|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#18
|
||||
|
||||
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الأول من صــ 251الى صــ 265 الحلقة (18) ﴿فاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُم﴾ فلك الاستدلال بالحديث على العفو عن كلّ ما خرج عن الطاقة، وعلى وجوب الإِتيان لما دَخل تحت الاستطاعة من المأمور به، وأنَّه ليس مجرَّد خروج بعضه عن الاستطاعة موجب للعفو عن جميعه. وقد استدلّ به المصنف على وجوب استعمال الماء الذي يكفي لبعض الطهارة وهو كذلك». وفي بعض ألفاظ روايات حديث عمرو بن العاص المعروف: «فَغَسل مغابنه وتوضّأ وضوءه للصلاة، ثمَّ صلّى بهم، فذكر نحوه، ولم يذكر التيمُّم» (١). قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسّان بن عطية، قال فيه: «فتيمّم». قال في «المغني» (١/ ٢٦١): «إِذا كان به قرْح أو مرض مخوف وأجنب فخشي على نفسه إِن أصاب الماء غسَلَ الصحيح من جسده، وتيمّم لما لم يُصبه الماء». الصلاة بدون وضوء أو تيمّم: من كان محبوسًا أو مصلوبًا وحِيل بينه وبين التراب والماء؛ فليصلِّ كما هو. عن عائشة -رضي الله عنها-: «أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، ------------------ (١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٢٤)، والدارقطني وغيرهما وانظر»الإِرواء" (١٥٤)، وتقدم. فبعث رسول الله - ﷺ - رجلًا فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلَّوا، فشكَوا ذلك إِلى رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله آية التيمُّم ...» (١). قال البخاري -رحمه الله- (باب إِذا لم يجد ماءً ولا تُرابًا) (٢)، وأورد حديث عائشة -رضي الله عنها-. قال ابن رشيد تعليقًا على تبويب البخاري السابق: «كأنّ المصنف نزَّل فقْد شرعيَّة التيمُّم منزلة فقد التراب بعد شرعيَّة التيمُّم، فكانَّه يقول: حُكْمهم في عدم المطهّر -الذي هو الماء خاصّة- كحكمنا في عدم المطهّرَيْن: الماء والتراب، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة؛ لأنَّ الحديث ليس فيه أنّهم فقدوا التراب، وإِنّما فيه أنّهم فقدوا الماء فقط؛ ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورَين، ووجهُهُ أنّهم صلَّوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النّبيّ - ﷺ -، وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدِّثين وأكثر أصحاب مالك ...» (٣). قال ابن حزم في «المحلّى» (٢/ ١٨٨): «ومن كان محبوسًا في حضر أو سفر بحيث لا يجد ترابًا ولا ماء، أو كان مصلوبًا وجاءت الصلاة -فليصلِّ كما هو، وصلاته تامّة ولا يعيدها- سواءٌ وُجد الماء في الوقت أو لم يجده إلاَّ -------------------- (١) أخرجه البخاري: ٣٣٦، ومسلم: ٣٦٧، وغيرهما، وتقدّم. (٢) انظر»صحيح البخارى«(١/ ٩٢). (٣) انظر»الفتح" (١/ ٤٤٠). بعد الوقت». برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿فاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُم﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وسْعَها﴾ (٢)، وقول رسول الله - ﷺ -: «إذا أمرتكم بأمر فأْتوا منه ما استطعتم» (٣)، وقوله تعالى: ﴿وقد فَصَّل لكم ما حرَّم عليكُم إِلاَّ ما اضطررتم إِليه﴾ (٤). فصحّ بهذه النصوص أنَّه لا يلزمنا من الشرائع إِلا ما استطعنا، وأنَّ ما لم نستطعه فساقطٌ عنّا. وصحّ أنَّ الله تعالى حرّم علينا ترك الوضوء أو التيمُّم للصلاة؛ إلاَّ أن نضطرَّ إِليه، والممنوع من الماء والتراب مضطرٌّ إِلى ما حُرّم عليه من ترْك التطهُّر بالماء أو التراب، فسقط عنّا تحريم ذلك عليه، وهو قادر على الصلاة بتوفيتها أحكامها وبالإِيمان، فبقي عليه ما قَدِر عليه، فإِذا صلّى كما ذكَرنا، فقد صلّى كما أمَره الله تعالى، ومن صلّى كما أمره الله تعالى؛ فلا شيء عليه ...«. وجاء في»المنتقى" (١/ ٢٣٧): (باب الصلاة بغير ماء ولا تراب عند الضرورة) وأورد الحديث نفسه. ------------------ (١) التغابن: ١٦ (٢) البقرة: ٢٨٦ (٣) أخرجه البخاري: ٧٢٨٨، ومسلم: ١٣٣٧، وغيرهما، وتقدّم. (٤) الأنعام: ١١٩ هل يتيمّم إِذا كان قادرًا على استعمال الماء، وخشي خروج الوقت باستعماله؟ قال شيخنا في الردِّ على الشيخ السيد سابق -حفظهما الله تعالى-:»والذي يتبيَّن لي خلافه (١)، وذلك لأنَّه من الثابت في الشريعة أنَّ التيمُّم إِنّما يشرع عند عدم وجود الماء بنصِّ القرآن الكريم، وتوسَّعت في ذلك السنّة المطهرة فأجازَتْه لمرض أو برد شديد كما ذكَره المؤلّف، فأين الدليل على جوازه مع قدرته على استعمال الماء؟ فإِن قيل: هو خشية خروج الوقت، قلتُ: هذا وحده لا يصلُح دليلًا، لأنَّ هذا الذي خشي خروج الوقت له حالتان لا ثالث لهما: إِمّا أن يكون ضاق عليه الوقت بكسبه وتكاسُله، أو بسببٍ لا يملكه مِثل النَّوم والنسيان، ففي هذه الحالة الثانية؛ فالوقت يبتدئ من حين الاستيقاظ أو التذكُّر بقدر ما يتمكن من أداء الصلاة فيه كما أُمِر، بدليل قوله - ﷺ - «من نسي صلاة أو نام عنها فكفَّارتها أن يصلِّيها إِذا ذكرها». أخرجه الشيخان وغيرهما واللفظ لمسلم، فقد جعل الشارع الحكيم لهذا المعذور وقتًا خاصًّا به، فهو إِذا صلّى كما أمر، يستعمل الماء لغسله أو وضوئه، فليس يخشى عليه خروج الوقت، فثبَت أنّه لا يجوز له أن يتيمّم، وهو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية كما في «الاختيارات» (ص١٢)، وذكَر في «المسائل الماردينية» (ص ٦٥) أنَّه مذهب الجمهور. وأمّا في الحالة الأولى؛ فمن المسلَّم أنَّه في الأصل مأمور باستعمال الماء ----------------- (١) أي: أنَه لا يجوز التيمّم؛ لأن الشيخ السيد سابق -حفظه الله- يرى جواز ذلك، كما في «فقه السنّة» (١/ ٧٩). وأنه لا يتيمّم، فكذلك يجب عليه في هذه الحالة أن يستعمل الماء، فإِنْ أدرك الصلاة فبها، وإِنْ فاتته فلا يلومنّ إلاَّ نفسه، لأنَّه هو الذي سعى إِلى هذه النتيجة. هذا هو الذي اطمأنّت إِليه نفسي، وانشرح له صدري، وإِنْ كان شيخ الإِسلام وغيره قالوا: إِنّه يتيمّم ويصلِّي (١)، والله أعلم. ثمَّ رأيت الشوكاني كأنّه مال إِلى هذا الذي ذكَرته فراجع»السيل الجرّار«(١/ ١٢٦ - ١٢٧)» (٢) انتهى. قلت: قال الشوكاني -رحمه الله- في «الدراري المضيّة» (١/ ٨٦): «وأمّا ما قيل من أنّ فوات الصلاة باستعمال الماء وإِدراكها بالتيمّم سبب من أسباب التيمُّم؛ فليس على ذلك دليل؛ بل الواجب استعمال الماء، وهو إِن كان تراخيه عن تأدية الصلاة إِلى ذلك الوقت لعذر مسوغ للتأخير كالنوم والسهو ونحوهما؛ فلم يوجب الله تعالى عليه إِلا تأدية الصلاة في ذلك الوقت بالطهور الذي أوجبه الله تعالى عليه، وإِن كان التراخي لا لعذر إِلى وقت لو استعمل الوضوء فيه؛ لخرج الوقت فعليه الوضوء، وقد باء بإِثم المعصية». هل يُكره لعادم الماء جماع زوجته؟ لا يُكره ذلك لقول أبي ذرّ للنّبيّ - ﷺ -: «كنت أعزُب (٣) عن الماء، ومعي ----------------- (١) قد سبق قوله -رحمه الله- في»الاختيارات«، ولكنّه في عدة مواطن من»الفتاوى«رجَّح الرأي الآخر. (٢) انظر»تمام المنَّة«(١٣٢، ١٣٣). (٣) أي: أُبعِد.»النهاية". أهلي؛ فتصيبني الجنابة، فأصلّي بغير طهور، فأتيت رسول الله - ﷺ - بنصف النهار وهو في رهطٍ من أصحابه، وهو في ظلِّ المسجد، فقال: أبو ذرّ؟ فقلت: نعم، هلكْتُ يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قلت: إِنّي كنتُ أعزب عن الماء، ومعي أهلي فتصيبني جنابة، فأصلّي بغير طهور. فأمر لي رسول الله - ﷺ - بماء، فجاءت به جارية سوداء بعُس (١) يتخضخض ما هو بملآن، فتستَّرْتُ إِلى بعيري فاغتسلْت، ثمَّ جئتُ، فقال رسول الله - ﷺ -: يا أبا ذر إِنَّ الصعيد الطيّب طَهور، وإِن لم تجد الماء إِلى عشر سنين، فإذا وجدْتَ الماء فأمسَّه جِلدك» (٢). وروي عن ابن عبّاس في الرجل يكون مع أهله في السفر وليس معهم ماء؛ فلم ير بأسًا أن يغشى أهله ويتيمّم (٣). قال ابن المنذر -رحمه الله-: «وبهذا القول نقول؛ لأنَّ الله تعالى أباح وطي الزوجة وملك اليمين، فما أباح فهو على الإِباحة، لا يجوز حظْر ذلك ولا المنع منه إلاَّ بسنّةٍ أو إِجماع، والممنوع منه: حال الحيض والإِحرام والصيام، ---------------- (١) العُسّ: القدح الكبير وجمعه عِساس وأعساس.»النهاية«. (٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٢٢) وأحمد والترمذي، وانظر»المشكاة«(٥٣٠)، والشطر الأخير منه تقدم تخريجه. قال في»نيل الأوطار«(١/ ٣٢٦):»وذِكْر العشر سنين لا يدّل على عدم جواز الاكتفاء بالماء بعدها؛ لأنَّ ذِكرها لم يُرَد به التقييد، بل المبالغة؛ لأن الغالب عدم فُقدان الماء وكثرة وجدانه لشدة الحاجة إِليه، فعدَمُ وجدانه إنِّما يكون يومًا أو لبعض يوم. (٣) «الأوسط» (٢/ ١٧). وحال المظاهر قبل أن يكفّر، وما وقع بتحريم الوطي منه بحجَّة، فأمّا كل مختلف فيه في ذلك، فمردود إِلى أصل إِباحة الكتاب الوطي، قال الله تعالى: ﴿فإِذا تَطَهَّرنَ فَأْتُوهنَّ من حَيْثُ أَمَرَكم الله﴾ (١). وقد جعل التيمُّم طهارة لمن لم يجد الماء، ولا فرق بين من صلّى بوضوء عند وجود الماء، وبين من صلّى بتيمّم حيث لا يجد الماء؛ إِذ كلٌّ مؤدِ ممَّا فُرضَ عليه» (٢). قال ابن حزم -رحمه الله- في «المحلّى» (٢/ ١٩٢) (مسألة ٢٤٧): «ومن كان في سفر ولا ماء معه، وكان مريضًا يشقّ عليه استعمال الماء؛ فله أن يُقبِّل زوجته ويطأها، وهو قول ابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن المسيب، وقتادة وسفيان الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإِسحاق وداود وجمهور أصحاب الحديث». وذكَر أقوالًا وتفصيلات أخرى لبعض السلف. وبوَّب لذلك أبو البركات -رحمه الله- في «منتقى الأخبار» (١/ ٣٢٥): (باب الرُّخصة في الجماع لعادم الماء) وذكر حديث أبي ذر -رضي الله عنه-. قال لي شيخنا -حفظه الله تعالى- بعد إِيراد حديث أبي ذر -رضي الله عنه- فقوله - ﷺ -: «وإِن لم تجد الماء إِلى عشر سنين»؛ يُفهِم أنَّه لا يمكن ------------------ (١) البقرة: ٢٢٢. (٢) «الأوسط» (٢/ ١٧). أن يترك جِماعها في هذه المدّة؛ فلمن لم يجد الماء في غير سفر أن يجامع أهله فيتيمّم». الحيض والنِّفاس الحيض تعريفه: الحيض: «دم يرخيه الرّحم، إِذا بَلَغت المرأة، ثمَّ يعتادها في أوقاتٍ معلومة» (١). جاء في «حلية الفقهاء» (ص٦٣): «الحيض: نزول دم المرأة لوقتها المعتاد، ومن العرب من تُسمِّي الحائض النّفساءَ، وإِنَّما سُمِّيت بذلك لسيلان (٢) النَّفْس، والدَّم يُسمَّى نَفْسًا». قال الشاعر: تسيلُ على حدِّ الظبات (٣) نفوسُنا ... وليست على غير السيوف تَسيلُ. وقته: «ليس في السنَّة تحديد لسنِّ البنت التي تحيض، وينبغي أن يُنظر إِلى ---------------- (١)»المغني«(١/ ٣١٣)، وانظر ما جاء في»الفتح«، و»المحلى«(٢/ ٢٢٠) و»المجموع«(٣/ ٣٤٢). (٢) والحيض أصْله السَّيلان، قال في»القاموس«:»حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحيضًا ومحاضًا؛ فهي حائض، وحائضة: سال دمها، والمحيض: اسم ومصدر، ومنه الحوض؛ لأنَّ الماء يسيل إليه«. (٣) مفرد الظُّبّة: وهو حدُّ السيف والسنان والخنجر وما أشبههما. وانظر»الوسيط". صفة دم الحيض الطارئ، لا سيَّما أنَّ ربط حُكم شرعيّ بسنَة مُعيَّنة؛ قد لا يكون ربطًا بمعروف محدود. وهناك عائلات كثيرة لا تُسجِّل في الذِّهن أو الورق سَنَة الولادة أو الوفاة، فقد لا تعلم البنت أو الأمّ كم مضى من عمُرها، فليس من المعقول أن يأتي الشرع بشيء لا يُمكن، وقد قال عليه الصلاة السلام: «إذا كان دم الحيض فإِنَّه أسود يُعرَِف (١)» (٢). وإِلى هذا ذهب الدارمي وغيره، فقد قال بعد ذكر الاختلافات: «كل هذا عندي خطأ؛ لأن المرجع في جميع ذلك إِلى الوجود (٣)، فأيّ قَدْر وُجد في أيّ حال وسنّ، كان وجب جعله حيضًا، والله أعلم» (٤). لونه: أ- السواد: لحديث فاطمة بنت حبيش -رضي الله عنها- أنَّها كانت تُستحاض، فقال لها رسول الله - ﷺ -: «إِذا كان دم الحيض؛ فإِنَّه أسود يُعرَف؛ فأمسِكي عن الصَّلاة، فإِذا كان الآخر؛ فتوضّئي إِنما هو عرْق» (٥). ---------------- (١) سيأتي تخريجه بعد سطور -إِن شاء الله-. (٢) قاله لي شيخنا -حفظه الله تعالى-. (٣) أي: وجود الدم. (٤) «المجموع شرح المهذّب» (٢/ ٢٧٤). ونقله عنه الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله- في كتابه «الدماء الطبيعية للنساء» (ص ٦). (٥) أخرجه أبو داود: ٢٨٦، «صحيح سنن أبي داود» (٢٦٣)، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (٣٥٠) والطحاوي في «مشكل الآثار» والدارقطني والحاكم = قال في «نيل الأوطار» (١/ ٣٤٢): «والحديث فيه دلالة على أنَّه يعتبر التمييز بصفة الدَّم، فإِذا كان متصفًا بصفة السواد فهو حيض، وإلاَّ فهو استحاضة». وبه يقول الشافعي -رحمه الله- وغيره في حقِّ المبتدئة. ب- الحُمرة. بر- الصُّفرة: «وهو الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار» (١). د- الكُدرة: «وهو ما كان لونه ينحو نحو السَّواد» (٢)، لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمِّه (٣) مولاة عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالت: كان النِّساء يبعَثن إِلى عائشة أمّ المؤمنين بالدِّرَجَة (٤) فيها الكُرسف (٥)، فيه الصُّفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصَّلاة، فتقول لهنَّ: لا تعجَلْن حتى ترَيْن القصَّة (٦) البيضاء -تريد بذلك الطُّهر من الحيضة-«(٧). -------------------- = والبيهقي، وحسّنه شيخنا في»الإِرواء«(٢٠٤). (١) قاله الحافظ في»الفتح«(١/ ٤٢٦). (٢)»المعجم الوسيط«. (٣) انظر ما ذكَره شيخنا في»الإرواء«(١/ ٢١٩): حول أمّ علقمة. (٤) الدِّرَجَة؛ بكسر الدال وفتح الراء، جمع دُرْج: وهو السَّفط الصغير تضع فيه المرأة خِفَّ متاعها وطيبها، وقيل: إِنّما هو الدُّرَجَة تأنيث دُرْج ...»النهاية«. (٥) القطن. (٦) هو أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحشي بها الحائض، كأنَّها قصَّة بيضاء لا يخالطها صُفرة. وقيل: القصة شيء كالخيط الأبيض، يخرج بعد انقطاع الدّم كله.»النهاية«. (٧) أخرجه مالك وعلّقه البخاري، وصححه شيخنا -حفظه الله- في»الإرواء" (١٩٨). ومن طريق أخرى عن مولاة عائشة -رضي الله عنها- أيضًا بلفظ: «قالت: إِذا رأتِ الدَّم فلتُمسكْ عن الصَّلاة حتى تَرى الطُّهر أبيض كالفضَّة، ثمَّ تَسُلّ وتُصلّي» (١). والكدرة والصفرة لا تكون حيضًا إلاَّ في أيام الحيض، وفي غير ذلك لا تُعدّ حيضًا؛ لحديث أمّ عطيّة «كنَّا لا نعُد الصُّفرة والكُدرة بعد الطُّهر شيئًا» (٢). فإِنَّه يدلّ بطريق المفهوم أنَّهنَّ كنَّ يعدُدْن ذلك قبل الطهر حيضًا. قال شيخنا في «تمام المنَّة في التعليق على فقه السنَّة» (ص ١٣٦): «والحديث (٣) وإِن كان موقوفًا؛ فله حُكم المرفوع (٤) لوجوه، أقواها أنَّه يشهد له مفهوم حديث أمّ عطيَّة المذكور في الكتاب (٥) عقب هذا بلفظ:»كنَّا لا نعدُّ الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا«، فإنَّه يدلّ بطريق المفهوم أنَّهنَّ كنَّ يعتبرن ذلك قبل الطهر حيضًا، وهو مذهب الجمهور؛ كما قال الشوكاني. -------------------- (١) أخرجه الدارمي: (١/ ٢١٤) وإسناده حسن، وانظر»الإِرواء«(١/ ٢١٩). (٢) أخرجه أبو داود: (٣٠٧)،»صحيح سنن أبي داود«(٣٠٠) والدارمي، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٥٢٩)، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وشيخنا في»الإرواء«(١٩٩)، ورواه غيرهم أيضًا، وأخرجه البخاري: ٣٢٦، ولم يذكر»بعد الطهر«. (٣) أي: حديث:»كانت النساء يبعَثن إِلى عائشة بالدِّرجة فيها الكُرسف ...«. (٤) قال في»سبُل السلام«(١/ ١٨٦):»(كُنَّا) له حُكم الرفع إِلى النّبيّ - ﷺ -؛ لأن المراد: كنا في زمانه - ﷺ - مع عِلمه؛ فيكون تقريرًا منه، وهذا رأْي البخاري وغيره من علماء الحديث؛ فيكون حُجَّة«. (٥) أي:»فقه السنة". وكنتُ قديمًا أرى أنَّ الحيض هو الدَّم الأسود فقط، لظاهر حديث فاطمة بنت حبيش -رضي الله عنها- المذكور في الكتاب، ثمَّ بدا لي وأنا أكتب هذه التعليقات؛ أنَّ الحقَّ ما ذكَره السيد سابق: أنَّه الحُمرة والصُّفرة والكُدرة أيضًا قبل الطهر؛ لهذا الحديث وشاهده، وبدا لي أيضًا أنَّه لا يعارضهما حديث فاطمة؛ لأنه وارد في دم الاستحاضة التي اختلط عليها دم الحيض بدم الاستحاضة، فهي تُميِّز بين دم الاستحاضة ودم الحيض بالسَّواد، فإِذا رأته تركَت الصَّلاة، وإِذا رأت غيره صلَّت، ولا يَحتَمل الحديث غير هذا، والله أعلم». وجاء في «المحلّى»، (٢/ ٢٢٩): «وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإِسحاق وعبد الرحمن بن مهدي: الصّفرة والكُدرة في أيّام الحيض حيض، وليست في غير أيّام الحيض حيضًا. وقال اللَّيث بن سعد: الدَّم والصُّفرة والكُدرة في غير أيام الحيض ليس شيء من ذلك حيضًا، وكلّ ذلك في أيام الحيض حيض». جاء في «المغني» (١/ ٣٤٩): «والصُّفرة والكُدرة في أيَّام الحيض من الحيض؛ يعني إِذا رأت في أيام عادتها صُفرة أو كُدرة فهو حيض، وإنْ رأته بعد أيام حيضها لم يُعتدَّ به؛ نصَّ عليه أحمد وبه قال يحيى الأنصاري وربيعة ومالك والثوري والأوزاعي وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وإسحاق». مدَّته: اختلف العلماء في أقلِّه وأكثره، فمِن قائل: أقلّ الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا، وقد رُوي هذا عن عطاء بن أبي رباح وأبي ثور، وروي عن أحمد أنَّ أقلَّه يوم، وأنَّ أكثره سبعة عشر (١). قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٤٢٥): «اختلف العلماء في أقلّ الحيض وأقلّ الطهر، ونقل الداودي أنَّهم اتفقوا على أنَّ أكثره خمسة عشر يومًا، وقال أبو حنيفة: لا يجتمع أقل الطُّهر وأقلّ الحيض معًا، فأقل ما تنقضي به العدَّة عنده ستون يومًا، وقال صاحباه: تنقضي في تسعة وثلاثين يومًا؛ بناءً على أنَّ أقلَّ الحيض ثلاثة أيام، وأنَّ أقل الطّهر خمسة عشر يومًا، وأنَّ المراد بالقُرء الحيض، وهو قول الثوري، وقال الشافعي: القُرء: الطُّهر، وأقله خمسة عشر يومًا، وأقل الحيض يوم وليلة ...». «ويُذكر عن عليّ وشُريح (٢) إِن امرأة جاءت ببيّنة من بطانة أهلها، ممّن يُرضى دينُه أنَّها حاضت ثلاثًا في شهر صُدِّقت. وقال عطاء (٣): الحيض يومٌ إِلى خمسَ عشرة». ------------------ (١) انظر «الشرح الكبير» (١/ ٣٢٠). (٢) قال شيخنا في «المختصر» (١/ ٩١): «وصله الدارمي (١/ ٢١٢ - ٢١٣) بسندٍ صحيح عنهما به نحوه، وفيه قصَّة». وسياق هذه القصّة ما رواه الشعبي أنَّه «جاءت امرأة إِلى عليّ تُخاصِم زوجها طلقها، فقالت: حِضت في شهر ثلاث حِيَض، تطهر عند كلِّ قرء، وتصلّي جاز لها، وإلاَّ فلا، قال علي: قالون». قال الحافظ (١/ ٤٢٥): قال «وقالون بلسان الروم: أحسنت، فهذا ظاهر في أنَّ المراد أن يشهد له بأنَّ ذلك وقع منها». (٣) قال الحافظ (١/ ٤٢٥): وصله الدارمي بإِسناد صحيح، قال: أقصى الحيض خمس عشرة، وأدنى الحيض يوم«. وقال شيخنا في»المختصر" (١/ ٩١): وصله الدارمي (١/ ٢١٠ - ٢١١) مفرّقًا = والحقّ أنَّه لم يأتِ في تحديد مدّة الحيض ما ينهض للاحتجاج، وتحديد ذلك يعود للمرأة، ويكون على حالات، كما سيأتي قريبًا -إِن شاء الله تعالى-. قال في «المغني» (١/ ٣٢١): «ولنا أنَّه ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد، ولا حدَّ له في اللغة ولا في الشريعة؛ فيجب الرّجوع فيه إِلى العُرف والعادة ...». ثمَّ ذكر حالات نادرة عن علماء السلف في الحيض والطهر. ثمَّ قال: «... وقولهنَّ يجب الرجوع إِليه لقوله تعالى: ﴿ولا يحلّ لهنَّ أن يكتُمن ما خَلَقَ الله في أرحامهنَّ﴾ (١) فلولا أنَّ قولهنَّ مقبول ما حرَّم عليهنَّ الكِتمَان، وجرى ذلك مجرى قوله: ﴿ولا تكتموا الشَّهادة﴾ (٢) ...». قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٤٢٥) بعد إِيراد قوله تعالى: ﴿ولا يحلّ لهنَّ أن يكتُمن ما خَلَقَ اللهُ في أرحامهنَّ﴾: «وقد روى الطبري بإِسناد صحيح عن الزُّهري قال: بلغنا أنَّ المراد بما خلق الله في أرحامهن: الحمل والحيض؛ فلا يحلّ لهنَّ أن يكتمن ذلك لتنقضي العدَّة، ولا يملك الزوج الرجعة إِذا كانت له. وروى أيضًا بإِسناد حسن عن ابن عمر قال:»لا يحلّ لها إِنْ كانت حائضًا أن تكتم حَيْضتها، ولا إِن كانت حاملًا أن تكتم حَمْلَها«. -------------- = نحوه، وسند»اليوم" حسن، وسند الباقي صحيح. (١) البقرة: ٢٢٨ (٢) البقرة: ٢٨٣ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |