المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تفسير سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          العلاقة بين التعب والنجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          مصائب الدنيا نعمة على المؤمنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تغيير خلق الله غاية شيطانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          التفريط: أسبابه ومخاطره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تحريرات فقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 62 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2712251 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 04:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,004
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 327 الى صــ 332
الحلقة(34)




الزَّوْجِ هَذِهِ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ؟ فَقَالَ: تَأْخُذُ نَفَقَتَهَا وَلَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ فِيهَا زَكَاةٌ.
قُلْتُ: وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا أَنْفَقَتْ مَنْ مَالهَا وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا الْقَاضِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُوسِرٍ فَلَا يَضْمَنُ لَهَا مَا أَنْفَقَتْ، فَمَسْأَلَتُكَ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ وَعِنْدَ الزَّوْجِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَالزَّوْجُ يُتْبَعُ بِمَا أَنْفَقَتْ يَقْضِي لَهَا عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا، فَإِذَا قَضَى لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ حَطَّتْ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَزَوْجُهَا فِي حَضَرٍ أَوْ فِي سَفَرٍ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَمَا أَنْفَقَتْ فَهُوَ فِي مَالِ الزَّوْجِ إنْ أَتْبَعَتْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَتْبَعَتْهُ بِهِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَجَعَلَتْهُ فِي هَذِهِ الْعِشْرِينَ فَبَطَلَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي عَلَى هَذَا الزَّوْجِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ إنَّمَا هِيَ نَفَقَةُ وَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ؟ فَقَالَ: لَا تَكُونُ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ دَيْنًا أُبْطِلُ بِهِ الزَّكَاةَ عَنْ الرَّجُلِ، لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ إنَّمَا تَلْزَمُ النَّفَقَةُ لَهُمْ إذَا ابْتَغَوْا ذَلِكَ، وَإِنْ أَنْفَقُوا ثُمَّ طَلَبُوهُ بِمَا أَنْفَقُوا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَنْفَقُوا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَالْمَرْأَةُ تُلْزِمُهُ مَا أَنْفَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَطْلُبَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ فَرَضَ لِلْأَبَوَيْنِ نَفَقَةً مَعْلُومَةً فَلَمْ يُعْطِهِمَا ذَلِكَ شَهْرًا وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ أَتُجْعَلُ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ هَهُنَا دَيْنًا فِيمَا فِي يَدَيْهِ إذَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي؟
قَالَ: لَا.
قَالَ أَشْهَبُ: أَحُطُّ عَنْهُ بِهِ الزَّكَاةَ وَأُلْزِمُهُ ذَلِكَ إذَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي الْأَبَوَيْنِ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهُمَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا طَلَبَا ذَلِكَ وَلَا يُشْبِهَانِ الْوَلَدَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا تَدَايَنَ بِهِ الْوَلَدُ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَيَحُطُّ بِذَلِكَ عَنْهُ الزَّكَاةَ كَانَتْ بِفَرِيضَةٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُمْ عَنْ الْوَالِدِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَوَّلِ مَا كَانُوا حَتَّى يَبْلُغُوا، وَالْوَالِدَيْنِ قَدْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمَا سَاقِطَةً فَإِنَّمَا تَرْجِعُ نَفَقَتُهُمَا بِالْفِضَّةِ، وَالْحُكْمُ مِنْ السُّلْطَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ إجَارَةُ أُجَرَاءَ قَدْ عَمِلُوا عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَى مَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ، أَوْ كِرَاءُ إبِلٍ أَوْ دَوَابَّ أَيَجْعَلُ ذَلِكَ الْكِرَاءَ وَالْإِجَارَةَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مَنْ النَّاضِّ ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرُوضٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَامِلِ إذَا عَمِلَ بِالْمَالِ قِرَاضًا سَنَةً فَرَبِحَ رِبْحًا، وَعَلَى الْعَامِلِ الْمُقَارَضِ دَيْنٌ فَاقْتَسَمَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَأَخَذَ الْعَامِلُ رِبْحَهُ، هَلْ تَرَى عَلَى الْعَامِلِ فِي حَظِّهِ زَكَاةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَقَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ فِيهَا وَفَاءٌ بِدِينِهِ فَيَكُونُ دَيْنُهُ فِي الْعُرُوضِ وَيَكُونُ فِي رِبْحِهِ هَذَا الزَّكَاةُ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عُرُوضٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي رِبْحِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِرِبْحِهِ

كُلِّهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمَا عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ، حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ الَّذِي تُؤَدُّونَ فِيهِ زَكَاتَكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ فَإِنْ فَضَلَ عِنْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُؤَدِّ زَكَاتَهُ، ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: إنَّ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَنَافِعٍ مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الدَّرَاهِمَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ.

[زَكَاة الْقِرَاض]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ الرِّبْحِ وَرَأْسُ الْمَالِ، أَوْ زَكَاةُ الرِّبْحِ وَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ زَكَاةَ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ لَمْ يَرْبَحْ فِي الْمَالِ إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا وَكَانَ الْقِرَاضُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ الدِّينَارَ فِي الزَّكَاةِ، لَذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا فَلَا يَجُوزُ هَذَا، قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ الرِّبْحِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ الرِّبْحِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ جُزْءًا مُسَمًّى كَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْجُزْءُ الْبَاقِي يُخْرِجُهُ مِنْ الرِّبْحِ عَنْهَا لِلزَّكَاةِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْأَصْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا، لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ جُزْءًا مُسَمًّى وَهُوَ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلِرَبِّ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ وَالْجُزْءُ الْفَاضِلُ فِي الزَّكَاةِ، وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا إنَّهُ لَا خَيْرَ فِي اشْتِرَاطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَيْضًا، لِأَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ رُبَّمَا كَانَ أَصْلُهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَرُبَّمَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَأَبْطَلَ الزَّكَاةَ وَالْمُسَاقَاةُ رُبَّمَا لَمْ يُخْرِجْ الْحَائِطُ إلَّا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَرُبَّمَا أَخْرَجَ عَشَرَةً، فَتَخْتَلِفُ الْأَجْزَاءُ فَيَصِيرُ الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ جُزْءٍ مُسَمًّى.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الرَّجُلِ قِرَاضًا فَيَتَّجِرُ بِهِ إلَى بَلَدٍ فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَتَرَى أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ الْمُقَارَضُ؟
قَالَ: لَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى


الرَّجُلِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمُقَارَضَ إذَا أَخَذَ رِبْحَهُ وَإِنَّمَا عَمِلَ فِي الْمَالِ شَهْرًا وَاحِدًا، فَكَانَ رِبْحُهُ الَّذِي أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِمَا أَخَذَ مِنْ رِبْحِهِ سَنَةً مِنْ ذِي قَبْلُ بِمَنْزِلَةِ الْفَائِدَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ إذَا عَمِلَ بِهِ سَنَةً مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ، فَيَكُونُ فِي الْمَالِ الزَّكَاةُ، كَانَتْ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ فَهُوَ سَوَاءٌ، يُؤَدِّي الزَّكَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا عَمِلَ بِهِ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ حَالِ عَلَى الْعَامِلِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ الْمَالَ حَوْلٌ وَأَخَذَ رِبْحَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَغْتَرِقُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحُلْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَامِلِ أَيْضًا فِي حِصَّتِهِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَالِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حِينَ كَانَ الدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الرَّجُلِ يُسَاقِي نَخْلَةً فَيَصِيرُ لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ حَظُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّدَقَةُ.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَكِّي مَالَهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ يَعْمَلُ بِهِ قِرَاضًا فَيَعْمَلُ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ أَقَلَّ مَنْ الْحَوْلِ، فَيَقْتَسِمَانِ فَيَدْفَعُ الْعَامِلُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ وَيَأْخُذُ هُوَ رِبْحَهُ، وَفِيمَا صَارَ لِلْعَامِلِ مَا يَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَكُونُ فَيَحُولُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَرِبْحِهِ الْحَوْلُ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ، هَلْ تَرَى عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَخَذَ مِنْ رِبْحِهِ زَكَاةً؟ فَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَاسَمَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَى الْعَامِلِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ رَبُّهُ وَدَفَعَ الْعَامِلُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ. قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الْعَامِلُ بِمَا فِي يَدَيْهِ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ فَائِدَةٌ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ رِبْحَهُ وَفِيهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحُرِّ يَأْخُذُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَالًا قِرَاضًا فَيَعْمَلُ فِيهِ سَنَةً، فَيُقَاسِمُهُ فَيَصِيرُ فِي يَدَيْ الْحُرِّ الْعَامِلِ رِبْحٌ فِيهِ الزَّكَاةُ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ فِي رِبْحِهِ الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَالِ كَانَ لِلْعَبْدِ وَلَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْعَبِيدِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الْمَالِ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ هَذَا الْمُقَارِضُ الزَّكَاةُ، كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.

[زَكَاةِ تِجَارَةِ الْمُسْلِمِينَ]
فِي زَكَاةِ تِجَارَةِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَفِي بِلَادِهِمْ أَمْ إذَا خَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ؟ فَقَالَ: فِي بِلَادِهِمْ عِنْدَهُ وَغَيْرِ بِلَادِهِمْ سَوَاءٌ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ.
قُلْتُ: فَيَسْأَلُهُمْ إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ الزَّكَاةَ هَذَا


الَّذِي يَأْخُذُ عَمَّا فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ نَاضِّهِمْ فَيَأْخُذُ زَكَاتَهُ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ الْوَالِي عَدْلًا أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قُلْتُ: أَفَيَسْأَلُ عَنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ النَّاضِّ إذَا لَمْ يَتَّجِرُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ عَدْلًا، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا أَعْطَاهُ عَطَاءً: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ قَالَ «لَا» أَسْلَمَ إلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يَبْعَثَ فِي ذَلِكَ أَحَدًا، وَإِنَّمَا إلَى أَمَانَةِ النَّاسِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ.

قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْنَ يُنْصَبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعُشُورَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالزَّكَاةِ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ فِيمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُعْجِبُهُ أَنْ يُنْصَبَ لِهَذِهِ الْمُكُوسِ أَحَدٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ بَنِي الْقَارَةِ حَلِيفٍ لِبَنِي زُهْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَضَعَ الْمَكْسَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْمَكْسِ وَلَكِنَّهُ الْبَخْسُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الشعراء: ١٨٣] وَمَنْ أَتَاكَ بِصَدَقَةٍ فَاقْبَلْهَا مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِكَ بِهَا فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ، وَالسَّلَامُ قُلْتُ: أَلَيْسَ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنْ تَجَرُوا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَهُمْ خِلَافُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ تَجَرَ وَمَنْ لَمْ يَتْجُرْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِتِجَارَةٍ إلَى الْمَدِينَةِ، أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا فِي يَدَيْهِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ إذَا بَاعَ أَدَّى الزَّكَاةَ.
قَالَ: وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا، فَإِذَا بَاعُوا أَخَذَ مِنْهُمْ الْعُشْرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدِمَ بِتِجَارَةٍ، فَقَالَ هَذَا الَّذِي مَعِي مُضَارَبَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَحُلْ عَلَى مَا عِنْدِي الْحَوْلُ أَيُصَدَّقُ وَلَا يُحَلَّفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، يُصَدَّقُ وَلَا يُحَلَّفُ.

[تَعْشِيرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا اتَّجَرَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ أَعْلَاهَا إلَى أَسْفَلِهَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بِلَادِهِ إلَى غَيْرِهَا؟ فَقَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُرُومِهِمْ وَلَا مِنْ زُرُوعِهِمْ وَلَا مِنْ مَاشِيَتِهِمْ وَلَا مِنْ نَخْلِهِمْ شَيْءٌ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ تَاجِرًا لَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِمَّا حَمَلَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ حَتَّى يَبِيعَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَتَاعَهُ إلَى بِلَادٍ أَوْ يَرْتَحِلَ بِهِ إلَى بِلَادٍ أُخْرَى فَذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا إذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ بِحَالِ مَا


دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَبِعْ فِي بِلَادِهِمْ شَيْئًا وَلَمْ يَشْتَرِ عِنْدَهُمْ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى عِنْدَهُمْ شَيْئًا بِمَالٍ نَاضٍّ كَانَ مَعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنْ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى حِينَ اشْتَرَى.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ بَاعَ مَا اشْتَرَى بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ حِينَ كَانَ اشْتَرَاهُ، أَيُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ أَيْضًا الْعُشْرُ؟
قَالَ: لَا وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَهُمْ سِنِينَ بَعْدَ الَّذِي أَخَذُوا مِنْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ بِلَادِهِمْ بِمَا قَدْ اشْتَرَى فِي بِلَادِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَخَذُوا الْعُشْرَ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ اشْتَرَى وَبَاعَ مِرَارًا بَعْدَمَا أَخَذُوا مِنْهُ الْعُشْرَ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا اشْتَرَى مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ بِلَادِهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ مَالٍ نَاضٍّ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِمَتَاعٍ مَتَى يُؤْخَذُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: إذَا بَاعَهُ: قُلْتُ: فَإِذَا بَاعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاعَ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي النَّاضِّ، الَّذِي دَخَلَ بِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّصْرَانِيِّ، يُكْرِي إبِلَهُ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كِرَائِهِ الْعُشْرُ بِالْمَدِينَةِ إذَا دَخَلَهَا؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الشَّامِ رَاجِعًا، أَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ بِالْمَدِينَةِ إذَا أَكْرَاهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: فَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا نَزَلُوا بِالتِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فِي سِلَعِهِمْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ عُشْرٌ وَلَا غَيْرُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا خَرَجَ بِمَتَاعٍ إلَى الْمَدِينَةِ فَبَاعَ بِأَقَلَّ مَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا تَجَرَ عَبِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أُخِذَ مِنْهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سَادَاتِهِمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا تَجَرَ الذِّمِّيُّ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ مَا يَحْمِلُ إذَا بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ، بَزًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى مَا فَسِرْتُ لَكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدَّثَهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّجِرُونَ إلَى الْمَدِينَةِ: إنْ تَجَرْتُمْ فِي بِلَادِكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ زَكَاةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ إلَّا جِزْيَتُكُمْ الَّتِي فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ خَرَجْتُمْ وَضَرَبْتُمْ فِي الْبِلَادِ وَأَدَرْتُمْ أَمْوَالَكُمْ أَخَذْنَا مِنْكُمْ وَفَرَضْنَا عَلَيْكُمْ كَمَا فَرَضْنَا جِزْيَتَكُمْ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ مَا جَلَبُوا مِنْ الطَّعَامِ نِصْفَ الْعُشْرِ كُلَّمَا قَدِمُوا بِهِ مِنْ مَرَّةٍ، وَلَا يَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً كَمَا يَكْتُبُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَى الْحَوْلِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ كُلَّمَا جَاءُوا وَإِنْ جَاءُوا فِي السَّنَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَلَا يَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ «فِي تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرُ». وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إنَّمَا هُوَ مَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ.


[مَا جَاءَ فِي الْجِزْيَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ أَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَتِهِمْ الصَّدَقَةُ مُضَاعَفَةً؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا أَحْفَظُهُ، قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ تُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ مُضَاعَفَةً عِنْدَ مَالِكٍ مَا جَهِلْنَاهُ وَلَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَذْكُرُ هَذَا، قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ جَمَاجِمِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا شَيْئًا وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، قَالَ أَشْهَبُ: وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»، وَذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْهُ قَوْلُ غَيْرِهِ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ وَاحِدٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُسْلِمُ أَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْمُعْتَقِ النَّصْرَانِيِّ الْجِزْيَةُ؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ لَكَانَ الْعِتْقُ إذًا أَضَرُّ بِهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْعِتْقُ شَيْئًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَتَكَوُّنُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ الْجِزْيَةُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ تُجْعَلُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَقُولُ: تُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ النَّصَارَى إذَا تَجَرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ الْعُشْرُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ تَمْضِي السَّنَةُ بِهِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ جِزْيَةٌ حَتَّى أَسْلَمَ أَتُؤْخَذُ جِزْيَةُ هَذِهِ السَّنَةِ وَقَدْ أَسْلَمَ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ حِصْنٍ هَادَنُوا الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فَأَعْطَوْهُمْ سَنَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَسْلَمُوا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُمْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا فِي مَسْأَلَتِكَ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُهُ لَا أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ شَيْءٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي هَادَنَهُمْ عَلَيْهِ أَيَخْمُسُ أَمْ مَاذَا يُصْنَعُ بِهِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَ الْجِزْيَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ، أَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ وَعَنْ أَرْضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ أَرْضُهُ أَرْضَ صُلْحٍ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ وَعَنْ أَرْضِهِ وَتَكُونُ أَرْضُهُ لَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ عَنْوَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْضُهُ وَلَا مَالُهُ وَلَا دَارُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، فِي مُسْلِمٍ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَذِمَّتُهُ ذِمَّةُ مَوْلَاهُ.
قَالَ أَشْهَبُ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يُعْتَقُ: لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفَسِّرْ مَنْ أَعْتَقَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، إنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,245.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,243.49 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]