|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 107الى صــ 114 الحلقة(182) عَلَى أَنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ دَنَانِيرَ أَعْطَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ إنْ يُعْطِيَ طَعَامًا أَعْطَاهُ، فَصَارَ بَيْنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ النَّقْدُ وَكَانَ النَّقْدُ فِيهِ فَاسِدًا فَلَمَّا نَقَدَهُ الْكَفِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الذَّهَبَ سَلَفًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ شَاءَ رَدَّ ذَهَبًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى طَعَامًا فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا شَكَّ فِيهِ. قُلْت: فَلِمَ أَجَزْت أَنْ تُقِيلَهُ بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْإِقَالَةَ هَاهُنَا إنَّمَا تَقَعُ لِلْبَائِعِ فَيَصِيرُ الْكَفِيلُ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ سَلَفًا وَهَذَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي ذَهَبِي عَلَى أَنْ أُقِيلَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِرِضَاهُ فَإِذَا رَضِيَ فَإِنَّمَا اسْتَقْرَضَ الذَّهَبَ قَرْضًا وَأَوْفَانِي، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَاهُنَا بِالذَّهَبِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْكَفِيلُ وَالْأَجْنَبِيُّ هَاهُنَا سَوَاءٌ. قُلْت: لَمْ أَجَزْت لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ طَعَامًا مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْكَفِيلِ. قَالَ: لِأَنَّ الْكَفِيلَ هَاهُنَا إنَّمَا قَضَى عَلَى نَفْسِهِ حِنْطَةً عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلِذَلِكَ جَازَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِثْلَ حِنْطَتِي الَّذِي عَلَيْهِ وَأُحِيلُهُ عَلَيْهِ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَذَا الطَّعَامَ مِنْ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ لِيُوَفِّيَنِي أَوْ يَأْمُرَ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ فَيُوَفِّيَنِي عَنْهُ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَ أَنَا الْأَجْنَبِيَّ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ، وَأُحِيلُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَنْ يُوَفِّيَنِي عَلَى أَنْ أُحِيلَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَلَا أَنْ أَتَسَلَّفَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَأُحِيلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَهُوَ لَا يَجُوزُ. قُلْت: وَلَا يَجُوزُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْمَكِيلِ إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً وَلَا شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: لَا يَجُوزُ حَلُّ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ آخُذَ مَنْ الْكَيْلِ سَمْرَاءَ وَالسَّلَمُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ يَقْضِي وَيَتَّبِعَ بِغَيْرِ مَا أَعْطَانِي. قُلْت: أَرَأَيْت الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مِثْلَ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَمْت إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ شَيْئًا غَيْرَ دَرَاهِمِي أَوْ طَعَامِي الَّذِي عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ غَيْرَ الَّذِي لَك. قُلْت: أَفَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً إذَا كَانَ السَّلَمُ سَمْرَاءَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا؟ قَالَ: لَا. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّك لَمْ تَأْخُذْ طَعَامَك بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا أَخَذْت مِنْهُ طَعَامًا غَيْرَ طَعَامِك الَّذِي لَك عَلَيْهِ فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَيَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ عَنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً عَنْ سَمْرَاءَ أَوْ سُلْتًا أَوْ شَعِيرًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؟ . قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ فَهَذَا بَدَلٌ، أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا أَخَذْت سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ بَطَلَ الَّذِي كَانَ لَك عَلَيْهِ، وَإِذَا أَخَذْت مِنْ الْكَفِيلِ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَبْطُلْ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَا عَلَيْهِ بِاَلَّذِي أَخَذْته مِنْ الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَفْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَخَذْت بِهِ كَفِيلًا وَأَعْطَانِي الْكَفِيلُ الطَّعَامَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ؟ . قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْكَفِيلِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهُ عَنْهُ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُؤَدِّ الْكَفِيلُ الطَّعَامَ، لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَى مَنْ يَحْمِلُ لَهُ عَنْهُ وَيَبْرَأُ مِنْ حَمَالَتِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ وَأَخَذْت بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ الْكَفِيلَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَثِيرَ الدَّيْنِ فَهُوَ إنْ قَامَ عَلَى حَقِّهِ خَافَ أَنْ يُحَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ يَأْتِيَ غُرَمَاءُ آخَرُونَ فَيَتَّبِعُونَهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَأَرَى أَنْ يَتَّبِعَ الْكَفِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مَالُ الْحَمِيلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ، وَإِنْ عَجَزَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَنْ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا اتَّبَعَ الْكَفِيلَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَلِيًّا بِالْحَقِّ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ فَيَقُولَ لِلْكَفِيلِ: أَلْزِمْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ حَتَّى يُعْطِيَنِي حَقِّي قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَجَاءَنِي الْكَفِيلُ فَقَالَ: أَدِّ إلَيَّ الطَّعَامَ الَّذِي تَحَمَّلْت بِهِ عَنْك فَدَفَعْته إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنِّي فَتَلِفَ عِنْدَهُ؟ . قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْك عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك. قُلْت: كَانَتْ لَهُ عَلَى ضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: كَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: اقْتَضَانِي ذَلِكَ أَوْ كُنْت أَنَا الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ دَفَعَهُ إلَى الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءٍ مِنْهُ لِلْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ الْكَفِيلُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَبَاعَهُ الْكَفِيلُ فَأَتَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ فَقَالَ: أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْكَفِيلِ لِلطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَ لِي مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ وَيَدْخُلُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: أَفَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَرْجِعَ بِطَعَامِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكَفِيلُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِطَعَامِهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَيَرْجِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَلَى الْكَفِيلِ الَّذِي بَاعَ الطَّعَامَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ الَّذِي بَاعَ؟ . قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. قُلْت: وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ أَخَذَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ الْكَفِيلَ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَكَفَلَهُ أَيَسُوغُ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَأَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ رَبُّ السَّلَمِ، قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَامِنًا. قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِرَأْسِ مَالِهِ أَيَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ إنْ كَانَتْ حَمَالَتُهُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ مَنْ الْحَمِيلِ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ حَقَّهُ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا حَرَامٌ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَأَخَذَ بِهَا مِنِّي كَفِيلًا ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الَّتِي لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعَهَا إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَكَيْفَ مِنْ الْكَفِيلِ، وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَصَالَحَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ حَقِّهِ؟ . قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَبِمَ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ؟ . قَالَ: بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ إلَّا مِائَةً. قُلْت: وَلَا تَرَى هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مَنْ الْكَفِيلِ؟ . قَالَ: لَيْسَ هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ الْكَفِيلِ وَتَرَكَ تِسْعَمِائَةٍ كَانَ سَلَّمَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ مِنْ الْكَفِيلِ وَيَهْضِمَ التِّسْعَمِائَةِ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَوْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَهْضِمَ عَنْ فُلَانٍ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِنَّمَا رَدَدْنَا الْكَفِيلَ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي أَدَّى لِأَنَّهُ أَدَّاهَا عَنْهُ، لِأَنَّهُ كَانَ كَفِيلًا بِهَا. قُلْت: فَاَلَّذِي تَطَوَّعَ فَأَدَّى مِائَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ؟ قَالَ: نَعَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا. قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَهُ الْكَفِيلُ: أُعْطِيك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ الَّتِي لَك عَلَى الَّذِي تَكَفَّلْت عَنْهُ لِي؟ . قَالَ: هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ، وَالْمِائَةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْكَفِيلِ. قُلْت: فَإِنْ قَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَنَا أَحْتَسِبُهَا مِنْ حَقِّي وَأَتَّبِعُك بِتِسْعِمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِي عَلَيْك؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُعْدَمًا أَوْ غَائِبًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَهَا ثُمَّ يَطْلُبُ الْكَفِيلَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ غَائِبًا أَوْ مُعْدَمًا قَالَ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مُوسِرًا وَكَانَ حَاضِرًا رَدَّ الْمِائَةَ عَلَى الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا. قُلْت: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَالَحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِائَةً وَهَضَمَ عَنْهُ تِسْعَمِائَةٍ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: وَلَا يُشْبِهُ صُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ بَيْعُ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَصُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَرَكَهُ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: لَا أُرَاهُ جَائِزًا عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالِ لِأَنَّهُ إذَا صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَى دَنَانِيرَ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الذَّهَبَ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ الْكَفِيلُ وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ بَطَلَ هَذَا الصُّلْحُ. قُلْت: وَلِمَ أَبْطَلْته؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا اخْتَارَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلَ الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ صَارَتْ ذَهَبًا بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَعْطَى الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ذَهَبًا وَيَأْخُذُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَرِقًا فَلَا يَجُوزُ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ؟ . قَالَ: هَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَشْتَرِي وَرِقًا بِذَهَبٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ؟ . قَالَ: الصُّلْحُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ فِي الْأَلْفِ الَّتِي عَلَيْهِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الَّتِي صَالَحَ بِهَا الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ كُلَّهَا أَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ سِلْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْأَلْفُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ عَنْهُ بِهَا. قُلْت: فَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَيْنَا بِهَذِهِ السِّلْعَةِ فَفَعَلَ؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى الْأَلْفَ بِالسِّلْعَةِ اشْتِرَاءً جَائِزًا. قُلْت: وَالصُّلْحُ فِي هَذَا لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ حِينَ صَالَحَ بِالسِّلْعَةِ إنَّمَا قَالَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: خُذْ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنِّي عَنْ فُلَانٍ، فَلَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ إلَّا قِيمَةُ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْأَلْفَ بِسِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فَإِنَّمَا قَالَ لَهُ الْكَفِيلُ: خُذْ مِنِّي هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِي فَهَذَا جَائِزٌ، وَتَصِيرُ الْأَلْفُ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ الْأَلْفَ لِلْكَفِيلِ جَازَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَهَا لَهُ بِسِلْعَةٍ أَخَذَهَا مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا لَهُ. [أسلف فِي ثَوْب إلَى أَجَل وَقَبْل الْأَجَل أَوْ بَعْده يَزِيدهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلهُ أَتَمَّ وَأَجْوَد] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ رَجُلًا فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَأْتِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ أَتَمَّ وَأَجْوَدَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ زِدْته دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي أَطْوَلَ مَنْ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَلَا بَأْسِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَجَّلْت ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذُكِرَ لَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَا شَاءَ وَيَأْخُذَ أَرْفَعَ مِنْ ثِيَابِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْ يَسْتَرْجِعَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ دَفَعَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا لَمْ يَأْخُذْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا وَيَأْخُذُ دُونَ ثَوْبِهِ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبًا دُونَ ثَوْبِهِ وَيَسْتَرْجِعَ مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ شَيْئًا، وَإِنْ هُوَ أَخَذَ عَرْضًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا أَخَذَ مِنْ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِنْفِ رَأْسِ الْمَالِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ دُونَ ثِيَابِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الثِّيَابُ حِنْطَةً لَمْ يَصْلُحْ هَذَا وَصَارَتْ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَثَوْبٍ فَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. قُلْت: وَأَيْنَ وَجْهُ السَّلَفِ؟ قَالَ: مَا اُرْتُجِعَ مِنْ حِنْطَتِهِ فَذَلِكَ السَّلَفُ. قُلْت: فَأَيْنَ يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ؟ قَالَ: مَا أَمْضَى لَهُ مِنْ حِنْطَتِهِ بِالثَّوْبِ فَهَذَا الْبَيْعُ، فَصَارَ فِي هَذِهِ الصَّفْقَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ:، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثِيَابًا وَاَلَّذِي سُلِّفَ فِيهِ عَرْضٌ سِوَى الثِّيَابِ حَيَوَانٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا اسْتَرْجَعَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى أَنْ أَخَذَ بَعْضَ سَلَمِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَا وَصَفْت لَك. قُلْت: فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ سَلَمَهُ كُلَّهُ الَّذِي كَانَ أَسْلَمَ فِيهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ بَزًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ صُوفًا أَوْ عَرْضًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرُدُّ إلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْضَ مَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَثْبُتُ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ كَمَا هُوَ عَلَى حَالِهِ. قُلْت: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ الَّذِي أَسْلَمَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ طَعَامًا وَقَدْ تَفَرَّقَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَأْخُذَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَرْجَعَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ نَوْعِ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ، فَلَا يَجُوزُ إذَا افْتَرَقَا لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ هُوَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ وَيَرُدَّ إلَيْهِ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَتْرُكَ الْحَقَّ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَمَا هُوَ وَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُخَالِفًا لِلْعُرُوضِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا لِأَنَّ الْعَرْضَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ افْتَرَقَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ وَالطَّعَامُ لَا نَعْرِفُ أَنَّهَا بِعَيْنِهَا إذَا افْتَرَقَا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْته قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْت لَهُ: زِدْنِي فِي طُولِ الثَّوْبِ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى وَنَقَدْته أَيَجُوزُ هَذَا؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ أَجَزْته وَقَدْ صَارَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً فِيهَا دَرَاهِمُ نَقْدًا وَدَرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَيْسَ هِيَ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَكِنَّهُمَا صَفْقَتَانِ وَلَوْ كَانَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مَا جَازَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّسْجِ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ الْغَزْلَ إلَى النَّسَّاجِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَزَادَهُ دَرَاهِمَ وَزَادَهُ غَزْلًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ سَبْعَةً فِي أَرْبَعٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: مَسْأَلَتِي بَيْعٌ، وَهَذِهِ إجَارَةٌ فَكَيْفَ تَكُونُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ، وَيُجِيزُهَا مَا يُجِيزُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي التَّسْلِيفِ فِي الثَّوْبِ وَفِي النَّسْجِ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ فِي الْغَزْلِ أَصَفْقَتَانِ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: بَلْ صَفْقَتَانِ. [السَّلَف فِي الثِّيَابِ] فِي السَّلَفِ فِي الثِّيَابِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ وَيْبَةً وَحَفْنَةً بِدِرْهَمٍ فَقَالَ: إذَا أَرَاهُ الْحَفْنَةَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَفْنَةَ تَخْتَلِفُ، فَأَرَى الذِّرَاعَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ الذِّرَاعَ. قُلْت: أَوْ لَا تَرَاهُ مِنْ التَّغْرِيرِ إنْ هُوَ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الْأَجَلِ لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي أَسْلَمَ كَيْفَ يَأْخُذُ سَلَمَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِتَغْرِيرٍ وَلْيَأْخُذْ قِيَاسَ ذِرَاعِهِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذُوهُ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ اشْتَرَطَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَزْنَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا وَصَفَهُ وَوَصَفَ صَفَاقَتَهُ وَخِفَّتَهُ. قُلْت: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ فِي السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ: تُوزَنُ فِي حَرِيرٍ وَلَا خَزٍّ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ مَالِكٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَذِرَاعٍ مَعْلُومٍ طُولُهُ وَعِرْضُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَخِفَّتُهُ وَنَحْوُهُ. وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسْلِمَ فِيهَا أَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَوْبٍ فَيَقُولَ: عَلَى صِفَةِ هَذَا أَوْ يَجْتَزِئَ بِالصِّفَةِ وَلَا يُرِيَهُ ثَوْبًا وَيَقُولَ عَلَى صِفَةِ هَذَا؟ قَالَ: إنْ أَرَاهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ أَجْزَتْهُ عَنْهُ الصِّفَةُ. قُلْت: أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أُسْلِمَ فِي ثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ صَفِيقٍ رَقِيقٍ طُولُهُ كَذَا وَكَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَكَذَا جَيِّدًا؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ جَيِّدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ عَلَى الصِّفَةِ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا السَّلَمُ فِيهَا عَلَى الصِّفَةِ قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَارِهًا قَالَ: فَإِذَا أَتَى بِهِمَا عَلَى الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |