|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#40
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد الثلاثون صـــ302 الى صـــ 310 (632) ولو أرضعت أمه جارية لها إخوة وأخوات كان له أن يتزوج أخوات تلك الجارية ; لأن التي أرضعتها الأم أخته من الرضاعة ، ولا سبب بينه وبين أخواتها ، وإذا كان يجوز للرجل أن يتزوج أخت أخيه من النسب فكذلك أخت أخته من الرضاع ، وبيانه أنه إذا كان للرجل أخ لأب وأخت لأم يجوز لأخيه لأبيه أن يتزوج أخت أخيه لأمه ولو أن امرأتين لإحداهما بنون وللأخرى بنات فأرضعت التي لها البنات ابنا من بني الأخرى ، فإنما تحرم بناتها على ذلك الابن بعينه ; لأنه صار أخا لهن من الرضاعة ، ولا يحرم أحد من بناتها على سائر بني المرأة الأخرى ; لأنه لم يوجد بينهم الأخوة من الرضاعة حيث لم يجتمعوا على ثدي واحد ، ولو كانت المرأة التي لها البنون أرضعت إحدى بنات الأخرى حرمت تلك الابنة على بني المرضعة وغيرها من بناتها يحل على المرضعة ، ولو كانت أم البنات أرضعت أحد البنين وأم البنين أرضعت إحدى البنات لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أن يتزوج واحدة منهن وكان لإخوته أن يتزوجوا بنات الأخرى إلا الابنة التي أرضعتها أمهم وحدها ; لأنها أختهم من الرضاعة قال : ولو أن رجلا اشترى ثلاث أخوات متفرقات كان له أن يطأ الأخت من الأب والأخت من الأم ; لأن كل واحدة من هاتين أجنبية من الأخرى فإن كان وطئ الأخت من الأب ولأم لم يكن له أن يطأ واحدة من هاتين ; لأنه يصير جامعا بين الأختين وطئا بملك اليمين ، وذلك لا يحل ، وإن وطئ الأخت من الأب أولا والأخت من الأم لم يكن له أن يطأ الأخت من الأب والأم ; لأنه يصير جامعا بين الأختين وطئا وكان له أن يطأ الأخرى ; لأنها أجنبية من التي وطئها ، ولو كان كل واحدة منهن ابنة لاشترى البنات دون الأمهات ، فإن له أن يطأهن جميعا ; لأن الجمع بين هؤلاء نكاحا حلال فكذلك الجمع بينهن وطئا بملك اليمين ولو اشترى البنات والأمهات كلهن كان له أن يطأ البنات وحدهن إن شاء فإن شاء أن يطأ من الأمهات الأخت من الأب والأخت من الأم ، وإن شاء الأخت من الأب والأم وحدها دون [ ص: 302 ] الأخرتين ، وإن أراد أن يطأ بعض الأمهات فله أن يطأ الأخت من الأب والأخت من الأم وله أن يجمع بين الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم وبين الأخت من الأم وابنة الأخت من الأب على قياس الجمع بينهما نكاحا ، ولو وطئ الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ بعده واحدة من الأخرتين ، ولا واحدة من البنات ; لأنه إن وطئ واحدة من البنات ، فقد صار جامعا بين الأم والابنة أو بين المرأة وابنة الأخت وطئا بملك اليمين ، وذلك حرام ، فإذا أخرج الأخت من الأب والأم من ملكه ببيع أو نكاح أو هبة كان له أن يطأ الأختين من الأم والأخت من الأب ، وإن شاء ابنة الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم وليس له أن يطأ ابنة الأخت من الأب والأم ; لأنه قد وطئ أمها فحرمت هي على التأبيد ، وإن كان وطئ من البنات ابنة الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ واحدة من الأمهات قبل أن يحرم المواطأة على نفسه وكان له أن يطأ ابنة الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم ; لأن الجمع بينهن نكاحا حلال فكذلك الجمع بينهن وطئا بملك اليمين وإذا تزوج امرأة فشهدت امرأة أنها أرضعتهما فهذه المسألة على أربعة أوجه إما أن يصدقها الزوجان أو يكذبانها أو يصدقها الزوج دون المرأة أو المرأة دون الزوج فإن صدقاها وقعت الفرقة بينهما لا بشهادتها بل بتصادق الزوجين على بطلان النكاح بينهما فإن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها ، ولا عدة عليها ، وإن كان بعد الدخول فلها مقدار مهر مثلها من المسمى ; لأنهما تصادقا على أنه دخل بما يشبه النكاح من غير عقد صحيح فبحسب الأقل من المسمى ، ومن مهر المثل وعليها العدة ، وإن كذباها في ذلك فهي امرأته على حالها ، وقد بينا هذا الاستحسان والنكاح ، وإن شهادة المرأة الواحدة على الرضاع لا تتم حجة الفرقة عندنا إلا أنه يستحب له من طريق التنزه أن يفارقها إذا وقع في قلبه أنها صادقة لقوله صلى الله عليه وسلم { كيف ، وقد قيل } فإن كان قبل الدخول طلقها وأعطاها نصف المهر ، وإن كان بعد الدخول أعطاها كمال المسمى والأولى أن لا تأخذ منه شيئا قبل الدخول وبعد الدخول لا تأخذ الزيادة على مهر مثلها بل تبرئ الزوج من ذلك ، وإن صدقها الزوج وكذبتها المرأة ، فإنه تقع الفرقة بينهما بإقرار الزوج ; لأنها أقرت بحرمتها على نفسه ، وهو يملك أن يحرمها على نفسه وعليه نصف المهر إن كان قبل الدخول وجميع المسمى إن كان بعد الدخول ، وإن صدقتها المرأة دون الزوج فهي امرأته على حالها ; لأنها أقرت بالحرمة وليس في يدها من [ ص: 303 ] ذلك شيء إلا أنها إذا علمت صدقها في ذلك ، فإنه ينبغي لها أن لا تمكنه من نفسها ولكن تفدي نفسها بمال فتختلع منه ، وإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان بالرضاع لم يسعهما أن يقيما على النكاح بعد ذلك ; لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي فرق بينهما ، وكذلك إذا شهدا به عند النكاح ، ولا فرق في الفصلين بين أن تكون الشهادة بعد عقد النكاح أو قبله قال ، ولو أن رجلا له امرأة كبيرة وامرأة صغيرة ولابنه امرأة كبيرة وامرأة صغيرة فأرضعت امرأة الأب امرأة الابن وأرضعت امرأة الابن امرأة الأب واللبن منهما ، فقد بانت الصغيرتان من زوجيهما ، ولا تحل واحدة منهما للأب وللابن ; لأن امرأة الأب لما أرضعت امرأة الابن بلبن الأب ، فقد صارت امرأة الابن أخته لأبيه ، ولما أرضعت امرأة الابن بلبنه امرأة الأب ، فقد صارت ابنة ابنه من الرضاعة ولكل واحدة من الصغيرتين نصف المهر على زوجها ويرجع بذلك على المرضعة إن كانت تعمدت الفساد ، ونكاح الكبيرتين ثابت على حاله ; لأن بهذا الإرضاع لم يوجد سبب الحرمة بين الكبيرتين وبين زوجيهما ، وإن كان مكان الابن والأب أخوان فكذلك الجواب ; لأن كل واحدة من الرضيعتين صارت بنت أخ زوجها ، ولو كان رجل وعمه مكان الأخوين بانت امرأة العم الصغيرة من زوجها ; لأنها صارت ابنة ابن أخيه ونكاح امرأة ابن الأخ ثابت على حاله ; لأنها صارت ابنة عمه من الرضاعة ولو كانا رجلين غريبين لم تبن كل واحدة منهما من زوجها ; لأن كل واحدة منهما صارت ابنة الزوج الآخر من الرضاع وليس بين الزوجين قرابة ، ولو كان اللبن الذي أرضع به من النساء ليس من الأزواج لم تثبت الحرمة في شيء من الفصول لما بينا والله أعلم بالصواب . . ( قال ) ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على أخيه فوطئها فعلى كل واحد من الواطئين مهر مثل الموطوءة وعليها العدة ، ولا يطأ واحد منهما امرأته حتى تحيض عنده ثلاث حيض ; لأن كل واحد منهما وطئ امرأة أخيه بشبهة وقضى علي رضي الله عنه في الوطء بالشبهة بسقوط الحد ووجوب مهر المثل على الواطئ والعدة على الموطوءة ثم العدة من الوطء بشبهة وأضعف من النكاح الصحيح فلا تكون له رافعة فترد كل واحدة على زوجها ولكن لا يطؤها لمعنيين : أحدهما : أنها معتدة من غيره والثاني أن أختها في عدته فإن [ ص: 304 ] حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى فليس لزوجها أن يطأها أيضا ; لأن أختها في عدته ، ولو ولدت كل واحدة منهما ولدا ، فإن الولد يلزم الذي وطئ إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر ما بينها وبين أربع سنين ما لم تقر بانقضاء العدة ، وهذا الجواب بناء على قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله فأما عند أبي حنيفة فيثبت نسب ولدها من الزوج ; لأن فراشه صحيح وفراش الواطئ فاسد وأصل المسألة في كتاب الدعوة إذا نعي إلى المرأة زوجها فتزوجت بزوج آخر وولدت منه ثم رجع الزوج الأول حيا ، ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر ، وقد وطئها لم يثبت النسب من الواطئ بالاتفاق ; لأن هذا العلوق سبق وطأه ، وإنما يثبت النسب من الزوج ; لأنها علقت به على فراشه ولو أن أحد الأخوين دخل بامرأة أخيه فوطئها والآخر أدخلت عليه فلم يطأها ، فإن الواطئ يغرم مهر مثل الموطوءة وترد على زوجها ولكن لا يطؤها زوجها حتى تنقضي عدتها من الواطئ ، ولا مهر على الآخر التي أدخلت عليه ; لأنه ليس بينه وبينها نكاح وبمجرد الخلوة بالأجنبية لا يلزمه المهر ; لأن الخلوة إنما تقام مقام الوطء بعد صحة النكاح لضرورة وجوب التسليم فترد على زوجها ولكن لا يدخل بها زوجها حتى تنقضي عدة الأخرى ; لأن أختها في عدته ، وكذلك لو كان وطئها فيما دون الفرج لم يجب عليه المهر ; لأن الوطء فيما دون الفرج لا توجب الحد إذا تعرى عن التسمية ، ولا يوجب المهر ، ولا العدة عند تمكن الشبهة أيضا قال ، وقد استحسن بعض العلماء إذا كان كل واحد منهما قد وطئ المرأة التي أدخلت عليه أن يطلق امرأته التي لم يدخل بها ويغرم لها نصف المهر ويتزوج كل واحد منهما الموطوءة فيغرم لها مهر مثلها بالدخول الأول والمهر بالنكاح ، وهذا الفصل منقول عن أبي حنيفة رضي الله عنه ، وقد بينا حكاية هذه المسألة في كتاب الحيل فبهذا استدلوا على أن الكتاب ليس من تصنيف محمد رضي الله عنه ، فإنه في تصنيفاته لا يستر قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، وقد ستره هنا بقوله : وقد استحسن بعض العلماء ، ولو كان هذان الأخوان تزوجا أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها فهذا وما تقدم سواء إلا في خصلة واحدة إذا حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى كان للزوج الذي حاضت امرأته أن يطأها ; لأن في المسألة الأولى إنما كان لا يطؤها في هذا الفصل ; لأن أختها في عدتها وهنا التي في عدته أجنبية من زوجته فيكون له أن يطأ زوجته إذا انقضت عدتها من غيره ولو أن أجنبيين تزوجا أختين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج أختها كان الجواب فيها مثل ابنة وأمها [ ص: 305 ] أدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها ودخل بها ، فإن الذي دخل بالابنة بانت منه امرأته ; لأنه وطئ ابنة امرأته ، وذلك يحرم أمها عليه على التأبيد وعليه للابنة مهر مثلها بدخوله بها شبهة وللأم نصف المهر ; لأنها بانت منه قبل أن يدخل بها ، وأما الذي وطئ الأم ، فقد بانت منه امرأته أيضا ; لأنه وطئ أم امرأته ، وذلك يحرمها عليه على التأبيد فيغرم للابنة نصف المهر لوقوع الفرقة بينهما قبل الدخول من جهته ويغرم للأم مهر مثلها لوطئه إياها شبهة وليس للذي وطئ الأم أن يتزوج واحدة منهما قط ; لأن الابنة كانت في نكاحه بعقد صحيح ، وذلك يحرم الأم عليه ، وقد وطئ الأم ، وذلك يحرم ابنتها عليه ، وأما الذي وطئ الابنة فله أن يتزوج الابنة ; لأن الأم كانت في نكاحه ولكن فارقها قبل الدخول ومجرد العقد على الأم لا يوجب حرمة الابنة ولو أن رجلا وابنه تزوجا امرأتين أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها فإن كان الابن هو الذي دخل بامرأة أبيه أولا ، فإنه يغرم لها مهر المثل بدخوله بها وتبين من الأب ، ولا يغرم لها الأب شيئا ; لأن وطء الابن إياها يحرمها على الأب على التأبيد ، وإنما جاءت الفرقة من جهتها قبل الدخول حين طاوعت ابن زوجها ، فلهذا لا يكون لها على الأب شيء ثم الأب يغرم لامرأة ابنه التي دخل بها مهرا بدخوله بها وتبين من الابن ; لأن أباه قد وطئها ، وذلك يحرمها عليه ، ولا يغرم الابن لامرأته شيئا ; لأن الفرقة جاءت بسبب من قبلها حين طاوعت أب الزوج وليس لواحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين بحال ; لأن إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن ، ولو كان الابن وطئ امرأة أبيه ، ولم يمس الأب امرأة ابنه ، فإن الابن يغرم للتي وطئها المهر بالدخول وترد عليه امرأته على النكاح الأول ; لأن أباه لم يمسها إنما خلا بها ومجرد الخلوة لا يوجب حرمة المصاهرة ، وأما التي وطئها الابن فقد بانت من الأب ، ولا مهر لها على الأب وليس للواحد منهما أن يتزوجها ; لأنها كانت في نكاح الأب فلا تحل للابن بحال وهي موطوءة الابن فلا تحل للأب بحال ، ولو كان الأب هو الذي وطئ امرأة الابن ، ولم يطأ الابن امرأة الأب فالتي وطئ الأب يغرم لها مهر مثلها وتبين من الابن ، ولا يغرم لها الابن شيئا ، ولا يكون لواحد منهما أن يتزوجها ; لأنها كانت في نكاح الابن فلا يتزوجها الأب ، وقد وطئها الأب فلا يتزوجها الابن ويرد امرأة الأب إليه بالنكاح الأول ; لأن ابنه خلا بها فقط ، وذلك لا يوجب حرمة المصاهرة قال : ولو أن رجلا تزوج امرأة وتزوج ابنه ابنتها فأدخلت امرأة الأب على الابن وامرأة [ ص: 306 ] الابن على الأب فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يكون الابن هو الذي وطئ أولا أو الأب أو كان الوطء منهما معا فإن كان الابن هو الذي وطئ أولا فعليه للتي وطئها مهر مثلها وتبين امرأته ولها عليه نصف المهر ; لأن الابن وطئ أم امرأته ، وذلك يوجب الفرقة وتبين امرأته بسبب من جهته فيكون لها عليه نصف المهر ثم يكون على الأب للتي وطئها مهر مثلها ، ولا يغرم لامرأته شيئا ; لأنها قد بانت منه حين طاوعت الابن حتى وطئها ، فإنما بانت بسبب من جهتها ، فإن كان الأب هو الذي وطئها أولا ، فإنه يغرم للتي وطئها مهرها وتبين منه امرأته ; لأنه وطئ ابنة امرأته ولها نصف المهر ; لأن الفرقة كانت بسبب من جهته قبل الدخول ثم الابن يغرم للتي وطئها مهر مثلها ، ولا يغرم لامرأته شيئا ; لأنها بانت منه حين طاوعت الأب حتى وطئها ، فإنما جاءت الفرقة بسبب من جهتها قبل الدخول ، ولو كان الوطء منهما جميعا معا أو كان لا يعلم أيهما أول ، فهو بمنزلة ما لو وطئا معا ; لأن كلا الأمرين ظهر ، ولا يعرف التاريخ بينهما فيجعلا كأنهما وقعا معا ثم يغرم كل واحد منهما للتي وطئها مهر مثلها ، ولا يكون لواحدة منهما على زوجها شيء ، فإن السبب المسقط لصداق كل واحدة منهما قد ظهر ، وهو مطاوعتها أب الزوج أو ابنه ويوضحه أن المسقط والموجب إذا اقترنا ترجح المسقط باعتبار أن المسقط يرد على الموجب ، ولا يرد على المسقط ، ولأن وقوع الفرقة قبل الدخول مسقط لجميع الصداق في الأصل ، وإنما تركنا هذا الأصل فيما إذا كانت الفرقة من جهة الزوج بالنص إذ تعارض السببين يمنع إضافة الفرقة إلى الزوج على الإطلاق فيجب التمسك فيه بما هو الأصل ، ولا يكون لواحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين ; لأن إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن ولو أن رجلين بينهما جارية جاءت بولد فادعياه ، فهو ابنهما يرثهما ويرثانه ، ولا يكون لواحد منهما أن يطأ الجارية ; لأنها بقيت مشتركة بينهما وصارت أم ولديهما ، ولا يحل لواحد من الشريكين وطء الجارية المشتركة ، ولا يغرم واحد منهما لصاحبه شيئا ; لأن كل واحد منهما ألزم نصف العقر لصاحبه فيكون أحدهما قصاصا بالآخر فإن مات أحدهما عتقت الجارية وسعت في نصف قيمتها ; لأنها أم ولد الآخر ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فأم الولد لا تسعى لمولاها في شيء ، وقد بينا هذا في العتاق ، ولو كان ادعى أحدهما الولد دون صاحبه ، فإنه يثبت نسبه منه وتكون أم ولد له ويغرم لشريكه نصف عقرها ونصف قيمتها ، وهذا [ ص: 307 ] ظاهر ثم ذكر وطء الأب جارية ابنه ووطء الابن جارية أبيه ووطء الرجل جارية أخيه وغير ذلك من الأقارب ، فقد قدمنا هذه الفصول في كتاب النكاح والدعوى ولو أن رجلا له أم ولد فزوجها من صبي ثم أعتقها فخيرت فاختارت نفسها ثم تزوجت زوجا آخر فأولدها فجاءت إلى الصبي الذي كان زوجها فأرضعته ، فإنها تبين من زوجها ; لأنها حين أرضعت الصبي صار ابنها من الرضاعة وابن زوجها أيضا ; لأن لبنها منه ، وقد كانت امرأة هذا الرضيع وامرأة الابن حراما على الأب على التأبيد ، وقد قررنا أنه لا فرق بين أن تعترض البنوة على النكاح وبين أن يعترض النكاح على البنوة فتبين من زوجها ، ولا تحل للغلام ; لأنها صارت أمه من الرضاعة ويجوز لمولاها أن يتزوجها ; لأن الابن لم يكن من مولاها ، ولو لم يكن من زوجها الثاني ، ولكنها أرضعته من ابن مولاها الذي كان أعتقها ، فإنها لا تحرم على زوجها ، ولا يحل لمولاها أن يتزوج بها قط ; لأن الرضيع قد صار ابن المولى من الرضاعة ، وقد كانت هي في نكاحه مرة ، ولم يصر ابن الزوج من الرضاعة حين لم يكن اللبن منه قال : ولو أن رجلا له امرأتان إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة وللكبيرة لبن من غيره ، ولم يدخل بها فأرضعت الكبيرة الصغيرة بانتا منه بغير طلاق ; لأنهما صارتا أما وبنتا ، وذلك ينافي النكاح ابتداء وبقاء والفرقة بمثل هذا السبب تكون بغير طلاق فإن تزوج بعد ذلك الصغيرة كانت عنده على ثلاث تطليقات وله أن يتزوجها ; لأن مجرد العقد على الأم لا يحرم الابنة من النسب فكيف يحرم الابنة من الرضاعة ، وهذا اللبن ليس منه ; لأنه لم يدخل بها ، ولا تصير الصغيرة ابنته من الرضاعة وليس للكبيرة عليه من الصداق شيء ; لأن الفرقة جاءت من قبلها حين أرضعت الصغيرة وللصغيرة نصف الصداق ; لأن الفرقة لم تكن من قبلها ، فإن فعلها الارتضاع ، وذلك لا يصلح لبناء الحكم عليه ، وفي إسقاط جميع الصداق إذا جاءت الفرقة من قبلها معنى العقوبة من وجه فلا يثبت ذلك بفعل الصغيرة ، كما لا يثبت حرمان الميراث بقتل الصغيرة ويستوي إذا كانت الكبيرة تعلم أن الصغيرة امرأة زوجها أو لا تعلم ذلك فيما بينا من الحكم إلا أنها إذا كانت تعلم ، وقد تعمدت الفساد ، فإنه يرجع الزوج عليها بنصف مهر الصغيرة ، وهذا إذا أقرت أنها تعمدت الفساد ، وإن لم تتعمد الفساد أو لم تعلم أنها امرأته فلا شيء عليها ، وفيها قول آخر أنه يرجع عليها بنصف الصداق سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمده ، وقد بينا أن هذه رواية عن محمد ، وهو قول أبي يوسف وأحد قولي الشافعي رحمه الله ; لأن السبب قد تقرر ، وإن لم يعلم به [ ص: 308 ] إلا أنا نقول : المسبب إذا لم يكن متعديا في التسبب لا يكون ضامنا كحافر البئر في ملك نفسه ، وإن اختلفا فقال الزوج : تعمدت الفساد وقالت المرأة : ما تعمدت ذلك فالقول قولها ; لأن الزوج يدعي عليها الضمان وهي منكرة ، ولو كانت الكبيرة مصابة فأرضعت الصغيرة في جنونها بانتا منه ولكل واحدة منهما نصف الصداق ; لأنه ، كما لا يعتبر فعل الصغيرة فيما فيه معنى العقوبة لا يعتبر فعل المجنونة ، ولا يرجع الزوج على الكبيرة ; لأنها غير متعدية في السبب لكونها مصابة ، وكذلك لو جاءت الصغيرة إلى الكبيرة وهي نائمة فارتضعت من ثديها كان لكل واحدة منهما نصف الصداق ; لأنه لم يوجد من الكبيرة فعل في الفرقة ، ولا معتبر بفعل الصغيرة ولو أن رجلا جاء وأخذ من لبن الكبيرة في مسعط فأوجر به الصغيرة ، ولا تعلم الكبيرة أي شيء يريد ، فإنهما يبينان منه وعلى الزوج نصف الصداق لكل واحدة منهما فإن أقر الرجل أنه أراد الفساد رجع الزوج بجميع ما غرم لهما لكونه متعديا في التسبب ، وإن قال لم : أتعمد الفساد فالقول قوله ، ولا يرجع عليه الزوج بشيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وفي القول الآخر يرجع ، وهذا يبين لك أن القول الآخر قول محمد رحمه الله وإن كان الزوج هو الذي فعل ذلك يعني الإيجار بانتا " منه وعليه نصف الصداق لكل واحدة منهما ، ولا رجوع له على أحد ; لأن الفرقة إنما وقعت بسبب من جهته قبل الدخول ولو أن رجلا تحته امرأة تصاب في بعض الأيام فتجن وتفيق فدعت ابن زوجها إلى أن يفجر بها في حال جنونها ففعل بانت من زوجها وكان عليه نصف الصداق ; لأن تمكينها في حال جنونها غير معتبر في إسقاط الصداق ، وكذلك لوتزوج امرأة لم تبلغ ومثلها يجامع فدعت ابن زوجها إلى أن يأتيها ففعل بانت وكان عليه نصف الصداق ; لأن فعل الصغيرة غير معتبر فيما فيه معنى العقوبة قال فإن أقر الابن الذي أمر أنه أراد الفساد يرجع الزوج عليه بنصف الصداق الذي يلزم للصغيرة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وفي قوله الآخر يرجع به عليه أراد الفساد أو لم يرد ، ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا التقسيم في الإرضاع صحيح ، فإن المرضعة قد تكون محسنة في الإرضاع بأن تخاف على الصبي الهلاك فأما في الزنا لا يتحقق هذا التقسيم ، فإن الزنا فساد كله ليس فيه من معنى الصلاح شيء حتى يقال أراد الزاني الفساد أو لم يرد ، ولكنا نقول ما ذكره صحيح ; لأن الزنا فساد من حيث إنه كبيرة ولكن قد يكون مفسد للنكاح ، وقد لا يكون ، فإنما أراد بهذا أنه إذا تعمد فساد النكاح يرجع الزوج عليه بنصف الصداق ، وإذا لم يتعمد ذلك بأن لم يعلم أنها امرأة أبيه لم يرجع الأب عليه [ ص: 309 ] بشيء ، وهذا ، كما يقال أن من زنى في رمضان ناسيا لصومه ، فهو مرتكب للكبيرة مستوجب للعقوبة ولكن لا يفسد به صومه ; لأنه لم يكن عالما بالصوم ، ولا قاصدا إلى الجناية عليه ، وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي أن الابن إذا زنى بامرأة أبيه قبل الدخول ، وقد تعمد الفساد بأن أكرهها على ذلك لم يرجع الأب على الابن بما يغرم لها من نصف الصداق ، وإذا قبلها وهي نائمة أو مكرهة رجع الأب عليه بما غرم من نصف الصداق ; لأنه إذا زنى بها فعليه الحد والحد والمهر لا يجتمعان فلا يغرم شيئا من المهر ، وإذا قبلها لم يلزمه الحد فيكون للأب أن يرجع عليه بنصف المهر ، ولكن هذا ضعيف ، فإن المهر لا يجب لها مع وجوب الحد على الواطئ وهنا نصف المهر على الواطئ إنما يجب للأب ومثل هذا يجتمع مع الحد لفقه ، وهو أن المهر لها لا يجب إلا بالوطء ، وقد وجب الحد بالوطء فلا يجب المهر ، وأما حق الرجوع للأب على الواطئ فيثبت بالتقبيل والمس من غير وطء فهناك أن الحد وجب عليه بالوطء فيمكن إثبات الرجوع له عليه باعتبار فعل آخر ، وهو التقبيل أو المس فاستقام الجمع بينهما والله أعلم بالصواب نحمدك يا من جعلت الشريعة الغراء كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ونصلي ونسلم على نهاية خلاصة الأصفياء وذخيرة نخبة العظماء من الأنبياء سيدنا محمد الصادق الأمين القائل { من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين } . وعلى آله وأصحابه الذين نجموا في جبهة الدنيا بدور هدى وكانوا رضوان الله عليهم خير قدوة لمن اقتدى وعلى التابعين من الأئمة المرشدين القائمين بعهده الراشدين برشده وبعد ، فإن من المقرر عند ذوي البصائر أن ظهور الإنسان بمظهر الشرف في الدارين ونيله درجات الكمال في الكونين إنما هو بتحلية الظاهر بالأعمال الصالحة الدينية بعد تزكية الباطن بالعقائد اليقينية . فالعلم المتكفل من بين العلوم ببيان الأولى لا ريب يكون بالاشتغال أولى ، وهو علم الفقه الذي اعتنى بشأنه في كل عصر عصابة هم أهل الإصابة . فبينوا المعقول فيه والمنقول واستخرجوا أغصان الفروع من شعب الأصول وإبراز حقائقه بعد أن أحرزوا دقائقه وقنصوا شواره ونظموا قلائده وذللوا مصاعبه وقربوا مطالبه وألفوا فأجادوا وصنفوا فأفادوا ، وأسنى ما ألف فيه وأبدعه وأعذبه موردا وأحكمه وأجمعه ( كتاب المبسوط ) في فقه مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان أنزل الله عليه غيث الرحمة وشآبيب الرضوان ، تصنيف العلم النحرير ذي الإتقان والتحرير والحجة [ ص: 310 ] لمن بعده والبرهان الذي يوقف عنده شمس الأئمة وحبر الأمة أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله وجعل دار النعيم مثواه كتاب يعلم الله أنه جمع فأوعى . وأحاط بالنوادر والأشباه والنظائر جنسا ونوعا . واستخرج من بحار كتب ظاهر الرواية درها وقرب للمجتني أزهارها وأثمارها وأبرز دقائقها وكنوزها وحل غوامضها ورموزها ونظمها في سموط أبواب كتابه أبدع نظام وأدرجها في أدراج فصوله مع حسن انسجام وبالجملة فهذا هو الكتاب الذي بظهوره في عالم المطبوعات سدت فرجة واسعة في مؤلفات فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ، فإن جميع الكتب المؤلفة في مذهبه هي منه بمنزلة الفروع ، وهو الأصل والأبعاض ، وهو الكل والجداول ، وهو البحر الزاخر ، وذلك أن هاتيك الكتب إذا وردت فيها مسائل تستعصي على الفهم . وتختلف فيها أقوال العلماء وآراء الفقهاء أحالوا الحكم فيها على كتاب ( المبسوط ) على أن الحصول كان عليه عسيرا . وكم طرق فقهاء هذا المذهب أبواب المكاتب . وطالما نقبوا عنه في أدراج الكتبخانات فما عثروا عليه ، ولا اهتدوا إليه . وما أحوج علماء الفقه إلى كتب تجمع أقوال الأئمة الكبار يكون الرجوع إليها والاعتماد عليها . وكتاب ( المبسوط ) جمع كل المسائل التي دونها الإمام الأعظم ومحمد وأبو يوسف وزفر والإمام الحسن البصري وأعلام المذهب الذين يعبأ بكلامهم فلله در هذا الكتاب ولله براعة عباراته ولطافة إشارته وتنبيهاته النافعة وتنويراته الساطعة . الشاهد له بعلو درجته . وزيادة مزيته . ولمؤلفه بسعة اطلاعه وطول باعه . وطالما تشوق العلماء . إلى بزوغ بدره . وتشوف الفقهاء إلى ترشيف ثغره . وبقيت النفوس متطلعة إلى طلعة بدره الكاملة . والأنظار متوجهة إلى تخلصه من حجبه الحائلة حتى وفق الله له صاحب الأعمال المشكورة . والهمة العلية المشهورة ( حضرة المحترم الحاج محمد أفندي السياسي المغربي ) فأخذ حفظه الله في أسباب تسهيله باذلا همته في طبعه لعموم نفعه وقسمه إلى ثلاثين جزءا وكلها بحمد الله تمت طبعا مع كمال التصحيح والتحرير والتنقيح بمباشرة عصابة أولي نجابة وبراعة وإصابة ، فبذل كل منهم جهده بقدر ما لديه . هذا وكان طبعه الناضر ووضعه الباهر بمطبعة السعادة ، الثابت مركزها بجوار محافظة مصر إدارة مهذب الطبع ذي القدر الجليل حضرة المحترم محمد أفندي إسماعيل منحه الله من الثواب الجزيل . وكان لطبعه الختام ولبسه وشاح التمام في شعبان من عام 1331 هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام آمين تم الانتهاء بفضل الله من النقل يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 ميلادى - 11 رجب 1447 هجرى ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |