باختصار – كثيرٌ من الحُبّ.. قليلٌ من الإدارة! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 214 - عددالزوار : 1274 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          رحلة الأعمار إلى يوم التلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          رجب شهر الزرع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-01-2026, 04:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,196
الدولة : Egypt
افتراضي باختصار – كثيرٌ من الحُبّ.. قليلٌ من الإدارة!

– باختصار – كثيرٌ من الحُبّ.. قليلٌ من الإدارة!


في ميدان العمل الدعوي، لا تُقاس النجاحات بكثرة اللوائح، ولا بصرامة القرارات دوما، وإنما تُقاس -في كثير من الأحيان- بكسب القلوب، وبناء الثقة، وتثبيت الرجال حول المنهج؛ فالعمل الدعوي في أصله رسالة ربانية نابضة بالحياة، قبل أن يكون عملًا تنظيميا جامدًا، وهو مشروعٌ لبناء الرجال قبل أن يكون إدارةً للمهام، وليس في هذا انتقاص من شأن الإدارة والتنظيم؛ فذاك أمر لا غنى عنه، ولكن الخلل يبدأ حين تطغى القواعد الإدارية الجافة على روح العمل، فتُقدَّم اللوائح على العلاقات، وتُغلَّب الإجراءات على المقاصدوالغايات.
لقد قامت الدعوة الإسلامية -في جوهرها- على احتواء القلوب قبل ضبط الصفوف؛ فالنفوس إذا احتُويت استجابت، وإذا أُكرمت انتمت، وإذا أُحسن الظن بها أبدعت، ومن هنا تقرّرت القاعدة الدعوية «كسب الرجال أولى من كسب المواقف»؛ لأن المواقف عابرة وتزول، أما الرجال إذا خسرناهم خسرنا معهم سنوات طويلة من البذل والعطاء. وقد قرر القرآن الكريم هذه الحقيقة بجلاء في قوله -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159)؛ فاللين هنا سببٌ مباشر في بقاء الصف واجتماعه، مهما بلغت دقة التنظيم، أو صحة المناهج. إن العمل الدعوي الناجح يميز بين القيادة والإدارة؛ فالإدارة تُعنى بالأنظمة والمتابعة والتقويم، أما القيادة فتُعنى ببناء الثقة، وتحفيز الهمم، وزيادة الانتماء، والدعوة أحوج ما تكون إلى قيادةٍ واعيةٍ رحيمة، تُحسن توجيه الناس، وتعرف مداخل النفوس، قبل حاجتها إلى قرارات صارمة وإجراءات منضبطة. وقد جسّد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المعاني في مواقفه كلها؛ فكان قدوة يربّي قبل أن يكون قائدا يحاسب، وعلّمنا - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الخطأ لا يُعالج بمعزل عن صاحبه، ولا يُنظر إليه بعيدًا عن تاريخه. ففي قصة حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، حين أخطأ خطأً جسيمًا قبيل فتح مكة، راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - صدق نيته وعظيم سابقته، وقال: «إنه قد شهد بدرًا»، ولم يُدنه قبل فهم الدافع، بل سأله في هدوء ورحمة: «ما حملك على ما صنعت؟»؛ مقدِّمًا كسب الرجل على كسب الموقف، فلم يكن القرار هنا إجراءً إداريا مجردًا، بل حكمًا قياديا راشدًا يحفظ الصف، ويمنع الانكسار الداخلي. ومن ذلك أيضًا موقفه - صلى الله عليه وسلم - مع الأعرابي الذي بال في المسجد؛ فلم يواجهه - صلى الله عليه وسلم - بزجرٍ ولا انتهره بفظاظة، بل تركه حتى ينتهي، وقال لأصحابه:«لَا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ»، ثم قرّبه وعلّمه برفق، وقال له: «إنَّ هذِه المَساجِدَ لا تَصْلُحُ لِشيءٍ مِن هذا البَوْلِ، ولا القَذَرِ إنَّما هي لِذِكْرِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، والصَّلاةِ وقِراءَةِ القُرْآنِ»؛ فكان في هذا الموقف حفظٌ لكرامة الإنسان، وتعليمٌ بلا توبيخ، وتصحيحٌ بلا قسوة، وتقويمٌ للخطأ دون أن يكسر صاحبه. خلاصة القول: نعم إن العمل الدعوي يحتاج إلى تنظيم دائم، وصرامة مع بعض الناس أحيانا، لكنه بجوار ذلك لا يحيا إلا بالقلوب المُحبة، والعلاقات الصادقة، والقيادة الرحيمة، وإذا تعارض الحب مع الإدارة، أو الرفق مع الإجراء، فإن ميزان الدعوة يميل إلى كسب الرجال، وحفظ الصف، وبقاء القلوب مجتمعة؛ فالصرامة أحيانا قد تحسم موقفًا عابرًا، لكنها تُخلّف جراحًا في النفوس، وتُضعف الولاء والانتماء، وتزرع النفور؛ أما الرفق فيُقوِّم الخطأ دون كسر، ويُصلح المسار دون قطيعة، ويضمن استمرار العطاء، وبقاء الدعوة حيّة نابضة بالحب والرحمة، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: «ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه، ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه».


اعداد: وائل رمضان






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.44 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]