المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التسبيح بالمسبحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          قيام ليل الشتاء.. غنيمة باردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          غزة بعد وقف إطلاق النار: حرب توقفت وإبادة مستمرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ليس كل مَن ضحك معك بقي معك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          {وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الصحة النفسية في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أهمية ائتلاف القلوب واجتماع الكلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          التأني في القرار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          بناء الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          التزكية على جادّة الوحي؛ مسلك أئمة الهدى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 05:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,988
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 315 الى صــ 320
الحلقة(32)






[زَكَاةُ الْفَوَائِدِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ. أَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا بِمِيرَاثٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ جَمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّى ذَلِكَ الْمَالَ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَفَادَ الَّذِي ذَكَرْتَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ صَارَ كَأَنَّهُ أَفَادَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ وَلَيْسَ هَذَا الْمَالُ الثَّانِي مِنْ رِبْحِ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَالْمَالُ الثَّانِي فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبًا، تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لَمْ يُضِفْهَا إلَى ذَهَبِهِ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَزَكَّى الذَّهَبَ الْأُولَى عَلَى حَوْلِهَا وَذَهَبَهُ الْأُخْرَى عَلَى حَوْلِهَا إذَا كَانَتْ الذَّهَبَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ دِينَارًا، وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ الْآخِرَةُ لَيْسَ فِيهَا عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حَوْلِهَا وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى الْأُولَى، فَكُلَّمَا مَضَى لِلْأُولَى سَنَةٌ مِنْ حِينِ يُزَكِّيهَا زَكَّاهَا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. وَكُلَّمَا مَضَى لِلذَّهَبِ الثَّانِيَةِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَبِيلُ الذَّهَبَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، يُزَكِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الذَّهَبَيْنِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهِمَا حَتَّى تَرْجِعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ.
قَالَ: فَإِذَا رَجَعَتَا جَمِيعًا هَاتَانِ الذَّهَبَانِ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ اجْتَمَعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا وَبَطَلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِهِمَا عِنْدَهُ، وَخَلَطَهُمَا وَاسْتَقْبَلَ بِهِمَا حَوْلًا مُسْتَقْبَلًا كَأَنَّهُ ذَهَبٌ أَفَادَهَا مَكَانَهُ فَيَصِيرُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ ذَهَبٍ أَفَادَهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا، قَالَ: وَإِنْ أَفَادَ إلَيْهَا ذَهَبًا أُخْرَى لَيْسَ مِنْ رِبْحِهَا، تَكُونُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الذَّهَبِ الْأُولَى يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّهَا إلَيْهَا وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، وَفِيمَا فِي يَدَيْهِ كُلِّهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَجَرَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَيُتِمُّ بِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ كَانَ زَكَّاهُ حِينَ رَجَعَ الْمَالُ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ رَبِحَهُ فِيهِ، وَالرِّبْحُ هَهُنَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْفَائِدَةِ، قَالَ: وَهَذَا الرِّبْحُ لَا تُبَالِي مِنْ أَيِّ بَقِيَّةِ الْمَالَيْنِ كَانَ، مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ الَّذِي كَانَ لَهُمَا وَقْتٌ لِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَهُوَ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَهُمَا عَلَى وَقْتِهِمَا إذَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا مَالًا إنْ جَمَعَهُ إلَى مَالِهِ الْأَوَّلِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ حَتَّى صَارَ بِرِبْحِهِ إلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟
قَالَ: وَيَضُمُّ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَائِدَةً فَمَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا مَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَإِنَّهُ يُضِيفُ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ وَالْمَالَ الْآخَرَ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ كَأَنَّهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا وَالْخَمْسَةُ الدَّنَانِيرُ الزَّائِدَةُ الَّتِي فِيهَا فَضْلٌ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَجَرَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَصَارَتْ بِرِبْحِهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الْأَوَّلَ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ، وَيَحْتَسِبُ لِلْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ، فَيُزَكِّي الْمَالَيْنِ، كُلُّ مَالٍ عَلَى حِيَالِهِ إذَا كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، فَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الثَّانِي أَضَافَ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي فَزَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ يَوْمَ يُزَكِّي الْمَالَ الثَّانِي كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَفَادَ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا، فَضَاعَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدَيْهِ مَكَانَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ، ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَنْ يَوْمِ مَلَكَهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي اقْتَضَاهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَنْفَقَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً أُخْرَى بَعْدَهَا؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا السَّاعَةَ وَالْعَشَرَةَ الَّتِي أَنْفَقَهَا.
قُلْتُ: لِمَ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ جَمِيعًا وَقَدْ أَنْفَقَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ الثَّانِيَةَ، وَلِمَ لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَاهَا وَأَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ أَصْلُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَأَقْرَضَ الْخَمْسِينَ مِنْهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَلَمَّا اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، قُلْنَا لَا تُزَكِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيهَا السَّاعَةَ لِأَنَّا لَا نَدْرِي، لَعَلَّ الدَّيْنَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ، فَنَحْنُ إنْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُزَكِّيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأُولَى حِينَ خَرَجَتْ، يُخْشَى أَنْ نَأْمُرَهُ أَنْ يُزَكِّيَ مَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُزَكَّى حَتَّى يُقْتَضَى.
قُلْتُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ ضَاعَ كُلُّهُ أَوْ تَوَى وَقَدْ حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيهِ زَكَاةٌ، فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَضَى مِنْهُ


مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يُزَكِّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْتَضِيَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: فَلَمَّا اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَفِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهَا مَعَ مَالٍ لَهُ أَيْضًا قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهُ وَهِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي اقْتَضَى، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي اقْتَضَى لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَالٍ قَدْ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُضَافَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى الَّتِي أَنْفَقَهَا إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمَا مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُمَا؟
قَالَ: وَأَمَّا الْخَمْسُونَ الَّتِي أَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِيهَا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ.
قُلْتُ: فَمَا خَرَجَ مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ الْخَمْسِينَ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا زَكَّاهُ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِينَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مَالٍ عِنْدَهُ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ تِلْكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَكَّاهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَقْرَضَ الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ لَمْ تَضِعْ مِنْهُ حَتَّى زَكَّاهَا فَأَنْفَقَهَا بَعْدَمَا زَكَّاهَا مَكَانَهُ، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا مَكَانَهُ بَعْدَمَا زَكَّى الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَبَعْدَمَا أَنْفَقَهَا. أَوْ اقْتَضَى الدِّينَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذَا الدِّينَارَ سَاعَةَ اقْتَضَاهُ.
قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا اقْتَضَى دِينَارًا وَاحِدًا وَقَدْ زَعَمْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا تُشْبِه هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا، وَالْأُولَى لَمْ تَبْقَ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا فَهَذَا لَمَّا بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ سَلَفًا كُلُّهَا، ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَزَكَّاهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ كُلَّ شَيْءٍ يَقْتَضِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي زَكَّاهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَالٍ يَمْلِكُهُ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ، فَهُوَ لَمَّا زَكَّى الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُ.
قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أَفَدْتَهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَدْتَ بَعْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ، إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَتَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ إنْ جُمِعَ، فَإِنَّمَا يُضَافُ الْأَوَّلُ إلَى الْآخَرِ فَيُزَكَّى إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَقْرَضَهَا


رَجُلًا ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْخَمْسِينَ عِنْدَهُ، فَزَكَّى الْخَمْسِينَ ثُمَّ أَتْلَفَهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ دِينَارًا وَاحِدًا زَكَّاهُ لِأَنَّهُ يُضَافُ هَذَا الدِّينَارُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي أَفَادَهَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَزَكَّاهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّكَ تَنْظُرُ أَبَدًا إذَا أَفَادَ الرَّجُلُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا فَزَكَّاهَا، يُنْظَرُ إلَى كُلِّ مَالٍ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَى النَّاسِ وَمِمَّا قَدْ كَانَ بِيَدِهِ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُضِيفَهُ إلَى هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، زَكَّاهُ مَكَانَهُ مَعَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ أَخَّرْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَتُزَكِّيَهُ، فَكُلُّ شَيْءٍ تَقْبِضَهُ مِنْهُ وَلَوْ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَتُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ يَوْمَ زَكَّى مَالَهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدَيْهِ قُلْنَا زَكِّهِ مَكَانَكَ السَّاعَةَ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ فِيهِ يَوْمَ زَكَّيْتَ مَالَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُ أَفَادَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فَزَكَّاهُ ثُمَّ أَنْفَقَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ حَالِ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيُزَكِّيهِ السَّاعَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَنْفَقَهُ يَوْمَ زَكَّاهُ وَهَذَا الْمَالُ الثَّانِي فِي يَدَيْهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ فَائِدَةٌ بَعْدَ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَالْمَالُ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا يُضَافُ إلَى هَذَا الْمَالِ الثَّانِي، وَيَكُونُ الْمَالُ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ وَالْمَالُ الثَّانِي عَلَى حَوْلِهِ إنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى حَوْلِهِ لَا يُضَافُ إلَى الْمَالِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الْأَوَّلِ زَكَّاهُ ثُمَّ إذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا، وَالْمَالُ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَمْ يُتْلِفْهُ وَهُوَ إذَا أُضِيفَ هَذَا الْمَالُ إلَى مَالٍ أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا، يَبْلُغُ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ، فَيُزَكِّي هَذَا وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مِمَّا إذَا أُضِيفَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ يَبْلُغُ جَمِيعُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ زَكَاةٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ إذَا أَضَافَ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ تَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهَا أَيُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا مَكَانَهُمَا، وَلَكِنَّهَا تُضَافُ إلَى مَا


أَفَادَ بَعْدَهَا فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا، نَظَرْنَا إلَى كُلِّ مَالٍ بِيَدِهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَقَبْلَ ذَلِكَ، فَيَجْمَعُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ فَلَا يُزَكِّيهِ مَعَ هَذِهِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْإِضَافَةِ يُضَافُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كُلُّ مَالٍ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ، فَيُزَكِّي الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَمَا لَمْ يُزَكِّ مِمَّا بِيَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ إلَّا مَا قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الْفَائِدَةِ الَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ الْفَوَائِدِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَوَائِدِ الَّتِي بَعْدَهَا أَيْضًا.
قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ وَاَلَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ فِي الزَّكَاةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمَّا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَمَضَتْ سَنَةٌ مَنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ فَزَكَّى الْعِشْرِينَ، فَصَارَتْ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ حَالَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهَا أَيْضًا؟ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ إلَى يَوْمِ حَالَ الْحَوْلِ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ بَقِيَ مِنْهَا مَا إذَا أَضَفْته إلَى الْعَشَرَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِهِ، زَكَّى الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا وَلَمْ يُزَكِّ الْعِشْرِينَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا وَلَا مَا بَقِيَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ.
قُلْتُ لَهُ: ثُمَّ يُزَكِّيهِمَا عَلَى حَوْلِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى يَرْجِعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا اجْتَمَعَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ تَجَرَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ بَعْدَمَا رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِمَا إذَا جُمِعَا، فَرَبِحَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ فَصَارَ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: يُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا عَلَى حَوْلَيْهِمَا، كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْآخَرِ فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ قَدْ جَرَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ، فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَةَ الدِّينَارَ، ثُمَّ أَنَّهُ أَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا وَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الدِّينَارَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَقْرَضَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذَا أَنْتَ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى يَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ كُلُّهُ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إلَّا هَذِهِ الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ أَقْرَضَهَا كُلَّهَا رَجُلًا فَأَقَامَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ سِنِينَ، ثُمَّ إنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَحَال عَلَى


الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ، أَيُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَكَانَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْعَشَرَةِ السَّاعَةَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الدَّيْنَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي الْعَشَرَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ سِوَى الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى. فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَفَادَ.
قُلْتُ: فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارَ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الْعَشَرَةَ الَّتِي اقْتَضَى وَالْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ جَمِيعًا وَيَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا.
قُلْتُ: وَلِمَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُزَكِّيَ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ إنْ خَرَجَ دَيْنُهُ أَوْ خَرَجَ مِنْ دَيْنِهِ مَا إنْ أَضَافَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَإِنَّمَا مَنَعْنَا أَنْ نُلْزِمَهُ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ مَا إنْ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَانَ وَقْتُ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي أَتَمَّهَا مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا يَوْمَ زَكَّاهُمَا، ثُمَّ مَا اقْتَضَى مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ زَكَّاهُ كُلَّ مَا اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا، وَيَصِيرُ كُلُّ مَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ يُزَكِّيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَتَصِيرُ أَحْوَالُ كُلِّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَأَحْوَالُ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْفَائِدَةَ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَةِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ اسْتَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ إذَا كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا أَوْ يَسْتَنْفِقَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ؟ فَقَالَ: لَا يُزَكِّيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ وَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا رَجُلٌ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ مِنْ دِيَةٍ وَجَبَتْ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ فَائِدَةً، فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مَالًا عَنْ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِهِ سَنَةً مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ دَارًا عَنْ أَبِيهِ فَأَقَامَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ سِنِينَ فَبَاعَهَا، فَمَكَثَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَنْ الثَّمَنِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ؟
قَالَ: وَعَلَى هَذَا مَحْمَلُ الْفَوَائِدِ كُلِّهَا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 24 ( الأعضاء 0 والزوار 24)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,243.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,242.16 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]