|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 473الى صــ 480 الحلقة(153) [الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ] فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ مِنْهُ بَعْدَمَا كَاتَبَهُ شِقْصًا مِنْهُ أَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هَهُنَا إنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ مِنْهُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِتْقٌ لِلْمُكَاتَبِ إنْ عَجَزَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عِتْقَهُ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ عِتْقًا؟ أَرَأَيْتَ إذَا هُوَ عَجَزَ وَقَدْ كَانَ عِتْقُهُ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ مُعْتَقِ شِقْصِهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا مِنْ مُكَاتِبِهِ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ يَكُونُ عِتْقًا لِلْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ لَكَانَ لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَقُوِّمَ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ، فَهَذَا إنْ عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا كَانَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَيْسَ عِتْقُهُ ذَلِكَ عِتْقًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ. وَاَلَّذِي كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ مَالًا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَهُ مَالٌ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَكَانَ مِيرَاثُهُ كُلُّهُ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ، فَهَذَا يَدُلُّكَ فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَاقَةٍ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ سَيِّدُهُ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ رَقِيقًا كُلُّهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: عِتْقُ هَذَا هَاهُنَا إنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ، قَالَ وَاَلَّذِي أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي مَرَضِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ فَكُلُّ مَا أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَهِيَ حُرِّيَّةٌ لَا تُرَدُّ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا كَانَ لِي جَمِيعُهُ فَأَعْتَقْتُ نِصْفَهُ أَيَكُونُ هَذَا وَضْعًا أَوْ عِتْقًا؟ قَالَ: هَذَا وَضْعٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عِتْقًا السَّاعَةَ، وَلَا إنْ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ، وَلَكِنَّهُ وَضْعٌ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ يَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ عَمَّا بَقِيَ: إنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ، قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: إنَّمَا رَدَّ مَالِكٌ عِتْقَ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ كُلَّهُ وَمَعَهُ غَيْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِعِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَتَقَ، وَقَوْلُ مَالِكٍ: إنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ لَيْسُوا بِصِغَارٍ وَلَا زَمْنَى، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَسْعَى عَنْهُمْ فَرَضُوا بِذَلِكَ جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَيْسَ فِيهِ مُؤَامَرَةُ أَحَدٍ، وَلَيْسَ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ فَيُعْتَقُ، وَهَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ عَلَى حَالٍ إلَّا بَعْدَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَضِيعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِتْقًا لَعَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ مَا بَقِيَ مِنْهُ حِينَ أَعْتَقَهُ، وَاَلَّذِي مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ إذَا رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ؛ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمِنًا جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ؟ وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْعَى مِثْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا وَحْدَهُ فَأَزْمَنَ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَأَلْتُ عَنْهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَ: لَا يُعْتَقُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنَّمَا الْعِتْقُ هَهُنَا وَضْعُ مَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ، فَيَنْظُرُ إلَى مَا عَتَقَ مِنْهَا فَيُوضَعُ عَنْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ثُمَّ تَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ رُقَّتْ كُلُّهَا. ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا، فَقَالَ: يُعْطِي صَاحِبُ الْكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ، لَوْ مَاتَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ، إنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ؛ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، فَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَقُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ عَتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ كُلُّهُنَّ، إنَّمَا وَلَاؤُهُ لِذُكُورِ وَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فِي رَجُلٍ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ ثُمَّ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ كِتَابَتَهُ قَالَا: الْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لَا تَرِثُ الِابْنَةُ مِنْهُ شَيْئًا إنَّمَا هُوَ لِعَصَبَةِ أَبِيهَا ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ أَشْرَاكٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ حَظَّهُ مِنْ الْمَالِ، وَلَمْ يَفْكُكْ لَهُ رِقًّا، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي حَظِّ الْمُعْتَقِ مِنْهُ، فَقَالَ نَاسٌ: يَكُونُ لِلْمُعْتَقِ حَظُّهُ فِي الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ لَهُ رِقًّا، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ لَهُ مَالًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّيْثُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْجَبُ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ لَوْ تَرَكَ لِمُكَاتَبِهِ ثُلُثَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ لَمْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا تَرَكَ لَهُ مِنْ الْمَالِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا مُكَاتَبٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ [الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ] فِي الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الصَّدَاقُ أَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا مَا نَقَصَهَا إذَا هِيَ طَاوَعَتْهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ اغْتَصَبَهَا السَّيِّدُ نَفْسَهَا دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْهَا، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اغْتَصَبَهَا نَفْسَهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا وَطِئَهَا شَيْءٌ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا وَيُؤَدَّبُ إنْ كَانَ عَالِمًا، وَإِنْ كَانَ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا إذَا طَاوَعَتْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا، قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا قَالَ: لَا إذَا طَاوَعَتْهُ، قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ السَّيِّدِ إذَا نَقَصَهَا وَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالسَّيِّدِ، قَالَ: لِأَنَّهَا أَمَتُهُ وَهِيَ إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ نَاقِصَةً، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا وَطِئَهَا فَنَقَصَهَا إنْ هِيَ عَجَزَتْ رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا نَاقِصَةً فَهَذَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَأَرَى أَنَّ فِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، فَهَذِهِ بِحَالِ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ وَيُورَثُ جَنِينُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، كَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُؤَمِّلِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فَحَمَلَتْ، قَالَ: تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا وَهِيَ جَارِيَتُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ: إنَّهَا عَلَى كِتَابَتِهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ رُدَّتْ فِي الرِّقِّ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ كَانَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ طَاوَعَتْهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ أَمَةٌ لَهُ وَلَا كِتَابَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا لَاحِقٌ بِهِ. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَمَّا الْوَلَدُ فَلَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ سَيُلَاطُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَهَا طَائِعَةً أَوْ كَارِهَةً مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا، فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا، قَالَ: وَيُعَاقَبُ فِي اسْتِكْرَاهِهِ إيَّاهَا إنْ كَانَ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ. [الْمُكَاتَبَة تَلِد وتلد بِنْتهَا فيعتق السَّيِّد الْبِنْت الْعُلْيَا أَوْ يَطَؤُهَا فَتَحْمِل] الْمُكَاتَبَةُ تَلِدُ بِنْتًا وَتَلِدُ بِنْتُهَا بِنْتًا فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ الْبِنْتَ الْعُلْيَا أَوْ يَطَؤُهَا فَتَحْمِلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ أَمَةً لِي فَوَلَدَتْ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَزَمِنَتْ الْبِنْتُ الْعُلْيَا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا قَالَ: عِتْقُهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَتَكُونُ الْبِنْتُ السُّفْلَى وَالْمُكَاتَبَةُ نَفْسُهَا بِحَالِ مَا كَانَتَا يُعْتَقَانِ إذَا أَدَّتَا، وَيَعْجَزَانِ إذَا لَمْ تُؤَدِّيَا قُلْتُ: فَإِنْ وَطِيءَ السَّيِّدُ الْبِنْتَ السُّفْلَى فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَ: فَإِنَّهَا بِحَالِهَا تَكُونُ مَعَهُمْ فِي السِّعَايَةِ وَيَكُونُ وَلَدُهَا حُرًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا أَنْ يُسَلِّمُوهَا إلَى السَّيِّدِ وَتَرْضَى هِيَ بِذَلِكَ، وَيُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ مِقْدَارُ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ أَبَوْا وَأَبَتْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَكَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى حَالِهَا وَيَكُونُ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ رِضَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي قُوَّتِهَا وَأَدَائِهَا مِمَّنْ يُرْجَى نَجَاتُهُمْ بِهَا وَيَخَافُ عَلَيْهِمْ إذَا رَضُوا بِإِجَازَتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُرِقُّوا أَنْفُسَهُمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضُوا وَرَضِيَتْ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِثْلَ مَا قَبْلَهَا مِنْ السِّعَايَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَصِيرُ إلَيْهِ حَالُهُمْ مِنْ الضَّعْفِ فَتَبْقَى عَلَى السَّعْيِ مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ تُرْجَى لَهُمْ النَّجَاةُ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعِتْقِ عَتَقَتْ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعَجْزِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ تُرَدُّ أُمَّ وَلَدٍ إذَا رَضِيَتْ وَرَضُوا وَهِيَ إنْ أَدَّوْا الْكِتَابَةَ عَتَقَتْ فَكَيْفَ يَطَأُ السَّيِّدُ جَارِيَةً تُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ؟ قَالَ: إذَا رَضُوا بِأَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَرَضِيَتْ هِيَ أَنْ تَخْرُجَ وَوُضِعَ عَنْ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا تُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ وَضَعْنَا عَنْهُمْ مِقْدَارَ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي السَّيِّدِ يُعْتِقُ بَعْضَ مَنْ فِي الْكِتَابَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقْدِرُ عَلَى السِّعَايَةِ وَيَقْدِرُونَ عَلَى السِّعَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَهِيَ إنْ بَقِيَتْ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوطَأُ [بَيْع الْمُكَاتَبِ وَعِتْقهِ] فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ وَعِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بِيعَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ: أَرَى أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ، وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَاعَ مُكَاتَبًا لَهُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ دَخَلَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَبَاعَ رَقَبَتَهُ وَلَمْ يَعْجَزْ الْمُكَاتَبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَاتَبَهُ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى كِتَابَتَهُ فَأَعْتَقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَلَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبُ فَأَرَى هَذَا الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ لَمْ أَرُدَّهُ وَرَأَيْتُهُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي رِضًا مِنْ الْعَبْدِ يَفْسَخُ كِتَابَتَهُ، وَقَدْ دَخَلَهُ الْعِتْقُ وَفَاتَ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ رَاضِيًا بِبَيْعِ رَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْعَجْزِ. قُلْتُ: فَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَبَاعَهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، قَالَ مَالِكٌ كَانَ مَرَّةً يَقُولُ: يُرَدُّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَرَاهُ جَائِزًا، وَأَنَا أَرَى فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عِنْدَ الَّذِي أَرُدُّهُ إلَيْهِ أَيُرَقُّ؟ وَقَدْ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمْضَى عِتْقَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْعِتْقِ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فَإِنْ بَاعَهُ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ أَعْتَقَ رُدَّ، وَقَدْ قَالَهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ. [بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَبَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ الْأَعْلَى لِمَنْ تَكُونُ كِتَابَةُ الْأَسْفَلِ؟ قَالَ: لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، قُلْتُ: فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ، قَالَ: يَكُونُ رَقِيقًا لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى كَانَا جَمِيعًا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْأَسْفَلَ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، وَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى حِينَ بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَمْلَكُ لِمَالِهِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبُ مَالَهُ حِينَ بَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ، قُلْتُ: فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى لِمَنْ يُؤَدِّي هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ؟ قَالَ: لِلْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ بَعْدَ أَنْ يَعْجَزَ، فَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ فَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ الْوَلَاءُ عَنْهُ حِينَ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَقَالَ: هُوَ عَبْدٌ لِلَّذِي ابْتَاعَهُ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ مُكَاتَبًا لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَخَاصَمَ أَخُو الْمُكَاتَبِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى عُمَرُ لِلْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ بِمَا أَخَذَهُ بِهِ طَلْحَةُ. ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتَفْتَيَا فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُكَاتَبًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْتَاعُ مِنْكَ مَا عَلَى مُكَاتَبِكَ هَذَا بِعَرَضٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ فَقَالَا: لَا يَصْلُحُ هَذَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ بِعَرَضٍ وَلَا يُسَمَّى فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنْ هُوَ فَعَلَ وَلَمْ يُسَمِّ. ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي كِتَابَةَ مُكَاتَبِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَّا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ إيَّاهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، قَالَ: فَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ يُعَجِّلُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ. [الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهُ، فَالْكِتَابَةُ عِنْدِي عِتْقٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. [الْمَأْذُونُ يَرْكَبُهُ الدَّيْنُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ، قُلْتُ: وَالْكِتَابَةُ عِنْدَكَ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ؟ قَالَ: عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ كَانَتْ كِتَابَتُهُ بَاطِلَةً إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا لَوْ بِيعَتْ كَأَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ لَوْ رُدَّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَتَعَجَّلَتْ وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ عَبْدًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ فَأَرَى عَبْدَ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا يَكُونُ ثَمَنًا لِرَقَبَتِهِ لَوْ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ بِيعَتْ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ تُفْسَخْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَلَيْسَ يَفْسَخُونَ مَا لَيْسَ الضَّرَرُ عُلِمَ فِيهِ وَلَا يَمْضِي عَلَيْهِمْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ. [كِتَابَةُ الْوَصِيِّ عَبْدَ يَتِيمِهِ] ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ يَتِيمِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ عَلَى مَالٍ، قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ إنَّمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَفَعَلَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَيْهِمْ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى ابْنِهِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِابْنِهِ قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ فِعْلِ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهُوَ النِّكَاحُ [كِتَابَة الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ] فِي كِتَابَةِ الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي لَهُ وَيَنْظُرُ لَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ أُعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى الْحَاكِمِ، يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا ثُمَّ عَتَقَهُ لِلْعَبْدِ وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ، فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى حَاكِمٍ يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا قَالَ: فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَتِمُّ عِتْقُ الْعَبْدِ كُلِّهِ. [الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ دُونَ شَرِيكِهِ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَكَانَ مَا أَخَذَ هَذَا مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ كَاتَبَ شَرِيكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَيْضًا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِكِتَابَةِ صَاحِبِهِ، قَالَ: أَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ إذَا لَمْ يَكُنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَاتَبَهُ بِخِلَافِ كِتَابَةِ الْآخَرِ فَصَارَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ دُونَ صَاحِبِهِ، فَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَشْتَرِكَا بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَجَازَ إذَا كَاتَبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَأَرَى الْكِتَابَةَ مَفْسُوخَةً هَهُنَا كَانَ مَا كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا، وَيَبْتَدِئَانِ الْكِتَابَةَ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إذَا كَاتَبَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَكَانَ الَّذِي كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ مُخْتَلِفًا وَأَجَلُهُمَا مُخْتَلِفٌ، مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَتَيْنِ، وَيُكَاتِبَهُ الْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ: أَتَرْضَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ الْمِائَةَ الْوَاحِدَةَ وَتُؤَخِّرَهُ بِالْأُخْرَى إلَى أَجَلِ مِائَةِ صَاحِبِكَ فَيَكُونُ لَكُمَا عَلَيْهِ مِائَةٌ مِائَةٌ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَإِنْ أَبَى فُسِخَتْ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِائَةٌ إلَى سَنَتَيْنِ يَقُولُ: لَا يَأْخُذُ هَذَا مِائَتَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ السَّنَةِ وَلَا يَجِدُ مَا يُعْطِينِي عِنْدَ السَّنَتَيْنِ، وَيَقُولُ: لَا تَأْخُذْ مِنْ عَبْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَكْثَرَ مِمَّا آخُذُ أَنَا، فَتَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ وَمَقَالَةٌ، وَإِذَا وَضَعَ الْآخَرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ بِالْبَقِيَّةِ إلَى صَاحِبِهِ صَارَ مَالُهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَعَدَدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَتَفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِقُرْبِ أَجَلٍ وَلَا بِزِيَادَةِ مَالٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ إذَا رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْمِائَتَانِ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الشَّرِيكِ وَإِذَا أَبَى ذَلِكَ قِيلَ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |