مسؤولية الأسرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 223 - عددالزوار : 1332 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          رحلة الأعمار إلى يوم التلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          رجب شهر الزرع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 19-12-2025, 02:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,205
الدولة : Egypt
افتراضي مسؤولية الأسرة

مسؤولية الأسرة


وبما أن الأسرة هي اللبنة الأولى لتأسيس المجتمعات والمعدن الأساس لإنتاج الأفراد وتزويدهم بالمعارف وإعطائهم المهارات الضرورية فإن الإسلام قد أولاها عناية خاصة ومنحها أهمية كبيرة وحملها بالمقابل مسؤوليات جسيمة واسترعاها أمانة عظيمة؛ يتمثل جانبها الأهم في تربية أولئك الأفراد، ولم يكل إليها الأمر في ذلك بشكل مطلق، بل رسم لها معالم المنهج الذي ينبغي أن تقوم عليه رعايتهم والوفاء بالأمانة في شأنهم؛ وحدد لها أن معالم ذلك تتم من خلال صياغتهم وفق هذا القرآن الكريم، الذي شرّف الله تعالى به هذه الأمة الخاتمة، وأعلى به شأنها ورفع به درجاتها؛ حين تجسده في حيتها وتتلوه في بيوتها وتتدارسه في مدارسها وتحفظه في حلقاتها؛ ليكون لها المحضن المكين، والملاذ الآمن، ولتستقي منه التربية المتكاملة، والمقوم الأول للحياة الكريمة.
ذلك أنه كلام من خلق البشر وجعلهم ذكوراً وإناثاً وشعوباً وقبائل مختلفة الأجناس والألوان والألسنة؛ فجاء القرآن ليعالجهم من كل انحراف، وينقذهم من كل إسفاف، فناداهم بنداء واحد يراعي الخصوصية، وينمي فيهم ارتباطهم بخالقهم، الذي ذرأهم رغم ذلك التفاوت من أصل واحد؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً...} [النساء:1].
وبهذا نبههم الله تعالى أن أصل خلقهم واحد، وأنهم مخلوقون جميعاً من أرومة واحدة، وأن مرجعهم إلى وحدة اجتماعية واحدة، وأن مردهم جميعاً إلى خالق واحد، أبدعهم ابتداء نفساً واحدة وجعل منها زوجها ليتكون أساس الأسرة التي يقوم عليها نظام المجتمع البشري الذي تطبق فطرته على توحيد إله واحد؛ هو الخالق الرازق المبدئ المعيد.
إن تلك اللبنة الأولى للمجتمع تكتنف طفلاً يترعرع في أحضانها وتنمو مداركه في جوها وتتبلور أحاسيسه في حناياها وتتأسس قيمه في أرجائها وتترسخ مبادئه بين حجرها، فلا بد أن تكون واعية بمسؤوليتها تجاهه.
لقد حبي الطفل في الأسرة المسلمة بعناية منعدمة النظير؛ وذلك بما جعل الله له من حقوق أناطها بأسرته الكريمة التي أنزلها المنزلة الرفيعة وبوأها المكانة العالية وأحاطها بالرعاية الكاملة؛ لتكون عراها وثيقة وبنيانها راسياً وحصنها منيعاً، حتى تتمكن من أداء مسؤوليتها عن طفلها بكفاءة.
إنّ الطفل بوصفه مخلوقاً ضعيفاً حل ضيفاً جديداً على الحياة بشكل كلي يحتاج إلى قدر كبير من الإعداد وتهيئة أرضية الحياة. ولذلك كان أول شيء في ذلك السبيل حباه الله تعالى به أن شحن قلبي والديه اللذين هما ركنا الأسرة رحمة له وإشفاقاً فطرياً عليه، فسهل ذلك مسؤوليتهما نحوه ويسر قيامهما عليه. إضافة إلى ما أوجب الله عليهما من احتضانه ورعايته، وما ألزمهما به من بذل أقصى ما يسعهما من جهد وتقديم أعلى ما يمكنهما من تضحية لتحقيق تربيته وفق ضوابط هذه الشريعة المباركة. فقد جعلهما الله تعالى مسؤولين عنه مسؤولية كاملة، ومحاسبين على كل تقصير قد يصدر منهما تجاهه، وحملهما أمانة تهذيبه.
هكذا أوجب الله تعالى على الأسرة المسلمة أمانة أطفالها، وجعلها مسؤولة عن تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم ورعايتهم, كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلكم راع فمسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» [1]. قال ابن حجر تعليقا على هذا الحديث: (واستدل به على أن المكلف يؤاخذ بالتقصير في أمر من هو في حكمه) [2].
وذلك متسق مع قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا...} [التحريم:2]. فالبداية في تربية النشء بالنفس التي بصلاحها يصلح الأولاد؛ إذ الحسن عندهم ما فعل الأبوان, والقبيح ما استهجنا، والمؤمن مكلف بهداية نفسه وإصلاح قلبه قبل العمل على إصلاح وهداية غيره.
لقد وضع الإسلام أُسساً لتربية الطفل المسلم تربية سليمة، وأوجب على والديه متابعته ونصحه والسعي إلى هدايته؛ وذلك بتعزيز مبادئ الإيمان والتقوى والصلاح لديه، حتى يجعلا منه قرة عين ويبلورا به بهجة عمر ويجسدا من خلاله أنيساً به تحلو الحياة...وينسجان منه طموحاً عليه تعلق أجمل الآمال...فإن هما قاما عليه بأحسن التربيـة وأصلح التنشئة صاغا منه مصدر سعادة وجعلا منه عنصر خيرية وأوجدا منه عامل بناء..
__________________________________________________
[1] البخاري (2554)، ومسلم (1829).
[2] فتح البـاري (13|113).
منقول








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.76 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]