يعلم سرَّك وجهرك! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 223 - عددالزوار : 1317 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          رحلة الأعمار إلى يوم التلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          رجب شهر الزرع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-12-2025, 02:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,205
الدولة : Egypt
افتراضي يعلم سرَّك وجهرك!

يعلم سرَّك وجهرك!


بعد أن عرَّفتك بداية سورة الأنعام بعظمة الله من خلال خلقه، ووسعت أمامك مشهد السماوات والأرض، تنتقل بك انتقالة هادئة لكنها أعمق أثرًا؛ من عظمةٍ تُبصِرها بعينك، إلى عظمةٍ تُحيط بك وأنت لا تشعر، عظمة العلم والإحاطة!
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ}

ليست هذه الآية خبرًا عن صفة من صفات الله فحسب، بل تنبيهًا للقلب أنَّ العظمةَ ليست في الاتساع وحده، بل في الإحاطة، فكما أن الله عظيم في خلقه، فهو عظيم في علمه، لا يخفى عليه شيء في سماء ولا في أرض، ولا في ظاهرٍ ولا في باطن.
قف هنا! ولا تمر على الآية مرور العارف بها.
يعلم سرَّك: ما أخفيتَه في صدرك، وما لم تنطق به شفتاك، وما حسبتَ أنه لا يطَّلع عليه أحد.
ويعلم جهرك: ما ظهر من قولك وفعلك، وما أعلنته وما فعلته في خلوتك يوم ظننت أنَّك في ستر ومأمن.
ويعلم ما تكسبون: لا الفعل وحده، بل دوافعه، ونيَّاته، وخفايا القلوب خلفه، فتأمَّل!
العلم هنا ليس علم اطلاعٍ مجرَّد، بل علم قيام، وإحاطة، ومراقبة، ورحمة، علمٌ لا يغيب عنه اضطراب خاطر، ولا همسة نفس، ولا تردُّد قلب، وحين تقرأ: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} فلا تفهمها على معنى المكان، بل على معنى السلطان والعلم والتدبير، أي أنه الإله المعبود، المتصرِّف، المحيط علمه بكل شيء، لا يخرج عن علمه شيء مما فوقك ولا مما تحتك.
وقد يظن الإنسان أن التعظيم يكون عند النظر إلى السماء، أو التفكُّر في عظمة الخلق، لكن القرآن يريد أن ينقلك خطوة أعمق: أن تعظِّم الله وأنت وحدك! حيث لا يراك أحد، وحيث لا يسمعك بشر، وحيث لا يبقى إلا علم الله بك.
فمن تعظيم الله أن تستحي أن يراك حيث نهاك، ومن تعظيمه أن لا يهون عليك ذنبٌ في خلوة، ومن تعظيمه أن تعلم أن سرك ليس سرًّا عليه، وهاك وصيةُ نبينا المُعلم صلى الله عليه وسلم تختصر طريق العبودية كلَّه: اتَّقِ اللهَ حيثما كنت لأنك حيثما كنت، فلست وحدك، حيثما اختليت، وحيثما أغلقت الأبواب، وحيثما ظننت أن العيون لا تراك؛ فإنَّ عينَ الله لا تغيب، وعلمَه لا يخفى عليه خافية، فهل استقرَّ هذا المعنى في قلبك؟ أم ما زال علم الله عندك معلومة تُقال، لا حقيقة تُعاش؟
قف مرة أخرى، وراجع قلبك: كيف يكون حال من يعلم أن الله مطَّلع عليه، ثم يجرؤ؟ وكيف يهنأ قلبٌ غفل عن علم من لا تخفى عليه خافية؟
ويكتمل معنى التعظيم حين يستقر في القلب أن علم الله لا يقف عند حدود الأفعال الظاهرة، ولا عند شؤون البشر وحدهم، بل يحيط بكل شيء، دقيقه وجليله، عظيمه وحقيره في نظر الناس. ففي الحديث أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى شاتينِ ينتطحان، فقال: «يا أبا ذر، أتدري فيمَ يتناطحان» ؟ قلتُ: لا، قال: «ولكنَّ اللهَ يدري، وسيقضي بينهما يومَ القيامة».
تأمَّل المشهد: شاتانِ في صحراء، لا رسالة تُبلِّغ، ولا عقل يُحاكم، ولا لسان ينطق بالشكوى، ومع ذلك الله يدري يعلم سبب النِّطاح، ويُحصي الظلم، ولا يضيع عنده حقٌّ ولو كان بين بهيمتين. فإذا كان هذا علمه وعدله فيما لا نكترث له ولا نلتفت إليه، فكيف بأعمال العباد؟ وكيف بخواطر القلوب، ونيات الصدور، وخلوات السر التي لا يطّلع عليها بشر؟
الأبواب قد تُغلَق، والعيون قد تغيب، أمَّا علمُ الله فلا يغيب، ولا ينام.
فانتبِه، انتبِه وتأدَّب.
منقول




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.31 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.55%)]