|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 465 الى صــ 470 الحلقة(57) حَوَائِجِهِ مِنْ مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِلَّذِي أُحِبُّ وَآخُذُ بِهِ، قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ. قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ طَلَبَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْت: وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى؟ قَالَ: نَعَمْ وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ، مَا رَأَيْت عَلَيْهِ الرُّجُوعُ ثَانِيَةً لِمَشْيِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْت أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئَ عَنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ، فَيَكُونُ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ، وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ، وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا، قُلْت: وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِي مَشْيِهِ، قُلْت: فَإِنْ هُوَ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ الثَّالِثَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ هُوَ حِينَ مَضَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ حَجَّةً فَحَجَّةً، وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً فَعُمْرَةً، وَيُهْرِيقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ، أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ، قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَيَمْشِي حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ قَابِلًا رَاكِبًا، وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَلِيَرْكَبَ مَا مَشَى فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِي إنْ شَاءَ حَجًّا وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً، وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِي فِي عُمْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَذَرَهُ فِي عُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي فِي الْحَجِّ، قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ، قُلْت لَهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي وَلَا الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا فَقَوِيَ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَوْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى، قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا هَذَا الْحَالِفُ فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ كَانَ مَرِضَ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا بَرَأَ أَوْ صَحَّ مَشَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَإِنْ بَرَأَ وَصَحَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي قُلْت: أَرَأَيْت إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيُحْصِي عَدَدَ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى؟ قَالَ: إنَّمَا يَأْمُرُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي فَإِنْ عَادَ ثَانِيَةً مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، قُلْت: وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَمْشِيَ يَوْمًا وَيَرْكَبَ يَوْمًا، أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا فَإِذَا عَادَ ثَانِيَةً قَضَى عَدَدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا. فَلَا تَمَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، فَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ، قُلْت: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَاجِلًا، أَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَكَيْفَ إنْ انْتَعَلَ؟ قَالَ: يَنْتَعِلُ وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَهْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَفِيفٌ. قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى وَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَتُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَمِنْ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ إنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ فَمَشَى فِي حَجِّهِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ، قَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ لِلنَّذْرِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ. [الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا] فِي الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يَشْتَرِكُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ شَاةٌ فَشَارَكَ بِسُبْعِ بَعِيرٍ أَوْ شَارَكَ فِي سُبْعِ بَعِيرٍ فِي فِدْيَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، أَوْ شَارَكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْبُدْنِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا الْبُدْنِ وَلَا النُّسُكِ فِي الْفِدْيَةِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَهُ الْهَدْيُ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ شَاةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيُشْرِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ فِيهِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَنْ الْهَدْيِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ فِي رَأْيِي، قُلْت: فَأَهْلُ الْبَيْتِ وَالْأَجْنَبِيُّون فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَالنُّسُكِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ وَلَا فِي الْهَدْيِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ، قُلْت: وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يُشْتَرَكُ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ فَيُرِيدُ أَنْ يُشْرِكَ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُشْرِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ لَا فِي تَطَوُّعِهِ، وَلَا فِي وَاجِبِهِ وَلَا فِي هَدْيِ نَذْرٍ وَلَا فِي هَدْيِ نُسُكٍ وَلَا جَزَاءِ الصَّيْدِ. قُلْت: فَالضَّحَايَا هَلْ يُشْتَرَكُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْتَرَكُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا رَجُلٌ فَيَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَمَّا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ فَلَا يَشْتَرِكُونَ. قُلْت: فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ أَيُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِمْ شَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ؟ قَالَ: يُجْزِئُ الْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ فِي الضَّحَايَا إذَا ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ نَاسٍ أَجْنَبِيِّينَ مَعَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ الثَّمَنَ وَلَكِنْ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الْغَزْوِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى وَكَانُوا قَدْ تَخَارَجُوا نَفَقَتَهُمْ فَكَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاحِدَةً، فَأَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ تِلْكَ النَّفَقَةِ كَبْشًا عَلَى جَمِيعِهِمْ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ عِنْدِي شُرَكَاءُ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرَ نَصِيبِهِ فِي الْكَبْشِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. [الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّه] فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي، أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي هَذَا بِشَيْءٍ فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ؟ قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَشْيٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ يَنْوِي مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ، أَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ. مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنَا أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَشْيُ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنَّ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ إلَى ذِي طُوًى؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى ذِي طُوًى أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ مَكَّةَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَى مَنْ قَالَ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَعْبَةِ، فَمَا عَدَا أَنْ يَقُولَ الْكَعْبَةَ أَوْ إلَى الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْحِجْرِ أَوْ الرُّكْنِ أَوْ الْحِجْرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ سَمَّى بَعْضَ مَا سَمَّيْت لَك مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، لَزِمَهُ الْمَشْيُ. قُلْت أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَعَلَيَّ السَّيْرُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الذَّهَابُ إلَى مَكَّةَ، أَوْ عَلَيَّ الِانْطِلَاقُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَيَأْتِيهَا رَاكِبًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَأْتِيَهَا مَاشِيًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا. قَالَ سَحْنُونٌ: رَجَعَ عَنْهَا، وَقَالَ: ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي كُتُبٍ صَحِيحَةٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَيُذْكَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ نَوَى مَكَّةَ مَشَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت قَوْلَهُ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ؟ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ رَاكِبًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ، وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَيْهِمَا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا. قَالَ: وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ، عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ وَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ رَاكِبًا وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا، وَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ. [فِي حَمْلِ الْمُحْرِمِ نَفَقَتَهُ فِي الْمِنْطَقَةِ أَوْ نَفَقَةَ غَيْرِهِ] ِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِالْمِنْطَقَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا نَفَقَتُهُ، قُلْت: وَيَرْبِطُهَا فِي وَسَطِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْبِطُهَا مِنْ تَحْتِ إزَارِهِ وَلَا يَرْبِطُهَا مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ، قُلْت: فَإِنْ رَبَطَهَا مِنْ فَوْقِ الْإِزَارِ افْتَدَى؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ قَدْ احْتَزَمَ مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَزَمَ الْمُحْرِمُ فَوْقَ إزَارِهِ بِحَبْلٍ أَوْ خَيْطٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُدْخِلَ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ الَّتِي فِي الْمِنْطَقَةِ وَيَقُولُ بِعَقْدِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَشُدُّ الْمُحْرِمُ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ عَلَى وَسَطِهِ وَيُدْخِلُ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْمِنْطَقَةِ فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يُوسَعُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْطَقَةَ نَفَقَتِهِ إلَّا فِي وَسَطِهِ، قُلْت: فَإِنْ جَعَلَهَا فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا إلَّا الْكَرَاهِيَةَ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ نَفَقَةَ غَيْرِهِ فِي مِنْطَقَتِهِ وَيَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَسِعَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ وَيَشُدَّهَا عَلَى وَسَطِهِ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْبِطَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ وَيَشُدَّهَا فِي وَسَطِهِ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ فِي هَذَا شَيْئًا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى يَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُرْخِصَ لَهُ فِي أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَى لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا كَانَتْ مَعَهُ نَفَقَةٌ فِي هِمْيَانٍ قَدْ جَعَلَهُ فِي وَسَطِهِ وَشَدَّهُ عَلَيْهِ فَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ نَفَقَتَهُ فَجَعَلَهَا مَعَ نَفَقَتِهِ فِي هِمْيَانِهِ ذَلِكَ وَشَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ، أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّ أَصْلَ مَا شَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ. [فِيمَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ فَحَنِثَ] َ مَتَى يُحْرِمُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَجَّةُ فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ تَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيُحْرِمُ بِهَا إذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَوْ قَالَ فِي يَمِينِهِ أَنَا مُحْرِمٌ حِينَ أَحْنَثُ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنِّي أَرَى الْإِحْرَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا حِينَ حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَجِدَ أُنْسًا وَصَحَابَةً فِي طَرِيقِهِ، فَإِذَا وَجَدَهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، قُلْت: فَمِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ أَمِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى الْمِيقَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ. وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَسْتَأْنِسُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدَ أَخَّرَهُ حَتَّى يَجِدَ فَهَذَا يَدُلُّك فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ إذْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ حِينَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا يَوْمَ يُكَلِّمُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ نَوَى قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَوْمُ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ. أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِهِ، قُلْت لِابْنِ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |