المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 63 - عددالزوار : 694 )           »          لا تستعجل فهم الحكمة فالمدبر هو الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          من يهمل النعم يجاز بِفقدها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المرأة وطلب العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الإدلال بالعبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يَرِد عن السلف الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حكاية قدوة (أنا والفجر) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          سلامة الصدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الترفية التربوي: الطيران المكسور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الرفيق قبل الطريق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 06:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 399 الى صــ 404
الحلقة(46)






أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أُمٍّ أَوْ مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ أَوْ الْأَقَارِبِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصَّبِيُّ الَّذِي رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ الْمِحَفَّةِ، إنَّمَا رَفَعْتُهُ امْرَأَةٌ «فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ.» قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ مَعَهُ وَالِدًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا أَحْرَمَتْهُ أُمُّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَازَ الْإِحْرَامُ، فَأَرَى كُلَّ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ يَجُوزُ لَهُ مَا جَازَ لِلْأُمِّ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الذُّكُورِ الْغِلْمَانِ الصِّغَارِ يُحْرَمُ بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ الْأَسْوِرَةُ وَفِي أَرْجُلِهِمْ الْخَلَاخِلُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ الصِّغَارِ حُلِيَّ الذَّهَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّلْبِيَةِ كَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ أَهْلُ مَكَّةَ إذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ أَهْلَ مَكَّةَ وَكُلَّ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُؤَخِّرَ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ وَسَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ، قَالَ: وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ تَطَوُّعًا بَعْدَمَا أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَطُفْ، وَلَكِنْ لَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَإِذَا رَجَعَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَكُونُ هَذَا الطَّوَافُ الَّذِي وَصَلَ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ إذَا أَحْرَمَ فَأَصَابَ صَيْدًا أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا يُحْكَمُ عَلَى غَيْرِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَأَضَافَ إلَيْهِ عُمْرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ دَمَ الْقِرَانِ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يَجْزِي فِي دَمِ الْقِرَانِ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: شَاةٌ وَكَانَ يُجِيزُهَا عَلَى تَكَرُّهٍ، يَقُولُ إنْ لَمْ يَجِدْ، وَكَانَ يَقُولُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا اُضْطُرَّ إلَى الْكَلَامِ قَالَ تُجْزِئُ عَنْهُ الشَّاةُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِبُّهُ مَالِكٌ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ الْبَقَرَةُ دُونَ الْبَعِيرِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَنَاسٌ يَقُولُونَ زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ عليه السلام، قَالَ: فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا وَيُعَظِّمُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّبِيَّ يُزَارُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ لَدُنْ أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ وَيُحِلَّ؟
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى مِنًى أَوْ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ.
قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِرَفْضِ الْعُمْرَةُ إنْ أَحْرَمَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ؟

قَالَ: لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَفْضِهَا.
قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: فَمَا رَأْيُكَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ حِينَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مَنْ حَجِّهِ، وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مَكَانَ هَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا فِي أَيَّامِ الْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِهَذِهِ الَّتِي زَعَمْتَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ أَيَلْزَمُهُ الْحَجَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَالسُّنَّةُ إذَا فَعَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَجُّ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: تَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ،

قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَيَصِيرُ غَيْرَ قَارِنٍ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي عُمْرَتِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمُتْعَتِهِ إنْ كَانَ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَمَنْ تَمَتَّعَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَرَنَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَقْرِنُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَحَدٌ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقِرَانُ عِنْدِي مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إحْرَامُ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحَجِّ وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ دَخَلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ وَعَلَيْهِ نَفْسٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّهُ أَقَامَ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَتَى الْمِيقَاتَ أَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مِصْرَ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ فِي تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَأَقَامَ بِمِصْرَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَدِينَةَ أَوْ مِصْرَ وَطَنًا يَسْكُنُهَا، فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ وَطَنُهُ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ قِرَانُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَهْلِ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ، أَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ - إنْ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ - دَمُ الْقِرَانِ؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَرَنُوا فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ، وَلَا يَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِينَ لَا دَمَ عَلَيْهِمْ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَذِي طَوًى لَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِنًى الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مِنًى أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْرِنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْهُ، أَوْ دَخَلُوا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَقَامُوا بِمَكَّةَ حَتَّى حَجُّوا كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ ذِي طَوًى فِي هَذَا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا


قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ أَيْنَ يُهِلُّ أَهْلُ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ مَنَازِلِهِمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مِيقَاتُ كُلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِنْ مَنْزِلِهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جَاهِلًا وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلْيَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الْحَجِّ فَلْيُحْرِمْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَعَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ دَمٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ حِينَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلْيَمْضِ وَلَا يَرْجِعُ، مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَلْيُهْرِقْ دَمًا، قَالَ: وَلَيْسَ لِمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُنْقَضُ إحْرَامُهُ.
قُلْتُ: فَأَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ مَوَاقِيتَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمِ، أَيُجْزِئُهُ مَكَانُ هَذَا الدَّمِ طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الطَّعَامُ وَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الصِّيَامُ أَوْ الطَّعَامُ مَكَانَ الْهَدْيِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى أَوْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَأَمَّا فِي دَمِ الْمُتْعَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ وَلَا يَكُونُ مَوْضِعَ دَمِ الْمُتْعَةِ طَعَامٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَجْلِ عَجْزٍ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ وَطِئَ أَهْلَهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ لِشَيْءٍ تَرَكَهُ مِنْ الْحَجِّ، يَجْبُرُ بِذَلِكَ الدَّمُ مَا تَرَكَ مِنْ حَجِّهِ فَإِنَّهُ يَهْدِي، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ، وَلَا يَرَى الطَّعَامَ مَوْضِعَ هَذَا الْهَدْيِ وَلَكِنْ يَرَى مَكَانَهُ الصِّيَامَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَمْ يَصُومُ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ؟ قَالَ: يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً تُحْمَلُ مَحْمَلَ هَدْيِ الْمُتَمَتِّعِ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُ لَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ إذْ هُوَ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ فَتَعَدَّى وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا جَاوَزَ مَنْزِلَهُ إلَى مَكَّةَ وَتَعَدَّاهُ أَتَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي مِيقَاتِ أَهْلِ عُسْفَانَ وَقَدِيدٍ وَتِلْكَ الْمَنَاهِلِ: إنَّهَا مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَلَمَّا جَعَلَ مَالِكٌ مَنَازِلَهُمْ لَهُمْ مِيقَاتًا رَأَيْتُ إنْ هُمْ تَعَدَّوْا مَنَازِلَهُمْ فَقَدْ تَعَدَّوْا مِيقَاتَهُمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَقَدَّمُوا لِحَاجَةٍ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ فَبَدَا لَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ الَّذِي بَلَغُوهُ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ جَازُوا مَنَازِلَهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِعُسْفَانَ فَبَلَغَ عُسْفَانَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ فَلْيَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ، لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا جَاوَزَ أَنْ يَحُجَّ، فَلْيَحُجَّ وَلْيَعْتَمِرْ مِنْ حَيْثُ بَدَا لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَحُصِرَ بِمَرَضٍ، أَوْ رَجُلٌ دَخَلَ


مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَفَرَغَ مَنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَحُصِرَ فَبَقِيَا مَحْصُورَيْنِ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجَانِ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّيَانِ مِنْ الْحِلِّ، وَيَفْعَلَانِ مَا يَفْعَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلَّانِ وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ مَعَ حَجِّهِمَا قَابِلًا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لَكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَاتَهُ الْحَجُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَيْنَ يَجْعَلُ هَذَا الْهَدْيَ؟ قَالَ: فِي حَجِّهِ مِنْ قَابِلٍ الَّذِي يَكُونُ قَضَاءً لِهَذَا الْحَجِّ الْفَائِتِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الدَّمَ قَبْلَ حَجٍّ قَابِلٍ خَوْفًا مِنْ الْمَوْتِ؟
قَالَ: يَجْعَلُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَلَيْسَ إنَّمَا يُهْرِيقُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِمِنًى؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمِنًى اشْتَرَاهُ فَسَاقَهُ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ فِي الْحِلِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ، ثُمَّ أَدْخُلهُ مَكَّةَ فَنَحْرَهُ بِهَا أَيُجْزِئُ عَنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقْبَلَ مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ حَاجًّا يُرِيدُ قَضَاءَ الْحَجِّ الْفَائِتِ، أَلَهُ أَنْ يَقْرِنَ وَيُضِيفَ إلَى هَذِهِ الْحَجَّةِ - الَّتِي هِيَ قَضَاءٌ لِحَجَّتِهِ - عُمْرَةً؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُفْرِدُ كَمَا كَانَ حَجُّهُ الَّذِي أَفْسَدَهُ مُفْرِدًا.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَأَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَضَاءَ فَيَقْضِيَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا وَيَقْضِيَ الْحَجَّةَ وَحْدَهَا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِيهِمَا جَمِيعًا قَارِنًا كَمَا أَفْسَدَهُمَا قَارِنًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أُحْصِرَ، أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّي مِنْ هُنَاكَ لِأَنَّهُ أَمَرَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيَعْمَلَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلُّ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَلَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ تِلْكَ عُمْرَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْتَمِرُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَحُجَّ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ: الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا هِيَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ اعْتَمَرَ لَلَزِمَتْهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: تَلْزَمُهُ إنْ اعْتَمَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عُمْرَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ جَمِيعًا وَيَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَرَمَ لَيْسَ بِمِيقَاتٍ لِلْمُعْتَمِرِينَ.
قُلْتُ: وَيَصِيرُ قَارِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنَّهُ مَكِّيٌّ فَلَيْسَ عَلَى الْمَكِّيِّ دَمُ الْقِرَانِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ يَدْخُلُ مِنْهُ مُهِلًّا عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ لَا يَفْسَخُهُ وَلَا يُجَدِّدُهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بِمَكَّةَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ


يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلَ مُهِلًّا إمَّا بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَلَيْسَ بِقَارِنٍ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى عُمْرَتَهُ حِينَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهِ إلَّا الْحِلَاقُ، فَلَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْلِقَ فَأَخَّرَ ذَلِكَ فَصَارَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: هَذَا الْآخَرُ، فِي الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَمَتَّعَ الَّذِي يُحْرِمُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ لِعُمْرَتِهِ يَقُولُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَذَا قَدْ عَرَفْنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْتُ عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ فَلَا أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا أَوْ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَخَشِيَ إنْ طَافَ أَوْ سَعَى، أَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَخَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَفَرَضَ الْحَجَّ هَذَا الْمُعْتَمِرُ، وَمَضَى هَذَا الْحَاجُّ كَمَا هُوَ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَرَأَيْتُ هَذَا الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي تَرَكَ الطَّوَافَ بَعْدَ دُخُولِ الْحَرَمِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّخُولِ وَالطَّوَافِ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ الدَّمُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ أَوْ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ خَارِجِ الْحَرَمِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ.
قُلْتُ: وَإِنْ هُوَ مَضَى إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَى الْحَرَمِ بَعْدَ إحْرَامِهِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ: وَهَذَا رَجُلٌ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا، فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ مِنْهُ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ.
قُلْتُ لَهُ: أَفَيَطُوفُ هَذَا الْمَكِّيُّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى عَرَفَاتٍ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَكُونُ خِلَافَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ الْحَرَمِ، لِأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا طَافَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ أَوْ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ، فَلْيُؤَخِّرْ الطَّوَافَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَإِذَا رَجَعَ طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ لَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ هَذَا


الْمُتَمَتِّعُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى عَرَفَاتٍ؟
قَالَ: فَإِذَا رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَا يُجْزِئُهُ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ وَلَا سَعْيُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حِينَ رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى بِلَادِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَيْسَرُ شَأْنِهِ عِنْدِي، وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا فَاتَ هَكَذَا رَأَيْتُ السَّعْيَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُجْزِئُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيْنَ الْمَوَاقِيتُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: ذُو الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ مَرَّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ لَهُ فِي أَنْ يُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - ﷺ - إذَا مَرَّ بِهِ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَوَقَّتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا الْجُحْفَةُ مِيقَاتُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ، وَلَيْسَتْ الْجُحْفَةُ لِلْعِرَاقِيِّ مِيقَاتًا فَإِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِمِيقَاتٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَمُرَّ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ قَادِمِينَ مِنْ الْعِرَاقِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ الْيَمَنِ فَمِنْ يَلَمْلَمَ، وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ نَجْدٍ فَمِنْ قَرْنٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْآفَاقِ مَنْ مَرَّ مِنْهُمْ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ لَهُ فَلْيُهْلِلْ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ: إذَا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا إحْرَامَهُمْ إلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ فِي أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا طَرِيقُهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ رَأَيْت عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَلَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ عِنْدِي بَيِّنًا أَنْ يُضَحِّيَ

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَرَادَ حَاجَةً إلَى مَكَّةَ أَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَقْدَمَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فَيَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا فِي مِثْلِ الَّذِي صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، حِينَ خَرَجَ إلَى قُدَيْدٍ فَبَلَغَهُ خَبَرُ الْفِتْنَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَلَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بَأْسًا لِأَهْلِ الطَّائِفِ وَأَهْلِ عُسْفَانَ وَأَهْلِ جِدَّةَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِالْفَاكِهَةِ وَالْحِنْطَةِ، وَأَهْلِ الْحَطَبِ الَّذِينَ يَحْتَطِبُونَ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,231.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,229.98 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]