|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 207الى صــ 212 الحلقة(116) أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَفْسَخَهُ فَسَخَهُ أَوْ الْوَلِيُّ لَمْ يَكُنْ إحْصَانًا وَلَمْ تَحِلَّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ بِهَذَا النِّكَاحِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ. قُلْتُ: فَهَلْ يُحِلُّهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إذَا جَامَعَهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إذَا جَامَعَهَا؛ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِوَطْءٍ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي أَيْضًا لَوْ أَنَّ كَبِيرَةً زَنَتْ بِصَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إحْصَانًا وَإِنَّمَا يُحْصِنُ مِنْ الْوَطْءِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ وَالْخَصِيَّ الْقَائِمَ الذَّكَرِ هَلْ تَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِجِمَاعِهِمَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُمَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ هَذَا وَطْءٌ كَبِيرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ هَلْ يَحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجَامِعُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ إذَا تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ آخَرَ مِنْ بَعْدِهِ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، فَوَطِئَهَا الثَّانِي فَطَلَّقَهَا أَيْضًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِوَطْءِ هَذَا الثَّانِي وَإِنَّمَا وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا لَا تَجْعَلُهَا بِهِ مُحْصَنَةً هَلْ تُحِلُّهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَذَلِكَ النِّكَاحِ لِزَوْجٍ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِحْصَانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَكُلِّ نِكَاحٍ كَانَ حَرَامًا: يُفْسَخُ وَلَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ أَهْلُهُ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَالْأَمَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ يَتَزَوَّجُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَيَدْخُلُ بِهَا، أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِزَوْجٍ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ وَلَا ذَلِكَ النِّكَاحُ إحْصَانًا وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ يَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ إنْ شَاءُوا أَثْبَتُوهُ وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُ، وَإِلَى الْمَرْأَةِ إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ النِّكَاحَ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ جَذْمَاءُ أَوْ بَرْصَاءُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ حَتَّى وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ الْمَرْأَةُ فِرَاقَ الْعَبْدِ وَاخْتَارَ الرَّجُلُ فِرَاقَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، أَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ مِمَّا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَنْكِحُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَمَا وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ إنَّ ذَلِكَ الْوَطْءَ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ مَسَائِلُك كُلُّهَا. قُلْتُ: وَهَلْ تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ مُحْصَنَةً هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً بِهِ فِي رَأْيِي، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً إلَّا بِالنِّكَاحِ الَّذِي لَيْسَ إلَى أَحَدٍ فَسْخُهُ، فَهَذَا يُجْزِئُكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فَوَطِئَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ فَارَقَهَا لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَكُونُ بِمِثْلِ هَذَا مُحْصَنَةً، وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي رَمَضَانَ، فَيَطَؤُهَا نَهَارًا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ فَيَطَؤُهَا، فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُحِلُّ لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا وَلَا يَكُونَانِ بِهِ مُحْصَنَيْنِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ مِثْلُ وَطْءِ الْمُعْتَكِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ فَلَا يَكُونُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ يُحِلُّ مَا أَمَرَ بِهِ. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إحْصَانٌ حَتَّى يَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ، وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا. قَالَ رَبِيعَةُ: الْإِحْصَانُ الْإِسْلَامُ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَحْصَنَهُنَّ إلَّا بِمَا أَحَلَّهُنَّ بِهِ، وَالْإِحْصَانُ مِنْ الْحُرَّةِ أَنَّ لَهَا مَهْرَهَا وَبُضْعَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِهِ، وَالْإِحْصَانُ أَنْ يَمْلِكَ بُضْعَهَا عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَأَنْ تَأْخُذَ مَهْرَهَا ذَلِكَ الَّذِي اسْتَحَلَّ ذَلِكَ مِنْهَا بِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ أَوْ تَأَيَّمَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنْ تُنْكَحَ وَتُوطَأَ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَتَسَرَّرُ الْأَمَةَ حِينَ يَأْتِي بِفَاحِشَةٍ الرَّجْمُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: تَرَى الْإِحْصَانَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ مَسَّهَا أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ إنْ زَنَى. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا النَّصْرَانِيُّ أَلْبَتَّةَ، هَلْ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ بِهَذَا النِّكَاحِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا الْمُسْلِمِ أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ، قُلْتُ: فَهَذَا إذَا أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ، وَهُوَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ نِكَاحًا يُحِلُّهَا بِهِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِكَاحًا فِي الشِّرْكِ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ وَإِنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ، وَبِهَذَا مَضَتْ السُّنَّةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَوَطِئَهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَ وَقَدْ كَانَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيُحِلُّهَا هَذَا الْوَطْءُ بَعْدَ إسْلَامِهِ إنْ هُوَ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ، فَوَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيُحِلُّهَا وَطْءُ هَذَا الْعَبْدِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ثُمَّ يَطَؤُهَا بَعْدَمَا أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ، أَوْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَانَ أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ فَنَكَحَ ثُمَّ وَطِئَ فَهَذِهِ يُحِلُّهَا نِكَاحُ الْعَبْدِ وَوَطْؤُهُ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَوَطِئَ فَإِنَّ وَطْأَهَا هَذَا لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا تَزَوَّجَ فَكَانَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ النِّكَاحَ إنْ أَحَبَّ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْسَخَهُ فَسَخَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْوَلِيَّ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ، إنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ وَاقِعٌ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ فَسَخَ ذَلِكَ النِّكَاحَ كَانَ طَلَاقًا، فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا طَلَّقَ وَقَعَ طَلَاقُهُ وَلَا يُحِلُّهَا وَطْؤُهُ إيَّاهَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُحِلُّهَا إلَّا النِّكَاحُ التَّامُّ الَّذِي لَا وَصْمَ فِيهِ وَلَا قَوْلَ مَعَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَدَخَلَ بِهَا، وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَفَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا هَذَا الْآخَرِ بَعْدَمَا كَانَ وَطِئَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ لِلزَّوْجِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ - وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ - لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَطَأَ بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ أَيُحِلُّهَا ذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا دَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُحِلُّهَا بِذَلِكَ لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ أَبِيهِ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَدَخَلَ بِهَا هَذَا الصَّبِيُّ فَجَامَعَهَا وَمِثْلُهُ يُجَامِعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ فَمَاتَ عَنْهَا هَذَا الصَّبِيُّ، أَيُحِلُّهَا جِمَاعُهُ إيَّاهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا لِأَنَّ وَطْءَ هَذَا الصَّبِيِّ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَإِنَّمَا الْوَطْءُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ. قُلْتُ: أَتَقَعُ بِذَلِكَ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَ آبَائِهِ وَأَوْلَادِ هَذَا الصَّبِيِّ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ بِالْعُقْدَةِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ الْجِمَاعِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسْلِمِ يُطَلِّقُ النَّصْرَانِيَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا النَّصْرَانِيُّ وَيَدْخُلُ بِهَا إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ نِكَاحَهُمْ لَيْسَ بِنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: وَلِمَ وَهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ إنْ أَسْلَمُوا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ نِكَاحٌ إنْ أَسْلَمُوا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثًا، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا، وَقَالَ: لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ» . يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ بَتَّ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيَمَسَّهَا. يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يَقُولُ إنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ التَّحْلِيلِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عَرَفْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَوْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذَا لَرَجَمَ فِيهِ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ: إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ نَدِمَا وَكَانَ لَهُمَا جَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ عِلْمِهِمَا، قَالَ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ لِي إلَيْك حَاجَةً فَقِفْ عَلَيَّ فَقَالَ: إنِّي عَلَى عَجَلٍ فَارْكَبْ وَرَائِي، فَفَعَلَ ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ الْأَمْرَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ لَا إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ غَيْرُ هَذَا السُّنَّةُ. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدِيمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بِهَذَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا أَسْتَهْزِئُ بِكِتَابِ اللَّهِ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَوْ فَعَلْتَ كَانَ عَلَيْك إثْمُهُمَا مَا بَقِيَا. قَالَ الْوَلِيدُ كُنْتُ أَسْمَعُ يُقَالُ إنَّ الزِّنَا ثَلَاثَةٌ الرَّجُلُ وَالْمُحَلِّلُ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَكُنْ مِسْمَارَ نَارٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: إنَّهُ يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَحْتَسِبُ فِي غَيْرِ هَذَا وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَنْكِحُ بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ. [نِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالسَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ] فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالسَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ فَأَسْلَمَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي جَمِيعِ هَذَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ شَيْئًا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَقَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا مَا كَانَ أَصْدَقَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ وَهُمْ عَلَى نِكَاحِهِمَا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَسْلَمَا وَقَدْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا أَوْ لَمْ تَقْبِضْ، فَأَرَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَيَدْخُلَ، فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَتْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا ثُمَّ أَسْلَمَا وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ قَبَضَتْهُ فِي حَالٍ هُوَ لَهَا مِلْكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَدَخَلَ الذِّمِّيُّ بِهَا، مَاذَا يُصْنَعُ بِهَذَا الذِّمِّيِّ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْوَلِيِّ، أَيُقَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ الْحَدُّ وَيَوْجَعُ الْوَلِيُّ عُقُوبَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى مُسْلِمَةً فَوَطِئَهَا قَالَ: أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ وَيُعَاقَبُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُضْرَبُونَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يُضْرَبْ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ فِي هَذَا حَدٌّ، وَلَكِنِّي أَرَى الْعُقُوبَةَ إنْ لَمْ يَجْهَلُوا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إنَّ الْمُسْلِمَ يَنْكِحُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَنْكِحُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْكِحُ الْيَهُودِيُّ الْمُسْلِمَةَ وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِنَصْرَانِيٍّ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَسْأَلُ هَلْ يَصِحُّ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْكِحَ النَّصْرَانِيَّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ بُكَيْر وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا وَلَا الْيَهُودِيَّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ أَنْكَحَهُ قَوْمٌ وَهُوَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ أَسْلَمَ وَقَدْ بَنَى بِهَا قَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ لَا يَحِلُّ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ إلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ حَتَّى تُوقَفَ الْمَرْأَةُ، فَإِمَّا أَنْ تُسْلِمَ وَإِمَّا أَنْ تَأْبَى فَتَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ بِإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي أَمْرِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَهُمَا مَجُوسِيَّانِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا طَالَ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ امْرَأَتَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَتَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: كَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي؟ قُلْتُ: أَشَهْرَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ: لَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَيْسَ بِكَثِيرٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ النَّصْرَانِيِّينَ أَوْ الْيَهُودِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَهُمْ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِالْمَرْأَةِ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَلْ يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إذَا بَانَتْ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: لَا يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إنَّمَا هُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «بَلَغْنَا أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كُنَّ يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ غَيْرَ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ يُسْلِمْنَ كُفَّارٌ: مِنْهُنَّ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ صَفْوَانُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ خَلَفٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمَانًا لِصَفْوَانَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ، وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ قَالَ: عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي الْحَدِيثِ فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ رَكِبَ فِي الْبَحْرِ، فَصَاحَ بِهِ أَبَا وَهْبٍ، فَقَالَ: مَا عِنْدَك وَمَاذَا تُرِيدُ فَقَالَ: هَذَا رِدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمَانًا لَك، فَتَأْتِي فَتُقِيمُ شَهْرَيْنِ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا رَجَعْت إلَى مَأْمَنِك، قَالُوا فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِرِدَائِهِ وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ بِمَكَّةَ نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ رَاكِبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَتَانِي بِرِدَائِك فَزَعَمَ أَنَّك تَدْعُونِي إلَى الْقُدُومِ عَلَيْك إنْ رَضِيت أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا سَيَّرْتنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا بَلْ لَك تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ وَسَارَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ فَاسْتَقَرَّتْ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ» . قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِ امْرَأَةِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إسْلَامِ صَفْوَانَ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ، قَالُوا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنْ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ، فَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، فَقَدِمَتْ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَثَبَ إلَيْهِ فَرِحَا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ، قَالَ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ وَكَرِهَ زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ إنَّ أَبَا الْعَاصِي خَرَجَ إلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ إنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ. قَالَ: وَمَنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: أَبُو الْعَاصِي. قَالَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ زَيْنَبُ فَأَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ كَانَ عَلَى نِكَاحِهِ» . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |