شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 214 - عددالزوار : 1274 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          رحلة الأعمار إلى يوم التلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          رجب شهر الزرع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #13  
قديم 01-01-2026, 04:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,196
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان



شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. السابع عشر من شُعب الإيمان: طلبُ العلم


  • علم النبوة هو معرفة حقيقة النبوة وشروطها وخصائصها وضرورة العباد إليها ومعرفة صفات النبي وتمييزه عمّن يشتبه به من المدعين والكذابين والمتنبئين
  • العلم بالله سبحانه وتعالى على خمس مراتب: العلم بذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه وتنزيهه عما لا يليق به والعلم بدينه
  • طلب العلم الذي يحتاجه المسلم للقيام بما يجب عليه من عبادة ربه فرض عليه وما زاد على ذلك فتحصيله من باب فروض الكفايات
  • إشهاده سبحانه وتعالى أهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم وأنهم أمناءُ على ما استرعاهم عليه
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
السابع عشر من شُعب الإيمان، طلبُ العلم، وَهُوَ معرفَة الْبَارِي -تعالى- وَمَا جَاءَ من عِنْد الله، وَعلم النُّبُوَّة، وَمَا يُمَيَّزُ بِهِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عَن غَيره، وَعلم أحكام الله -تعالى- وأقضيته، وَمَعْرِفَة مَا تطلب الأحكام مِنْهُ، كالكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس، وشروط الِاجْتِهَاد، وَالْقرآن والْحَدِيث مشحونان بفضيلة الْعلم وَالْعُلَمَاء، قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وقال -تعالى-: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} (آل عمران: 18)، وقال -تعالى-: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113)، وقال -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)، وقال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 9)، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبدالله بن عَمْرو بن الْعَاصِ - رضي الله عنه - «إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعًا ينتزعه من النَّاس، وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء، حَتَّى إِذا لم يُبْقِ عَالمًا اتخذ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالًا، فسئلوا، فأفتوا بِغَيْر علم؛ فضلّوا وأضلّوا». وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -: «من نفّس عَن مُؤمن كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة، وَمن يسّر على مُعسر يسّر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا والآخرة، وَمن ستر مُسلمًا ستره الله فِي الدُّنْيَا والآخرة، وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أخيه، وَمن سلك طَرِيقًا يلْتَمس فِيهِ علمًا سهّل الله لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلى الْجنَّة، وَمَا اجْتمع قومٌ فِي بَيت من بيُوت الله، يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم؛ إِلَّا نزلت عَلَيْهِم السكينَة، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَة، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَة، وَذكرهمُ الله فِيمَن عِنْده، وَمن بطأ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه».
الشرح
المعنى الإجمالي: بيان أهمية العلم الشرعي، والحث عليه، والترغيب فيه، وخطورة تصدر الجهلاء للإفتاء، وبيان عاقبة الإفتاء بغير علم، وضرر ذلك على كل من المفتي والمستفتي.
معاني المفردات
نزع: نَزَعْتُ الشيءَ من مكانه أَنْزِعُهُ نَزْعًا: قلعته. وقولهم: فلانٌ في النَزْعِ، أيْ في قَلْعِ الحياةِ. ونَزَعَ فلان إلى أهله يَنْزِعُ نِزاعًا، أيْ اشتاق. وبعيرٌ نازِعٌ وناقةٌ نازِعَةٌ، إذا حَنَّتْ إلى أوطانها ومرعاها. قال جميل: فقلت لهم لا تَعْذِلونِيَ وانْظروا، إلى النازِعِ المَقْصورِ كيف يكون قبض: قَبَضَ الشيء أخذه، والقَبْضُ أيضا ضدّ البسط، وقُبِضَ فلان على ما لم يسم فاعله فهو مقْبُوضٌ أيْ مات. جهل: الجَهْلُ: ضد العلم، وتَجَاهَل: أرى من نفسه ذلك وليس به، واسْتَجْهَلَهُ: عدّه جاهلًا واستخفه أيضًا، والتَّجْهِيلُ: النسبة إلى الجهل، والمَجْهَلةُ بوزن المرحلة: الأمر الذي يحمل على الجهل، ومنه قولهم: الولد مجهلةٌ، والمَجْهَلُ: المفازة لا أعلام فيها. ضلوا: الضَّلاَلُ ضد الرشاد، وقد ضَلَّ يضِلّ بالكسر ضَلاَلًا وضَلاَلَةً، قال الله -تعالى- {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِ} (سبأ:50)، قال ابن السكيت: أضْلَلْتَ بعيري إذا ذهب منك وضَلَلْتُ المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما وكذا كل شيء مقيم لا يهتدى له، قال وأَضَلَّهُ الله فَضَلَّ، تقول إنك تهدي الضَّالَّ ولا تهدي المُتَضَالَّ، وتَضْلِيلُ الرجل أن تنسبه إلى الضلال، وقوله -تعالى-: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} (القمر: 47) أيْ في هلاك.
أقسام العلم
جاء في مخطوطة الشرح: «والعلم إذا أطلق يُعنَى به علم الدين، وهو أقسام منها: علم الأصول، وهو معرفة الباري -تعالى- وقد تقدم القول على فصول منه. ومنها: معرفة ما جاء عن الله -تعالى-، ودخل فيها علم النبوة، ومنها: ما يطلب علم الأحكام منه، وهو الكتاب بأقسامه والسنة بأقسامها، ويدخل فيه معرفة الناسخ والمنسوخ، ومراتب النصوص، والاجتهاد في استنباط المعاني منها، وتمييزُ وجوه القياس وشروطه ومعرفة أقاويل السلف إجماعًا واختلافًا، ومنها: معرفة ما به يمكن طلب الأحكام وغيرها، وهو علم لسان العرب وعادتها في مخاطباتها، وتمييز مراتب الكلام لينزَلَ كل منها منزلته، ثم من العلم ما هو فرض كفاية، كالعلم بأدلة وجود الباري، وقِدمه، ووحدانيته، وقدسه؛ قدر ما يخرج به في معرفة الله من التقليد، ويتمكن من الدعوة إلى سبيله، والذب عن دينه، وبأدلة النبوة ولوازمها، وبوجوب الخطاب من الكتاب والسُنَّة، فإذا عرف الأكثر من (ذلك)، ومما قاله الناس في تأويله، والأشبه بأن يكون هو المراد؛ فلا عليه من الباقي، فإن الإحاطة بعلم الكتاب لم تكن إلا لمن أنزل عليه.
علوم الكتاب
وعلوم الكتاب كثيرة، منها: علم ألفاظه وما أريد بها، ويدخل فيه (القراءات) والتفسير، ومنها: علم المكي والمدني وأسباب النزول، ومنها: علم المحاجات التي أودعها الله -تعالى- إياه...، ومنها: علم الأحكام... ومنها: علم الأمثال المضروبة، ومنها: علم القصص و(فوائدها)، ومنها: علم ما فيه الاعتصام بالله -تعالى- و(الالتجاء) في (النوائب) إليه والاحتراس من شياطين الإنس والجن، ومنها: علم الأخبار بالعواقب، ومنها: علم إعجازه. وجميع هذه توجد في السنة إلا الإعجاز فإنه من خصائص الكتاب, وتختص السنة بالانقسام إلى: متواتر، ومستفيض، وخبر، وآحاد، ومسند، ومرسل، ومتصل، ومنقطع... إلى غير ذلك مما هو مبيّن في موضعه؛ ولا غنى للمفتي عن دراية الأكثر الأظهر مما ذكرناه من أقاويل السلف إجماعًا واختلافًا».
من شُعب الإيمان طلبُ العلم
  • قوله: (من شُعب الإيمان طلبُ العلم): «طلب العلم، الذي يحتاجه المسلم للقيام بما يجب عليه من عبادة ربه، فرض واجب عليه، وما زاد على ذلك فتحصيله من باب فروض الكفايات»، والعلم المقصود في الآيات والأحاديث هو العلم الشرعي المستفاد من الكتاب والسُنَّة، أمّا العلوم الكونية والطبيعية والدنيوية فإن ما يحتاج إليه المسلمون منها، ولم يقم به أحد غيرهم فإنه يكون من باب فروض الكفايات وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّه».
  • قوله: (وهو معرفة الباري -تعالى- وما جاء من عند الله)، قال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين: «فصل في مراتب إياك نعبد علمًا وعملًا: للعبودية مراتب بحسب العلم والعمل، فأما مراتبها العلمية فمرتبتان: إحداهما العلم بالله، والثانية العلم بدينه، فأما العلم به -سبحانه- فخمس مراتب: العلم بذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه وتنزيهه عما لا يليق به، والعلم بدينه مرتبتان:
  • إحداهما: دينه الأمري الشرعي، وهو الصراط المستقيم الموصل إليه.
  • والثانية: دينه الجزائي، المتضمن ثوابه وعقابه، وقد دخل في هذا العلم: العلمُ بملائكته، وكتبه، ورسله».
وقال أيضا:
والعلمُ أقسامٌ ثلاثةٌ ما لها
من رابع، والحقُّ ذو تبيانِ
علمٌ بأوصاف الإله وفعله
وكذلك الأسماءُ للرحمنِ
والأمرُ والنهيُ الذي هو دينُه
وجزاؤه يومُ المعاد الثاني
  • قوله: (وعلم النبوة وما يُميَّز به النبيُّ عن غيره): وهو معرفة حقيقة النبوة وشروطها وخصائصها وضرورة العباد إليها، ومعرفة صفات النبي وتمييزه عمّن يشتبه به من المدعين والكذابين والمتنبئين، وإدراك الفرق بين الآيات التي يؤيد الله بها الأنبياء وهي التي تسمى بالمعجزات، وبين الخوارق التي تجري على يد الدجالين والسحرة والمشعوذين، وهي من قبل الشيطان وجنده!
  • قوله: (وعلم أحكام الله -تعالى- وأقضيته، ومعرفة ما تطلب الأحكام منه، كالكتاب، والسنة، والقياس، وشروط الاجتهاد): فـ «أحكام الله -تعالى-» المقصود بها الأحكام التكليفية، المنصوص عليها في الكتاب والسنة، كالحكم الواجب، والمحرّم، والمكروه، والمندوب، والمباح. «ومعرفة ما تطلب الأحكام منه» بالدليل من الكتاب والسنة، فإن لم يجد الدليل، فيأخذ -مجتهدا- بالقياس الشرعي، مستحضرا شروط الاجتهاد المعروفة عند السلف.
فضيلة العلم والعلماء
  • قوله: (والقرآنُ والحديثُ مشحونان بفضيلة العلم والعلماء)، فالقرآن الكريم والسنة النبوية ذَكرا أدلة كثيرة على فضل العلم والعلماء ومنزلتهم عند الله -تعالى-، ومن هذه الأدلة قوله -تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28)، قال الإمام السعدي: «فكلُّ من كان بالله أعلمَ، كان أكثرَ له خشية، وأَوجبتْ له خشيةُ الله الانكفافَ عن المعاصي، والاستعدادَ للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم؛ فإنه داعٍ إلى خشية الله، وأهلُ خشيته هم أهلُ كرامته»، فالخشية رأس الإحسان، وليست لأحد إلا لمن قدَر اللهَ حق قدره، ومن جاء بها فقد جاز القنطرة في العلم، والعبادة معا، فالعلم بالله وما هو عليه من كبرياء وعظمة، وجبروت؛ يثمر الخشية ويولّد الخوف، وذلك مدعاة إلى الإحسان في القول والعمل.
خصوصية عظيمة للعلماء
  • قوله: وقال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28)، قال ابنُ عثيمين: «أيْ العلماء به، وبأسمائه، وصفاته، وبأحكامه. هذه هي هداية العلم؛ لأنهم إذا علِموا خشوا الله، ولم يكرهوا شريعته، ولم يكبر ذلك عليهم، ولم يشقّ».
  • قوله: وقال الله -تعالى-: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}، قال ابنُ كثير: «قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته، فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ}، وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام»، قال الشيخ السعدي: «وفي هذه الآية دليل على شرف العلم من وجوه كثيرة، منها: أن الله خصهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون الناس، ومنها: أن الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وكفى بذلك فضلا، ومنها: أنه جعلهم أولي العلم، فأضافهم إلى العلم، إذ هم القائمون به المتصفون بصفته، ومنها: أنه -تعالى- جعلهم شهداء وحجة على الناس، وألزم الناس العمل بالأمر المشهود به، فيكونون هم السبب في ذلك، فيكون كل من عمل بذلك نالهم من أجره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومنها: أن إشهاده -تعالى- أهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم، وأنهم أمناءُ على ما استرعاهم عليه».
  • قوله: وقال -تعالى-: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113)،قال الفخر الرازي: فسمّى العلم عظيمًا، وسمّى الحكمة خيرًا كثيرًا؛ فالحكمة هي العلم، وقال أيضًا: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ} (الرحمن)؛ فجعل هذه النعمة مقدمة على جميع النعم؛ فدل على أنه أفضل من غيره.

اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 418.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 417.27 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.41%)]