|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#23
|
||||
|
||||
|
مكارم الأخلاق .. لا تغضب! رجل لا تفوته صلاة جماعة في المسجد، ولا يختلط كثيرا مع المصلين، ولكن له مكانه المعتاد في الجانب الأيمن من الصف الأول، له كرسي وضع عليه مصحفا كبير الحجم، يقرأ منه قبل صلاة الظهر، والعصر، وبعد صلاة الفجر والمغرب. قررت أن أمكث في المسجد بين العشاءين، السبت الفائت بعد أن خلا المسجد من المصلين، أتاني أبو سعد، بدت عليه علامات عدم الارتياح والضيق، بعد السلام استأذن أن يتحدث معي. - حياك الله يا (حمامة المسجد)، كلّي آذان صاغية، لم يتفاعل مع ترحيبي. - دعني أدخل في الموضوع مباشرة، كنت يوم الخميس صائما، دخلت البيت قبل الأذان بساعة، فإذا ابنتي ذات الخمس عشرة سنة ترقص مع أختها الأصغر، على أنغام تصدر من هاتفها! لم أتمالك نفسي، صرخت موبخا! أخذت الهاتف، ورميته بشدة على الحائط، أريد كسره، خرجت أمهم إثر الصراخ، ونالت نصيبها من التوبيخ أيضا! وكذلك أخوهم، لم أترك أحدا، وخرجت من البيت، تفطرت في المسجد، وتعشيت في أحد المطاعم، ولم أكلم أحدا إلى اليوم. سكت (الرجل)؛ فبادرته: - والآن؟ - لا أدري. - اسمع مني يا أخي، أنت -ولله الحمد- من أحرص الناس على الصلاة وتعاليم الكتاب والسنة، وفيك خير كثير، ولكن بصراحة -ولا تغضب مني- أنت سريع الغضب! - استغرب الرجل! وتابعت حديثي: - لقد رأيتك قبل فترة وأنت تعنف ملاحظ المسجد؛ لأنه لم يكن قد أفرغ سلة المهملات، وكنت شديدا عليه! لو أنك فقط تملك نفسك حال الغضب، الكل في المسجد يعرف فيك هذه الخصلة؛ ولذلك لا يختلطون معك كثيرا. - وهل يتحدثون عن ذلك؟ - كلا، ولكنه الشعور العام، والتصرف العام، والمعروف لدى أكثر المصلين. - أستغفر الله، إذًا هذه خصلة فيَّ وظاهرة للناس، وأنا الوحيد الذي لا أعرفها؟! - كلنا لدينا من النواقص ما لدينا، ولكن نجتهد أن نتعامل معها، وفق مراد الله ورضاه، هذا هدفنا جميعا، والأحاديث في (عدم الغضب) كثيرة. - هات شيئا منها؛ لعلي أذكر نفسي (الغضوب)! - أظن أقوى حديث أحفظه لنفسي وأذكره دائما، حديث عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما يباعدني من غضب الله -عز وجل-، قال: لا تغضب» وهو في (صحيح الترغيب والترهيب)، وفي شرح هذا الحديث كلام جميل. في الطبراني من حديث سفيان بن عبدالله الثقفي «قلت يا رسول الله، قل لي قولا أنتفع به وأَقْلِل، قال: لا تغضب، ولك الجنة»، وفيه عن أبي الدرداء «قلت: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: لا تغضب»، وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عند أبي يعلى «قلت يا رسول الله، قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله قال: لا تغضب!». (فردد مرارا ) أي ردد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أعم فلم يزده على ذلك. في رواية أبي كريب «كل ذلك يقول: لا تغضب!». وزاد أحمد وابن حبان في رواية عن رجل لم يسمه قال: «تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله». وفي الحديث عند أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يصطرعون! فقال: ما هذا؟ قالوا: فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه، قال: أفلا أدلكم على من هو أشد منه؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه». وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند مسلم وأوله: «ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». وفي رواية أحمد من حديث رجل لم يسمه شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الصرعة كل الصرعة -كررها ثلاثا- الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه فيصرع غضبه». وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، قال: ترك الغضب. قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن استوصاه: لا تغضب! يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع والاحتمال وكف الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ، والطلاقة والبشر، ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة؛ فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق، وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه. والثاني: أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك، بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به؛ فإن الغضب إذا ملك ابن آدم كان الآمر والناهي له، فإذا لم يمتثل الإنسان ما يأمره به غضبه، وجاهد نفسه على ذلك، اندفع عنه شر الغضب، وربما سكن غضبه، وذهب عاجلا، فكأنه حينئذ لم يغضب، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة في القرآن بقوله -عز وجل-: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى: 37 ). كان صاحبي منصتا هادئا، كأنما يسمع شيئا جديدا.. مع أنى لا أشك أنه يعرف كل هذه الأحاديث. - وهل يسكت المرء على معصية في بيته ومن أبنائه؟! - كلا، ولكن يعالج المشكلة بهدوء؛ حتى لا تقع مشكلة أكبر، القصد أن يتصرف المرء بوعي وروية، لا تحت تأثير الغضب؛ فإذا أصاب المرء الغضب، يجب أن يتخلص منه أولا قبل أن يتكلم أو يتصرف؛ ففي الحديث عن سليمان بن حدد قال: «استب رجلان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقالوا للرجل: لا تسمع ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إني لست بمجنون» (متفق عليه). تخيل هذا من شدة غضبه لم يستجب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -! قاطعني قائلا: - تذكرت حديثا: «إن الغضب من الشيطان». - نص الحديث كما يلي يا أخي: عن عطية بن عروة السعدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما يطفئ النار الماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» رواه أبو داود لكن (ضعفه الألباني). اعداد: د. أمير الحداد
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |