بيان سؤال الخليل عليه السلام ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 214 - عددالزوار : 1274 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          رحلة الأعمار إلى يوم التلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          رجب شهر الزرع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-12-2025, 12:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,196
الدولة : Egypt
افتراضي بيان سؤال الخليل عليه السلام ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام

بيان سؤال الخليل عليه السلام ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام

د. أحمد خضر حسنين الحسن

لقد سأل إبراهيم الخليل ربَّه تبارك وتعالى بأن يُجنِّبه وبنيه عبادة الأصنام؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35].

ومعنى هذا الدعاء أن يَعصِمَه الله تعالى وبنيه من الشرك بالله تعالى المتمثل في عبادة الأصنام، ولكن لَما كان الخليل عليه السلام – وكذا جميع الأنبياء – معصومًا من الشرك بالله تعالى، احتاج الأمر إلى توضيح، ومن هنا يقول الفخر الرازي في تفسير الآية الكريمة: وفيه مسائل - بتصرف -:
المسألة الأولى:
لقائل أن يقول: السؤال باق؛ لأنه لَما كان من المعلوم أنه تعالى يُثبت الأنبياء عليهم السلام على الاجتناب من عبادة الأصنام، فما الفائدة في هذا السؤال؟

والصحيح عندي في الجواب وجهان:
الأول: أنه عليه السلام وإن كان يعلم أنه تعالى يعصمه من عبادة الأصنام، فإنه ذكر ذلك هضمًا للنفس، وإظهارًا للحاجة والفاقة إلى فضل الله في كل المطالب.

والثاني: أن الصوفية يقولون: إن الشرك نوعان: شرك جلي، وهو الذي يقول به المشركون، وشرك خفي وهو تعليق القلب بالوسائط وبالأسباب الظاهرة، والتوحيد المحض: هو أن ينقطع نظره عن الوسائط، ولا يرى متصرفًا سوى الحق سبحانه وتعالى، فيحتمل أن يكون قوله: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35]، المراد منه أن يَعصِمَه عن هذا الشرك الخفي، والله أعلم بمراده.

المسألة الثانية:
شبهة أنه طلب من الله تعالى ألا يجعل أبناءَه مِن عَبَدةِ الأصنام، والله تعالى لم يَقبَل دعاءَه؛ لأن كفار قريش كانوا من أولاده، مع أنهم كانوا يعبدون الأصنام.

والجواب من وجوه: - أكتُب هنا ما هو أقرب للصواب -:
الأول:قال صاحب "الكشاف": قوله: (وبَنِي): أراد بنيه مِن صُلبه، والفائدة في هذا الدعاء عين الفائدة التي ذكرناها في قوله: (واجنبني).

والثاني:قال بعضهم: أراد مِن أولاده وأولاد أولاده كلَّ من كانوا موجودين حال الدعاء، ولا شبهة أن دعوته مُجابة فيهم.

الثالث:أن هذا الدعاء مختص بالمؤمنين من أولاده، والدليل عليه أنه قال في آخر الآية: ﴿ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 36]، وذلك يُفيد أن مَن لم يتَّبعه على دينه، فإنه ليس منه، ونظيره قوله تعالى لنوح: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ [هود: 46].

المحور الثاني: الله تعالى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقول: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب: 33].

لقد أطال المفسرون الكلام في هذه الآية، ولكن من أفضل ما قيل فيها قول صاحب أضواء البيان:
قد قدَّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمَّنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا، ويكون في نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة ذلك القول، وذكرنا لذلك أمثلة متعددة في الترجمة، وفي مواضع كثيرة من هذا الكتاب المبارك.

ومما ذكرنا من أمثلة ذلك في الترجمة قولنا فيها: ومن أمثلته قول بعض أهل العلم، إن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لا يَدخلنَ في أهل بيته في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، فإن قرينة السياق صريحة في دخولهنَّ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ﴾ [الأحزاب: 28].

ثم قال في نفس خطابه لهنَّ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، ثم قال بعده: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الأحزاب: 34].

أما الدليل على دخولهنَّ في الآية، فهو ما ذكرناه آنفًا من أن سياق الآية صريح في أنها نازلة فيهنَّ، والتحقيق: أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، كما هو مقرَّر في الأصول، ونظير ذلك من دخول الزوجات في اسم أهل البيت: قوله تعالى في زوجة إبراهيم: ﴿ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ﴾ [هود: 73].

وأما الدليل على دخول غيرهنَّ في الآية، فهو أحاديث جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم -: "إنهم أهل البيت"، ودعا لهم الله أن يُذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيًرا، وقد روى ذلك جماعة من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - وأبو سعيد، وأنس، وواثلة بن الأسقع، وأم المؤمنين عائشة، وغيرهم رضي الله عنهم، وبما ذكرنا من دلالة القرآن والسنة تعلَم أن الصواب شمول الآية الكريمة أزواجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعلي وفاطمة والحسن والحسين، رضي الله عنهم كلهم.

شبهة وجوابها:
إن قيل: إن الضمير في قوله: ﴿ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾، وفي قوله: ويطهركم تطهيرًا، ضمير الذكور، فلو كان المراد نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيل: ليذهب عنكنَّ ويُطهِّركنَّ.

فالجواب من وجهين:
الأول:هو ما ذكرنا من أن الآية الكريمة شاملة لهنَّ ولعلي والحسن والحسين وفاطمة، وقد أجمع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجموع ونحوها، كما هو معلومٌ في محله.

الوجه الثاني: هو أن مِن أساليب اللغة العربية التي نزَل بها القرآن أن زوجة الرجل يُطلق عليها اسم الأهل، وباعتبار لفظ الأهل تُخاطَب مخاطبةَ الجمع المذكر، ومنه قوله تعالى في موسى: ﴿ فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ﴾ [طه: 10]، وقوله: ﴿ سَآتِيكُمْ ﴾ [النمل: 7]، وقوله: ﴿ لَعَلِّي آتِيكُمْ ﴾ [طه: 10]، والمخاطب امرأته; كما قاله غير واحد، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:
فإنْ شِئْتِ حرَّمتُ النساءَ سِواكُم
وإنْ شِئْتِ لَم أَطعَمْ نُقاخًا ولا بردَا




وبما ذكرنا تَعلَم أن قول مَن قال: إن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لسنَ داخلات في الآية، يَرُدُّ عليه صريحُ سياق القرآن، وأن من قال: إن فاطمة وعليًّا والحسن والحسين ليسوا داخلين فيها، ترد عليه الأحاديثُ المشار إليها.

فائدة: قال بعض أهل العلم: إن أهل البيت في الآية هم مَن تَحرُم عليهم الصدقة، والعلم عند الله تعالى، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾؛ يعني: أنه يذهب الرجس عنهم، ويطهِّرهم بما يأمُر به من طاعة الله، وينهى عنه من معصيته; لأن مَن أطاع الله أذهَب عنه الرجس، وطهَّره من الذنوب تطهيرًا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.56 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.51%)]