المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدعوة إلى نبذ الكبائر والمحرمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الإسلام المستعصي على الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 74 - عددالزوار : 44075 )           »          أفضل أنواع الجهاد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الأسباب المعينة على بر الوالدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          حكم زكاة المال المملوك بغير نيّة التجارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          حلف على شيء ورأى غيره خيرًا منه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          قضاء دَيْن الميّت من الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          محطات إيمانية في طريق التربية.. بطاقة الدعوة والطلاق! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          5 نصائح خاصة لكل زوجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 15-12-2025, 09:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,272
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثانى عشر

صـــ 82 الى صـــ 91
(256)


قال : ( وإن عوض من نصف الهبة شيئا كان له أن يرجع فيما بقي اعتبارا للبعض بالكل ) وهذا ; لأن التعويض مما يحتمل التحري في الموهوب فإذا أضاف العوض إلى بعض الهبة اقتصر حكمه عليه - بخلاف الطلاق والنكاح ; فإنه لا يحتمل التحري في المحل - ويجوز أن يثبت حق الرجوع في النصف دون النصف ابتداء ، كما لو وهب منه النصف ، وتصدق عليه بالنصف . فلأن يجوز ذلك بقاء أولى ، .
قال : ( وليس للواهب أن يرجع في هبته عند غير قاض ، إلا أن يرد عليه الموهوب له ; فيجوز ) ; لما بينا أن الرجوع في الهبة مختلف فيه بين العلماء رحمهم الله منهم من رأى ، ومنهم من أبى . وفي أصله وهي فيكون الفصل بينهما في القضاء والرضا ; لأن الواهب إن كان يطالب بحقه فالموهوب له يمنع ملكه ، والملك مطلق له ذلك ، فلا بد من اعتبار قضاء القاضي بينهما

قال : ( ولو كانت الهبة عبدا ، فباعه الموهوب له أو أعتقه ، قبل أن يقضي به القاضي للواهب أجاز ما صنع الموهوب له فيه من ذلك ) ; لأن ملكه قائم ، ما لم يقض القاضي عليه بالرجوع ، والملك في المحل منفذ للبيع فيه ، والعتق إذا صدر من أهله في محله ينفذ ، ولا يجوز ذلك إن فعله بعد قضاء القاضي عليه بالرد قبل أن يرده ; لأن بقضاء القاضي عاد العبد إلى ملك الواهب ، وتصرف ذي اليد في ملك الغير لا يكون نافذا ، إلا أن يجيز المالك ، قال : ( وإن مات في يد الموهوب له قبل أن يقبضه الواهب بعد ما قضى القاضي له : لم يكن للواهب أن يضمنه قيمته ) ; لأن أصل قبضه لم يكن موجبا ضمان المقبوض عليه ، واستدامة الشيء معتبر بأصله ، وكذلك منعه قبل قضاء القاضي منع بسبب ملكه ; فلا يكون موجبا للضمان عليه ، ولم يوجد بعد القضاء في الموهوب سبب موجب للضمان عليه ، والضمان لا يجب بدون السبب ، إلا أن يكون منعه بعد القضاء ، وقد طلب منه الواهب .

فهذا المنع يتقرر بسبب الضمان - وهو قصر يد المالك عن ملكه بإزالة تمكنه من أخذه - وهو حد الغصب الموجب للضمان .
قال : ( فإن كانت الهبة هالكة ، أو مستهلكة ، أو خارجة من ملك الموهوب له إلى ولده الصغير أو [ ص: 83 ] إلى أجنبي بهبة ، أو غيرها ، أو زادت عنده خيرا : فلا رجوع فيها للواهب ) . ، وقد بينا هذه الموانع ، والفرق بين زيادة العين ، وزيادة السعر ، وبين الزيادة في البدن ، والنقصان في حكم الرجوع . قال : ( وإن كانت الهبة دارا ، أو أرضا فبنى في طائفة منها ، أو غرس شجرا ، أو كانت جارية صغيرة فكبرت ، وازدادت خيرا ، أو كان غلاما فصار رجلا ، فلا رجوع له في شيء من ذلك ) ، وقال ابن أبي ليلى له أن يرجع في جميع ذلك ; لأن حق الرجوع كان ثابتا في الأصل فيثبت في البيع فإن ثبوت الحكم في البيع بثبوته في الأصل ولا يجوز أن يبطل الحكم الثابت في الأصل بسبب المنع ، ولكنا نقول : حق الرجوع للواهب مقصور على الموهوب بعينه ، فلا يثبت فيما ليس بموهوب - تبعا كان أو أصلا - وهنا الحق في الأصل ضعيف ، وحق صاحب الزيادة في الزيادة قوي . فإذا تعذر التمييز بينهما : رجحنا أقوى الحقين ، وجعلنا الضعيف مرفوعا بالقوي . والبناء في بعض الأرض كالبناء في جميعها ; لأن البناء في جانب من الأرض يعد زيادة في جميع الأرض ; ألا ترى أنه يزداد به مالية الكل ، وهذا إذا كان ما بني بحيث يعد زيادة ، فإن كان لا يعد زيادة - كالآري - أو يعد نقصانا - كالتنور في الكاشانة - ; فإنه لا يمنع الرجوع ; لانعدام المانع ، وهو زيادة مالية الموهوب بزيادة في عينه .

قال : ( وإن كانت الهبة دارا فهدم بناءها : كان له أن يرجع في الأرض ) وكذلك في غير الدار إذا استهلك بعض الهبة ببيع ، أو غيره ، وبقي بعضها كان له أن يرجع في الباقي - اعتبارا للبعض بالكل - ; وهذا لأن ما فعله من هدم البناء نقصان في الأرض ، وليس بزيادة .
قال : ( وإن كانت الهبة ثوبا فصبغه أحمر ، أو أصفر ، وخاطه لم يكن له أن يرجع فيه ) ; لأن ما فعله زيادة وصف قائم في العين ، ولو قطعه ، ولم يخطه فله أن يرجع فيه ; لأن القطع قبل الخياط نقصان ، ولم يذكر ما لو صبغه أسود ( والجواب ) : أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى له أن يرجع فيه ; لأن السواد عنده نقصان ، وعندهما : ليس له أن يرجع ، وقد بينا المسألة في كتاب الغصب .

قال : ( وإذا وهب دينا له عليه ، فقبله : لم يكن له أن يرجع فيه ) ; لأنه سقط عنه ; فإنه قابض للدين بذمته ، فيملك بالقبول ، ومن ملك دينا عليه : سقط ذلك عنه ، والساقط يكون متلاشيا ، فلا يتحقق الرجوع فيه - كما لو كان عينا فهلك عنده - قال : ( فإن قال الموهوب له مكانها : لا أقبلها ، فالدين عليه بحاله ) ، والحاصل أن هبة الدين ممن عليه الدين لا تتم إلا بالقبول والإبراء يتم من غير قبول ، ولكن للمديون حق الرد قبل موته إن شاء الله ، وعن زفر رحمه الله أنه يسوي بينهما ، وقال : تتم الهبة والإبراء قبل القبول بناء على أصله ، أنه [ ص: 84 ] يعتبر ما هو المقصود ، والمقصود في الوجهين : الإسقاط دون التمليك ; لأن ما في الذمة ليس بمحل للتمليك ، ولكنه مجرد مطالبة يحتمل الإسقاط ، ولكن عند زفر رحمه الله إن رده المديون صح رده في الوجهين جميعا ، وكان ابن شجاع رحمه الله يقول : لا يعمل رده ; لأن الإسقاط يتم بالمسقط ، والمسقط يكون متلاشيا فلا يتصور فيه الرد ، وقاس ذلك بالطلاق والعتاق ، والعفو عن القصاص ، ولكنا نقول : الدين مملوك للطالب في ذمة المديون فيكون قابلا للتملك بملك العين ، ويجعل ذلك في الحكم كأنه ذلك الدين - خصوصا في السلم والصرف - فإذا ثبت أنه قابل للتمليك - والهبة عقد تمليك - فإذا ذكر لفظ الهبة ، وجب اعتبار معنى التمليك فيه ، والتمليك لا يتم بالملك قبل قبول الآخر ; لأن أحدا لا يملك إدخال الشيء في ملك غيره ، قصدا من غير قبوله .

وهو محتمل للإسقاط أيضا ; لأنه في الحقيقة ليس إلا مجرد حق المطالبة ، وإبراء إسقاط ، إذا ذكر لفظ الإبراء ، وكان تصرفه إسقاطا - والإسقاط تصرف من المسقط في خالص حقه - ; فلهذا يتم بنفسه ، ولكنه يتضمن معنى التمليك من وجه ; لما بينا أن الدين مملوك في ذمته ; فإنما يسقط عنه إذا ملكه ، فلاعتبار هذا المعنى قلنا : له إن يرده بخلاف الطلاق ، والعتاق ; فإنه إسقاط محض لا يتضمن معنى التمليك ، حتى إن الإبراء لو كان إسقاطا محضا لم يرتد بالرد أيضا ، وهو إبراء الكفيل ; فإنه إسقاط محض لأن الدين يبقى على الأصل على حاله فلا يرتد برد الكفيل - والهبة من الكفيل تمليك منه - حتى يرجع على المكفول عنه ، فلا يتم إلا بقبوله . فإن كان الموهوب له غائبا ، ولم يعلم بالهبة ، حتى مات : جازت الهبة ، وبريء مما عليه ، وهذا الاستحسان . فأما في القياس : لا يبرأ ، فأصله في الموصى له ، إذا مات بعد موت الموصي قبل قبوله ، في القياس : تبطل الوصية ; لأنه قبل القبول لم يملك وإنما يخلفه وارثه في ملكه بعد موته . وفي الاستحسان : جعل موته بمنزلة القبول ، فكذلك هنا في الاستحسان يجعل موت الموهوب له بمنزلة قبوله قال : ( وإن وهبه له ، وهو معه قائم فسكتا حتى افترقا : جازت الهبة ) ، وهذا استحسان أيضا فإن سكوته عن الرد دليل على رضاه بالهبة منه عرفا ، ودليل الرضا كصريح الرضا ; ألا ترى أن السكوت من البكر جعل إجازة لعقد الولي - استحسانا - ، فهذا مثله . ومن مشايخنا رحمهم الله من بنى الجواب في هذا الفصل على الظاهر ، ويقول : هبة الدين ممن عليه الدين بمنزلة الإبراء يتم بنفسه من غير قبول ، وإن كان له حق الرد فيها ، فالموت قبل الرد يبطل حقه في الرد ويبقى تاما في نفسه ، وكذلك بالسكوت حتى افترقا ينعدم الرد فتبقى الهبة تامة ولكن الأول ، وهو الفرق بين الهبة والإبراء من حيث المعنى أصح ، ويتضح ذلك [ ص: 85 ] في الفرق بين إبراء الكفيل ، وبين هبة الدين منه .

قال : ( رجل وهب لرجل هبة ، وقبضها الموهوب له ، ثم وهبها الموهوب له لآخر وسلمها إليه ، ثم رجع فيها ، أو ردها عليه الآخر فللواهب الأول أن يرجع فيها ) . أما إذا رجع فيها بقضاء القاضي فلأن القاضي يفسخ بقضائه العقد الثاني فيعود إلى الأول ملكه المستفاد بالهبة من الأول ، وقد كان حق الرجوع ثابتا له في ذلك الملك ، وما سقط بزواله تعذر استيفاؤه ; لانعدام محله فإذا عاد المحل كما كان عاد حقه في الرجوع ، وإن رده عليه بغير قضاء القاضي فكذلك عندنا . وقال زفر رحمه الله : ليس للأول أن يرجع ; لأن هذا ملك حادث له ثابت بتراضيهما ، فهو بمنزلة ما لو وهبه له ابتداء ، أو تصدق به عليه ، أو أوصى به له أو مات فورثه ، والدليل عليه أنه لو رده في مرضه بغير قضاء ، ومات من ذلك المرض اعتبر من ثلثه ، والدليل على الفرق بين القضاء والرضا : الرد بالعيب ، فإنه إذا كان بقضاء القاضي : كان فسخا ، وإن كان بغير قضاء : فهو كالبيع المبتدإ ، ولكنا نقول حق بقضاء القاضي كان فسخا ، وإن كان بغير قضاء فهو كالبيع المبتدإ ، ولكنا نقول : حق الواهب في الرجوع مقصور على العين ، وفي مثله القضاء ، وغير القضاء سواء كالأخذ بالشفعة ، وهذا لأنهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي ، أن لو رفعا الأمر إليه ، وإنما يكون التراضي موجبا ملكا مبتدأ إذا تراضيا على سبب موجب للملك منه : كالهبة ، والصدقة ، والوصية ، وهنا تراضيا على دفع السبب الأول ، وذلك لا يصح موجبا ملكا مبتدأ - بخلاف الرد بالعيب - فحق المشتري ليس في عين الرد ، بل بالمطالبة في الجزء الثابت ; ولهذا لو تعذر الرد رجع بحصة العيب من الثمن .

وهنا حق الواهب في فسخ العقد مقصور على العين . قال : ( وإذا رجع في مرض الموهوب له ففيه روايتان - كلاهما في الكتاب - ) ، في إحدى الروايتين قال : يعتبر من جميع ماله وذكر ابن سماعة فيه القياس . والاستحسان في القياس : يعتبر من جميع ماله ، وفي الاستحسان يعتبر من الثلث ; لا لأنه تمليك ابتداء ، ولكن الراد في مرضه باختياره يتم بالقصد إلى إبطال حق الورثة ، كما تعلق حقهم به ، فلرد قصده جعل معتبرا من ثلثه .

قال : ( رجل وهب عبدا لرجلين : فله أن يرجع في نصيب أحدهما ، وكذلك إن جعل نصيب أحدهما هبة ، ونصيب الآخر صدقة : كان له أن يرجع في الهبة - اعتبارا للجزء بالكل - ) . وهذا في العبد غير مشكل ; فإن الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع ابتداء الهبة ، فكذلك الرجوع . وفيما يحتمل القسمة كالدار ، ونحوها : الجواب كذلك ، وهو دليلنا على زفر ; فإن الرجوع بغير قضاء القاضي لو كان بمنزلة الهبة ابتداء لما صح في مشاع يحتمل القسمة ، وحيث صح ، عرفنا أنه فسخ ، وأن العقد يبقى في النصف الآخر ; فيكون [ ص: 86 ] ذلك شيوعا طارئا ، ولا أثر للشيوع الطارئ في الهبة .

والدليل عليه : أن بالرد بالتراضي يعود الملك إلى الواهب قبل القبض ، وابتداء الهبة لا يوجب الملك إلا بالقبض ، وهو الدليل على أن الشيوع لا يمنع منه ; لأن تأثير الشيوع في المنع من إتمام القبض ، فلا يؤثر فيما لا يشترط فيه القبض .

قال : ( فإن وهب لمكاتب رجل هبة ، ثم عتق المكاتب أو عجز : فله أن يرجع في الهبة ، في قول أبي يوسف ) ، وقال محمد : فله أن يرجع فيها إذ أعتق ، وليس له أن يرجع فيها إذا عجز ، فلا خلاف أن قبل العتق ، والعجز له أن يرجع فيها ، وفيه نوع إشكال : فالمكاتب فقير ، والهبة من الفقير صدقة ولا رجوع فيها ، قال : ( ولكنا نقول : المكاتب فقير ملكا ، ولكنه غني يدا وكسبا ; فالهبة منه لا تنفك عن قصد العوض ، إما بمنافعه ، أو كسبه - كالهبة من العبد - فله أن يرجع فيها إذا لم ينل العوض ) ، وكذلك بعد العتق ; لأن حق الرجوع ثبت له في ملك المكاتب ، فقد تقرر ذلك بعتقه . فأما إذا عجز : فالأصل عند أبي يوسف إن عجز المكاتب : يقرر ملك المولى في كسبه كما أن عتقه يقرر ملكه ; لأن لكل واحد منهما حق الملك في الكسب ، وعند محمد عجز المكاتب ناقل للملك من كسبه إلى مولاه بمنزلة موت الحر ، فكما أن موت الحر الموهوب له يقطع حق الواهب في الرجوع ، فكذلك عجز المكاتب .

والدليل على الفرق : أن المكاتب إذا استبرأ جارية محيضة ، ثم عتق فليس عليه فيها استبراء جديد ، ولو عجز كان على المولى أن يستبرئها . وسنقرر هذا الأصل في كتاب الإجارات - إن شاء الله تعالى - .

قال : ( فإن كان المكاتب أخ الواهب : لم يرجع فيها في حال قيام الكتابة ، ولا بعد عتقه ) ; لأن الحق للمكاتب ، والمانع من الرجوع - وهو الأخوة بينهما - قائم ، وبعد العجز كذلك عند محمد رحمه الله ، وعند أبي يوسف يرجع فيها بعد العجز ; لأنه يقرر الملك للمولى ، والمولى أجنبي عنه . وقد بينا أنه لو وهب لأخيه ، وهو عبد : كان له أن يرجع فيها والمكاتب بعد العجز بمنزلة العبد . وكان أبو يوسف يعتبر معنى قطيعة الرحم بسبب المنازعة في الرجوع ; فيقول : قبل العجز خصومته في الرجوع مع المكاتب ; فيؤدي إلى قطيعة الرحم ، وبعد العجز خصومته مع المولى ، وليس فيه قطيعة الرحم ; ولأن هبته تنفك عن قصد العوض ما دام الحق فيها لقريبه ، فإذا تقرر الحق لأجنبي : لم ينفك عن قصد العوض .
قال : ( رجل وهب لرجل أرضا فبنى فيها الموهوب له ، ثم أراد الرجوع فيها ، وخاصمه إلى القاضي فقال له القاضي : ليس لك أن ترجع فيها ، ثم هدمها الموهوب له ، فعادت كما كانت : فللواهب أن يرجع فيها ; لزوال المانع - وهو البناء - ) . وفرق بين هذا وبين ما إذا اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ، فحم العبد في الأيام [ ص: 87 ] الثلاثة ، وخاصمه في الرد فأبطل القاضي حقه ; للحمى ، ثم أقلعت قبل مضي الأيام الثلاثة : ليس له أن يرده ; لأن هناك حقه في الخيار بعرض السقوط ، حتى يسقط بإسقاطه ; فكذلك يسقط بقضاء القاضي . وهنا : حق الواهب في الرجوع ليس بعرض السقوط ; حتى لا يسقط بإسقاطه ، فكذلك القاضي لا يسقط بقضائه حقه في الرجوع ، ولكن يكف عن القضاء بالرجوع ; لتعذر ذلك بسبب البناء ، فإذا زال ذلك ، فقد زال المانع ، وحقه قائم ، وكان له الرجوع فيها . يوضحه : أن السبب هناك للفسخ عدم لزوم العقد ، فبقضائه يصير لازما ; لأن صفة اللزوم تليق بالبيع ، وهنا : السبب : كون العقد تبرعا ، ويمكن الخلل في مقصوده ، وهو العوض ، وبقضائه لا يرتفع هذا السبب ، فكان له أن يرجع إذا زال المانع .
قال : ( رجلان وهبا لرجل عبدا ، وقبضه ، ثم أراد أحدهما أن يرجع في حصته ، والآخر غائب : فله ذلك ) ; لأن كل واحد منهما مباشر للتصرف في نصيب نفسه ، فيكون متمكنا من الرجوع فيه - كما لو انفرد بهبة نصيبه - .
قال : ( وإذا أراد الواهب الرجوع في الهبة ، وقال الموهوب له : أنا أخوك ، أو قال : قد عوضتك ، أو قال : إنما تصدقت بها علي ، وكذبه الواهب : فالقول قول الواهب ) ; لأن السبب المثبت لحق الواهب في الرجوع ظاهر ، والموهوب له يدعي المانع ; فالقول فيه قول المنكر ، ثم إذا قال : " تصدقت علي " فالتمليك من جهة الواهب اتفاقهما ، والقول قول المملك في بيان سبب التمليك ، وإذا قال : " عوضتك " فهو يدعي تسليم شيء من ماله إليه ، وهو منكر . وإذا قال : أنا أخوك فالأخوة لا تثبت بمجرد دعواه ، ولا يتبين به أنه لم يكن قصد الواهب العوض .
قال : ( وإن كانت الهبة خادمة فقال : وهبتها لي ، وهي صغيرة ، فكبرت عندي ، وازدادت خيرا ، وكذبه الواهب : فالقول قول الواهب - عندنا - ) ، وقال زفر القول قول الموهوب له ; لأنه مالك لها في الحال ، وهو منكر حق الواهب في الزيادة الحادثة فيها ، فيكون القول قوله . كما إذا كان الموهوب أرضا ، وفيها بناء ، أو شجر ، وقال الواهب : وهبتها لك ، وقال الموهوب له : لم يكن فيها بناء ولا شجر حين وهبتها : فالقول قول الموهوب له . ولكنا نقول : الموهوب له يدعي تاريخا سابقا في الهبة ، والهبة حادثة ، فمن يدعي فيها تاريخا سابقا : لا يقبل قوله إلا بحجة ، ثم ليس فيها زيادة من غيرها ، وحق الواهب ثابت في عينها - باتفاقهما - فكأن الموهوب له يدعي انتفاء حقه من الزيادة المتولدة من العين - مثل السمن والكبر - بخلاف البناء والشجر ; فإنه غير متولد من الأرض ، ولكنه ملك مبتدأ للموهوب له في الحال ، وهو ينكر تملكه من جهة الواهب ، وثبوت حقه فيه يوضح الفرق أن البناء من وجه أصل ، حتى يجوز إفراده بالبيع ، [ ص: 88 ] فالظاهر فيه شاهد للموهوب له دون الواهب ، والسمن والكبر وصف ، وهو بيع محض ، وثبوت الحق في البيع بثبوته في الأصل ، فكان الظاهر شاهدا للواهب . وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله : لو وهب له عبدا ، فعلمه الموهوب له الكتابة أو الخبز ; فليس للواهب أن يرجع فيه ، عند أبي يوسف . وقال زفر : له أن يرجع ; لأنه لا زيادة في عين الموهوب ، فهو كزيادة القيمة بتغيير السعر .

وقال أبو يوسف رحمه الله : تعلم الكتابة والخبز معني في العبد تزداد به ماليته ، فهو بمنزلة السمن ، بخلاف زيادة السعر ; فإن ذلك ينبني على كثرة الرغائب فيه ، إلا أن يكون معني في العين . والدليل عليه : أن صفة الكتابة والخبز يصير مستحقا للمشتري بالشرط ، ويثبت له الخيار عند فواته بمنزلة صفة السلامة عند إطلاق العقد . فبه يتبين أنه وصف في العين ، وكل شيء زاد فيه من غيره - نحو الثوب يصبغه ، والسويق يلته ، والثوب يخيطه - فالقول فيه قول الموهوب له ، بمنزلة البناء والغرس . وأما ما كان من حيوان : فالقول فيه قول الواهب بمنزلة الكبر في الخادم .

قال : ( وإذا كانت الهبة جارية فولدت عند الموهوب له - من زوج أو فجور - فللواهب أن يرجع فيها دون الولد ) ; لأن الولد ليس بموهوب ، وحق الرجوع مقصور على عين الموهوب ، والولادة في الجارية نقصان . وقد بينا أن النقصان لا يمنع الرجوع ، والزيادة المنفصلة ليست كالزيادة المتصلة ; لأن الأصل هناك لا يتميز عن الزيادة ، ليرجع فيها ، وهنا : الزيادة منفصلة عن الأصل ; فله أن يرجع فيه . وهذا بخلاف البيع ; فإن بعد الزيادة المنفصلة هناك لو رد الأصل ردها بجميع الثمن فيسلم له الولد مجانا بحكم عقد المعاوضة ، وذلك في المعاوضات ربا ، وفي الهبة يسلم له الولد مجانا ، وهذا غير ممتنع في التبرعات ، وقد كان الأصل سالما له مجانا . قال : ( وإذا أراد الواهب الرجوع ، وهي حبلى ، فإن كانت قد ازدادت خيرا : فليس له أن يرجع فيها ، وإن كانت قد ازدادت شرا : فله أن يرجع فيها ) . والجواري في هذا تختلف فمنهن من إذا حبلت سمنت وحسن لونها ، فكان ذلك زيادة في عينها فيمنع الرجوع . ومنهن من إذا حبلت اصفر لونها ، ورق ساقها ; فيكون ذلك نقصانا فيها ; فلا يمنع حق الواهب من الرجوع .
قال : ( وإذا وهب جاريتين ، فولدت إحداهما ، فعوضه الولد عنهما : لم يكن له أن يرجع في واحدة منهما ) ; لأنه لا حق للواهب في الولد ; فهو كسائر أملاك الموهوب له في صلاحية العوض . فإذا عوضه عنهما ، ورضي به الواهب ، فقد تم مقصوده .
قال : ( وإن وهب له حديدا فضرب منه سيفا أو غزلا ، فنسجه ، أو وهب له دفاتر ، فكتب فيها : لم يكن له أن يرجع فيها في شيء من ذلك أبدا ) ; إما لتبدل العين ، أو للزيادة [ ص: 89 ] الحادثة في العين ، أو في ماليته بفعله ; فإن ذلك مانع من الرجوع ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب


باب الرقبى قال : ( رجل حضره الموت فقال : " داري هذه حبيس " : لم تكن حبيسا ، وكان ذلك ميراثا ) ; لأن قوله " حبيس " أي : محبوس ، فعيل بمعنى مفعول ، كالقتيل بمعنى المقتول ، ومعناه : محبوس عن سهام الورثة ، وسهام الورثة في ماله بعد موته حكم ثابت بالنص ، فلا يتمكن من إبطاله بقوله . وهو معنى قول شريح : لا حبيس عن فرائض الله - تعالى - وجاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ببيع الحبيس .

وكذلك إن قال : داري هذه حبيس على عقبي بعد موتي : فهو باطل ; لأن معناه محبوس على ملكهم لا يتصرفون فيه بالإزالة ، كما يفعله المالك ، وهو مخالف لحكم الشرع ; فكان باطلا . قال : ( ولو قال داري هذه لك رقبى : فهو باطل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وقال أبو يوسف رحمه الله : هي هبة صحيحة إذا قبضها ، وكذلك لو قال : لك حبيس ) ، فأبو يوسف استدل بحديث ابن الزبير عن جابر رضي الله عنهما { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى والرقبى . } والمعنى فيه : أن قوله : " داري لك تمليك " صحيح . وقوله : " حبيس أو رقبى " باطل . فكأنه لم يذكر ذلك . يوضحه : أن معنى قوله : داري لك رقبى ، ملكتك داري هذه ، فأرقب موتك ; لتعود إلي ، فيكون بمنزلة العمرى في معنى الانتظار والتعليق بالعود إليه دون التمليك ، فيبقى التمليك في الحال صحيحا . وحجتهما في ذلك : حديث الشعبي عن شريح رحمهما الله { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى ، ورد الرقبى } ، والحديثان صحيحان ; فلا بد من التوفيق بينهما ، فنقول : الرقبى قد تكون من الإرقاب ، وقد تكون من الترقب ، حيث قال : أجاز الرقبى ، يعني : إذا كان من الإرقاب ، بأن يقول : رقبة داري لك . وحيث قال : رد الرقبى إذا كان من الترقب ، وهو أن يقول : أراقب موتك ، فراقب موتي ، فإن مت فهي لك ، وإن مت فهي لي ; فيكون هذا تعليق التمليك بالخطر ، وهو موت المملك قبله ، وذلك باطل ، ثم لما احتمل المعنيان جميعا ، والملك لذي اليد فيها يقينا ، فلا يزيله بالشك ، وإنما يكون قوله : " داري لك " تمليكا ، إذا لم يفسر هذه الإضافة بشيء .

أما إذا فسرها بقوله : رقبى أو حبيس ، يتبين أنه ليس بتمليك ، كما لو قال : داري لك سكنى تكون عارية ; وهذا لأن الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير ، فالحكم لذلك التفسير .
قال : ( رجل قال لرجلين : عبدي هذا لأطولكما حياة ، أو حبيس على أطولكما حياة ; فهذا باطل ) ; لأنه لا يراد بهذا اللفظ طول الحياة فيما مضى ، حتى لو كان أحدهما شابا والآخر [ ص: 90 ] شيخا لا يتعين الشيخ بالتمليك منه بهذا اللفظ ولكن المراد : طول الحياة في المستقبل . معناه : للذي يبقى منكما بعد موت الآخر ، فهو تعليق التمليك بالخطر ، وهو معنى الرقبى ، من حيث إنه يأمر كل واحد منهما أن يراقب موت صاحبه ; لتكون الدار له وذلك باطل ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

باب الشهادة في الهبة قال : ( وإذا شهد شاهدان على الهبة ومعاينة القبض : جازت الهبة ) ; لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ، والهبة مع القبض سبب ملك تام ، وإن شهدا على إقرار الواهب بالقبض ، وهو يجحده لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة الأول ، ثم رجع فقال : الشهادة جائرة ، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله .

والصدقة والرهن على الخلاف أيضا . وجه قوله الأول : إن تمام هذه العقود بقبض يوجد ، وهو فعل لا قول ، والإقرار يحتمل الصدق والكذب ، والمخبر به إذا كان كذبا ، فبالإخبار لا يصير صدقا ، وما لم يكن موجودا من القبض ، فبإقراره لا يصير موجودا ، فظهر أن هذه الشهادة ليست بما هو سبب ملك تام . وجه قوله الآخر : أن القبض في هذه العقود لا يكون أقوى من القتل والغصب ، ثم فعل القتل والغصب كما يثبت بالشهادة على معاينته ، يثبت بالشهادة على الإقرار به ; وهذا لأن الثابت من الإقرار بالبينة كالمسموع من المقر في مجلس الحكم ، ولو أقر الخصم بأنه وهبه وسلمه إليه : قضي بالملك له . فكذلك إذا ثبت إقراره بالبينة .

قال : ( وإن كان العبد في يد الموهوب له ، فشهد على إقرار الواهب بالهبة ، والقبض : جازت الشهادة ، كما لو سمع القاضي إقراره بذلك . وكذلك إن كان العبد في يد الواهب فأقر عند القاضي أنه وهبه منه ، وسلمه إليه أخذ بإقراره ) ; لأن كون العبد في يده لا ينافي ما أقر به من الهبة ، وقبض الموهوب والمقر يعامل في حق نفسه كأن ما أقر به حق . وفرق أبو حنيفة - على القول الأول - بين ما إذا أقر بنفسه ، وبين ما إذا شهد الشهود على إقراره ; لأن الإقرار موجب بنفسه من غير قضاء ، والشهادة لا توجب إلا بقضاء القاضي ، والقاضي لا يقضي إلا أن يشهدوا بسبب ملك تام .
قال : ( وإذا استودع الرجل رجلا وديعة ، ثم وهبها له ، ثم جحده فشهد بذلك عليه شاهدان ، ولم يشهدا بالقبض : فهو جائز ) ; لأن العقد يثبت بالبينة ، وقبضه معلوم بالمعاينة ; فيتم به سبب الملك . قال : ( فإن جحد الواهب أن تكون في يده يومئذ ، وقد شهد الشهود على الهبة ، ولم يشهدوا على معاينة القبض ، ولا على إقرار الواهب ، والهبة في يد الموهوب له يوم [ ص: 91 ] تخاصم إلى القاضي : فذلك جائز ، إذا كان الواهب حيا ) ; لأنه في الحال قابض ، وقد أثبت عقده بالبينة ; فيجعل قبضه صادرا عن ذلك العقد ; لأن القبض حكم العقد ، أو متمم للعقد الذي هو سبب الملك ، والثابت من العقد بالبينة كالثابت معاينة ، فكما يجعل القبض هناك متمما للسبب ، فكذلك هنا ، ولكن هذا إذا كان الواهب حيا ، فإن كان ميتا فشهادتهما باطلة ; لأن الملك في الحال للوارث ، فلا يكون إثبات العقد على الواهب بعد موته سببا للملك ; ألا ترى أنه ما دام الواهب حيا ، إذا قبض الموهوب بإذنه تتم الهبة ، ويملكه بعد موته لا يملكه بالقبض ، وإن كان قد أذن له في ذلك ، إلا أن يشهدا على أنها كانت في يده في حياة الواهب ، أو على إقرار الواهب بذلك ، فحينئذ يثبت الملك للموهوب له ; لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة .
قال : ( رجل وهب لرجل عبدا ، وقبضه الموهوب له ، ثم جاء رجل وأقام البينة أنه كان اشتراه من الواهب قبل الهبة والقبض : أبطلت الهبة ) ; لأنه أثبت الشراء من المالك ، والشراء يوجب الملك بنفسه ; فتبين به أنه وهب ، وسلم ما لا يملك ، قال : ( فإن شهدوا على الشراء ، ولم يذكروا أنه كان قبل الهبة : فهو للموهوب له ) ; لأنه في يده ، والاستحقاق له ثابت ، باعتبار يده ، وليس في هذه الهبة ما يوجب الاستحقاق عليه ; لأن شراءه محتمل ; فإنه لو كان قبل الهبة ثبت استحقاقه ، وإن كان بعد الهبة لا يثبت ، وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق ، وكذلك إن أرخ شهود الشراء شهرا أو سنة ; لأن اليد للموهوب له معاين ، وهو دليل سبق عقده ; فإن تمكنه من القبض دليل يدل على ذلك ، والتأريخ في حق الآخر مشهود به ، وليس الخبر كالمعاينة ، فإن كان العبد في يد الواهب ، فأقام الموهوب له البينة أنه وهبه له ، وقبضه قبل الشراء ، وأقام المشتري البينة أنه اشتراه قبل الهبة وقبضه : فالعبد لصاحب الشراء ; لأن سبب ملكه أقوى ، من حيث إن الشراء يوجب الملك بنفسه ، وأنه عقد ضمان ، وأنه يوجب الملك في البدلين ، وعند المعاوضة يترجح أقوى السببين فإن الضعيف مدفوع بالقوي ، ولا يظهر عند المقابلة بالقوي .
قال : ( رجل وهب لرجل متاعا ، ثم قال : إنما كنت استودعتك فالقول قول صاحب المتاع مع اليمين ) ; لأن المستودع يدعي تملك العين عليه بسبب ، وهو منكر ، فعليه أن يثبت السبب بالبينة ، والقول قول المنكر مع اليمين ، فإذا حلف أخذ المتاع . وإن وجده هالكا : فإن كان قد هلك بعد ما ادعى المستودع الهبة فهو ضامن للقيمة ; لأنه بدعوى التملك بالهبة يكون جاحدا للوديعة ، والمودع يضمن الوديعة بالجحود ; ولأنه صار مفوتا لليد الحكيمة التي كانت للمودع حين زعم أنه قابض لنفسه متملك فكان ضامنا القيمة ; لهذا [ ص: 92 ] فإن قيل ) : هذا أن لو ثبت الإيداع ، ( قلنا ) : لا حاجة إلى ذلك بقبض مال الغير لنفسه على وجه التملك موجب للضمان إلا أن يثبت تمليك من صاحبه إياه ، ولم يثبت ذلك ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,527.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,525.59 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]