المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1008 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1520 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1339 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1013 )           »          سحور 17 رمضان.. طريقة عمل الفول بالطحينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5202 - عددالزوار : 2512106 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4797 - عددالزوار : 1850037 )           »          ليل الندى |د زين العابدين ود محمد شلبي مع د أحمد الفولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 172 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 430 - عددالزوار : 131839 )           »          فتاوى رمضانية ***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 834 - عددالزوار : 369960 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 05:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,014
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 333 الى صــ 338
الحلقة(35)




يُسْلِمُونَ، قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يَكْرَهُونَ بَيْعَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَرْضُهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذِئْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِنَصَارَى كَلْبٍ وَتَغْلِبَ. لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ الصَّدَقَةَ وَعَلَيْكُمْ الْجِزْيَةُ، فَقَالُوا: أَتَجْعَلُنَا كَالْعَبِيدِ؟ قَالَ: لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ إلَّا الْجِزْيَةَ. قَالَ: فَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ - رحمه الله - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ إنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ أَرْضًا لَهُمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ رِضَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَهُ الْأَشْعَثُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا بِسَوَادِ الْكُوفَةِ وَاشْتَرَطُوا عَلَيَّ إنْ أَنْتَ رَضِيَتْ، فَقَالَ عُمَرُ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: عُمَرُ: كَذَبْتَ وَكَذَبُوا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لَهُمْ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ عُمَرَ نَهَى أَنْ يُشْتَرَى رَقِيقُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَرْضُهُمْ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَا نَشْتَرِي أَرْضًا مِنْ دُونِ الْجَبَلِ إلَّا مِنْ بَنِي صُلِّيَتَا وَأَهْلِ الْحِيرَةِ فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: ضَعُوا الْجِزْيَةَ عَنْ أَرْضِي، فَقَالَ عُمَرُ: لَا إنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً. قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَسْلَمَ، فَقَالَ: ارْفَعْ عَنْ أَرْضِي الْخَرَاجَ، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنَّ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا لَتُطِيق أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهَا مِنْ الْخَرَاجِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إنَّمَا صَالَحْنَاهُمْ.

[أَخْذُ الْإِمَامِ الزَّكَاةَ مِنْ الْمَانِعِ زَكَاتَهُ]
ُ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَعْلَمُ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ النَّاضِّ، أَتَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْمًا مِنْ الْخَوَارِجِ غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَلَمْ يُؤَدُّوا زَكَاةَ مَوَاشِيهِمْ أَعْوَامًا، أَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْإِمَامُ إذَا كَانَ عَدْلًا زَكَاةَ تِلْكَ السِّنِينَ إذَا ظَفِرَ بِهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَزَكَاةُ الثِّمَارِ وَالْحَبِّ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، وَإِنَّمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولُوا قَدْ أَدَّيْنَا مَا قِبَلَنَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَرَّ بِزَكَاتِهِ، وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ خَرَجُوا عَلَى التَّأْوِيلِ إلَّا صَدَقَةَ الْعَامِ الَّذِي ظَفِرَ بِهِمْ فِيهِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ.

[تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولَهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعَجِّلُ زَكَاةَ مَالِهِ فِي الْمَاشِيَةِ وَفِي الْإِبِلِ أَوْ فِي الْمَالِ لِسَنَةٍ أَوْ لِسَنَتَيْنِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ قُرْبَ الْحَوْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعَجِّلُ صَدَقَةَ مَاشِيَتِهِ لِسِنِينَ ثُمَّ يَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ، أَيَأْخُذُ مِنْهُ صَدَقَةَ مَاشِيَتِهِ أَمْ يُجْزِئُهُ مَا عَجَّلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مَا عَجَّلَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مَاشِيَتِهِ، قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّ الَّذِي أَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَارَبَ ذَلِكَ فَلَا تُجْزِئُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ.
وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ بِثَلَاثَةٍ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ، إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْفَهْمِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِإِخْرَاجِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يُخْرِجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» .

[دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْإِمَامِ]
ِ الْعَدْلِ أَوْ غَيْرِ الْعَدْلِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ لَمْ يَسَعْ الرَّجُلَ أَنْ يُفَرَّقَ زَكَاةَ مَالِهِ النَّاضِّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ زَكَاةَ النَّاضِّ إلَى الْإِمَامِ وَيَدْفَعُهُ الْإِمَامُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَبْعَثُ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْمًا مِنْ الْخَوَارِجِ غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَأَخَذُوا الصَّدَقَاتِ وَالْخَرَاجَ ثُمَّ قُتِلُوا، أَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ وَالصَّدَقَاتُ مِنْهُمْ مَرَّةً أُخْرَى؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ ثَانِيَةً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، إنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالُوا كُلُّهُمْ: يُجْزِئُ مَا أَخَذُوا وَإِنْ فَعَلُوا قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: يَحْتَسِبُ بِمَا أَخَذَ الْعَاشِرُ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلِهِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ قَالَا: مَا أَعْطَيْتَ فِي الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَاضِيَةٌ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَحْبِسَهَا عَنْهُمْ حَتَّى تَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَافْعَلْ.

[الْمُسَافِرِ إذَا حَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي السَّفَرِ]
فِي الْمُسَافِرِ تَحِلُّ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي السَّفَرِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُسَافِرِ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ فِي سَفَرِهِ، أَيُقَسِّمُهَا فِي سَفَرِهِ


فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ وَرَاءَهُ فِي بَلَدِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: إنَّهُ قَدْ يَخَافُ أَنْ يَحْتَاجَ فِي سَفَرِهِ وَلَا قُوتَ مَعَهُ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْدُمَ بَلَدَهُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ حَتَّى يَقْدُمَ إلَى بِلَادِهِ، أَتَرَى أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.

قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَيَخْرُجُ إلَى الْمَدِينَةِ بِتِجَارَةٍ وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ التِّجَارَةَ وَلَهُ مَالٌ نَاضٌّ بِمِصْرَ وَمَالٌ بِالْحِجَازِ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُزَكِّيَ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ مَا مَعَهُ وَمَا خَلَّفَهُ بِمِصْرَ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: فَإِنْ كَانَ مَالُهُ خَلَّفَهُ بِمِصْرَ وَهُوَ يَجِدُ مَنْ يُسَلِّفَهُ زَكَاتَهُ حَيْثُ هُوَ؟
قَالَ: فَلْيَتَسَلَّفْ وَلْيُؤَدِّ حَيْثُ هُوَ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ وَلَيْسَ مَعَهُ قُوتُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْدُمَ بَلَدَهُ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ يُقَسِّمُ فِي بِلَادِهِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كُبَرَاءِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ مَالُهُ وَرَاءَهُ فِي بِلَادِهِ وَكَانَ يُقَسِّمُ فِي بِلَادِهِ عَاجِلًا عِنْدَ حَوْلِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا أَرَى أَنْ يُقَسِّمَهَا فِي سَفَرِهِ. وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَهْلِ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ حَاجَةٌ مُفْدِحَةٌ وَنَازِلَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَحَبُّ إلَيَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِهِ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ إنْ كَانَ يَجِدُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاةُ مَالِهِ بِبَلَدِهِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.

[إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَدَقَةَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْحَبِّ وَالْقُطْنِيَّةِ أَوْ الثِّمَارِ، أَتُنْقَلُ هَذِهِ الزَّكَاةُ مَنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ، قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَيْنَ تُقَسَّمُ؟ فَقَالَ: فِي أَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَفِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ فَضْلٌ نُقِلَتْ إلَى أَقْرَبِ الْبُلْدَانِ إلَيْهِمْ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمُدُنِ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَبَلَغَ الْإِمَامَ عَنْ بَلَدٍ آخَرَ حَاجَةٌ نَزَلَتْ بِهِمْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ أَذْهَبَتْ مَوَاشِيَهُمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَنُقِلَتْ إلَيْهِمْ بَعْضُ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، رَأَيْتَ ذَلِكَ صَوَابًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أُسْوَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ الْحَاجَةُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَلَّتْ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ، وَمَالُهُ بِمِصْرَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، أَتَرَى أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاتَهُ بِالْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاتَهُ فَبَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَاجَةٌ. فَبَعَثَ إلَيْهِمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ مَا رَأَيْتَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْتُ: وَرَأَيْتُهُ صَوَابًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُقَسَّمُ الصَّدَقَةُ فِي مَوَاضِعِهَا، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَأَقْرَبُ الْبُلْدَانِ إلَيْهِمْ وَقَدْ نَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ أَشْهَبُ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ عَامَ الرَّمَادَةِ، يَا غَوْثَاهُ يَا غَوْثَاهُ لِلْعَرَبِ جَهِّزْ إلَيَّ عِيرًا يَكُونُ أَوَّلُهَا عِنْدِي وَآخِرُهَا عِنْدَكَ، تَحْمِلُ الدَّقِيقَ فِي الْعَبَاءِ فَكَانَ عُمَرُ يُقَسِّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا


يَرَى، وَيُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ رِجَالًا وَيَأْمُرُهُمْ بِحُضُورِ نَحْرِ تِلْكَ الْإِبِلِ، وَيَقُولُ: إنَّ الْعَرَب تُحِبُّ الْإِبِلَ فَأَخَافُ أَنْ يَسْتَحْيُوهَا، فَلْيَنْحَرُوهَا وَلْيَأْتَدِمُوا بِلُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَلْيَلْبَسُوا الْعَبَاءَ الَّذِي أُتِيَ فِيهَا بِالدَّقِيقِ.

[زَكَاةُ الْمَعَادِنِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي زَكَاةِ الْمَعَادِنِ: إذَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَزْنَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ وَزْنَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ وَلَمْ يُؤَخِّرْ، وَمَا خَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِمَّا خَرَجَ رُبْعُ عُشْرِهِ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ نَيْلُ ذَلِكَ الْغَارِ، ثُمَّ يَعْمَلُ فِي طَلَبِهِ أَوْ يَبْتَدِئُ فِي شَيْءٍ آخَرَ ثُمَّ يُدْرِكُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ فِيمَا يُصِيبُ وَزْنُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ وَزْنُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الزَّرْعِ إذَا رُفِعَ مِنْ الْأَرْضِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْهُ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَعَادِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَعَادِنِ: مَا نِيلَ مِنْهَا بِعَمَلٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، فَقِيلَ لَهُ: فَالنَّدْرَةُ تُوجَدُ فِي الْمَعَادِنِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ عَمَلٍ؟
قَالَ: أَرَى فِيهَا الْخُمْسَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ قَدْ تُكُلِّفَ فِيهَا عَمَلٌ؟
قَالَ: وَدَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ يُتَكَلَّفُ فِيهِ عَمَلٌ، فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ خَفِيفًا ثُمَّ وَجَدَ هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّدْرَةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ الَّتِي تَنْدُرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَإِنِّي أَرَى فِيهَا الْخُمْسَ وَلَا أَرَى فِيهَا الزَّكَاةَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ بِعَمَلٍ يُتَكَلَّفُ فِيهِ، وَكَانَتْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ حَتَّى أَصَابَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّدْرَةِ فَإِنَّمَا فِيهِ الزَّكَاةُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا نِيلَ مَنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا لَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ عَمَلٌ أَوْ تُكُلِّفَ فِيهِ عَمَلٌ يَسِيرٌ فَأُصِيبَ فِيهِ مِثْلُ هَذِهِ النَّدْرَةِ، فَفِيهِ الْخُمْسُ وَمَا تُكُلِّفَ فِيهِ الْعَمَلُ وَالْمُؤْنَةُ وَالطَّلَبُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ.
قَالَ أَشْهَبُ، وَقَالَ فِي الْمَعْدِنِ: يُوجَدُ فِيهِ الذَّهَبُ النَّابِتُ لَا عَمَلَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: كُلَّمَا كَانَ مِنْ الْمَعَادِنِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، إلَّا مَا لَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهَا مِنْ الْمُؤْنَةِ فَفِيهَا الْخُمْسُ، فَكَذَلِكَ مَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ نَابِتًا لَا عَمَلَ فِيهِ يَكُونُ رِكَازًا فَفِيهِ الْخُمْسُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ تَظْهَرُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ؟ فَقَالَ: مَا زَالَتْ الْمَعَادِنُ تَظْهَرُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَيَعْمَلُ فِيهَا النَّاسُ. وَتَكُونُ زَكَاتُهَا لِلسُّلْطَانِ، وَقَدْ ظَهَرَتْ مَعَادِنُ كَثِيرَةٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ يَخْتَلِفُ وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: وَلَوْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ أَوْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لَعَلِمْنَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَا شَأْنُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا شَأْنٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعَادِنِ الْبَرْبَرِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِمْ؟ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ يَلِيهَا وَيَقْطَعُ بِهَا لِمَنْ يَلِيهَا وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ بَعْدَمَا يَخْرُجُ ذَهَبُهُ أَوْ فِضَّتُهُ.
قُلْتُ: فَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ خُمْسُهُ الَّذِي يَنَالُهُ بِغَيْرِ


عَمَلٍ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِضَّةٌ كُلُّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُمْسُهُ إذَا خَرَجَ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُنْظَرْ فِي دَيْنِهِ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ يَبْلُغُ مَا يَخْرُجُ لَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ الزَّرْعِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ فِيهِ الزَّكَاةَ، وَهُوَ إنْ كَانَ مَغْنَمًا إنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخُمْسُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا هُوَ مِثْلُ الزَّرْعِ إذَا حُصِدَ كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ شَيْئًا إذَا حُصِدَ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ، زُكِّيَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهَا لَمَّا كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَكَانَتْ تُعْتَمَلُ كَمَا يُعْتَمَلُ الزَّرْعُ وَكَانَ أَصْلُهُ النَّبَاتَ كَنَبَاتِ الزَّرْعِ جَعَلْتُهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] فَكَمَا كَانَ يَكُونُ فِي الزَّرْعِ زَكَاتُهُ إذَا حُصِدَ وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذَا بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَ فِي الْمَعْدِنِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ وَصَفَّاهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ إخْرَاجِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ عَمِلَ فِيهِ إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْآثَارِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ أَتُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ كَمَا تُفَرَّقُ الزَّكَاةُ أَمْ تَصِيرُ مِثْلَ الْجِزْيَةِ؟ فَقَالَ: بَلْ تُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ كَمَا تُفَرَّقُ الزَّكَاةُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: لَمَّا قَالَ مَالِكٌ فِيمَا أَخْرَجَ مِنْ الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ، وَمَحْمَلُهُ كَمَحْمَلِ الزَّرْعِ، عَلِمْنَا أَنَّهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مِثْلُ الزَّكَاةِ، مَحْمَلُهُ كَمَحْمَلِ الزَّكَاةِ.
قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ حَدَّثُوهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ مِنْ مَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُغِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعَادِنِ رُبْعَ الْعُشْرِ، إلَّا أَنْ تَأْتِيَ نَدْرَةٌ فَيَكُونُ فِيهَا الْخُمْسُ كَانَ يَعُدُّ النَّدْرَةَ الرِّكْزَةَ فَيَخْمِسُهَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَالرِّكْزَةُ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ النَّدْرَةَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ مُؤْنَةٍ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.

[مَعَادِنُ أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ تَظْهَرُ فِي أَرْضٍ صَالَحَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا؟
قَالَ: أَمَّا مَا ظَهَرَ فِيهَا مِنْ


الْمَعَادِنِ فَتِلْكَ لِأَهْلِهَا، لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَأْذَنُوا لِلنَّاسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ فَهِيَ لَهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ. قَالَ: وَمَا اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَظَهَرَ فِيهَا مَعَادِنُ، فَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ يَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ وَيَقْطَعُ بِهَا لِمَنْ يَعْمَلَ فِيهَا، لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ لِلَّذِينَ أَخَذُوهَا عَنْوَةً.

[الرِّكَازِ]
فِي الرِّكَازِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ رِكَازًا فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، أَيَكُونُ لِلَّذِي أَصَابَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَيُخَمَّسُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُخَمَّسَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى دَيْنِهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا نِيلَ مَنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِعَمَلٍ وَغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ حَفْرَ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَبَ فِيهَا، وَلَسْتُ أَرَاهُ حَرَامًا فَمَا نِيلَ فِيهَا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمْسُ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا الرِّكَازُ مَا أُصِيبَ فِي أَرْضٍ مِثْلِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَفَيَافِي الْبُلْدَانِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ مَا أُصِيبَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي صَالَحَ أَهْلُهَا وَأُخِذَتْ عَنْوَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، أَلَيْسَ إنَّمَا فِيهِ الْخُمْسُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَيَأْخُذُوا لِلَّذِينَ أَصَابُوهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ الرِّكَازُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ رِكَازٌ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيُخْرِجُ خُمْسَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَهُ فَقِيرًا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَكَانَ الرِّكَازُ قَلِيلًا أَيَسَعُهُ أَنْ يَذْهَبَ بِجَمِيعِهِ لِمَكَانِ فَقْرِهِ؟
قَالَ: لَا.

[الرِّكَازُ يُوجَدُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ]
ِ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ كَنْزٍ وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي بِلَادِ قَوْمٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا، فَأَرَاهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ، وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَأَرَاهُ لِجَمَاعَةِ مُسْلِمِي أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ دُونَهُمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ بَيِّنٌ لِأَنَّ مَا فِي دَاخِلهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا، فَهُوَ لِجَمِيعِ مُسْلِمِي أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَيُخَمَّسُ.
قُلْتُ: وَأَرْضُ الصُّلْحِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ جَمِيعَهُ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ لَا يُخْمَسُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَخُمْسُهُ يُقَسَّمُ فِي مَوَاضِعِ الْخُمْسِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا بِصُلْحٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ فِيهَا.

قُلْتُ:



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,248.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,246.97 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]