المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5139 - عددالزوار : 2433355 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4729 - عددالزوار : 1751554 )           »          الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 54 - عددالزوار : 631 )           »          الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وقفات وعظات مع الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          آداب التنزه والمحافظة على البيئة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          جريمة الطارف غريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          كنز المؤمن وسلاح التفويض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          النبي زوجا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 20 )           »          (تقارب الزمان وبدع آخر العام) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 06:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,860
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 369 الى صــ 374
الحلقة(41)






السَّنَةِ؟ فَقَالَ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى آخِرِ السَّنَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَتْ فِي آخِرِ السَّنَةِ لِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ لِأَنِّي سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ شَهْرَيْنِ وَنَحْوَهُمَا؟ فَقَالَ: إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّهْرَيْنِ؟ فَقَالَ: أَرَاهُمْ خُلَطَاءَ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُمْ خُلَطَاءَ فِي أَقَلَّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ الْحَوْلُ وَيَهْرُبَا فِيهِ إلَى أَنْ يَكُونَا خَلِيطِينَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ، وَمَا نَرَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ مِثْلِهِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
قُلْتُ: وَالْفَحْلُ إنْ فَرَّقَهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَجَمَعَهَا فِي آخِرِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ هَذِهِ الْغَنَمَ الدَّلْوُ وَالْفَحْلُ وَالرَّاعِي وَفَرَّقَهَا الْمَبِيتُ هَذِهِ فِي قَرْيَةٍ وَهَذِهِ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، أَتَرَاهُمْ خُلَطَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي فِيهَا مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَتَرَى هَذِهِ الْغَنَمَ وَإِنْ فَرَّقَتْهَا هَذِهِ الْقُرَى فِي مُرَاحٍ وَاحِدٍ؟
فَقَالَ: نَعَمْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاحِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَبِيتُ فَهُمْ خُلَطَاءُ.
قُلْتُ: فَأَرَى مَالِكًا قَدْ ضَعَّفَ الْمَبِيتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ جَمَعَهَا الْمُرَاحُ وَالرَّاعِي وَالْمَبِيتُ، وَالْفَحْلُ وَفَرَّقَهَا الدَّلْوُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَيْفَ يُفَرِّقُهَا الدَّلْوُ؟
قُلْتُ: يَكُونُ جَمِيعُهَا فِي مُرَاحِهَا وَرَاعِيهَا وَفَحْلِهَا وَاحِدًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ سَقْيِهَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ مَاشِيَتَهُمْ فَسَقَوْهَا عَلَى مَائِهِمْ، وَأَخَذَ هَؤُلَاءِ مَاشِيَتَهُمْ فَسَقَوْهَا عَلَى مَائِهِمْ ثُمَّ جَمَعُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانُوا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا خُلَطَاءَ لَا تَفْتَرِقُ الْغَنَمُ إلَّا فِي يَوْمِ وُرُودِهَا، فَقَالَ: أَرَاهُمْ عَلَى مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمُرَاحِ أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ، وَهَذَا أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ تَفْرِقَةِ الْمَبِيتِ فَأَرَاهُمْ خُلَطَاءَ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُهُمْ فِي الدَّلْوِ وَالْفَحْلِ وَالْمُرَاحِ وَالرَّاعِي؟ فَقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا يَظُنُّ لِيَعْرِفَ بِهِ أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ وَأَنَّهُمْ مُتَعَاوِنُونَ وَأَنَّ أَمْرَهُمْ وَاحِدٌ وَلَمْ يُرِيدُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ إذَا انْخَرَمَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ لَا يَكُونُوا خُلَطَاءَ.
قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي، وَقَالَ مَالِكٌ: الْخَلِيطَانِ فِي الْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ، فِي الْغَنَمِ.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْخَلِيطَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِغَنَمِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَيَكُونَانِ خَلِيطِينَ أَمْ لَا يَكُونَانِ خَلِيطِينَ إلَّا أَنْ يَتَخَالَطَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ هُمَا خَلِيطَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَخَالَطَا إلَّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمَا السَّاعِي بِشَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَتَخَالَطُ النَّاسُ قَبْلَ مَحِلِّ السَّنَةِ بِشَهْرَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، فَإِذَا خَلَطُوا رَأَيْتُهُمْ خُلَطَاءَ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ الزَّكَاةَ زَكَاةَ الْخُلَطَاءِ إذَا أَتَاهُمْ وَهُمْ خُلَطَاءُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ خَلَطُوا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَلِيطَيْنِ إذَا بَلَغَتْ إبِلُهُمَا عِشْرِينَ وَمِائَةً، أَيَأْخُذُ مِنْهَا الْمُصَدِّقُ حِقَّتَيْنِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةٌ مَنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِائَةً مَنْ الْإِبِلِ كَيْفَ يَتَرَادَّانِ؟ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ كَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُمَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نُظِرَ إلَى الْخُمُسِ الَّتِي لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ مَا هِيَ مِنْ الْجَمِيعِ، فَوَجَدْنَاهَا رُبْعَ

السُّدُسِ وَهُوَ نِصْفُ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا فَتُقَسَّمُ قِيمَةُ الْحِقَّتَيْنِ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، فَمَا أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ فَهُوَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ، وَمَا أَصَابَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ فَهُوَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ عَشَرَ وَمِائَةٍ، فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ يَتَرَادُّ الْخَلِيطَانِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِخَلِيطِهِ خَمْسٌ كَانَتْ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِ شَاةٌ وَعَلَى صَاحِبِ التِّسْعِ شَاةٌ، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَمَرْتُهُمَا يَتَرَادَّانِ لَغَرِمَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَاهُمَا خَلِيطَيْنِ يَتَرَادَّانِ وَإِنْ صَارَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ إذَا كَانَ فِي مَاشِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَاشِيَةِ أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَاشِيَةِ الْآخَرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ إنَّمَا يَنْظُرُ الْمُصَدِّقُ إلَى الَّذِي فِي مَاشِيَتِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ وَيَتْرُكُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَحْسُبُ الْمُصَدِّقُ مَاشِيَةَ الَّذِي لَمْ تَبْلُغْ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يَعْرِضُ لَهُمَا.

قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَتْ غَنَمُهُمَا كُلُّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَتَعَدَّى الْمُصَدِّقُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً وَفِي جَمِيعِهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، أَتَرَاهَا عَلَى الَّذِي أُخِذَتْ مِنْ غَنَمِهِ خَاصَّةً أَوْ عَلَى عَدَدِ الْغَنَمِ؟
قَالَ: بَلْ أَرَاهَا عَلَى عَدَدِ الْغَنَمِ يَتَرَادَّانِ فِيهَا عَلَى عَدَدِ غَنَمِهِمَا.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً: لِوَاحِدٍ أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ وَلِلْآخَرِ وَاحِدَةٌ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمْ شَاةً وَهُمْ خُلَطَاءُ؟ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالشَّاةُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي شَاةَ صَاحِبِ الشَّاةِ فِي الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكَيْهِ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِهَا، وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِهَا فَيَأْخُذُهَا مِنْهُمَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا خَلِيطَيْنِ لِوَاحِدٍ عَشْرَةٌ وَمِائَةٌ وَلِلْآخَرِ إحْدَى عَشْرَةَ فَأَخَذَ السَّاعِي شَاتَيْنِ؟
فَقَالَ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْغَنَمِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ عِشْرُونَ فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَهِيَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ لَوْلَا خَلَطَ صَاحِبُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَدَخَلَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا دَخَلَتْ عَلَى صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ، أَدْخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْمَضَرَّةَ فَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ لَزِمَ هَذَيْنِ، وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ لِأَحَدِهِمْ أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ وَلِلْآخَرِ وَاحِدَةٌ لَمْ يُدْخِلْ صَاحِبُ الْوَاحِدَةِ عَلَيْهِمَا مَضَرَّةً، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الزَّكَاةِ، فَلَمَّا خَلَطَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا إلَّا شَاةٌ فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِمَا مِنْ صَاحِبِ الشَّاةِ مَضَرَّةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ: لِوَاحِدٍ أَرْبَعُونَ وَلِآخَرَ ثَلَاثُونَ فَأَخَذَ


الْمُصَدِّقُ مِنْهُمَا شَاةً، فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ بِصَاحِبِهِ مَضَرَّةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا فَتَمْكُثُ فِي يَدِ الزَّوْجِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْمَاشِيَةِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ السَّاعِي؟ فَقَالَ: إذَا أَتَاهُمْ الْمُصَدِّقُ فَإِنَّهُ إنْ أَصَابَهَا مُجْتَمِعَةً وَفِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ مِنْهَا زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ أَصَابَهَا وَفِي حَظِّ الزَّوْجِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفِي حَظِّ الْمَرْأَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهِيَ إذَا اجْتَمَعَتْ كَانَ فِيهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ فَلَا سَبِيلَ لِلسَّاعِي عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ قَدْ اقْتَسَمَاهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمَا السَّاعِي وَلَمْ يُفَرِّقَاهَا نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَالْآخَرُ مَا لَا تَجِبُ فِي حَظِّهِ الزَّكَاةُ، لِقِلَّةِ عَدَدِ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنَمِ لِارْتِفَاعِ قِيمَتِهَا وَفَضْلِهَا عَلَى الْأُخْرَى لِقِلَّةِ قِيمَةِ الْأُخْرَى، زَكَّى الْمُصَدِّقُ الَّذِي تَجِبُ فِي عَدَدِ مَاشِيَتِهِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يُزَكِّ مَاشِيَةَ الْآخَرِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ الزَّكَاةُ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَاشِيَةِ، وَلَمْ يُجْعَلْ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْهَا فَائِدَةً لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى شَرِكَتِهِ فِي الْغَنَمِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا، لَمْ يَلْزَمْهَا غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ الْغَنَمِ، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَلَوْ نَمَتْ أَضْعَافَ عَدَدِهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَخَذَ نِصْفَ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ بِالشِّرْكِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا كَأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالدَّنَانِيرِ: إنَّهُ شَرِيكٌ لَهَا فِي ذَلِكَ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ، إلَّا مَا بَاعَتْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَتْ لِلتِّجَارَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ لِغَيْرِ مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ صَدَاقِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهَا نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ إنْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ، قَالَ: وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عِنْدَهُ مِثْلُ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَجُلٌ خَلِيطًا لِرَجُلٍ فِي غَنَمٍ وَلَهُ غَنَمٌ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقُلْنَا لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً مَعَ خَلِيطٍ لَهُ وَلِخَلِيطِهِ أَيْضًا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلَهُ فِي بِلَادٍ أُخْرَى أَرْبَعُونَ شَاةً لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ؟ فَقَالَ: يَضُمُّ غَنَمَهُ الَّتِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ إلَى غَنَمِهِ الَّتِي لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ، فَيَصِيرُ فِي جَمِيعِ غَنَمِهِ خَلِيطًا يَصِيرُ عَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ فِي الثَّمَانِينَ، وَيَصِيرُ عَلَى صَاحِبِهِ ثُلُثُ شَاةٍ فِي الْأَرْبَعِينَ، وَهَكَذَا يَتَرَاجَعَانِ فِي هَذَا الْوَجْهِ كُلِّهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، ذَكَرَهُ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَهُمَا خَلِيطَانِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي صَدَقَةِ


الْغَنَمِ، «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ وَلَا تَيْسًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ اللَّيْثَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: الْخَلِيطَانِ فِي الْمَالِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْفَحْلِ وَالرَّاعِي وَالْحَوْضِ، وَإِنَّ اللَّيْثَ وَمَالِكًا قَالَا: الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ الْحَوْضُ وَالدَّلْوُ وَالرَّاعِي وَالْمُرَاحُ وَالْفَحْلُ وَاحِدًا فَهُمَا خَلِيطَانِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ كَانَا خَلِيطَيْنِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: تَفْسِيرُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي وَذَلِكَ أَنْ يَنْطَلِقَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُونَهَا إذَا أَظَلَّهُمْ الْمُصَدِّقُ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا شَاةٌ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ.

[الْغَنَمِ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَذْبَحُ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَيَأْكُلُ ثُمَّ يَأْتِيهِ السَّاعِي]
فِي الْغَنَمِ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَذْبَحُ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَيَأْكُلُ ثُمَّ يَأْتِيهِ السَّاعِي قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ غَنَمٌ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَذَبَحَ مِنْهَا وَأَكَلَ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَدِّقَ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ: إنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَا ذَبَحَ وَلَا إلَى مَا أَكَلَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ مَا وَجَدَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا مَاتَ أَوْ ذَبَحَ فَأَكَلَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: إذَا أَتَى الْمُصَدِّقُ فَإِنَّهُ مَا هَجَمَ عَلَيْهِ زَكَّاهُ، وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا ثَنَيَتْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ، أَوَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.


[فِي الَّذِي يَهْرُبُ بِمَاشِيَتِهِ عَنْ السَّاعِي]
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهْرُبُ بِمَاشِيَتِهِ مِنْ السَّاعِي وَشَاؤُهُ سِتُّونَ شَاةً، فَتُقِيمُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا، ثُمَّ يُفِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَتَيْ شَاةٍ فَيَضُمُّهَا إلَيْهَا فَتُقِيمُ بِذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَأْتِي وَهُوَ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ وَيُخْبِرُ بِاَلَّذِي صَنَعَ مِنْ فِرَارِهِ عَنْ السَّاعِي وَيَقُولُ مَا تَرَوْنَ عَلَيَّ أَنْ أُؤَدِّيَ؟ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا الَّذِي تَرَى عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: يُؤَدِّي عَنْ كُلِّ عَامٍ زَكَاةَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْغَنَمِ، وَلَا يُؤَدِّي عَمَّا أَفَادَ أَخِيرًا فِي الْعَامَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِي، لِأَنَّ الَّذِي فَرَّ كَانَ ضَامِنًا لَهَا لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ الْمَوْتُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا حِينَ هَرَبَ بِهَا، وَإِنَّ الَّذِي يَهْرُبُ لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ وَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ بَعْدَ هَلَاكِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَكَمَا كَانَ الَّذِي هَرَبَ بِهَا ضَامِنًا لِمَا هَلَكَ مِنْهَا فَمَا أَفَادَ إلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْهَا، وَكَمَا كَانَ الَّذِي لَمْ يَهْرُبْ لَمْ يَضْمَنْ مَا مَاتَ مِنْهَا فَمَا ضُمَّ إلَيْهَا فَهُوَ مِنْهَا وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاخْتَلَفْنَا فِيهَا، فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ، فِيهَا هَذَا الْقَوْلَ، وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهَا إلَيَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ هَرَبَ بِمَاشِيَتِهِ مِنْ الْمُصَدِّقِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ تَمُوتُ كُلُّهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا لِأَنَّهُ هَرَبَ بِهَا مِنْ الْمُصَدِّقِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

[زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ يَغِيبُ عَنْهَا السَّاعِي]
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قُلْنَا لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ إمَامًا شُغِلَ فَلَمْ يَبْعَثْ الْمُصَدِّقَ سِنِينَ كَيْفَ يُزَكِّي إذَا جَاءَ؟ قَالَ: يُزَكِّي السِّنِينَ الْمَاضِيَةَ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَاشِيَةِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ عَلَى مَا وَجَدَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ فَغَابَ عَنْهَا السَّاعِي خَمْسَ سِنِينَ فَوَجَدَهَا حِينَ جَاءَهَا ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ، أَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَسَقَطَتْ عَنْ رَبِّهَا سَنَةٌ، لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ صَارَتْ إلَى أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مِائَتَيْنِ مِنْ الْغَنَمِ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا مِمَّا تَلِفَ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا السَّاعِي فَأَتَاهُ بَعْدَ الْخَمْسِ سِنِينَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ.
قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ وَلَمْ تُجْعَلْ فِي الْغَنَمِ حِينَ صَارَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْإِبِلَ فِي هَذَا خِلَافُ الْغَنَمِ، الْإِبِلُ زَكَاتُهَا مِنْ غَيْرِهَا، الْإِبِلُ هَهُنَا إنَّمَا زَكَاتُهَا فِي الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ إنَّمَا زَكَاتُهَا مِنْهَا، فَلَمَّا رَجَعَتْ الْغَنَمُ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا حِينَ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا مَا أَخَذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَلْفُ شَاةٍ. قَضَى لَهَا خَمْسَ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ فِيهَا وَهِيَ أَلْفُ شَاةٍ عَلَى حَالِهَا، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ


الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ إذَا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُصَدِّقِ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى هَذِهِ الْبَقِيَّةَ الَّتِي وَجَدَ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ حَتَّى تَصِيرَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا، ثُمَّ يَكُفُّ عَنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ إذَا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ فِي أَوَّلِ عَامٍ غَابَ عَنْهَا الْمُصَدِّقُ وَفِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ أَرْبَعِينَ لَيْسَتْ بِأَكْثَرَ مَنْ أَرْبَعِينَ فِي هَذِهِ الْأَعْوَامِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ أَفَادَ غَنَمًا أَوْ اشْتَرَاهَا فَصَارَتْ أَلْفَ شَاةٍ فَأَتَاهُ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ أَلْفُ شَاةٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذِهِ الْأَلْفَ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا الْخَمْسِ سِنِينَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى يَوْمِ أَفَادَهَا وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ، قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْفِتْنَةَ نَزَلَتْ حِينَ نَزَلَتْ فَأَقَامَ النَّاسُ سِتَّ سِنِينَ لَا سُعَاةَ لَهُمْ، فَلَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُ النَّاسِ بَعَثَ الْوُلَاةُ السُّعَاةَ فَأَخَذُوا مِمَّا وَجَدُوا فِي أَيْدِي النَّاسِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُمْ عَمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا مِمَّا أَفَادُوهُ فِيهَا، فَبِهَذَا أَخَذَ مَالِكٌ، قَالَ: وَهُوَ الشَّأْنُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ قَدْ مَضَى لَهَا خَمْسَةُ أَحْوَالٍ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا الْمُصَدِّقُ؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ مِنْهَا إذَا جَاءَهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ شَاةً، لِلسَّنَةِ الْأُولَى ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ فَذَلِكَ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا الْمُصَدِّقُ، ثُمَّ جَاءَهُ كَمْ يَأْخُذُ؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ مِنْهَا لِأَوَّلِ سَنَةٍ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَة حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ حِقَّتَيْنِ فَذَلِكَ عَشْرُ حِقَاقٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ مَنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُ الْمُصَدِّقُ، كَمْ يَأْخُذُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ لِأَوَّلِ سَنَةٍ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا غَابَ عَنْهَا السَّاعِي.
قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ يُرْضَى وَيُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةِ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ، فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَكَانَ الَّذِي وَعَيْتُ عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,245.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,243.70 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]