريضًا، ويسعد مكروبًا، ويعيد مسافرًا، ويبرئ جريحًا".

وهنا أتساءل: مَن غير اللطيف سبحانه يمكن أن يدبِّر هذا التسلسل العجيب في هذه القصة، ليشفي هذا المسن بصدقته، وفي ذات الوقت يُغني هذه الطفلة الفقيرة بصدقةِ هذا الغني الذي سافر إليها بنفسه وماله، دون أن تُضطر لبيع كُليتها؟ ما ألطفك يا ألله!
وتضيق دنيانا فنحسب أننا
سنموت يأسًا أو نموت نحيبا
وإذا بلطف الله يهطل فجأة
يُربي من اليبس الفتات قلوبا
قل للذي ملأ التشاؤم قلبه
ومضى يضيِّق حولنا الآفاقا
سر السعادة حُسنُ ظنك بالذي
خلق الحياة وقسَّم الأرزاقا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.23 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]