المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5315 - عددالزوار : 2714207 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4917 - عددالزوار : 2063581 )           »          فن إدارة العلاقات.. 7 أسرار للاستقرار النفسى لو هتتعامل مع شخص صعب الطباع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          4 وصفات طبيعية لتهدئة البشرة وإنعاشها فى الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طريقة عمل الميلك شيك فى البيت.. 6 وصفات مبتكرة بدون آيس كريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          طريقة عمل 5 أكلات صيفية منعشة.. مش محتاجة تشغلى البوتجاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          إزاى تتعامل مع تعلق طفل التوحد بالموبايل؟ إدمان الشاشة يهدد مهاراته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طريقة عمل نجرسكو الفراخ.. هيحبها أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          اللعب مع العيال.. 6 فوائد تربوية ونفسية لن تتوقعها للعب مع أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل الأيس كوفى بشكل تريند التيك توك الشهير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 03-01-2026, 03:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,061
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي




اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثالث
من صــ 614الى صــ 623
الحلقة(234)






قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَكَا، وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا جَمِيعًا التِّجَارَاتِ. وَأَلْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَهُ لَمْ يَخْلِطَاهَا، حَتَّى اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِأَلْفِهِ جَارِيَةً عَلَى الشَّرِكَةِ، وَتَلِفَتْ الْأَلْفُ الَّتِي لِشَرِيكِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَرِيكُهُ سِلْعَةً؟ قَالَ: أَرَى الْجَارِيَةَ بَيْنَهُمَا، وَمُصِيبَةُ الْأَلْفِ مِنْ صَاحِبِ الْأَلْفِ. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ، فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ بِمَالَيْنِ، وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ، وَهِيَ فِي يَدَيْ صَاحِبِهَا، قَالَ: مُصِيبَةُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَخْلِطَا ذَلِكَ أَوْ يَجْمَعَا ذَلِكَ فِي خُرْجٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ أَلْفٍ مَصْرُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَضَاعَتْ أَلْفُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مَا فَعَلَا مَا وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وَاَلَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُمَا لَمْ يَخْلِطَا، فَهَذَا لَمَّا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ، فَقَدْ فَعَلَ فِي أَلْفِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ. فَمُصِيبَةُ الْجَارِيَةِ مِنْهُمَا جَمِيعًا،

وَضَيَاعُ الْأَلْفِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْ فِيهَا صَاحِبُهَا شَيْئًا مِنْ صَاحِبِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا شِرْكٌ، لِأَنَّ الشِّرْكَ لَا يَكُونُ إلَّا أَنْ يَخْلِطَا الْمَالَ. أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْمِائَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا، يَقُولُ لَمْ أَرْضَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعِي نَصِيبٌ فِي مَالِي، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِي مَعَهُ نَصِيبٌ فِي مَالِهِ، فَإِذَا كَانَ لَمْ يَنْعَقِدْ لِي فِي مَالِهِ شَرِكَةٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مَالِي. أَوْ لَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ، فِي الَّذِي أَخْرَجَ مِائَتَيْنِ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِائَةً، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالنُّقْصَانَ عَلَيْهِمَا، فَفَعَلَا وَاشْتَرَيَا عَلَى ذَلِكَ: لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا بِاَلَّذِي يُوجِبُ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ الرَّأْسِ الْمَالِ فِي مَالِ صَاحِبِهِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ نِصْفَهُ، وَقَدْ فَعَلَا عَلَى الرِّضَا مِنْهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا، إنْ وَقَعَتْ وَضِيعَةٌ أَنْ يَضْمَنَ الْقَلِيلُ الرَّأْسِ الْمَالِ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ شَيْئًا، فَلَا تَكُونُ شَرِكَةً إلَّا مَا خَلَطَا وَجَمَعَا.

[فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ يُجَهِّزُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَيْفَ نَفَقَتُهُمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكْنَا بِمَالٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ فِي بَلَدٍ وَأَنَا فِي بَلَدٍ، يُجَهِّزُ عَلَيَّ وَأُجَهِّزُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: تَحْفَظْهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، كَيْفَ يَصْنَعَانِ فِي نَفَقَتِهِمَا؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّرِيكَيْنِ يَكُونَانِ فِي بَلَدَيْنِ، يُجَهِّزُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَسْعَارُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ، فَيُنْفِقُ هَذَا هَاهُنَا وَيُنْفِقُ هَذَا هَاهُنَا، أَتَرَى أَنْ يَحْسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَنْفَقَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى أَنْ تُلْغَى نَفَقَةُ هَذَا وَنَفَقَةُ هَذَا جَمِيعًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ بِيَدَيْهِ لَا عِيَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، وَالْآخَرُ لَهُ عِيَالٌ وَوَلَدٌ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا، رَأَيْتُ أَنْ يَحْسُبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَنْفَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَلَى ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَا فِي بَلَدَيْنِ، فَاخْتَلَفَتْ الْأَسْعَارُ: إنَّ النَّفَقَةَ تُلْغَى بَيْنَهُمَا، فَإِذَا كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، لَا شَكَّ فِي هَذَا إذَا كَانَ لَهُمَا عِيَالٌ.

[الشَّرِكَةُ فِي الْمُفَاوَضَةِ]
ِ قُلْتُ: هَلْ يَعْرِفُ مَالِكٌ شَرِكَةَ عِنَانٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَعْرِفُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ، إنْ كَانَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَقَدْ تَفَاوَضَا، وَإِنْ كَانَا إنَّمَا اشْتَرَكَا فِي أَنْ اشْتَرَيَا نَوْعًا وَاحِدًا مِنْ التِّجَارَةِ مِثْلَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ، فَقَدْ تَفَاوَضَا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ. فَأَمَّا الْعِنَانُ، فَلَا يُعْرَفُ وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَحْدَهَا، أَتَرَاهُمَا مُتَفَاوِضَيْنِ فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ إذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَصْلِ مَالٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ إنْ اشْتَرَكَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ


[الشَّرِكَةُ فِي مَالِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ]
ِ قُلْتُ: هَلْ يَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ، وَلِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ عَرْضٌ أَوْ نَاضٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا، إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ عَرْضٌ دُونَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ فِي جَمِيعِ مَالِهِ أَيَكُونُ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيْ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا، إلَّا مَا أَقَامَا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، أَنَّهُ وَرِثَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، أَوْ وُهِبَ لَهُ، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَاوَضَا وَأَنَّهُ لَمْ يُفَاوِضْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلُ مَالٍ، دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَرِثَهَا، أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَتَنْقَطِعُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ، وَيَكُونُ مَا وَرِثَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، لَهُ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ.

[اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ]
فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْمُدَايِنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، أَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لِشَرِيكِهِ. قَالَ: وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فُقَهَاءَ يَعْرِفُونَ مَا يَشْتَرُونَ وَمَا يَبِيعُونَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَذَلِكَ لَازِمٌ لِشَرِيكِهِ إذَا فَاتَ كَمَا كَانَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَنْ طَعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ، لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ، أَيَكُونُ لِبَائِعِ الطَّعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ الشَّرِيكَيْنِ قَدَرَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَا اشْتَرَيَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَنْفَقَاهَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى عِيَالِهِمَا، كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ، لِأَنَّهُ يُلْغِي ذَلِكَ إذَا كَانَا جَمِيعًا لَهُمَا عِيَالٌ.
فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ: تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، عَلِمْنَا أَنَّ مَا أَنْفَقَا إنَّمَا هُوَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكُسْوَةُ، لَهُمَا أَوْ لِعِيَالِهِمَا، إنَّمَا هُوَ أَيْضًا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ يُلْغِي الْكُسْوَةَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: تُلْغَى النَّفَقَةُ، فَالْكُسْوَةُ مِنْ النَّفَقَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ كُسْوَةً لَيْسَ مِمَّا يَبْتَذِلُهَا الْعِيَالُ، وَإِنَّمَا هِيَ كُسْوَةٌ مِثْلُ الْقَصَبِيِّ وَالشَّطَوِيِّ وَالْوَشِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ لَا يُلْغَى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ الشَّرِيكَ الْآخَرَ، الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّيْنَ يَكُونُ عَلَى رَجُلٍ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَيَقْبِضُهُ شَرِيكُهُ؟ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ

[فِي مُفَاوَضَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ]
ِ قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ مُفَاوَضَةُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَذَلِكَ


أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَارِضَ الْعَبْدُ الْحُرَّ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ مُقَارَضَةً.

قُلْتُ: وَشَرِكَةُ الْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزَةٌ؟ قَالَ: جَائِزَةٌ فِي رَأْيِي إذَا أُذِنَ لَهُمْ فِي التِّجَارَةِ.

[فِي شَرِكَةِ الْمُسْلِمِ النَّصْرَانِيَّ وَالرَّجُلِ الْمَرْأَةَ]
َ قُلْتُ: أَتَصْلُحُ شَرِكَةُ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ، وَالْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَغِيبُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ عَلَى شَيْءٍ، فِي شِرَاءٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا قَبْضٍ وَلَا صَرْفٍ وَلَا تَقَاضِي دَيْنٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ مَعَهُ. فَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا كَرَاهِيَةً، وَلَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَشُكُّ فِي هَذَا، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ: وَكَذَلِكَ شَرِكَةُ النِّسَاءِ مَعَ النِّسَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَيُشَارِكُ الْمُسْلِمُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ؟ فَقَالَ: فَلَا يَفْعَلُ، لِأَنَّهُمْ يُرْبُونَ وَأَنَّ الرِّبَا لَا يَحِلُّ لَكَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ.

[فِي الشَّرِيكَيْنِ يَتَفَاوَضَانِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَيَبِيعَا وَيَتَدَايَنَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مَالًا، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مَالًا مِثْلَهُ، ثُمَّ اشْتَرَكَا وَتَفَاوَضَا، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِهَذَا الْمَالِ وَبِالدَّيْنِ أَيْضًا، وَيَبِيعَا بِالدَّيْنِ أَيْضًا، فَمَا رَزَقَهُمَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَفَاوَضَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ، إلَّا عَلَى الْأَمْوَالِ. فَإِنْ فَعَلَا فَاشْتَرَيَا بِالدَّيْنِ، كَانَ مَا اشْتَرَيَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا. قَالَ سَحْنُونُ: وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَذِهِ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ، اللَّذَيْنِ لَمْ يَخْلِطَا وَهَذِهِ الَّتِي تَحْتَهَا مِثْلُهَا.

قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ بِالدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَاشْتَرَى صَاحِبُهُ كَذَلِكَ، أَيَكُونُ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ، أَمْ يَكُونُ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ خَاصَّةً، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا لَا يُعْجِبُكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَرَى كُلَّ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَيْهِ، فَأَرَى مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ نِصْفُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَنِصْفُهُ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَفَاوَضَ رَجُلَانِ بِمَالٍ أَخْرَجَاهُ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا الرَّقِيقَ وَيَبِيعَا، أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا جَمِيعَ السِّلَعِ وَيَبِيعَا تَفَاوُضًا، وَلَمْ يَذْكُرَا بَيْعَ الدَّيْنِ فِي أَصْلِ شَرِكَتِهِمَا. فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِالدَّيْنِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ شَرِيكُهُ، وَقَالَ: لَا أُجِيزَ لَكَ أَنْ تَبِيعَ عَلَيَّ بِالدَّيْنِ.
أَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى شَرِيكِهِ.


[فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ جَارِيَةً أَوْ طَعَامًا مِنْ الشَّرِكَةِ]
ِ قُلْتُ: فَإِنْ تَفَاوَضَا فِي شِرَاءِ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا، بِمَالٍ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا جَارِيَةً، فَقَالَ شَرِيكُهُ: هِيَ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ. وَلَوْ أَنَّهُ أَشْهَدَ حِينَ اشْتَرَاهَا، أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ مَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَكَانَ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ، لِأَنَّهُمَا قَدْ تَفَاوَضَا فِي جَمِيعِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا مِمَّا يَمْلِكَانِ مِنْ أَمْوَالِهِمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَفَاوَضَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ، بِمَالٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، أَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لَهُ أَمْ تَكُونُ مِنْ الشَّرِكَةِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِمَالِ الشَّرِكَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا مُتَفَاوِضَيْنِ، كَانَا يَشْتَرِيَانِ الْجَوَارِيَ. فَيَشْتَرِيَانِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَيَشْتَرِي هَذَا الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا، فَإِذَا بَاعَهَا رَدَّ ثَمَنَهَا فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَيَفْعَلُ شَرِيكُهُ كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّهُ قِيلَ لَهُمَا لَا خَيْرَ فِي هَذَا، فَكَيْفَ يَفْعَلَانِ بِمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْجَوَارِي مِمَّا قَدْ اشْتَرَيَا عَلَى هَذَا الشِّرَاءِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ اشْتَرَاهَا الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ، كَانَتْ عَلَيْهِ بِرَأْسِ مَالٍ قَدْ عَرَفَهُ، وَالْآخَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَيَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَهَا.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، حِينَ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنْ مَالٍ هُوَ بَيْنَهُمَا اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ، أَنْ لَا يَجْعَلَهُ مَالِكٌ غَاصِبًا لِلدَّنَانِيرِ حَتَّى اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، وَيَجْعَلَ الْجَارِيَةَ جَارِيَتَهُ، وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ، فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً، عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ مِثْلَ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ، وَلَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلَّذِي غُصِبَتْ مِنْهُ الدَّنَانِيرُ وَإِنْ قَالَ الْمَغْصُوبُ أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ، لِأَنَّهَا إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ بِدَنَانِيرِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؟ قَالَ: فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، أَنَّ الْمُفَاوِضَ مَأْمُورٌ، لِأَنَّهُ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَبْضَعَ مِنْهُ بِضَاعَةً، أَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً، فَخَالَفَ، فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى الْمُبْضَعُ مَعَهُ، أَوْ يُسَلِّمَهَا وَيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ. فَهَذَا إنَّمَا يَشْتَرِي بِمَالِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ. فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْفَذَهَا لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ قَاوَمَهُ إيَّاهَا. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ: إنْ شَاءَ أَنْفَذَهَا لَهُ بِالثَّمَنِ، وَلَكِنْ هَكَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: الشَّرِيكُ لَا أُقَاوِمُهُ وَلَا أَنْفُذُهَا لَهُ، وَلَكِنِّي أَرُدُّ الْجَارِيَةَ فِي الشَّرِكَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَتَقَاوَمَانِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: فَهَذَا خِلَافُ الْمُبْضَعِ مَعَهُ، لِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ، مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ


شَاءَ أَخْذَهَا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَالَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ. وَأَمَّا هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُفَاوِضُ فَقَدْ وَطِئَ جَارِيَةً هِيَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ، أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وَطِئَهَا.
فَهَذَا الْمُفَاوِضُ لَمَّا وَطِئَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مَالًا بَيْنَهُمَا فَاشْتَرَى بِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ. وَأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ إنَّمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ لِيَسْتَأْثِرَ بِالرِّبْحِ، وَلِيَقْطَعَ عَنْ صَاحِبِهِ مَنْفَعَةَ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ فِيهِ. وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا، لِأَنَّ التَّعَدِّيَ لَيْسَ كُلُّهُ بِوَاحِدٍ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ مَالًا، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً، لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْجَارِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. فَهَذَا أَيْضًا - فِي هَذَا الْوَجْهِ - مُخَالِفٌ لِلْبِضَاعَةِ وَالْقِرَاضِ، وَقَدْ كَانَا جَمِيعًا أَمِينَيْنِ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا، مُصَدَّقًا قَوْلَهُمَا فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ مُتَعَدٍّ سُنَّةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، فَمَنْ غَصَبَ دَنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ، فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً، لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ. وَمَنْ اسْتَوْدَعَ دَنَانِيرَ، فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّنَانِيرِ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ أَيْضًا. وَمَنْ أُبْضِعَ مَعَهُ أَوْ قُورِضَ فَخَالَفَ، كَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، وَإِنَّمَا حُمِلَ الشَّرِيكَانِ، عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، أَنَّهَا بَيْنَهُمَا فَلِذَلِكَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا. قُلْتُ: وَاَلَّذِي ذَكَرْتَ لِي مِنْ أَمْرِ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ إذَا تَعَدَّوْا، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا اشْتَرَى طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ أَوْ لِبَيْتِهِ، فَطَلَبَ صَاحِبُهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، وَلَا أَرَى هَذَا مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ عَرَفَ حِينَ اشْتَرَكَا، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْفِقُ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا لِمَنْزِلِهِ لِيَأْكُلَهُ، مِنْ قَمْحٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ كُسْوَةٍ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِعِيَالِهِ، ابْتَغَى لِصَاحِبِهِ أَنْ يُدَارِكَهُ وَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.

[أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَبِيعُ وَيُؤَخِّرُ بِالدَّيْنِ]
ِ وَيَضَع ثَمَن السَّلَع طَلَب الْفَضْل وَالِاسْتِغْزَار
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، بَاعَ أَحَدُهُمَا سِلْعَةً بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ، أَخَّرَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ، أَوْ أَخَّرَهُ الشَّرِيكُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ، هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَكِيلِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، يَبِيعُ لَهُ مَتَاعَهُ وَيَقْتَضِي لَهُ الثَّمَنَ، فَبَاعَ بَعْضَ مَتَاعِهِ إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَّرَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، قَالَ: إذَا كَانَ تَأْخِيرُهُ إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ، إنَّمَا أَخَّرَهُ لِيَسْتَأْنِفَهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ، وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ لِمَعْرُوفٍ صَنَعَهُ الْوَكِيلُ بِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْوَكِيلِ هَذَا، إنَّمَا هُوَ نَظَرً لِرَبِّ الْمَتَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ. وَإِنْ أَخَّرَهُ طَلَبُ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ الْوَكِيلُ


بِالْمُشْتَرِي، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ رَبِّ الْمَتَاعِ إلَّا بِأَمْرِهِ. فَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ اللَّذَانِ سَأَلْتَنِي عَنْهُمَا، لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْنَعَ أَحَدُهُمَا الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ صَاحِبِهِ إلَّا بِأَمْرِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ وَجْهِ التِّجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ. فَإِذَا أَخَّرَهُ إرَادَةُ اسْتِئْلَافِ الْمُشْتَرِي لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَا وَجَبَ الْبَيْعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، فِي الْوَكِيلِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ: إنَّهُ إذَا وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي إرَادَةَ الِاسْتِغْزَارِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ وَاسْتِئْلَافِ الْمُشْتَرِي، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ. فَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ الْمُتَفَاوِضَانِ أَيْضًا، يَجُوزُ عَلَيْهِمَا عِنْدِي مَا جَوَّزَ مَالِكٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ، فِيمَا وَضَعَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُشْتَرِي.

[فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ السِّلَعِ وَيُؤَخِّرُ بِالدَّيْنِ إرَادَةَ الْمَعْرُوفِ]
ِ قُلْتُ: فَإِنْ وَضَعَ الْوَكِيلُ أَوْ الشَّرِيكُ عَنْ الْمُشْتَرِي إرَادَةَ مَعْرُوفٍ يَصْنَعُهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَيْنِ، إذَا وَضَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، أَوْ أَخَّرَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ فِي حِصَّتِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ التَّأْخِيرِ وَالْوَضِيعَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْمُشْتَرِي؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَا صَنَعَ بِهِ الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِرَبِّ الْمَتَاعِ أَنْ يَرُدَّ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ فِي مَالِ رَبِّ الْمَتَاعِ مِنْ الْمَعْرُوفِ، أَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْوَكِيلِ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَاعَ جَارِيَة إلَيْهِ أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْآخَرُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ قَبْلَ الْأَجَلِ]
أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَاعَ جَارِيَة إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْآخَرُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ قَبْلَ الْأَجَلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، بَاعَهَا أَحَدُهُمَا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ، أَيَصْلُحُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَجَلِ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، إلَّا بِمَا يَصْلُحُ لِبَائِعِهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِهِ.

[فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُبْضِعُ الْبِضَاعَةَ ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبْضَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَعَ رَجُلٍ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، فَمَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أَبْضَعَهُ مَعَهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، فَلَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا وَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَاقِي وَعَلَى الْوَرَثَةِ.


قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَ الْبِضَاعَةَ هُوَ الْمَيِّتُ أَوْ هُوَ الْحَيُّ مِنْهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ سَوَاءٌ. قُلْتُ: وَلِمَ نَهَيْتَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا وَاَلَّذِي أَبْضَعَ ذَلِكَ مَعَهُ هُوَ حَيٌّ؟ قَالَ: لِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَصَارَ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ افْتَرَقَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ؟ قَالَ: يَشْتَرِي بِمَا أَبْضَعَ مَعَهُ، وَلَا يُشْبِهُ افْتِرَاقُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ مَوْتَ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا فَإِنَّمَا يَقَعُ مَا اشْتَرَى الْمُبْضَعُ مَعَهُ لَهُمَا، وَفِي الْمَوْتِ إنَّمَا يَقَعُ لِلْوَرَثَةِ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يَأْمُرُوهُ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.

[فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُبْضِعُ أَوْ يُقَارِضُ أَوْ يَسْتَوْدِعُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُبْضِعَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، أَوْ يُقَارِضَ دُونَ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَا تَفَاوَضَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: اعْمَلْ بِاَلَّذِي تَرَى قُلْتُ: وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ؟ قَالَ: إذَا احْتَاجَ إلَى أَنْ يَسْتَوْدِعَ، جَازَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ، يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَيَسْتَوْدِعُهَا غَيْرَهُ فَتَهْلَكُ، هَلْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رَجُلًا أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ كَانَ بَيْتُهُ مُعْوِرًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ، فَأَرَى أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذَا فَأَرَاهُ ضَامِنًا. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْمُسَافِرُ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلُ الْبِضَاعَةَ فِي سَفَرِهِ يَرْفَعُهَا لَهُ فَيَدْفَعُهَا إلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ، وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْحَاضِرِ، لِأَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ عَرَفَ نَاحِيَتَهُ وَأَنَّهُ فِي سَفَرٍ. فَالشَّرِيكُ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ إذَا نَزَلَ الْبَلَدَ، فَخَافَ عَلَى مَا مَعَهُ فَاسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا، لِأَنَّ التُّجَّارَ مَنَازِلُهُمْ فِي الْغُرْبَةِ مَا عَلِمْتَ إنَّمَا هِيَ الْفَنَادِقُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي يَتَخَوَّفُونَ فِيهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْحَالِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ فَاسْتَوْدَعَهَا رَأَيْتُهُ ضَامِنًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَفَعَ إلَيَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَرَدَدْتُهَا عَلَى شَرِيكِهِ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الضَّمَانُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ إذَا صَدَقَكَ بِذَلِكَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْدَعَنِي أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، أَوْ بَايَعَنِي، فَرَدَدْتُ الْوَدِيعَةَ عَلَى شَرِيكِهِ، أَوْ دَفَعْت الثَّمَنَ إلَى شَرِيكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَكَذَّبَنِي شَرِيكُهُ وَقَالَ: لَمْ تَدْفَعْ لِي شَيْئًا؟ قَالَ: أَنْتَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَذَا الشَّرِيكِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْكَ ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى وَكِيلِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ هَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ: قَدْ دَفَعْتُ الْمَالَ إلَى


وَكِيلِكَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمَالَ. قُلْتُ: وَالْمُفَاوِضُ إذَا قَالَ لِشَرِيكِهِ: قَدْ أَخَذْتُ مِنْ فُلَانٍ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أَوْدَعْتُهُ، أَوْ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي بِعْتُهَا مِنْهُ، كَانَ فُلَانٌ ذَلِكَ بَرِيئًا مِمَّا اسْتَوْدَعَ وَمِمَّا اشْتَرَى؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا عِنْدَ رَجُلٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُسْتَوْدَعُ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْك، وَكَذَّبَهُ الَّذِي أَوْدَعَهُ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ إذَا قَالَ قَدْ رَدَدْتُهَا إلَى الَّذِي أَوْدَعَنِي، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِبَيِّنَةٍ اسْتَوْدَعَهُ، فَلَا يَبْرَأُ بِقَوْلِهِ قَدْ رَدَدْتُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ، إلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ هَلَكَتْ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَلَهُ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ، فَاسْتَوْدَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَا اسْتَوْدَعَ شَرِيكَهُ؟ قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ، مِنْ عَوْرَةِ بَيْتِ أَوْ سَفَرٍ أَرَادَهُ عَلَى مِثْلِ مَا يَجُوزُ لَهُ فِي غَيْرِ شَرِكَةٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَوْدَعْت أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً، وَهُمَا مُتَفَاوِضَانِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ، أَتَكُونُ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا، أَوْ عِنْدَ الَّذِي اسْتَوْدَعْت؟ قَالَ: لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ الَّذِي اسْتَوْدَعْتَهَا إيَّاهُ. قُلْتُ:، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الَّذِي اسْتَوْدَعْتُهَا إيَّاهُ وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا؟ قَالَ: تَكُونُ دَيْنًا فِي مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ الْمُسْتَوْدَعِ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ فِي مَالِ شَرِيكِهِ الْمُفَاوَضِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ فَتَهْلِكُ وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا عِنْدَهُ: إنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا فِي مَالِهِ، فَالشَّرِيكُ الْمُسْتَوْدَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ضَامِنٌ لَهَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ بِعَيْنِهَا، وَإِنَّمَا جَعَلْتُهَا فِي مَالِهِ دُونَ صَاحِبِهِ، لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا وَدِيعَةً، أَوْ أَبْضَعْتُ مَعَهُ بِضَاعَةً، أَوْ قَارَضْتُهُ بِمَالٍ فَمَاتَ، وَلَا يَعْلَمُ مَا صَنَعَ بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَلَهُ مَالٌ، أَتَكُونُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ دَيْنًا فِي مَالِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ كُلُّهُ دَيْنٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ضَرَبَ صَاحِبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْغُرَمَاءِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً، فَعَمِلَ فِيهَا وَتَعَدَّى فَرَبِحَ، أَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ شَرِيكُهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا تَعَدَّى صَاحِبُهُ فِي تِلْكَ الْوَدِيعَةِ، وَرَضِيَ بِأَنْ يَتَّجِرَ بِهَا بَيْنَهُمَا، فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، وَهُمَا ضَامِنَانِ لِلْوَدِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا يَكُونُ عَلَى شَرِيكِهِ الضَّمَانُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَعَمِلَ مَعَهُ،


فَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ مَعَهُ، وَإِنْ رَضِيَ وَلَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ رِضَاهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا وَيُغَيِّبْ عَلَيْهَا وَيُقَلِّبْهَا، فَلَيْسَ رِضَاهُ بِاَلَّذِي يُضَمِّنُهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ بِالرِّضَا رِبْحُ مَا لَمْ يَعْمَلْ، وَلَا إجَارَةُ مَا لَمْ يَعْمَلْ إلَّا مِنْ وَجْهِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِلرَّجُلِ: لَكَ نِصْفُ مَا أَرْبَحُ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ، فَطَلَعَ فِيهَا رِبْحٌ، فَلَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ فَيَأْخُذَهُ، مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ يُفْلِسْ أَوْ يَذْهَبْ.

[أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُشَارِكُ رَجُلًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ مُتَفَاوِضَيْنِ، شَارَكَ أَحَدُهُمَا شَرِيكًا آخَرَ فَاوَضَهُ بِمَالٍ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا يُشَارِكُهُ شَرِكَةً لَيْسَتْ بِشَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ، مِثْلُ السِّلْعَةِ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ تِجَارَةٌ مِنْ التِّجَارَاتِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُشَارِكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، حَتَّى يَكُونَ شَرِيكًا لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتِجَارَاتِهِمْ يَقْضِي فِي ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُقَارِضَ أَحَدَهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَا تَفَاوَضَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا يَعْمَلُ بِاَلَّذِي يَرَى

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا، أَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ فِي هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ ضَمَانِ هَذِهِ الْمُقَارَضَةِ إنْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا، وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ رِبْحِهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا مَعَ صَاحِبِهَا، لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ، إنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ آجَرَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ فِيهَا شَيْءٌ.

[فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ لِتِجَارَتِهِمَا فَتَتْلَفُ أَيَضْمَنَاهَا جَمِيعًا أَمْ لَا.]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَعَارَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ شَيْءٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مَنْ تِجَارَتِهِمَا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَتِهِمَا فَتَلِفَ، أَيَضْمَنَانِهِ جَمِيعًا؟ أَوْ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَ وَحْدَهُ؟ قَالَ: الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَى شَرِيكِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. لِأَنَّ شَرِيكَهُ يَقُولُ: أَنَا لَمْ آمُرْكَ بِالْعَارِيَّةِ، إنَّمَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ عَلَيَّ، لِأَنَّكَ إذَا اسْتَأْجَرْتَ لَمْ أَضْمَنْ. فَأَمَّا مَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ الضَّرَرُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التِّجَارَةِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَكَ. فَيَكُونُ الْقَوْلُ مَا قَالَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِينَارٍ، وَالسَّفِينَةَ قِيمَتُهَا أَيْضًا كَذَلِكَ، وَهُوَ لَوْ تَكَارَاهَا، كَانَ كِرَاؤُهَا دِينَارًا فَهَذَا يُدْخِلُ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّرَرَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ.


قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهَذِهِ الدَّوَابُّ عَارِيَّةٌ لَا تُضْمَنُ، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ. وَلَوْ اسْتَعَارَاهَا جَمِيعًا، فَتَعَدَّى أَحَدُهُمَا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا الْمُتَعَدِّي فِي مُصَابَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ، لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ جَانٍ وَصَاحِبُهُ لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا، فَخَالَفَهُ شَرِيكُهُ فَحَمَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ أَمَرَهُ طَعَامًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا، فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ، أَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ، وَلَكِنِّي لَا أَرَى عَلَيْهِ الضَّمَانَ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ فَعَلَ مَا كَانَ يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَفْعَلَ. وَإِنَّمَا اسْتَعَارَهَا شَرِيكُهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلْعَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا، فَإِنَّمَا حَمَلَ عَلَيْهَا هَذَا مَا اسْتَعَارَهَا فِيهِ صَاحِبُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي سَحْنُونُ: وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِمَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا، فَعَمِلَهُ الْآخَرُ، فَكَأَنَّهُ وَكِيلٌ لَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُ لَهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ دَابَّةً، لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا غُلَامًا لَهُ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَرَبَطَهَا فِي الدَّارِ، فَأَتَى إنْسَانٌ فَحَمَلَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْغُلَامَ الَّذِي اسْتَعَارَهَا سَيِّدُهُ لَهُ، فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَاهُ ضَامِنًا، لِأَنَّهُ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَبِغَيْرِ وَكَالَةٍ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,695.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,693.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]