المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5315 - عددالزوار : 2714207 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4917 - عددالزوار : 2063581 )           »          فن إدارة العلاقات.. 7 أسرار للاستقرار النفسى لو هتتعامل مع شخص صعب الطباع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          4 وصفات طبيعية لتهدئة البشرة وإنعاشها فى الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طريقة عمل الميلك شيك فى البيت.. 6 وصفات مبتكرة بدون آيس كريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          طريقة عمل 5 أكلات صيفية منعشة.. مش محتاجة تشغلى البوتجاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          إزاى تتعامل مع تعلق طفل التوحد بالموبايل؟ إدمان الشاشة يهدد مهاراته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طريقة عمل نجرسكو الفراخ.. هيحبها أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          اللعب مع العيال.. 6 فوائد تربوية ونفسية لن تتوقعها للعب مع أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل الأيس كوفى بشكل تريند التيك توك الشهير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 03-01-2026, 03:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,061
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثالث
من صــ 644الى صــ 653
الحلقة(237)




قِرَاضِ الْأَوَّلِ، لِكَثْرَةِ مَالِ الْأَوَّلِ. فَإِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا، فَلَا يَكُون لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْآخَرِ حِينَئِذٍ شَيْئًا. قُلْتُ: وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَيْنِ إذَا أَخَذَهُمَا وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الثَّانِي الَّذِي يَدْفَع إلَيْهِ، أَنْ يَخْلِطَهُمَا خَلَطَهُمَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

[فِي الَّذِي يُقَارِضُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا لِلْخِدْمَةِ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا، فَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.

[مُقَارَضَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ]
فِي مُقَارَضَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَسْتَحِلُّ شَيْئًا مِنْ الْحَرَامِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ. قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا يَسْتَحِلُّ فِي دِينِهِ أَكْلَ الْحَرَامِ.

[فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يُقَارِضَانِ بِأَمْوَالِهِمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْضَعَ، أَوْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا، أَوْ يُعْطِيَ مَالًا مُقَارَضَةً؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا حَدًّا أَخَذَهُ، إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ.

[فِي أَخْذِ الْمُسْلِمِ الْمَالَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ قِرَاضًا]
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا وَابْنَ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، أَيَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمَالَ قِرَاضًا؟ فَكَرِهَا ذَلِكَ جَمِيعًا، قَالَ: وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُمَا كَرِهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ، لِئَلَّا يَذِلَّ نَفْسَهُ فَأَظُنُّهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَرِهَا ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلِمُ إلَى النَّصْرَانِيِّ كَرْمَهُ مُسَاقَاةً، إذْ لَمْ يَكُنْ النَّصْرَانِيُّ يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا.
قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْلِمِ يَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مُسَاقَاةً شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا. وَلَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مُسَاقَاةً بِمَنْزِلَةِ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا.

[فِي الْقِرَاضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مِائَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، عَلَى أَنَّ رِبْحَ مِائَةٍ مِنْهُمَا بَيْنَنَا، وَرِبْحُ الْمِائَةِ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَخَاطَرَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْبَحْ فِي الْمِائَةِ الَّتِي جَعَلَ رِبْحَهَا بَيْنَهُمَا، وَرَبِحَ فِي الْأُخْرَى، كَانَ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ وَإِنْ رَبِحَ فِي الْمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَرْبَحْ فِي الْأُخْرَى، كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلَ فِيهِ، فَقَدْ تَخَاطَرَا عَلَى هَذَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ أُجْبِرَ فِي الْمِائَتَيْنِ وَيَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لِلْمُضَارِبِ، وَمَا رَزَقَ اللَّهُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ، فَعَمِلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مِائَتَيْ دِينَارٍ، عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْأُخْرَى عَلَى الثُّلُثِ، يَعْمَلُ بِهَذِهِ عَلَى حِدَةٍ وَهَذِهِ عَلَى حِدَةٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْحَائِطَانِ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَهُمَا مُسَاقَاةً، هَذَا عَلَى النِّصْفِ وَهَذَا عَلَى الثُّلُثِ يُسَاقِيهِمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، إلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ، أَوْ جَمِيعًا عَلَى الثُّلُثِ قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي الْقِرَاضِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا؛ لِأَنَّ الْحَائِطَيْنِ رُبَّمَا قَلَّ ثَمَرُ هَذَا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُ هَذَا. فَكَأَنَّمَا خَاطَرَهُ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَقَالَ: لَا أَعْمَلُ لَكَ بِالثُّلُثِ فِي هَذَا الْحَائِطِ، إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي حَائِطَكَ هَذَا الْآخَرَ أَعْمَلُ فِيهِ بِالنِّصْفِ، فَقَدْ تَخَاطَرَا إنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَائِطُ الَّذِي بِالثُّلُثِ وَأَثْمَرَ، كَانَ الْعَامِلُ قَدْ غَبَنَ رَبَّ الْحَائِطِ فِي الْحَائِطِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْحَائِطُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى الثُّلُثِ، كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ غَبَنَهُ فِيهِ.

[فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا لَهُ دُونَ الْعَامِلِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْمَالَ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ دِرْهَمًا مَنْ الرِّبْحِ خَاصًّا، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ؟ قَالَ: يَكُونُ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ. قُلْتُ: وَيَكُون الْعَامِلُ أَحَقَّ بِرِبْحِ الْمَالِ مِنْ غُرَمَاءِ صَاحِبِهِ إنْ فَلِسَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أَجْرَ عَمَلِهِ؟ قَالَ: لَا، وَهُوَ أُسْوَةُ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ بِأُجْرَتِهِ فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَفِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ بَعْدَ مَا عَمِلَ أَيَكُونُ لِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَجْرُ مِثْلِهِ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَتَبْنَا شَرْطَ الزِّيَادَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَمَنْ قَالَهُ.


[فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَى نَفْسِهِ ضَمَانًا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْطِي الْمَالَ قِرَاضًا لِرَجُلٍ، عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ رَبُّ الْمَالِ سَلَفًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ؟ قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ أُعْطِيَ مَالًا قِرَاضًا إلَى سَنَةٍ، رُدَّ فِيهِ أَيْضًا إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ فِي الْقِرَاضِ شَرْطُ سَلَفٍ، إنَّهُ يُرَدُّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ؟ وَقَالَ فِي الْقِرَاضِ: إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ الضَّمَانَ، أَنْ يُرَدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ؟ وَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا فِيهِ: إذَا كَانَ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ، إنَّهُ يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ؟ فَمَا فَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ فِي بَعْضٍ: يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَفِي بَعْضِهِ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ سَلَفَهُ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا أَحَدُهُمَا فِي الْقِرَاضِ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقِرَاضِ لَمْ يَزْدَدْهُ، فَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَالضَّمَانُ أَمْرٌ قَدْ ازْدَادَهُ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ إنَّمَا كَانَ فِي الْمَالِ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَتُهُ خَارِجَةً مِنْهُ فِي رِبْحٍ وَلَا سَلَفٍ، فَحُمِلَ عَلَى سَنَةِ الْقِرَاضِ، وَفُسِخَ عَنْهُمَا مَا اشْتَرَطَا فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سَنَتِهِ، وَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا مِمَّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَمَا يُرَدُّ مِنْ شَرْطِ الضَّمَانِ، وَهَذَا وَجْهُ مَا اسْتَحْسَنْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا يَتَّجِرُ فِيهِ سَنَةً، ثُمَّ يَتَحَاسَبَانِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. قَالَ: لَا يَحِلُّ أَنْ يَضْرِبَ لِلْمُقَارَضِ أَجَلًا، وَلَا يَشْتَرِطَ فِي رِبْحِهِ خَاصَّةً مَضْمُونَةً لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ. قَالَ: وَمَنْ وَضَعَ الْقِرَاضَ عَلَى غَيْرِ الَّذِي وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهِ شَرْطٌ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَضَعَ مَالَهُ فِي شَيْءٍ يَخْشَى غَرَرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِي الْقِرَاضِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ، يَكُونُ ذَلِكَ بِشَرْطٍ؟ فَقَالَا: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ.

[فِي الْمُقَارَضِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ الْقِرَاضِ يَعْمَلُ فِيهِمَا]
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ أَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ أَلْفًا أُخْرَى يَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا، عَلَى أَنَّ لِي رُبْعَ مَا يَخْرُجُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، اغْتَزَى كَثْرَةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْمَال. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ بِمَالِهِ وَيَشْتَرِطَ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ: أُقَارِضُكَ بِأَلْفٍ، عَلَى أَنْ تُخْرِجَ مِنْ عِنْدِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ تَخْلِطَهُمَا بِأَلْفَيْ هَذِهِ تَعْمَلُ بِهَا جَمِيعًا، فَكَرِهَ مَالِكٌ


هَذَا. قُلْتُ: وَلَمْ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا، أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يُخْرِجَ الْمُقَارَضُ أَلْفًا مِنْ عِنْدِهِ، فَيَخْلِطَهَا بِهَا يَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: لِاسْتِغْزَارِ الشِّرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا، كَانَ أَعْظَمَ لِلتِّجَارَةِ وَأَكْثَرَ لِلشِّرَاءِ وَأَحْرَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ الشِّرَاءِ وَأَكْثَرَ لِرِبْحِهِ وَفَضْلِهِ؟ فَيَصِيرُ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ قِرَاضًا، قَدْ جَرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةَ مَالٍ غَيْرِ مَالِهِ، بِمُقَارَضَةِ مَالِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةً غَيْرَ مَالِهِ.

[فِي الْمُقَارَضِ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعِي رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قُلْتُ: فَإِنْ نَزَلَ هَذَا؟ قَالَ: يُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ بِغَيْرِ شَرْطٍ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلًا يَسِيرًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ جَوَارِيَ، فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ جَارِيَةً فَبَاعَهَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَبَيْعُهُ فِيهَا بَاطِلٌ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْعَامِلُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَتَبْنَا مَا كَرِهَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَوْنِ رَبِّ الْمَالِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

[فِي الْمُقَارَضِ يَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعَيِّنُهُ]
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ يُعَيِّنُهُ فِي الْمَالِ، إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالدَّابَّةُ عِنْدِي مِثْلُهُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْهُ ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ، أَنَّهُ أَجَازَهَا فِي الْمُسَاقَاةِ. وَهِيَ عِنْدِي فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ - إذَا اشْتَرَطَهَا - جَائِزَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ عَوْنَ دَابَّتِهِ أَوْ غُلَامِهِ، أَيَصْلُحُ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ، وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ يُعَيِّنُهُ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ شَيْئًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْقِرَاضُ عَلَى سَنَتِهِ، فَإِنْ وَقَعَ جَازَ.

[فِي الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَيْهِ بَلَدٍ يَشْتَرِي بِهِ]
فِي الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْتَرِي بِهِ قُلْتُ: فَلَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ يَشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تِجَارَةً؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِيهِ الْمَالَ وَيَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا، أَنَّهُ يَحْجِزَ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْبَلَدَ.


[الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْد مَا يَبِيعُ عَبْدَ فُلَانٍ مَا شَاءَ بِثَمَنِهِ مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ، فَهَذِهِ أُجْرَةٌ لَيْسَ فِيهَا قِرَاضٌ عِنْد مَالِكٍ. وَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ قِرَاضٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُقَارِضُ الرَّجُلَ بِالْعَرَضِ يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ الْعُرُوضَ وَتَقَاضِيهِ الثَّمَنَ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْد ذَلِكَ فِيمَا عَمِلَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا شَرَطَا مِنْ الشَّرْطِ فِيمَا بَيْنَهُمَا نِصْفًا وَلَا ثُلُثًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَ بِهَا الْقِرَاضُ كَانَتْ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَارَضُ بِالْعُرُوضِ، فَلِذَلِكَ رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا اشْتَرَطَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرَ مِثْلِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ نَخْلًا مُسَاقَاةً وَفِيهَا ثَمَرَتُهَا قَدْ طَابَتْ، عَلَى أَنْ يَسْقِيَهَا فَتَكُونَ فِي يَدَيْ الْعَامِلِ سِنِينَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ هَذَا الثَّمَرَ الَّذِي فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مُسَاقَاةٌ بَيْنَهُمَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَامُ لِلْعَامِلِ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ فِي هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَأَجْرُ عَمَلِهِ فِيهَا، وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِصَاحِبِهَا. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا، وَلَكِنْ يَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَرِهَهُ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَرَبِيعَةُ، فَهَذَا مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ.

[الْمُقَارَضِ يَقُولُ لِلْعَامِلِ اشْتَرِ وَأَنَا أَنْقُدُ عَنْكَ أَوْ يَضُمُّ مَعَهُ رَجُلًا يُبْصِرُهُ بِالتِّجَارَةِ]
ِ قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَحْبِسَهُ عِنْدَهُ وَيَقُولَ لِلْعَامِلِ: اذْهَبْ وَاشْتَرِ، وَأَنَا أَنْقُدُ عَنْكَ وَاقْبِضْ أَنْتَ السِّلَعَ، فَإِذَا بِعْتُ قَبَضْتُ الثَّمَنَ، وَإِذَا اشْتَرَيْت نَقَدْتُ الثَّمَنَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْقِرَاضُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا الْقِرَاضُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ إلَيْهِ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ ضَمَّ إلَيْهِ رَجُلًا جَعَلَهُ يَقْتَضِي الْمَالَ وَيَنْقُدُ، وَالْعَامِلُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَلَا يَأْمَنُ الْعَامِلَ وَجَعَلَ هَذَا أَمِينًا. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَ قِرَاضًا إلَى رَجُلٍ لَهُ أَمَانَةٌ وَبَصَرٌ، وَيَضُمُّ ابْنَهُ مَعَهُ وَلَا بَصَرَ لِابْنِهِ وَلَا أَمَانَةَ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ، لَأَنْ يَضُمَّ ابْنَهُ إلَيْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ قِرَاضًا؛ لِأَنَّ ابْنَهُ لَا بَصَرَ عِنْدَهُ وَلَا يَأْمَنُ ابْنَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْقِرَاضِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ الْمَنْفَعَةَ، يُخْرِجُ لَهُ ابْنَهُ وَيُعَلِّمُهُ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَكَانَ ابْنِهِ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ قِبَلَهُ بَصَرٌ بِالتِّجَارَةِ، فَجَعَلَهُ رَبُّ الْمَالِ مَكَانَ ابْنِهِ؟ قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ، فَإِنْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ مِثْلَ مَا كَانَتْ فِي ابْنِهِ، أَنْ


يَكُونَ صَدِيقًا لَهُ أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَهُ فِي تَخْرِيجِهِ وَتَعْلِيمِهِ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا مِمَّا يُفْسِدُ مِنْ اشْتِرَاطِ الزِّيَادَةِ وَالشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ.

[فِي الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى النِّصْفِ فَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا أُخْرَى فَيَأْتِيهِ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ أُخْرَى عَلَى أَنْ يَخْلِطَهَا عَلَى النِّصْفِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ، فَعَمِلَ بِهَا فَرَبِحَ أَلْفًا أُخْرَى، ثُمَّ أَتَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أُخْرَى خُذْهَا قِرَاضًا بِالنِّصْفِ وَاخْلِطْهَا بِالْمَالِ الْأَوَّلِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهُ اخْلِطْهَا وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اخْلِطْهَا بِالْمَالِ الْأَوَّلِ.
فَإِنْ وَضَعْتَ فِي هَذَا الْمَال الثَّانِي، جَبَرْتَهُ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُل دَفَعَ إلَى رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً، ثُمَّ دَفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى رَبُّ الْمَالِ مَالًا آخَرَ، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَتَيْنِ جَمِيعًا فَرَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَالٍ مِنْهُمَا عَلَى قِرَاضِهِ، وَلَا يُجِيزُ نُقْصَانَ هَذَا الْمَالِ مِنْ رِبْحِ هَذَا الْمَالِ. قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا آخَرَ قِرَاضًا بِالثُّلُثِ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ، عَلَى أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الْمِائَتَيْنِ - قِرَاضًا - عَلَى الثُّلُثِ، وَالْأُخْرَى قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَخْلِطُهُمَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُرْجِعُ حِسَابَهُ إلَى جُزْءٍ مَعْرُوفٍ، وَكَذَلِكَ الَّذِي دَفَعَ مَالًا بَعْدَ مَالٍ قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَالٍ آخَرَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ بَيِّنٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ نَقَصَ فِي الْمَالِ الْآخَرِ وَرَبِحَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ جَبَرَهُ بِرِبْحِ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَقَدْ كَانَ رِبْحُهُمَا لِلْعَامِلِ؟ وَإِنْ نَقَصَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا؟ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَضْلٌ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: هَذَا لَا يُعْرَفُ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَحَوَّلُ، وَلَا يُعْجِبُنِي عَلَى حَالٍ قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زَادَهُ مَالًا آخَرَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَهَذَا كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كُلَّهُ جُمْلَةً قَالَ: وَلَمْ


أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا بِالنِّصْفِ، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، ثُمَّ جِئْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ أَيْضًا قِرَاضًا وَاعْمَلْ بِهِ عَلَى حِدَةٍ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالنِّصْفِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ، فَنَضَّ فِي يَدِهِ الْمَالُ الْأَوَّلُ، وَفِيهِ خَسَارَةٌ أَوْ رِبْحٌ أَوْ مِثْلُ رَأْسِ مَالِهِ سَوَاءٌ، فَجَاءَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالٍ آخَرَ فَقَالَ: خُذْ هَذَا قِرَاضًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ - سَوَاءً - فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى مِثْلِ قِرَاضِهِ الْمَالَ الْأَوَّلَ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ، وَإِنْ كَانَ بَاعَ بِرِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ، فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى مِثْلِ مَا قَارَضَهُ، وَلَا بِأَدْنَى وَلَا بِأَكْثَرَ.
قُلْتُ: وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْكَ أَيْضًا؟ قَالَ: هَذَا بَيِّنُ الْفَسَادِ لَا خَيْرَ فِيهِ، إذَا كَانَ خَسِرَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ رَبِحَ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ عَلَى مِثْلِ قِرَاضِ الْأَوَّلِ، نَقْدًا لَا يَخْلِطُهُ بِالْأَوَّلِ إذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِيَالِهِ، وَقَدْ اشْتَرَى بِالْمَالِ الْأَوَّل سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ قُلْتُ: وَإِنْ بَاعَ السِّلْعَةَ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ ثَمَنُهَا، فَجَاءَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِ آخَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا وَقَدْ نَضَّ فِي يَدَيْهِ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ؟ قُلْتُ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ، أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَخْلِطَهُ قُلْتُ: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ لِمَ كَرِهْتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا دَفَعَ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَمْ يَرَ بِهَذَا بَأْسًا قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَيْنِ قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ، وَرَبِحَ هَذَا عَلَى النِّصْفِ وَرَبِحَ هَذَا عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يَخْلِطْهُمَا: إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ الْأَوَّلُ قَدْ صَرَفَهُ فِي عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ، كَانَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَبِيعَهُ، فَإِذَا نَضَّ الْمَالُ الْأَوَّلُ، وَكَانَ عَيْنًا فِي يَدِ الْعَامِلِ، ثُمَّ زَادَهُ مَالًا آخَرَ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ، لَمْ يَصْلُحْ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ فَيُقَاسِمَهُ رَبُّ الْمَالِ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَيَزِيدَهُ مِنْ عِنْدِهِ مَا شَاءَ، فَيَكُونَ قِرَاضًا مُبْتَدَأً.

[فِي الْمُقَارَضِ يُؤْمَرُ أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَيَبِيعَ بِالنَّقْدِ]
ِ قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَأَمَرْته أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ، فَبَاعَ بِالنَّقْدِ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا الْقِرَاضُ جَائِزًا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،


وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا مُتَعَدٍّ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا صِنْفَ كَذَا وَكَذَا، الصِّنْفُ غَيْرُ مَوْجُودٍ كَانَ قِرَاضًا لَا يَجُوزُ فَلَوْ اشْتَرَى غَيْرَ مَا أَمَرْتُهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، وَيَكُونُ الْفَضْلُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لِرَبِّ الْمَالِ.
وَإِنْ كَانَتْ وَضِيعَةً فَعَلَيْهِ، وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْوَضِيعَةِ وَيُعْطَى مِنْ الْفَضْلِ إذَا كَانَ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، لِأَنِّي إنْ ذَهَبْتُ أُعْطِيهِ أَجْرَ مِثْلِهِ وَقَدْ تَعَدَّى، فَلَعَلَّ أَجْرَ مِثْلِهِ يَذْهَبُ بِالْفَضْلِ وَبِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ، فَيَكُونُ هَذَا قَدْ نَالَ بِتَعَدِّيهِ وَجْهَ مَا طَلَبَ وَأَرَادَ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الْمُتَعَدِّي فِي الْقِرَاضِ: إنْ وَضَعَ ضَمِنَ، وَإِنْ رَبِحَ أُدِّبَ، بِأَنْ يُحْرَمَ الرِّبْحَ الَّذِي أَرَادَ، وَيُعْطَى مِنْهُ عَلَى قَدْرِ شَرْطِهِ. فَالْمُتَعَدِّي فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ كَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[فِي الْمُقَارَضِ يَبِيعُ بِالنَّسِيئَةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَهُوَ ضَامِنٌ إذَا بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ إلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ لَا يَعْدُوَ الْبَزَّ يَشْتَرِيهِ بِمُقَارَضَتِهِ، فَلَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَارِضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَزُّ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ فَاشْتَرَاهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَزَّ بِالْعَرَضِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَ الْبَزِّ. قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَجِئْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَتَّجِرْ بِهَا إلَّا فِي الْبَزِّ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ إذَا كَانَ الْمُقَارَضُ لَمْ يَصْرِفْهَا فِي شَيْءٍ، وَكَانَ الْبَزُّ مَوْجُودًا لَا يَخْلُفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ الْمَالَ الْمُقَارَضَةُ إلَى الرَّجُلِ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ وَادٍ، وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ حَيَوَانًا، وَلَا يَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ، وَلَا يَشْتَرِيَ بِلَيْلٍ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَمِنَ الْمَالَ، وَإِنْ تَعَدَّى أَمْرَهُ ضَمِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَكَانَ السَّبْعَةُ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ أَهْلِ فَضْلٍ وَفِقْهٍ


[فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَنَهَيْتُهُ عَنْ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، فَاشْتَرَى مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ، أَيَكُونُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ إنْ كُنْتُ إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْهِ الْمَالَ حِينَ دَفَعْتُهُ عَلَى النَّهْيِ وَتَنْهَاهُ عَنْ تِلْكَ السِّلْعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى، إنْ كُنْتَ إنَّمَا نَهَيْتَهُ بَعْدَ مَا دَفَعْتَ الْمَالَ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ، إنَّهُ ضَامِنٌ أَيْضًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَهُ مَالَهُ ضَمَّنَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى الْقِرَاضِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَى، فَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ فَضْلٌ، كَانَ عَلَى الْقِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ، كَانَ ضَامِنًا لِرَأْسِ الْمَالِ قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حِينَ تَعَدَّى لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَنَهَيْته أَنْ لَا يَشْتَرِيَ حَيَوَانًا فَاشْتَرَى، فَكَانَ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ أَقَلَّ مَنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ تَجَرَ بِهَا تَعَدِّيًا فَخَسِرَ، فَجَاءَنِي، وَمَعَهُ سِلَعٌ لَيْسَ فِيهَا وَفَاءٌ بِرَأْسِ مَالِي، أَوْ جَاءَ، وَمَعَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَقَلُّ مِنْ رَأْسِ مَالِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ وَآخُذَ مَا وَجَدْت فِي يَدَيْهِ وَأُتْبِعَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِي. وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْعَامِلِ وَقَالُوا: نَحْنُ فِي هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ أُسْوَةٌ؛ لِأَنَّكَ إذَا ضَمَّنْتَهُ فَلَسْتَ أَوْلَى بِهَذِهِ السِّلَعِ مِنَّا وَلَا هَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَلَا هَذِهِ الدَّرَاهِمِ، وَأَنْتَ أَوْلَى بِهَا مِنَّا لَوْ لَمْ تُضَمِّنْهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، فَرَبُّ الْمَالِ أَوْلَى بِهَا.
وَإِنْ كَانَ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَاسْتَسْلَفَهُ الْعَامِلُ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ، قَالَ: إنْ بَاعَ فَرَبِحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ رِبْحُهُ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِنْ نَقَصَ كَانَ ضَامِنًا لِمَا نَقَصَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَأَرَاهُ أَوْلَى بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَأَمَّا السِّلَعُ فَإِنْ أَتَى بِالسِّلْعَةِ لَمْ يَبِعْهَا، خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا، إنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَخَذَ رَأْسَ الْمَالِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ.
فَأَرَى فِي السِّلَعِ، إنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَهَلَكَ ضَمِنَ، وَإِنْ رَبِحَ فَلَهُمْ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَدْ كَانَ النَّاسُ يَشْتَرِطُونَ عَلَى مَنْ قَارَضُوا مِثْلَ هَذَا. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: الرِّبْحُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَصَى مَا قَارَضْتَهُ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ.

[فِي الْمُقَارَضِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَأَمَرْته أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ فَخَرَجَ بِهِ إلَى أَفْرِيقِيَّةَ وَتَعَدَّى، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ بِالْمَالِ شَيْئًا، وَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى مِصْرَ فَتَجَرَ فِي الْمَالِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، فَخَسِرَ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ لَمَّا رَجَعَ إلَى أَرْضِ مِصْرَ قَبْلَ أَنْ


يَتَّجِرَ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ تَلِفَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ وَدِيعَةً اسْتَوْدَعَهَا رَجُلٌ رَجُلًا، بِمِصْرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرَ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا كَانَ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ، وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ حَتَّى يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَوْدَعَهُ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الْمَالَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ فَيُنْفِقُهُ، أَوْ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا فَيُنْفِقُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا مَكَانَهَا فَتَضِيعُ: إنَّ الضَّمَانَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنَّهُ حِينَ رَدَّهَا سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ الَّتِي خَرَجَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ رَبِّهَا ثُمَّ رَدَّهَا.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَاشْتَرَى الْعَامِلُ بِهِ مَتَاعًا وَجِهَازًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ، فَلَمَّا اشْتَرَاهُ أَتَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَنَهَاهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى وَعَمِلَ.
فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُفْسِدَ ذَلِكَ وَيُبْطِلَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا، أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى بِهِ سِلَعًا، ثُمَّ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الْعَامِلِ السِّلَعَ مَكَانَهُ، أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ. وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَاكَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِسُوقٍ يَرْجُوهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى بَيْعِ تِلْكَ السِّلَعِ. وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهَا إلَى تِلْكَ الْأَسْوَاقِ الَّتِي يَرْجُوهَا لِئَلَّا يَذْهَبَ عَمَلُ هَذَا الْعَامِلِ بَاطِلًا ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا يَخَافُ عَلَيْهِ السُّوسَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَيَتْلَفَ رَأْسُ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ حِينَئِذٍ بِالْبَيْعِ.

قُلْتُ: فَإِنْ تَجَهَّزَ الْعَامِلُ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ، أَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَخْرُجَ بِهَذَا الْمَتَاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[فِي الْمُقَارَضِ يُسَافِرُ بِالْقِرَاضِ إلَيْهِ الْبُلْدَانِ]
فِي الْمُقَارَضِ يُسَافِرُ بِالْقِرَاضِ إلَى الْبُلْدَانِ قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا، وَلَمْ أَقُلْ لَهُ: اتَّجِرْ بِهِ هَاهُنَا وَلَا هَاهُنَا دَفَعْت إلَى الْمَالَ وَسَكَتَ عَنْهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فِي أَيِّ الْمَوَاضِعِ أَحَبَّ، وَيَخْرُجَ بِهِ إلَى أَيِّ الْبُلْدَانِ شَاءَ فَيَتَّجِرُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ، أَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ إلَى الْبُلْدَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ، وَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ بِالْفُسْطَاطِ: لَا تَخْرُجْ بِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَلَا مِنْ الْفُسْطَاطِ.

[الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ لَهُ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ أَوْ يَزْرَعَ بِهِ]
ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ مَنْ الْبَزَّازِينَ أَوْ السَّقَّاطِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَعْمَلُ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَعَ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ أَجِيرًا يُقَامُ لَهُ أَجْرُ عَمَلِ مِثْلِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ رِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,710.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,708.62 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]