مكارم الأخلاق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السباق إلى ليلة القدر في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الاجتهاد في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تدرب الصائم على أنواع من التدريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الصيام جنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الصوم يحقق الاطمئنان النفسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أنواع العبادات في مكة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          لا تسقط الزكاة عمن أهمل إخراجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          المسافر يُتم صومه مع البلد المسافر إليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          صلاة ركعة بعد الوتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من نسي تكبيرة الإحرام يعيدها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #28  
قديم 01-01-2026, 03:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,246
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. وأعرض عن الجاهلين!


  • مكارم الأخلاق لا تعدو أن تكون عفوًا عن اعتداء، أو غضًا عما لا يلائم، أو فعل خير واتساما بفضيلة، وهذه الثلاثة اجتمعت في قول الله -تعالى-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف:199)، قال جعفر بن محمد: «في هذه الآية أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها».
كنا في طريقنا إلى المنطقة الشمالية من الكويت؛ حيث مزارع (العبدلي) القريبة من الحدود العراقية؛ نلبي دعوة أخ لوليمة عشاء بمناسبة تخرج ابنه من (كلية الشرطة). المتحدث شيخنا (أبو جراح) يجيب عن سؤال صاحبي، الذي كان يشتكي من جاره، كثير الأذى، سليط اللسان، والذي لا يراعي كبار السن ولا الجيران، ولا يتورع عن ضرب خدم جيرانه إذا هم ارتكبوا أي خطأ، أو تجاوزوا شيئا بحسب وجهة نظره.
  • هذا ترفع أمره إلى الجهات الرسمية إذا اعتدى على أحد..
  • قمنا بذلك مرات عدة، ويتعهد ثم يعود، حتى قررنا جميعا أن نتجاهله، ولا نتعامل معه ولا مع أبنائه، إنه من الجاهلين!
في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة؛ فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر - رضي الله عنه -، وكان القراء أصحاب مجلس عمر - رضي الله عنه - ومشاورته كهولا وشبانا؛ فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه؛ فاستأذن؛ فأذن له عمر؛ فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب! فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل؛ فغضب عمر - رضي الله عنه - حتى هم أن يوقع به؛ فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله -تعالى- قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)، وإن هذا من الجاهلين! والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله -تعالى-.
قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين:
«لما قال الرجل هذا الكلام لعمر - رضي الله عنه -: إنك لا تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، غضب - رضي الله عنه - غضبا حتى كاد يوقع به، أي: يضر به أو يبطش به، ولكن ابن أخي عيينة الحر بن قيس قال له: يا أمير المؤمنين، إن الله -تعالى- قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)، وإن هذا من الجاهلين؛ فوقف عمر - رضي الله عنه - ولم يتجاوزها؛ لأنه كان وقافا عند كتاب الله - رضي الله عنه - فوقف، وما ضرب الرجل وما بطش به ؛ لأجل الآية التي تليت عليه، وانظر إلى أدب الصحابة -رضي الله عنهم- عند كتاب الله؛ لا يتجاوزونه، إذا قيل لهم هذا قول الله وقفوا، مهما كان؛ فقوله -تعالى-: {خذ العفو} أي: خذ ما عفا من الناس وما تيسر، ولا تطلب حقك كله؛ لأنه لا يحصل لك، فخذ منهم ما عفا وسهل.
  • وقوله: {وأمر بالعرف} أي: الأمر بما عرفه الشرع وعرفه الناس، ولا تأمر بمنكر، ولا بغير العرف؛ لأن الأمور ثلاثة أقسام:
1- منكر يجب النهي عنه. 2- وعرف يؤمر به. 3- وما ليس بهذا ولا بهذا فإنه يسكت عنه.
  • وأما لقوله: {وأعرض عن الجاهلين} فالمعني: أن من جهل عليك وتطاول عليك فأعرض عنه، ولاسيما إذا كان إعراضك ليس ذلا وخنوعا. مثل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإن إعراضه ليس ذلا ولا خنوعا، فهو قادر على أن يبطش بالرجل الذي تكلم، لكن امتثل هذا الأمر وأعرض عن الجاهلين.
والجهل له معنيان:
  • أحدهما: عدم العلم بالشيء.
  • والثاني: السفه والتطاول، ومنه قول الشاعر الجاهلي:
أَلا لا يَجهَلَن أَحَدٌ عَلَينا فَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهِلينا
أي لا يسفه علينا أحد ويتطاول علينا فنكون أشد منه، لكن هذا شعر جاهلي! أما الأدب الإسلامي فإن الله -تعالى- يقول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34)، سبحان الله! إنسان بينك وبينه عداوة قد أساء إليك، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا دفعت بالتي هي أحسن وفورا يأتيك الثواب والجزاء: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34)، وقوله: (ولى حميم) أي قريب صديق في غاية ما يكون من الصداقة والقرب، والذي يقول هو الله -عز وجل- مقلب القلوب، ما من قلب من قلوب بني آدم إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن -عز وجل- يصرفه كيف يشاء.
الإعراض عن الجاهلين فمن أعرض عن الجاهلين: حمى عرضه وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه. وقال الشافعي:
إذا سبني نذل تزايدت رفـعــة وما العيب إلا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة لمكنتها من كل نذل تحــاربـــه
كان شرح شيخنا مسهبا، ممتعا، وقد آنسنا طوال المسافة.
  • هل يدخل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا»؟!
  • بالتاكيد هذا جزء من حديث أبى هريرة.. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد إلا رفعه الله» (صحيح مسلم)، كان (أبو طارق) هو الذي يتولى قيادة المركبة، ويتتبع إرشادات خرائط (جوجل).
  • دعوني أقرأ لكم ما ورد في تفسير السعدي لهذه الآية.. {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس؛ فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو أي ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.
  • {وأمر بالعرف} أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك إما: تعليم علم أو حث على خير أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل أمر الله -تعالى- أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله؛ فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فصله، ظلمك فاعدل فيه.
وفي صحيحي البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه - قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسا من أشراف العرب في القسمة فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله؛ فقلت: والله لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته فأخبرته بما قال، فتغير وجهه حتى كان كالصرف! ثم قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر، قلت: (الصرف) بكسر الصاد المهملة وإسكان الراء وهو صبغ أحمر.


اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 442.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 440.72 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.39%)]