
01-01-2026, 03:54 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,205
الدولة :
|
|
لماذا نصبر على أبنائنا؟
لماذا نصبر على أبنائنا؟
من الأصول التربوية الراسخة التي قرَّرها القرآنُ الكريم، وجسَّدتها السُّنَّةُ النبويَّة، وأقرَّتها الفطرةُ السَّليمة، حُبّ الآباءُ للأبناء، وصبرهم عليهم، واحتمال منهم ما لا يطيقون من غيرهم، ليس ضعفًا ولا تهاونًا، بل فطرةً صادقةً، وحرصًا على صلاحِهم وهدايتِهم، فكم تُخفي قلوبُ الآباءِ من ألمٍ صامت! وكم تحتمل من تعبٍ وأمل لا ينقطع !يقفُ الأبُ كالجبل تتناوشُه الرِّياحُ من كلِّ صوبٍ، فلا يَشكو، ولا يَميل، يحملُ في صمتِه وجعًا طويلًا، وفي صدرِه حبًّا لا حدود له. - يصبر الآباء على أبنائهم؛ لأنهم أمانة ومسؤولية، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، فالأبناء أمانةٌ في أعناق الوالدين، يؤدِّيها الصادقون بالصبر والنصح والمتابعة، لأن التربية توجيهٍ متكرّرٍ، ومحاولةٌ دائمةٌ لغرس الإيمان والخُلُق الحَسَنْ، عملاً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يَقوت».
- يَصبِرُ الآباءُ على أبنائِهم؛ لأنَّ حبَّ الأبناءِ فطرةٌ أودَعها اللهُ في قلوبِ الآباء، قال -تعالى-: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: 46)، ذلك الحب غير المشروط، لا تُطفِئه الزلّات، ولا تُغيِّره العِثرات، بل يزيد الآباء رحمةً وخوفًا عليهم، وحرصًا ينمو ويشتدُّ كلَّما تعرّض الأبناءُ لضعفٍ أو زللٍ أو خطر.
- يَصبِرُ الآباءُ على أبنائِهم امتثالًا لأمرِ الله -تعالى-، مستمدين العون منه سبحانه، كما قال -تعالى-: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} (النحل: 127)؛ فالتربية ليست موقفًا عابرًا، بل رحلةُ عمرٍ طويلة، لا تُقطع إلا بنَفَسٍ ممتدٍّ، وصبرٍ متجدِّد، وتوكُّلٍ صادقٍ، وقد جعل الله الصبر مفتاح الفلاح، ووعد أهله الجزاء الأوفى بقوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر: 10).
- يصبرُ الآباءُ على أبنائهم؛ لأن الخطأ طبيعة بشرية، قرّرها القرآن الكريم بقوله -تعالى-: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: 28)، وأكدتها السُنَّة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ بني آدمَ خطّاء، وخيرُ الخطّائين التوّابون»، ومن تمام الفهم السويّ لطبيعة النفس الإنسانية أن يُحتمل خطأ الأبناء؛ وأن الصبر عليهم عنوانُ الحكمةِ، ودليلُ الحصافةِ، وبه تُصان القلوب، وتُستصلح النفوس، ويثمر التوجيه ثمرته المرجوّة.
- يصبر الآباء على أبنائهم؛ لأنهم يعلمون أنَّ الرفق أساس الإصلاح، وأن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على غيره لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق مالا يُعطي عَلى العُنفِ وَما لا يُعْطِي عَلى ما سِوَاهُ».، فالصبر الممزوج بالرحمة أبلغ أثرًا في النفوس من الزجر والعقوبة، وأسرع إلى الهداية من الانفعال والغضب.
إنَّ صبرَ الآباء على أبنائهم إيمانٌ راسخٌ بأن هؤلاء الأبناء فلذاتُ الأكباد، وصلاحُهم سرُّ السعادة في الدنيا والآخرة، وهكذا يصبر الآباء على أبناءهم رجاءَ الثمرة، ويقينًا بالجزاء الأوفى من الله عزوجل، وإنْ جَهِلَ كثيرٌ من الأبناء قدْرَ هذا الصبر، فسيدركون حقيقته حين يحملون الراية ذاتها، وحين يقفون في الموضع نفسه؛ هنالك فقط سيكتشفون أن الحبَّ الصادق لا يُقاس بكثرة الكلام؛ بل بعُمْق الصبر وطول الاحتمال.
اعداد: وائل رمضان
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|