|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أخلاقيات الحرب في الإسلام الشيخ ندا أبو أحمد "إنَّ حُسن الخُلقِ، ولين الجانب، والرحمة بالضعيف، والتسامح مع الجار والقريب، تفعله كل أمة في أوقات السلم مهما أوغلَت في الهمجية، ولكن حُسن المعاملة في الحرب، ولين الجانب مع الأعداء، والرحمة بالنساء والأطفال والشيوخ، والتسامح مع المغلوبين، لا تستطيع كل أمة أن تفعله، ولا يستطيع كل قائد حربي أن يتصف به؛ إن رؤية الدم تثير الدم، والعداء يؤجِّج نيران الحقد والغضب، ونشوة النصر تُسْكِرُ الفاتحين، فتُوقعهم في أبشع أنواع التشفي والانتقام، ذلك هو تاريخ الدول قديمها وحديثها، بل هو تاريخ الإنسان منذ سفك قابيل دم أخيه هابيل: ﴿ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾[المائدة: 27]. وهنا يضع التاريخ إكليل الخلود على قادة حضارتنا - عسكريين ومدنيين، فاتحين وحاكمين - إذ انفردوا من بين عظماء الحضارات كلها بالإنسانية الرحيمة العادلة في أشدِّ المعارك احتدامًا، وفي أحلك الأوقات التي تحمل على الانتقام والثأر وسفك الدماء، وأُقسِمُ لولا أن التاريخ يتحدث عن هذه المعجزة الفريدة في تاريخ الأخلاق الحربية بصدقٍ لا مجال للشك فيه، لقلت إنها خرافة من الخرافات وأسطورة لا ظِّل لها على الأرض"؛ (من روائع حضارتنا ص 72). فإذا كان السِّلم هو الأصل في الإسلام، وإذا شُرعت الحرب في الإسلام للأسباب والأهداف التي ذكرناها سابقًا؛ فإن الإسلام كذلك لم يترك الحرب هكذا دون قيود أو قانون، وإنما وضع لها ضوابط تحدُّ مما يصاحبها، وبهذا جعل الحروب مضبوطة بالأخلاق ولا تُسَيِّرُها الشهوات، كما جعلها ضد الطغاة والمعتدين لا ضد البرآء والمسالمين، وتتمثل أبرز هذه القيود الأخلاقية فيما يلي: 1- عدم قتل النساء والشيوخ والأطفال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوصي قادة الجند بالتقوى ومراقبة الله عز وجل؛ ليدفعهم إلى الالتزام بأخلاق الحروب، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم يأمرهم بتجنُّب قتل الولدان؛ فقد أخرج الإمام مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا علَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بتَقْوَى اللهِ، وَمَن معهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قالَ: "اغْزُوا باسْمِ اللهِ، وفي سَبيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَن كَفَرَ باللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إلِىَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ، فأيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ منهمْ، وَكُفَّ عنْهمْ، ادْعُهُمْ إلىَ الإِسْلَامِ، فإنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ منهمْ، وَكُفَّ عنْهمْ.. فإنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُم الجِزْيَةَ، فإنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ منهمْ، وَكُفَّ عنْهمْ، فإنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ". وفي رواية أبى داود يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلًا وَلاَ صَغِيرًا وَلاَ امْرَأَةً". 2-عدم قتال العُبَّاد: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه يقول لهم: "لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ"؛(رواه الإمام أحمد). وكانت وصيته صلى الله عليه وسلم للجيش المتجه إلى مؤتة: "اغْزُوا باسْمِ اللهِ، وفي سَبيلِ اللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، أَوْ امْرَأَةٍ، وَلاَ كَبِيرًا فاَنِيًا، وَلاَ مُنْعَزِلًا بِصَوْمَعَتِهِ"؛(رواه مسلم وأبو داود والترمذي). 3- عدم الغدر:فكان النبي صلى الله عليه وسلم يودِّع السرايا موصيًا إياهم: ".. وَلَا تَغْدِرُوا..."؛ (رواه مسلم). ولم تكن هذه الوصية في معاملات المسلمين مع إخوانهم المسلمين، بل كانت مع عدو يكيد لهم ويجمع لهم، وهم ذاهبون لحربه! وقد وصلت أهمية هذا الأمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تبرَّأ من الغادرين، ولو كانوا مسلمين، ولو كان المغدور به كافرًا؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَىَ دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا"؛(رواه البخاري في التاريخ الكبير 3/322) (وهو في صحيح الجامع: 6103). وقد ترسَّخت قيمة الوفاء في نفوس الصحابة، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بَلَغَه في ولايته أن أحد المجاهدين قال لمحارب من الفرس:لا تخف، ثم قتَله، فكتب رضي الله عنه إلى قائد الجيش: "أنه بلغني أن رجالًا منكم يطلبون العلج (الكافر)، حتى إذا اشتد في الجبل وامتنع يقول له: (لا تخف)، فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده، لا يبلغني أن أحدًا فعل ذلك إلا قطعت عنقه"؛(موطأ الإمام مالك). 4-عدم الإفساد في الأرض: فلم تكن حروب المسلمين حروب تخريبٍ كالحروب المعاصرة، التي يحرص فيها المتقاتلون من غير المسلمين على إبادة مظاهر الحياة لدى خصومهم، بل كان المسلمون يحرصون أشدَّ الحرص على الحفاظ على العمران في كل مكان، ولو كان ببلاد أعدائهم، وظهر ذلك واضحًا في كلمات أبى بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك عندما وصَّى جيوشه المتجهة إلى فتح الشام، وكان مما جاء في هذه الوصية: "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ"، وهو شمول عظيم لكل أمرٍ حميد، وجاء أيضًا في وصيته: "وَلا تُغْرِقُنَّ نَخْلًا وَلا تَحْرِقُنَّهَا، وَلا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً وَلا شَجَرَةً تُثْمِرُ، وَلا تَهْدِمُوا بَيْعَةً.."؛(رواه البيهقي في السنن الكبرى، والطحاوي في مشكل الآثار: 3 /144). وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته للجيش المتوجه إلى مؤتة: "ولَا تَقْرَبُوا نَخْلًا ولَا تَقْطَعُوا شَجَرًا، ولَا تَهْدِمُوا بِنَاءً"؛ (تاريخ الطبري). وهذه تفصيلات تُوضِّح المقصود من وصية عدم الإفساد في الأرض، لكيلا يظن قائد الجيش أن عداوة القوم تُبيح بعض صور الفساد؛ فالفساد بشتَّى صوره أمر مرفوض في الإسلام. 5-الإنفاق على الأسير: إن الإنفاق على الأسير ومساعدته مما يُثاب عليه المسلمُ، وذلك بحكم ضعفه وانقطاعه عن أهله وقومه، وشدة حاجته للمساعدة، وقد قَرَنَ القرآن الكريم بِرِّهِ بِبِرِّ اليتامى والمساكين؛ فقال سبحانه وتعالى في وصف المؤمنين:﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾[الإنسان:8]. 6- عدم التمثيل بالميت: فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثْلَةِ: فروى عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النُّهْبَى، والْمُثْلَة[1]"؛(رواه البخاري). وقال عمران بن الحصين رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يَحُثنا على الصدقة وينهانا عن الْمُثْلَةِ"؛ (رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان – صححه الألباني في إرواء الغليل: 2230). ورغم ما حدث في غزوة أُحد من تمثيل المشركين بحمزة عمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يغيِّر مبدأه، بل إنه صلى الله عليه وسلم هدَّد المسلمين تهديدًا خطيرًا إن قاموا بالتمثيل بأجساد قتلى الأعداء، فقال: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ"؛ (رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والبزار) (الصحيحة:281). ولم تَرِد في تاريخ رسول الله صلى الله عليه وسلم حادثةٌ واحدة تقول بأن المسلمين مثَّلوا بأحدٍ من أعدائهم، هذه هي أخلاق الحروب عند المسلمين، تلك التي لا تُلغي الشرف في الخصومة، أو العدل في المعاملة، ولا الإنسانية في القتال أو ما بعد القتال. [1] النُّهْبَى: أخذ المرء ما ليس له جهارًا، والمثْلَةِ: التنكيل بالمقتول، بقطع بعض أعضائه.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |