|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 434الى صــ 443 الحلقة(216) قُلْتُ: فَإِذَا رَجَعَتْ الدَّارُ إلَى رَبِّهَا لِمَنْ يَكُونُ نَقْضُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: لِأَهْلِ النَّقْضِ الَّذِينَ اشْتَرَوْهَا وَبَنَوْا الْمَسْجِدَ فَالنَّقْضُ لَهُمْ. [بَابٌ فِي إجَارَةِ الْكَنِيسَةِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت دَارِي مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ وَأَنَا فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَارِهِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا يُؤَاجِرُ دَارِهِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا يَبِيعُ شَاتَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَشْتَرُونَهَا لِيَذْبَحُوهَا لِأَعْيَادِهِمْ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُكْرِي دَابَّتَهُ مِنْهُمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَكْرَوْهَا لِيَرْكَبُوهَا إلَى أَعْيَادِهِمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ كَنِيسَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُكْرِي دَارِهِ وَلَا يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَيْسَ لِلنَّصَارَى أَنْ يُحْدِثُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا الْكَنَائِسَ أَوْ يُحْدِثُونَهَا فِي قُرَاهُمْ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا هَلْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَتَّخِذُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ أَعْطَوْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فِي قُرَاهُمْ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْبِلَادَ بِلَادُهُمْ يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَلَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِلَادَهُمْ غَلَبَهُمْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَافْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْبِلَادَ بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَلَا أَنْ يُوَرِّثُوهَا وَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ، فَلِذَلِكَ لَا يُتْرَكُونَ، وَأَمَّا مَا سَكَنَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمْ وَكَانَتْ مَدَائِنُهُمْ الَّتِي اخْتَطُّوهَا مِثْلَ الْفُسْطَاطِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَإِفْرِيقِيَّةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ أَعْطَوْهُ فَيُوفِيَ لَهُمْ بِهِ لِأَنَّ سِكَكَ الْمَدَائِنِ قَدْ صَارَتْ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مَالًا لَهُمْ يَبِيعُونِ وَيُوَرِّثُونَ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ فِيهَا حَقٌّ، فَقَدْ صَارَتْ مَدَائِنُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَمْوَالًا لَهُمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ أَنْ يَتَّخِذُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَنِيسَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ فَيُحْمَلُونَ عَلَى عَهْدِهِمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ بِلَادٍ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً وَأُقِرُّوا فِيهَا وَقَفَتْ الْأَرْضُ لِأُعْطِيَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَنَوَائِبِهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ كَنَائِسِهِمْ الَّتِي فِي قُرَاهُمْ الَّتِي أُقِرُّوا فِيهَا وَلَا مِنْ أَنْ يَتَّخِذُوا فِيهَا كَنَائِسَ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا فِيهَا عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَعَلَى مَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِعْلُهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ خَرَاجُ قُرَاهُمْ الَّتِي أُقِرُّوا فِيهَا وَإِنَّمَا الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ. [بَابٌ فِي إجَارَة الْخَمْر] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَحْمِلُ لَهُ خَمْرًا عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ أَمْ تَكُونُ لَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ وَلَا أَرَى لَهُ أَنَا مِنْ الْإِجَارَةِ الَّتِي سَمَّى وَلَا مِنْ إجَارَةِ مِثْلِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَبِيعُ خَمْرًا قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ ثَمَنِهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَالْكِرَاءُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الْإِجَارَةِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا. قُلْتُ: لَهُ وَكَذَلِكَ إنْ آجَرَ حَانُوتَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ فِيهَا خَمْرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَأَرَى الْإِجَارَةَ بَاطِلًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى كُلَّ مُسْلِمٍ آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ غُلَامَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ بَيْتَهُ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْخَمْرِ فَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَلَكِنْ يَفْعَلُ فِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي ثَمَنِ الْخَمْرِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ كُلْثُومٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا تُغْلِقْ عَلَيْكَ وَعَلَى الْخَمْرِ بَابَ دَارٍ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ غِلْمَانٍ لَهُ يَعْمَلُونَ بِالسُّوقِ عَلَى دَوَابّ لَهُ فَرُبَّمَا حَمَلْتُ خَمْرًا قَالَ: فَنَهَانِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ وَقَالَ: إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْخَمْرُ فَلَا تَدْخُلْهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَامِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إنَّ لِي إبِلًا تَعْمَلُ فِي السُّوقِ رَيْعُهَا صَدَقَةٌ تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَإِذَا لَمْ تَجِدْ فَرُبَّمَا حَمَلَتْ خَمْرًا، فَقَالَ: لَا يَحِلُّ ثَمَنُهَا وَلَا كِرَاؤُهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا فِي شَيْءٍ كَانَ مِنْهَا فِيهِ سَبَبٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ هَلْ يُكْرِي الرَّجُلُ دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا خَمْرًا؟ فَقَالَ: لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْخَمْرِ وَلَا مِنْ حِفْظِهَا وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْسَعُ وَأَطْيَبُ مِنْ أَنْ يُؤَاجِرَ عَبْدَهُ فِي مِثْلِ هَذَا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمِيرَةَ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَكْرَى صَاحِبٌ لِي جَمَلَهُ مِنْ صَاحِبِ خَمْرٍ فَأَخْبَرَنِي فَذَهَبْنَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وَجَاءَهُ غُلَامٌ لَهُ يَوْمًا بِفُلُوسٍ فَاسْتَكْثَرَهَا وَقَالَ: كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَصِيرِ الْخَمْرِ قَالَ: فَأَخَذَهَا ضَمْضَمُ مِنْهُ، ثُمَّ نَبَذَهَا فِي عَرْضِ بَحْرِ الْبُرُلُّسِ وَكَانُوا بِالْبُرُلُّسِ مُرَابِطِينَ. [بَابٌ فِي إجَارَةِ رَعْي الْخَنَازِيرِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَرْعَى لَهُ خَنَازِيرَ فَرَعَاهَا لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَ إجَارَتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ مِنْ الْمُسْلِمِ خَمْرًا: إنَّ النَّصْرَانِيَّ يُضْرَبُ عَلَى بَيْعِهِ الْخَمْرَ مِنْ مُسْلِمٍ إذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَبَاعَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَدَبًا لِلنَّصْرَانِيِّ، قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُؤْخَذَ الثَّمَنُ فَيُتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَدَبًا لِلنَّصْرَانِيِّ وَتُكْسَرَ الْخَمْرُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ الْإِجَارَةُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ فَيُتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا يُعْطَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ أَدَبًا لِهَذَا الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَيْضًا لَا تَحِلُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُ مِنْ رَعْيِ الْخَنَازِيرِ فَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ هَذَا الْمُسْلِمُ أَدَبًا لَهُ فِيمَا صَنَعَ مِنْ رَعْيِهِ الْخَنَازِيرَ وَرِضَاهُ بِالْأَجْرِ مِنْ رَعِيَّتِهِ الْخَنَازِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ، فَيُكَفَّ عَنْهُ فِي الضَّرْبِ وَلَا يُعْطَى مِنْ هَذِهِ الْإِجَارَةِ شَيْئًا وَيُتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا تُتْرَكُ الْأُجْرَةُ لِلنَّصْرَانِيِّ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْخَمْرِ. [بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْرَحُ لِي هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ هَذَا الدَّمَ أَوْ هَذِهِ الْعَذِرَةَ مَنْ دَارِي أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مَاتَتْ فِي دَارِهِ شَاةٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ: احْمِلْهَا عَنِّي وَلَك جِلْدُهَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُهُ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ، وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا، فَهَذَا قَدْ اسْتَأْجَرَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ جُلُودُ الْمَيْتَةِ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ وَلَا تُبَاعُ عَلَى حَالٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَا تُلْبَسُ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَالِاسْتِقَاءُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ وَلَسْت أُشَدِّدُ فِيهِ عَلَى غَيْرِي وَلَكِنِّي أَتَّقِيهِ فِي نَفْسِي خَاصَّةً وَلَا أُحَرِّمُهُ عَلَى النَّاسِ وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَيُغَرْبَلُ عَلَيْهَا، فَهَذَا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجُلُودِهَا» . قَالَ أَشْهَبُ: وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -: مَا حَرُمَ أَكْلُهُ حَرُمَ ثَمَنُهُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا» . [إجَارَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ] فِي إجَارَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت فَحْلًا لِإِنْزَاءِ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ تَيْسٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ أَعْوَامًا مَعْرُوفَةً بِكَذَا وَكَذَا، فَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ شَهْرًا بِكَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ حَتَّى تَعْلَقَ الرَّمَكَةَ فَذَلِكَ فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ جَوَّزَ مَالِكٌ إجَارَةَ الْفَحْلِ قَدْ بَلَغَكَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ كَرِهُوهُ وَذَكَرُوهُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ فِي الْقِيَاسِ قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ النَّاسَ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ تَيْسٌ يُطْرِقُهُ الْغَنَمَ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ الْجُعْلَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ ضَرْبِ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُحُولِ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا كَانَ لَهُ أَجَلٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ ضِرَابُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَضْمَنُ لَهُ اللِّقَاحَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى أَصْحَابِهَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ طَرُوقَةِ جَمَلٍ تَحْمِلُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَنَا دُورٌ فِيهَا تُيُوسٌ تُكْرَى لِذَلِكَ وَأَبْنَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحْيَاءٌ فَلَمْ يَكُونُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ. [إجَارَةِ الْبِئْرِ] فِي إجَارَةِ الْبِئْرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ بِئْرًا وَهِيَ فِي دَارِهِ أَوْ فِي فِنَائِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ اسْتَأْجَرْتهَا مِنْهُ أَسْقِي مِنْهَا غَنَمٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ فِي دَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَمْنَعَهَا النَّاسَ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ، وَأَمَّا فِنَاؤُهُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ مَا الْفِنَاءُ إنْ كَانَ هُوَ إنَّمَا احْتَفَرَهُ لِلنَّاسِ صَدَقَةً يَسْتَقُونَ مِنْهَا، أَوْ لِمَاشِيَتِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَإِنْ كَانَ احْتَفَرَهَا لِيَحُوزَهَا لِنَفْسِهِ كَمَا يَحُوزُ مَا فِي دَارِهِ يَسْتَقِي بِهِ وَيَشْرَبُ مِنْهُ وَهِيَ أَرْضُهُ وَلَمْ يَحْفِرْهَا عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ لِلنَّاسِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُكْرِيَهُ. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ مَاءِ الْمَوَاجِلِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ مَاءِ الْمَوَاجِلِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ أَنْطَابُلُسَ فَكَرِهَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ فَضْلِ مَاءِ الزَّرْعِ مِنْ الْعُيُونِ أَوْ الْآبَارِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ رِقَابِ آبَارِ مَاءِ الزَّرْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُيُونُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَصْلِهَا وَبَيْعِ مَائِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُبَاعُ مَاؤُهَا؟ أَوْ يُبَاعُ أَصْلُهَا قَالَ: نَعَم. قُلْتُ: وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ فَضْلٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ آبَارِ الشَّفَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْبِئْرُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَبِيعَ مَاءَهَا. قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ رَبَّهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا مِنْ النَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالْمَوَاجِلُ أَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ رَبَّهَا أَحَقَّ بِهَا؟ قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَا احْتَفَرَهُ فِي دَارِهِ أَوْ فِي أَرْضِهِ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ مَا يُحْدِثُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَمَّا مَا عَمِلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارَى وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِثْلَ مَوَاجِلِ طَرِيقِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا وَجُلُّ مَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْكَرَاهِيَةُ وَاسْتِثْقَالُ بَيْعِ مَائِهَا وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْآبَارِ الَّتِي يَحْتَفِرُونَهَا لِلْمَاشِيَةِ إنَّ أَهْلَهَا أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَيَكُونُ لِلنَّاسِ مَا فَضَلَ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهَا لِشَفَتِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ، فَإِنَّ أُولَئِكَ لَا يُمْنَعُونَ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهِمْ مِنْهَا كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ. [إجَارَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَالِدِ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمِهِ أَوْ مِنْ ابْنِهِ أَوْ الِابْنِ مِنْ أَبِيهِ نَفْسَهُ] فِي إجَارَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَالِدِ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمِهِ أَوْ مِنْ ابْنِهِ أَوْ الِابْنِ مِنْ أَبِيهِ نَفْسَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَصِيًّا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمٍ لَهُ فِي حِجْرِهِ يَعْمَلُ فِي بُسْتَانِهِ أَوْ فِي دَارِهِ؟ قَالَ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ. قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَمْضَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ، فَأَرَى الْإِجَارَةَ مِثْلَ الْبَيْعِ يَنْظُرُ فِيهَا السُّلْطَانُ كَمَا يَنْظُرُ فِي الْبَيْعِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْوَالِدُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْوَصِيُّ وَالْوَالِدُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَلَا أَحْفَظُ الْوَالِدَ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ لِلْخِدْمَةِ فَفَعَلَ أَيَكُونُ لِلِابْنِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ ابْنُهُ هَذَا قَدْ احْتَلَمَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لِلِابْنِ إذَا كَانَ آجَرَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَلْزَمُ الْأَبُ نَفَقَةَ الِابْنِ إذَا احْتَلَمَ. [بَابٌ فِي الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ يُؤَاجِرَانِ أَنْفُسَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَوْلِيَاءِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا آجَرَ نَفْسَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ عَمِلَ؟ قَالَ: لَهُ الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى لَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ إجَارَةُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ فَيَكُونَ لَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الدَّابَّةِ إذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ غَصَبَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ عَطِبَ الصَّبِيُّ أَوْ الْغُلَامُ مَاذَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؟ قَالَ: إذَا اسْتَعْمَلَهُمَا عَمَلًا يُعْطَبَانِ فِيهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ اسْتَعْمَلَهُ أَوْ الْكِرَاءِ، وَسَيِّدُ الْعَبْدِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكِرَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَبْدِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا فِي الصَّبِيِّ الْحُرِّ فَعَلَى الْمُتَكَارِي أَجْرُ مَا عَمِلَ الصَّبِيُّ الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّيَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّيَاهُ، وَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْحُرَّ فِي هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا تُخَيَّرُ وَرَثَتُهُ كَمَا يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ وَالْحُرُّ لَيْسَ بِسِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ، لِأَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ فِي الْحُرِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهِيَ السُّنَّةُ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ سَحْنُونٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُسْتَأْجَرُونَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُمْ ضَمَانُ مَا أَصَابَهُمْ وَإِنْ قَالَ سَادَاتُ الْعَبِيدِ: لَمْ نَأْمُرْهُمْ أَنْ يُؤَاجِرُوا أَنْفُسَهُمْ إلَّا أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَبْدٌ فِي عَمَلٍ مَخُوفٍ عَلَى وَجْهِ الْغَرَرِ يَزِيدُهُ فِي إجَارَتِهِ أَضْعَافًا، مِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ تَكُونُ فِيهِ الْحَمْأَةُ وَالْهَدْمُ مِنْ تَحْتِ الْجُدَرَانِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَاَلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى هَذَا هُوَ ضَامِنٌ لِلْعَبْدِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا عَمَلًا شَدِيدًا فِيهِ غَرَرٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَعَمِلَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الضَّمَانُ إنْ أُصِيبَ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أُرْسِلَ فِي الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ فِيمَا تَجْرِي فِيهِ الْأَعْمَالُ وَتُؤْمَنُ فِيهِ الْبَلَايَا، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الِاغْتِرَارِ كَالْبِئْرِ الَّتِي قَتَلَتْ أَهْلَهَا حَمْأَةٌ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ بِهِ سَفَرًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَضْمَنُ الْعَبْدُ فِيمَا اُسْتُعِينَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ يَنْبَغِي فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ وَكُلُّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فِي غَرَرِ الْإِجَارَةِ فِيمَا يَخْشَى مِنْهُ التَّلَفَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أُرْسِلَ فِي الْإِجَارَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ فِيمَا تَجْرِي فِيهِ الْأَعْمَالُ وَتُؤْمَنُ فِيهِ الْبَلَايَا، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الِاغْتِرَارِ كَالْبِئْرِ الَّتِي قَتَلَتْ أَهْلَهَا حَمْأَةٌ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا كَبِيرٌ حُرٌّ فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُسْتَغْفَلَ أَوْ يُسْتَجْهَلَ أَوْ يُقَرَّبَ لَهُ أَشْيَاءُ فِيمَا لَا يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ الَّذِي قَرَّبَ لَهُ فِيهِ. قَالَ: وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدَ قَوْمٍ فَإِنْ كَانَ غُلَامًا يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فَخَرَجَ بِهِ سَفَرًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ؟ قَالَ: وَكُلُّ مَنْ اسْتَعَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ فِيمَا يَنْبَغِي لَهُ فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ، فَهُوَ لِمَا أَصَابَهُ ضَامِنٌ. قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ اُسْتُعِينَ بِهِمَا فِيمَا لَا يَنْبَغِي فِيهِ الْإِجَارَةُ كَالرَّجُلِ يَقُولُ نَاوِلْنِي نَعْلِي أَوْ نَاوِلْنِي قَدَحًا وَكَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي هَذَا عَقْلٌ. [فِي إجَارَة الْعَبْد بِإِذْنِ سِيدَهْ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ قَضَاهُ فِي شَهْرٍ غَيْرِهِ] فِي إجَارَةِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ قَضَاهُ فِي شَهْرٍ غَيْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا يَخْدُمُنِي شَهْرًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ فِي هَذَا الشَّهْرِ قَضَانِي فِي شَهْرٍ غَيْرِهِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ تَخْتَلِفُ لَيْسَ أَيَّامُ الصَّيْفِ كَأَيَّامِ الشِّتَاءِ، فَهَذَا الشَّهْرُ إنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَتَمَادَى بِهِ فِي الْمَرَضِ إلَى أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَتَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ إلَى أَيَّامِ الصَّيْفِ فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ لَا خَيْرَ فِيهَا. [الرَّجُلِ يَسْتَأْجِر الْحَائِط لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ الْخَشَبَةَ] فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْحَائِطَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ الْخَشَبَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ حَائِطًا لِأَبْنِيَ عَلَيْهِ سُتْرَةً أَوْ لِأَحْمِلَ عَلَيْهِ خَشَبَةً أَوْ لِأَضْرِبَ فِيهِ وَتَدًا أَوْ لِأُعَلِّقَ عَلَيْهِ سِتْرًا كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَأَرَى الْإِجَارَةَ فِيهِ جَائِزَةً. قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ؟» قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ. [الرَّجُلِ يَسْتَأْجِر الْأَجِيرَ يَجِيئُهُ بِالْغَلَّةِ] فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِر الْأَجِيرَ يَجِيئُهُ بِالْغَلَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَجْعَلَهُ يَجِيئُنِي بِالْغَلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ حِينَ اسْتَأْجَرَهُ خَرَاجًا مَعْلُومًا. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَعْلُومًا وَلَكِنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَاجًا مَعْلُومًا أَيَصْلُحُ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا وَضَعَ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَعْلُومًا فَإِنْ هُوَ لَمْ يَأْتِهِ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ الْغِلْمَانَ الْحَجَّامِينَ عَلَى أَنْ يَأْتُوهُ بِالْغَلَّةِ أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُمْ عَلَى أَنْ يُضَمِّنَهُمْ خَرَاجًا مَعْلُومًا وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ حَجَّامًا مِنْ غَيْرِ حِجَامٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَرَى بَأْسًا بِاسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الْأَجِيرِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِيَدَيْهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فَيُعْطِيَهُ مَا كَسَبَ إذَا بَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ حِينَ يَسْتَأْجِرُهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ خَرَاجًا مُسَمًّى وَلِيَسْتَعْمِلَهُ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ أَعْطَاهُ دَابَّةً يَعْمَلُ عَلَيْهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ لِي كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ سَنَةً يَعْمَلُ لَهُ فِي السُّوقِ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِثَلَاثِ دَرَاهِمَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّفَهُ دَنَانِيرَ فِي فِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ الَّذِي يُعْطِيهِ الْأَجِيرَ فِضَّةً، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْطِيهِ حِنْطَةً فَإِنَّهُ سَلَّفَهُ فِي حِنْطَةٍ بِغَيْرِ سِعْرٍ مَعْلُومٍ، وَلِأَنَّ الثُّلُثَ يَخْتَلِفُ فَيَكْثُرُ وَيَقِلَّ إنْ رَخُصَ السِّعْرُ كَثُرَ وَإِنْ غَلَا السِّعْرُ قَلَّ، وَهَذَا غَرَرٌ، وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَاشْتَرَى حِمَارًا: فَأَمَرَ أَجِيرَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهِ وَضَرَبَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجِيرِ خَرَاجًا كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا قَالَ رَبِيعَةُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ حِمَارًا لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ أَوْ سَفِينَةً يَخْتَلِفُ فِيهَا أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ وَضَرَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرِيبَةً كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا إذَا اسْتَقَلَّ بِذَلِكَ الْأَجِيرُ وَلَكِنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إنْ نَقَصَ. [الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّة أَوْ الْأَمَةَ] فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً تَخْدِمُهُ وَهُوَ عَزَبٌ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تُعَادِلُ الرَّجُلَ فِي الْمَحْمَلِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمٌ فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُ الْمَرْأَةَ تَخْدِمُهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمٌ وَلَيْسَ لَهُ أَهْلٌ وَهُوَ يَخْلُو مَعَهَا أَشَدُّ عِنْدِي كَرَاهِيَةً مِنْ الَّذِي يُعَادِلُ الْمَرْأَةَ فِي الْمَحْمَلِ. [الرَّجُلِ يُكْرِي عَبْدَهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي عَبْدَهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ أَوْ دَارِهِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ وَيَرَاهُ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي غُلَامَهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ الْخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَالدَّارُ أَبْيَنُ وَآمَنُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اكْتَرَيْت مِنْ الرَّجُلِ عَبْدًا عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ وَمَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْتُ: فَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْرَاهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْعَبِيدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لِمَا فِي الْحَيَوَان مِنْ الْحَوَالَةِ وَالنَّقْصِ، وَهُوَ فِي الدَّوَابِّ أَبْيَنُ غَرَرًا وَالدَّوَابُّ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا الْأَمَدَ الْبَعِيدَ لِاخْتِلَافِ حَالِهَا وَهِيَ دُونَ الرَّقِيقِ وَشَيْءٌ آمَنُ مِنْ شَيْءٍ. [الْمُسْلِمِ يُؤْجِرُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ] فِي الْمُسْلِمِ يُؤْجِرُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَخْدِمَهُ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُسْلِمِ يَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا أَرَى مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ وَجْهِ الْإِجَارَةِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرَهُ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُ هَذَا الْمُسْلِمُ زَيْتُونَهُ أَوْ يَحْرُثَ لَهُ أَوْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا؟ قَالَ: أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي خِدْمَةِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ. [آجَرْتُ عَبْدًا فِي الْخِيَاطَةِ أَوْ آجَرْتُ نَفْسِي فِي الْخِيَاطَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَوِّلَ إجَارَتِي] فِي الْأَجِيرِ يَفْسَخُ إجَارَتَهُ فِي غَيْرِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت عَبْدًا فِي الْخِيَاطَةِ أَوْ آجَرْت نَفْسِي فِي الْخِيَاطَةِ شَهْرًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَوِّلَ إجَارَتِي تِلْكَ فِي عَمَلِ الطِّينِ أَوْ فِي الصِّبَاغَةِ أَوْ فِي الْقِصَارَةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، يَكُونُ إنَّمَا آجَرَهُ نَفْسَهُ فِي الْخِيَاطَةِ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يُحَوِّلَ تِلْكَ الْإِجَارَةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ لَا يَكُونُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ، فَإِنْ كَثُرَتْ الْإِجَارَةُ حَتَّى تَصِيرَ الشَّهْرَ وَمَا أَشْبَهَهُ فَيُحَوِّلَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِالدِّينِ، فَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ عَمَلٍ أَوْ مَالٍ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَالْمَالِ، فَإِنْ حَوَّلَهُ كَانَ كَالِئًا بِكَالِئٍ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» . [يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ فَيُؤَاجِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَسْتَعْمِلَهُ غَيْرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ] فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ فَيُؤَاجِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَسْتَعْمِلَهُ غَيْرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا يَخْدُمُنِي فَآجَرْته مَنْ غَيْرِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ آجَرْتَهُ فِي مِثْلِ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |