المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التفسير بمكتشفات العلم التجريبي بين المؤيدين والمعارضين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 42 )           »          من مائدة العقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 6326 )           »          موعظة: أمهات المؤمنين – زوجات النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          التحذير من المعاملات الربوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          موقف أهل السنة والجماعة حول ما شجر بين الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5375 - عددالزوار : 2770396 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4983 - عددالزوار : 2105164 )           »          الشرط الجزائي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 41 )           »          مسألة ميراث المطلقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          روعة الضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 04:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,167
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 213 الى صــ 218
الحلقة(15)





قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: ذَلِكَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَيْقَنَ بِالشَّفْعِ وَشَكَّ فِي الْوِتْرِ فَأَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُلْغِيَ مَا شَكَّ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَفِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ هُوَ أَمْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ شَكَّ فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَهَذَا فِي أَوَّلِ الشَّفْعِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْوِتْرِ، وَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْوِتْرِ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَالْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَمَّنْ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ، قَالَ: قَدْ ضَيَّعَ وَفَرَّطَ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلْيَسْتَعْتِبْ فَإِنَّمَا الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ وَلَيْسَ بِالنَّهَارِ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَعَطَاءٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونَ الصَّفَدِيِّ عَنْ الْحَسَنِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِتْرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ؟ فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: أَوْتِرْ» قَالَ سَحْنُونٌ: يَعْنِي بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ كَلَّمَهُ وَأَجَابَهُ أَنْ افْعَلْ.

[مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ إذَا نَسِيَهَا]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: إنْ كَانَ وَحْدَهُ فَذَكَرَهَا حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلْيَقْطَعْ وَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي هَذِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى مِنْ هَذِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا رَكْعَةً فَلْيُضْفِ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ لِيَقْطَعْ، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيُضْفِ إلَيْهَا رَكْعَةً رَابِعَةً ثُمَّ لِيَقْطَعْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَقْطَعُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا إذَا ذَكَرَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَكَرَ صَلَاةً وَنَسِيَهَا بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ: إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ. قَالَ: وَوَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَسِيَ وَإِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ، صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ الْعَصْرَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الَّتِي نَسِيَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَرَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا، قَالَ: يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَقْطَعُ حَتَّى يَفْرُغَ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونُ قَدْ صَلَى قَبْلَهَا فَيُدْرِكُ وَقْتَهَا

وَوَقْتَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّهِمَا جَمِيعًا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِيهَا صَلَاةً قَدْ كَانَ نَسِيَهَا؟
قَالَ: يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ وَلَمْ يُضِفْ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَقْضِي الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُعِيدُ الْمَغْرِبَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَغْرِبِ، قُلْت لَهُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ الْمَغْرِبُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى إذَا فَرَغَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي هَذَا اللَّيْلِ كُلِّهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ يُصَلِّيهَا؟
قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى مِنْهَا شَيْئًا قَطَعَهَا، وَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ أَيْضًا: يَقْطَعُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا أُخْرَى. وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا» قَالَ: وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ طُلُوعِهَا، قَالَ: وَإِنْ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلْيُصَلِّهَا، قَالَ: وَإِنْ غَابَ بَعْضُ الشَّمْسِ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلَا يَنْتَظِرْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» . قَالَ مَالِكٌ: فَوَقْتُهَا حِينَ ذَكَرَهَا فَلَا يُؤَخِّرْهَا عَنْ ذَلِكَ.

[مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ]
فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً صَلَّاهُنَّ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً بَدَأَ بِالصُّبْحِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ نَسِيَ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً صَلَّى مَا نَسِيَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ صَلَّى الصُّبْحَ وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا نَسِيَ حَتَّى فَاتَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَا يُعِيدُ الصُّبْحَ وَقَدْ مَضَى وَقْتُهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً أَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَلْيُصَلِّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. وَلْيَذْهَبْ إلَى حَوَائِجِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَوَائِجِهِ صَلَّى أَيْضًا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَا نَسِيَ أَوْ تَرَكَ وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيُصَلِّي صَلَاةَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ وَيُسِرُّ وَيُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَيَجْهَرُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي كَتَبْتُ فِيهِ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَّى الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا، وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِيهَا أَنَّهُ يَمْضِي عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَكْرَهُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِي التَّطَوُّعِ.


[مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا]
فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ فَلَا يَذْكُرُهُمَا إلَّا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، قَالَ: يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ. أَوْ عِنْدَ الْمَغِيبِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، قَالَ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَنَسِيَ الظُّهْرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ إلَّا قَدْرَ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً؟
قَالَ: يُصَلِّي الظُّهْرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعَصْرِ.
قُلْتُ: فَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ مَا يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ؟
قَالَ: يُعِيدُ الْعَصْرَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَغَابَتْ الشَّمْسُ؟
قَالَ: لَا يُعِيدُ الْعَصْرَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا إحْدَاهُمَا؟
قَالَ: يَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا إحْدَاهُمَا، قَالَ: يَبْدَأُ بِالْعِشَاءِ وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ نَسِيَ صَلَوَاتِ صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟
قَالَ: إذَا نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً بَدَأَ بِهَا كُلِّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا، وَإِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً بَدَأَ بِالصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ثُمَّ قَضَى مَا كَانَ نَسِيَ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَسِيرَةِ: الصَّلَاةَ أَوْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ أَوْ مَا قَرُبَ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقْضِي مُتَتَابِعًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مُتَتَابِعًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَسِيَ الصُّبْحَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ يَوْمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ: يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّهَارِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ جَعَلَهَا الْعَصْرَ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرَ الصُّبْحَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ فَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَ وَلَا الْعَصْرَ وَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ ثُمَّ لِيُصَلِّ الْمَغْرِبَ، وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَاللَّيْلُ كُلُّهُ وَقْتٌ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّيْلِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً جَعَلَهَا الْعِشَاءَ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى، صَلَّاهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الَّتِي نَسِيَ، وَالصُّبْحُ كَذَلِكَ أَيْضًا إنْ أَدْرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَسِيَ وَالصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانَ إنَّمَا ذَكَرَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَسِيَ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ مِنْ يَوْمِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَذَكَرَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الصُّبْحَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الظُّهْرِ ذَكَرَ الصُّبْحَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَسِيَهَا أَيْضًا؟


قَالَ: يَفْسُدُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهَا وَقَدْ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ صَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ فَكَأَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ نَسِيَهَا.

[إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ]
فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَقْطَعَ وَيُعْلِمُهُمْ وَيَقْطَعُوا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْحَدَثِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِمْ إعَادَةً وَلَكِنْ يُعِيدُ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ مَا نَسِيَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ: وَيُعِيدُونَ هُمْ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَهُمَا يَحْمِلَانِ جَمِيعًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمَّا ذَكَرَهَا صَلَّى صَلَوَاتٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا ثُمَّ لِيُعِدْ كُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا، قَالَ: فَأَرَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ كَانَ صَلَّى عَمْدًا إذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الَّذِي نَسِيَ وَكُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا، وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا تَعَمَّدَ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَمْدِ شَيْئًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الصُّبْحَ أَوْ نَامَ عَنْهَا حَتَّى بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، قَالَ: يُصَلِّيهَا سَاعَتَهُ تِلْكَ إذَا ذَكَرَهَا، وَإِنْ نَسِيَ الْعَصْرَ حَتَّى غَابَ بَعْضُ الشَّمْسِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرْهَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ هُوَ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إذَا صَلَّاهَا لِوَقْتِهَا» .
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ﴿وأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] قَالَ: إذَا ذَكَرْتُهَا. عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: صَلِّ الْمَكْتُوبَةَ مَتَى نَسِيتَهَا إذَا مَا ذَكَرْتَهَا فِي وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ وَقْتٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ: عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا فِي كُلِّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ غَيْرَهَا وَهُوَ مَعَ إمَامٍ أَوْ وَحْدَهُ، قَالَ: فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَلَا تُجْزِئُهُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ


الَّتِي نَسِيَ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِي الْعَصْرِ أَنَّهُ نَسِيَ الظُّهْرَ، مَضَى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَفْرُغَ فَيُصَلِّيَ هُوَ الظُّهْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي شَفْعٍ سَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ بَعْدُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ.

[السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ]
مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ فَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إنَّكَ لَمْ تُتِمَّ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ، فَالْتَفَتَ إلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا وَاَلَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا، قَالَ: وَيَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ، وَبِذَلِكَ الْحَدِيثِ يَأْخُذُ مَالِكٌ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمئِذٍ وَفَعَلَ مَنْ خَلْفَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمَئِذٍ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ يَفْعَلُونَ كَمَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمئِذٍ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى وَحْدَهُ وَقَوْمٌ إلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالُوا لَهُ: إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: لَا يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا لَهُ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى يَقِينِهِ فَيَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ وَأَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا وَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَفَرَغَ عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْ الْأَرْبَعِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إلَى جَنْبِهِ: إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثًا، وَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إلَى آخَرِ فَقَالَ لَهُ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا وَلَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِمَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ أَرْبَعًا فَظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا فَأَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً. فَلَمَّا صَلَّى الْخَامِسَةَ بِسَجْدَتَيْهَا ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، قَالَ: يَرْجِعُ وَيَجْلِسُ وَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ مِنْ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً رَجَعَ أَيْضًا فَجَلَسَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إمَامًا سَهَا فَصَلَّى خَمْسًا فَتَبِعَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَقَدْ عَرَفُوا سَهْوَهُ وَقَوْمٌ سَهَوْا بِسَهْوِهِ وَقَوْمٌ قَعَدُوا فَلَمْ يَتْبَعُوهُ؟
قَالَ: يُعِيدُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَامِدًا، وَقَدْ تَمُتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ، وَصَلَاةُ مَنْ قَعَدَ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ وَمَنْ سَهَا بِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَيَسْجُدُ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى سَهْوِهِ وَلَا يُخَالِفُ الْإِمَامُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَعَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ مِمَّنْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَقَعَدَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْهُ.


قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْهُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» . مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَنَسِيَ السُّجُودَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ ثَانِيَةً، قَالَ: إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَلْيَقُمْ وَلْيَبْتَدِئْ فِي الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَلْيُلْغِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيَمْضِي فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَجْعَلُهَا الْأُولَى.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَرْكَعَ، أَهُوَ إذَا رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْأُولَى أَمْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؟
قَالَ: بَلْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَنَسِيَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَرَفَعَ مِنْهَا رَأْسَهُ، قَالَ: يُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَتَكُونُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا حَتَّى يَرْكَعَ بَعْدَهَا أَلْغَى الرَّكْعَةَ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ قَرَأَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلْيَرْجِعْ وَيَسْجُدْ السَّجْدَةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَرَأَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ.

[تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ مِنْ أَرْبَعَةٍ]
فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ مِنْ أَرْبَعَةٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْإِمَامِ سَهْوٌ فِيمَا نَسِيَ مَعَهُ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ زِيَادَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصَرْتَ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ جَالِسٌ» .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا وَلَمْ يَكُنْ سَلَّمَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْلَهُ قَدِيمًا أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,226.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,225.18 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]