|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 249الى صــ 254 الحلقة(124) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بِعْنِي طَلَاقِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْلَعْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: قَدْ خَالَعْتُكِ، أَيَكُونُ لَهُ الْأَلْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا؟ فَقَالَ لَهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ الصُّلْحِ أَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ ذَلِكَ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا بَيْنَ الصُّلْحِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ، فَطَلَّقَهَا فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ اثْنَتَيْنِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صُمَاتٌ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَإِنَّمَا الْخُلْعُ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالُوا تَطْلِيقَتَاهُ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. قَالَ رَبِيعَةُ: طَلَاقَةُ كَطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الْخُلْعِ وَلَا يُعَدُّ عَلَيْهِ؟ وَقَالَ يَحْيَى وَلَيْسَ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَفَعَتْهَا إلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ، أَتَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ امْرَأَةٍ دَعَتْ زَوْجَهَا إلَى أَنْ يُصَالِحَهَا، فَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ إنْ صَالَحَهَا فَصَالَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَيَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَهَا بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَحْرَمٌ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَى حَالٍ. قُلْتُ: فَلَوْ انْكَشَفَ أَنَّ بِهَا جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا؟ قَالَ: هَذَا إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ كَانَ خُلْعُهُ مَاضِيًا؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ بِهِ مِنْ الْمَقَامِ عَلَى أَنَّهَا زَوْجُهُ مَا لَوْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهِ؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا بِغَيْرِ الْخُلْعِ لِمَا أَغْرَتْهُ كَانَ فَسْخًا بِالطَّلَاقِ؟ قُلْتُ: فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا؟ قَالَ: قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْخُلْعِ شَيْءٌ. قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ وَهُوَ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ إلَّا وَهِيَ أَمْلَكُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْهُ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ قَدْ كُنْتَ طَلَّقْتنِي أَمْسِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ كُنْتُ قَبِلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَقْبَلِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ مُخَلِّيًا فِي بَيْتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ عَنْهَا ثُمَّ أَتَى لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا، فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ وَقَالَتْ قَدْ مَلَّكْتَنِي وَاخْتَرْتُ نَفْسِي، وَقَالَ الزَّوْجُ مَلَّكْتُكِ وَلَمْ تَخْتَارِي، فَاخْتُلِفَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَ الرَّجُلُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّكَ قَدْ أَقْرَرْتَ بِالتَّمْلِيكِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهَا لَمْ تَقْضِ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهَا. قُلْتُ: إنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَأَنْ يُفَرَّقَا فِي مَجْلِسِهِمَا. قَالَ: لَا لَيْسَ لَهَا ذَا. قَالَ: وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ فُتْيَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا أَفْتَاهُ وَهُوَ يَقُولُ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ إذْ كَانَ يَقُولُ إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَا قَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا. قَالَ: وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ «إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا» فِي آخِرِ عَامٍ فَارَقْنَاهُ وَكَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَا فَلَا قَضَاءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ قِيَامِ زَوْجِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَا فِي الْخُلْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجُعْلِ الَّذِي كَانَ بِهِ الْخُلْعُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ خَلَعَنِي بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ خَلَعْتُكِ بِهَذِهِ الدَّارِ وَهَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهَذَا الْعَبْدِ؟ قَالَ: مَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ إلَّا مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ صَالَحَتْهُ امْرَأَتُهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَوَجَبَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَيْءٍ أَعْطَتْهُ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَيَشْهَدُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَجَحَدَتْ الْمَرْأَةُ الصُّلْحَ وَأَنْ تَكُونَ أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ مَالِكٌ: تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَى شَيْءٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِفِرَاقِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى أَنَّهُ خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ الْخُلْعَ، فَأَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ خَلَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْأَلْفَ؟ هَهُنَا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ [خُلْعُ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا حُجَّةُ مَالِكٍ حِينَ قَالَ: يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَطْلِيقَهُ؟ قَالَ: جَوَّزَ ذَلِكَ مَالِكٌ مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ لِلصَّبِيِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ إنْكَاحَهُمَا إيَّاهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ خُلْعُهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّهُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا أُدْخِلَ جَوَازُ طَلَاقِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِالْخُلْعِ عَلَى الصَّبِيِّ حِينَ صَارَا عَلَيْهِ مُطَلِّقَيْنِ، وَهُوَ لَا يَقَعُ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ نَكْرَهُ لِشَيْءٍ وَلَا يَجِبُ لَهُ مَا رَأَى الْأَبُ لَهُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الْحَظِّ فِي أَخْذِ الْمَالِ لَهُ، كَمَا يَعْقِدَانِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَرْغَبْ وَلَمْ يَكْرَهْ لِمَا يَرَيَانِ لَهُ فِيهِ مِنْ الْحَظِّ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمَالِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ وَاَلَّذِي لَهُ فِيهَا مِنْ نِكَاحِهَا مِنْ الرَّغْبَةِ فَيُنْكِحَانِهِ وَهُوَ كَارِهٌ لِمَا دَخَلَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ يُطَلِّقَانِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَسَبَبِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَبِرَ الْيَتِيمُ وَاحْتَلَمَ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ كَانَ عَبْدًا زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَوْ بَلَغَ الِابْنُ الْمُزَوَّجُ وَهُوَ صَغِيرٌ، بَلَغَ الْحُلُمِ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ زَوَّجَ الْوَصِيُّ الْيَتِيمَ وَهُوَ بَالِغٌ سَفِيهٌ بِأَمْرِهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ بَالِغًا عَبْدًا أَوْ يَتِيمًا أَوْ آتِيًا بِالطَّلَاقِ وَيَكْرَهُهُ وَيَكُونُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَ وَوَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ أَبُوهُ كَارِهًا يَمْضِي طَلَاقُهُ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ وَلَا لِلْأَبِ فِي الِابْنِ وَلَا لِلْوَصِيِّ فِي الْيَتِيمِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ لِأَنَّ الْخُلْعَ إنَّمَا يَكُونُ بِطَلَاقٍ وَهُوَ لَيْسَ إلَيْهِ طَلَاقٌ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ يَتِيمَهُ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَارِئَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ إنْ رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَنْظُرُ لِيَتِيمِهِ وَيَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ ضَيْعَةٌ لِلْيَتِيمِ وَنَظَرٌ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَمَّا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ صُلْحُهُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَانَ جَائِزًا لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِلَا مُبَارَأَةٍ فَكُلُّ مَنْ لَيْسَ بِيَدِهِ طَلَاقٌ فَنَظَرُ وَلِيِّهِ لَهُ نَظَرٌ، وَيَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَرَى لَهُ مِنْ الْغِبْطَةِ فِي الْمَالِ. قُلْتُ: فَعَبْدُهُ الصَّغِيرُ هَلْ يُزَوِّجُهُ؟ قَالَ: لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ إذْنٌ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَإِذَا زَوَّجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ خُلْعٍ يَأْخُذُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ، وَيَكُونَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ نَظَرٍ لَهُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ، وَقَدْ تَزَوَّجَ الِابْنُ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ الطَّلَاقُ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ دَخَلَ النِّكَاحُ لِلْغِبْطَةِ فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ وَصَيْفَهُ وَصِيفَتِهِ وَلَمْ يَبْلُغَا جَمِيعًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ مَا لَمْ يَبْلُغَا فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَالِاجْتِمَاعَ إلَيْهِ مَا كَانَا صَغِيرَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ. قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنْ بَلَغَتْ فَأَنْكِحَهَا الْوَصِيُّ مِنْ الرَّجُلِ بِرِضَاهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا إذَا هِيَ بَلَغَتْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، إذَا رَضِيَتْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ فَرَّقَ مَا بَيْنَ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمِهِ وَيَتِيمَتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ يَتِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَلِذَلِكَ يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمِهِ وَلَا يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمَتِهِ إلَّا بِرِضَاهَا. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَارِئَ الْخَلِيفَةُ عَنْ الصَّبِيَّةِ زَوْجَهَا إذَا كَانَ أَبُوهَا هُوَ الَّذِي أَنْكِحَهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ فَيَمْضِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلصَّغِيرَةِ إذَا كَبِرَتْ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَتِيمُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ يَتِيمُهُ الْحُلُمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الْأَبُ وَهِيَ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا كُلَّهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ مِنْ رَجُلٍ فَخَلَعَهَا الْأَبُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَمْ تَرْضَ الثَّيِّبُ أَنْ تُتْبِعَ الْأَبَ، قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تُتْبِعَ الزَّوْجَ وَتَأْخُذَ صَدَاقَهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ دَيْنًا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَخُ فِي هَذَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ. قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ بِنْتِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَذْرَاءَ أَوْ ثَيِّبًا أَيُبَارِئُ أَبُوهَا عَنْهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ قَالَ: أَمَّا هِيَ تَكُونُ فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَنَعَمْ، وَأَمَّا هِيَ تَكُونُ ثَيِّبًا فَلَا. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَيَكُونُ أَمْرُهُ فِيهَا جَائِزًا يَأْخُذُ لَهَا وَيُعْطِي عَلَيْهَا، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَلَا يَجُوزُ أَمْرُ الْأَخِ عَلَى أُخْتِهِ الْبِكْرِ إلَّا بِرِضَاهَا، قَالَ يَحْيَى: وَتِلْكَ السُّنَّةُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ. [خُلْعِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ] فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ إذَا لَمْ يَرْضَ السَّيِّدُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْمَالُ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ وَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ فِيهَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا إذَا رَدَّ ذَلِكَ سَيِّدُهَا لَا يَجُوزُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعَتْ رَبِيعَةَ يَقُولُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْكَحَهَا وَهُوَ جَاهِلٌ، أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ؟ قَالَ: لَمْ أُوقِفَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ يُبَيِّنُ ضَرَرَهَا بِهَا فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، أَيَجُوزُ هَذَا أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَذِنَ لَهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ تَخْتَلِعُ الْحُرَّةُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا تَخْتَلِعُ الْأَمَةُ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إذَا افْتَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا رَدَّ الْفِدَاءَ وَمَضَى الصُّلْحُ [خُلْعُ الْمَرِيضِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَرِثُهُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ خَيَّرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَرِثُهُ. قُلْتُ: وَلِمَ وَهُوَ لَمْ يَفِرَّ مِنْهَا إنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَفَرَّتْ بِنَفْسِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ طَلَاقٍ وَقَعَ فِي مَرَضٍ فَالْمُبَارَأَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَبِسَبَبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهَا مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَيَرِثُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْن نَافِعٍ وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: وَلَا يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَالِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ فَارٌّ وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَرِثَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَلِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا، وَمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ وَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ تَزَلْ امْرَأَةٌ تُوصِي لِزَوْجِهَا حِينَ تَسْتَيْقِنُ بِالْمَوْتِ إلَّا فَعَلَتْ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إنَّ الطَّلَاقَ يَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ، مِثْلَ مَا فَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ الْمَالُ مَوْقُوفًا حَتَّى يَصِحَّ أَوْ يَمُوتَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي مَرَضِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَمَاتَتْ أَيَرِثُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُهَا. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ هُوَ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَرِثُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ طَلَاقٍ كَانَ فِي الْمَرَضِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ فِيهِ امْرَأَتَهُ إنْ مَاتَتْ وَهِيَ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ، قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ. قُلْتُ: فَإِذَا خَالَعَهَا بِرِضَاهَا لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَإِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ. قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ. [مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالْمَالِ حَالًا وَلَا تُؤَخِّرُهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَخَّرَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ الصُّلْحِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ السَّلَفِ، وَاَلَّذِي ذَكَرْته لَكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِصُلْحٍ حَرَامٍ، فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيُرَدُّ الْحَرَامُ، فَأَرَى إذَا أَعْطَتْهُ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ خَالَعَهَا فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالثَّمَرُ لِلزَّوْجِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ وَإِنْ صَالَحَهَا بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَجَعَلَ لَهُ الْجَنِينَ يَأْخُذُهُ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَالْآبِقُ يَتْبَعُهُ وَالثَّمَرَةُ يَأْخُذُهَا، وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا رَدَّ إلَيْهَا مَالَهَا الَّذِي أَخَّرَتْهُ عَلَى الزَّوْجِ حِينَ صَالَحَتْهُ أَوْ أَسْلَفَتْهُ إلَى أَجَلٍ، عَلَى أَنْ صَالَحَهَا فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَمْ يُتْرَكْ إلَى أَجَلِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الصُّلْحِ مِمَّا يُرَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَيَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ. [مُصَالَحَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ] فِي مُصَالَحَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ وَيَجُوزُ صُلْحُ الْأَبِ عَنْهُ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا زَوَّجَ يَتِيمَهُ عِنْدَهُ صَغِيرًا جَازَ نِكَاحُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ وَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ مِنْ الْأَبِ، وَالصُّلْحُ تَطْلِيقَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنْ طَلَّقَ الْوَصِيُّ امْرَأَةَ يَتِيمِهِ لَمْ يَجُزْ. قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ يُنْكِحَ الصَّبِيَّ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ سِوَى الْأَبِ؟ قَالَ: لَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ إنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْهُ إلَّا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |