المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كروم يحصل على ميزة سرية تجعل التصفح أسرع وأذكى.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أنواع المقاصد الشرعية باعتبار الشارع لها وعدمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طرح البدائل المشروعة للمحظورات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 46 )           »          في ضوء الرؤية الإسلامية للعمران والعمل .. معدلات الإنتاجية في زمن الرقمنة والذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3135 - عددالزوار : 623200 )           »          تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          من أقوال السلف في السحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          باب فيمن يخالف قوله فعله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          حين يوجع القلب صوت الناصح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 14-12-2025, 10:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,901
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى عشر

صـــ 112 الى صـــ 121
(233)




وفي النوادر : لو اشترى دينارا بعشرة دراهم ، ونقد الدراهم المغصوبة : لم يحل له أن ينتفع بالدينار ، ما لم يؤد الضمان ; لأن صاحب الدراهم إذا استحق دراهمه فسد العقد ، ووجب عليه رد الدينار ، فكانت كالمقبوض بحكم عقد فاسد . بخلاف ما لو نقدها في ثمن الطعام ; لأنه بالاستحقاق هناك لا يبطل الشراء ، بل يبقى الثمن دينا في ذمته - كما كان - . وعلى هذا قالوا : لو غصب ثوبا واشترى به جارية ، لم يحل له أن يطأها ; لأنه لو استحق الثوب لزمه رد الجارية ، ولو تزوج بالثوب المغصوب امرأة : حل له أن يطأها ; لأن المغصوب منه إذا استحق الثوب ، لا يبطل النكاح ولا التسمية .
( فإن ) كان أخذ بعض الوديعة لينفقه في حاجته ، ثم بدا له ، فرده إلى موضعه ، ثم ضاعت الوديعة : فلا ضمان عليه ; لأن رفعه حفظ ، فلا يكون موجبا للضمان عليه . بقي مجرد نية الإنفاق في حاجته ، وبمجرد النية لا يصير ضامنا ، كما لو نوى أن يغصب مال إنسان ; وهذا لقوله - صلى الله عليه وسلم - { : إن الله - تعالى - تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسهم ما لم يعملوا ، أو يتكلموا } . والعراقيون يقولون : كاد ولما . أي : كاد يعصي فعصم ، والمعصوم لا يعاقب بعقوبة من عصى ، ولئن صار ضامنا بالرفع فقد عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانه ، وذلك يبرئه عن الضمان " عندنا " - على ما نبينه - بخلاف [ ص: 113 ] ما سبق ; لأن هناك إنما جاء بملك نفسه ، فوضعه مكان ما أنفق ، ولهذا لا يكون عودا إلى الوفاق فيما خالف فيه ، وهنا إنما جاء الوديعة بعينها ، فتحقق عوده إلى الوفاق ، وهذا أولى الوجهين " عندي " ; فإنه لو باعها ثم ضمن قيمتها ، نفذ البيع من جهته ، وإنما يستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان ، فلو لم يكن الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم ، لم يستند ملكه إلى تلك الحالة ، فينبغي أن لا ينفذ بيعه ، والرواية محفوظة في هذا الكتاب . وفي المضاربة أن البيع نافذ ، فعرفنا أن الأوجه هو الطريق الثاني .
وإذا طلب المودع الوديعة فقال المستودع : قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه ; لأنه أمين والقول قول الأمين مع اليمين ; لإنكاره السبب الموجب للضمان ، وإخباره بما هو مسلط عليه - وهو رد الوديعة على صاحبها - والمودع هو الذي سلطه على ذلك ، فيجعل قوله كقول المسلط إلا أنه يستحلف لنفي التهمة عنه ، وكذلك لو سرقت أو ضاعت ، أو ذهبت وقال : لا أدري كيف ذهبت ; لأنه أمين أخبر بما هو محتمل ، ولأنه ينكر وجوب الضمان عليه ، والمالك يدعي عليه سبب الضمان - وهو المنع بعد الطلب - فلا يصدق إلا بحجة .

( واختلف ) المتأخرون رحمهم الله فيما إذا قال - ابتداء - : لا أدري كيف ذهبت ، فمنهم من يقول : هو ضامن لها ; لأنه جهلها بما قال ، والمودع بالتجهيل يصير ضامنا ، بخلاف ما إذا قال : ذهبت ولا أدري كيف ذهبت ; لأنه بقوله : ذهبت ، يخبر بهلاكها ، ويكفيه هذا المقدار ، فلا معتبر بعد ذلك بقوله : لا أدري كيف ذهبت . والأصح : أنه لا يصير ضامنا ; لأنه مخبر بهلاكها ، محترز عن الكذب والمجازفة في القول بقوله : لا أدري كيف ذهبت ; وهذا لأن أصل الذهاب معلوم من هذا اللفظ - لا محالة - وإنما التجهيل في كيفية الذهاب . والإخبار بأصل الذهاب يكفي في براءته عن الضمان . وإن قال : بعثت بها إليك مع رسولي ، وسمى بعض من في عياله : فهو كقوله : رددتها عليك ; لأن يد من في عياله لما جعل كيده في الحفظ ، فكذلك في الرد : يد من في عياله كيده ; فلا يصير بهذا مقرا بالسبب الموجب للضمان عليه .
( وإذا ) قال : بعثت بها إليك مع أجنبي : فهو ضامن حتى يقر المودع بوصولها إليه " عندنا " . ( قال ) ابن أبي ليلى رحمه الله : لا ضمان عليه ، وهذا بناء على أن " عنده " للمودع أن يودع غيره ; لأنه يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ ماله ، وقد يودع الإنسان مال نفسه من أجنبي ، فكذلك له أن يودع الوديعة من غيره ; فلا يصير ضامنا بالدفع إلى غيره ليحفظ ، أو يرد - كما في حق من في عياله - " وعندنا " : ليس للمودع أن يودع غيره ; لأن الحفظ يتفاوت فيه الناس ، والمودع إنما رضي بحفظه وأمانته دون غيره ، فإذا [ ص: 114 ] دفع إلى أجنبي ، فقد صار تاركا للحفظ الذي التزمه ، مستحفظا عليه من استحفظ منه ; فيكون ضامنا ، بخلاف من في عياله : فإن المودع هو الحافظ له بيد من في عياله ; لأن من في عياله في يده ، فما في يد من في عياله كذلك .

فأما إذا دفع إلى أجنبي : لا يكون هو حافظا له ، بل الأجنبي هو الحافظ له ، والمودع لم يرض بهذا ; فيكون ضامنا حتى يقر المودع بوصولها إليه ، فإذا أقر بذلك برئ عن الضمان بوصول المال إلى يد صاحبه - كما يبرأ الغاصب بوصول المغصوب إلى يد صاحبه - . وكذلك العارية - في جميع ذلك - ; لأنها أمانة كالوديعة . وفي هذا بيان أن المستعير ليس له أن يودع أجنبيا كالمودع ، وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله : له ذلك ; لأن للمستعير أن يعير فيما لا تتفاوت الناس في الانتفاع به . وفي الإعارة إيداع وزيادة ، ولكن الأول أصح ; لأن المستعير " عندنا " مالك للمنفعة ، فإعاراته من الغير تصرف فيما هو مملوك له - وهو المنفعة - ثم يتعدى تسليمه إلى العين حكما ; لتصرفه في ملك نفسه ، فلا يكون موجبا للضمان عليه .

فأما إيداعه من الغير فهو تصرف في العين ، ولا حق له في العين ، فيكون موجبا للضمان عليه كالإيداع من المودع .

فإن قال : بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي أو استودعتها إياه ، ثم ردها علي ، فضاعت : " عندي " لم يصدق وهو ضامن لها ; لأنه أقر بوجود السبب الموجب للضمان عليه ثم ادعى ما يسقط عنه ، فلا يصدق - كالغاصب إذا ادعى رد المغصوب - فإن أقام البينة على ذلك برئ من الضمان ; لأنه أثبت البراءة بالحجة والثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ، وهو مذهبنا ، فإن المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق : يبرأ عن الضمان . " وعند الشافعي " : لا يبرأ ، وبيانه : في هذه المسألة ، وفيما إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه ، فهلك . وحجة الشافعي قوله - صلى الله عليه وسلم - { : على اليد ما أخذت حتى ترد } . وهو حين أخذها للاستعمال صارت مضمونة عليه ، حتى لو هلكت في تلك الحالة : ضمنها ، فلا يبرأ إلا بالرد على المالك - ولم يوجد - ولأن الوديعة تضمن بالخلاف من طريق القول - وهو الجحود - تارة ، وبالخلاف من طريق الفعل أخرى ، ثم إذا ضمنها بالجحود لم يبرأ بذلك الخلاف ما لم يردها إلى المالك فكذلك بالاستعمال بل أولى ; لأن الاستعمال يتصل بالعين ، والجحود لا يتصل به . وقاس بالمستأجر للدابة إلى مكان : إذا جاوزه ثم عاد إليه لم يبرأ . وكذلك المستعير يعلم أنه أمين ضمن الأمانة بالخيانة ، ولأن المودع معير يده من المودع في الحفظ ، فإذا خالف فقد استرد يد عاريته ، وهو ينفرد به ، ثم إذا عاد إلى الوفاق فقد أراد إعادة يده ثانيا منه ، وهو لا ينفرد به ، ولأن موجب العقد هو الحفظ للمالك ، وبالخلاف [ ص: 115 ] يفوت موجب العقد ، إما لتركه الحفظ أصلا ، أو لتركه الحفظ للمالك حين حفظها لنفسه ; فلا يبقى العقد بعد فوات موجبه ، ولأن الإنسان إنما يأتمن الأمين على ماله - دون الخائن - ومطلق العقد يتقيد بدلالة العرف - كالشراء بمطلق الدراهم يتقيد بنقد البلد - وإذا تقيد العقد بما قبل الخلاف : لا يبقى بعده ، وحجتنا في ذلك : أن الإيداع مطلق فكان باقيا بعد الخلاف ، وبيان الوصف أنه قال : احفظ مالي ، أو قال : احفظه أبدا . ولا يشكل على أحد أن هذا اللفظ يتناول الحفظ قبل الخلاف وبعده ، ثم لم يبطل بالخلاف ; لأن بطلان الشيء بما هو موضع لإبطاله ، أو بما ينافيه ، والاستعمال ليس بموضع لإبطال الإيداع ، وهو لا ينافيه .

ألا ترى أن الأمر بالحفظ مع الاستعمال صحيح - ابتداء - بأن يقول للغاصب : أودعتك ، وهو مستعمل له ، والخلاف ليس يرد ; لأن الأمر قول ، ورد القول بقول مثله ، ولأن الخلاف يكون في حال غيبة المودع ، ولو قال : رددت الأمر في هذه الحالة : لم يرتد . ولأنه تصرف في حفظ الواجب بالأمر على خلاف ما يوجبه ، وليس بتصرف في الأمر وصحة الأمر ، كأن يكون الآمر أهلا له . وكون الحفظ مقصودا من المأمور ، ولم ينعدم شيء من ذلك - بخلاف الجحود - فإنه رد للأمر بعينه ; لأن الجاحد يكون متملكا للعين . والمالك في ملكه لا يكون مأمورا بالحفظ من جهة غيره . والدليل عليه : أوامر الشرع ، فالجحود فيها رد ، والخلاف لا يكون ردا ، حتى لو ترك صوما أو صلاة : لم يكفر .

( وكذلك ) في أوامر العباد إذا وكله ببيع عين بألف ، فباعه بخمسمائة ، وسلم : لم تبطل الوكالة مع تحقق الخلاف ، ومع أن الوكالة جائزة غير لازمة - كالإيداع - . وعذره أن البيع لا يستغرق المدة ، فالأمر به لا يبطل بالخلاف ، والحفظ يستغرق المدة ، فيبطل الأمر به إذا خالف في بعض المدة هنا وهناك حتى يصير ضامنا ، ويشكل بالاستئجار للحفظ ، فإنه يستغرق المدة ثم لا يبطل بالخلاف من طريق الفعل . وعذره عن الإجارة أنها لازمة حتى لا يبطل بالجحود ضعيف ; لأن بطلان العقد " عنده " بفوات المعقود عليه ، واللازم وغير اللازم فيه سواء . إنما يفترق اللازم وغير اللازم فيما هو رد ، ثم في الاستئجار العقد ورد على منفعة الحافظ في المدة ، والمنفعة تحدث شيئا فشيئا ، فبترك الحفظ في بعض المدة يبطل العقد في ذلك القدر ، ويكون باقيا فيما وراءه كبقاء المعقود عليه ، فكذلك في الحفظ بغير بدل .

فأما استئجار الدابة إلى مكان فقد قال بعض أصحابنا رحمهم الله : إن استأجرها ذاهبا وجائيا يبرأ عن الضمان بالعود إلى ذلك المكان ، فيصير ضامنا بالمجاوزة لوجود سبب الضمان ، ثم بالعود إلى ذلك المكان : لا يعود العقد بينهما . ولو سلمنا [ ص: 116 ] فنقول : العقد هناك يرد على منافع الدابة في ذلك المكان ، فبإخراج الدابة من ذلك المكان يفوت المعقود عليه أصلا ، وهنا العقد يرد على منفعة الحافظ ، وبالخلاف من طريق الفعل لم يفت جميع المعقود عليه ، إنما وقع التغير في التسليم في بعضه ; لأنه كان مأمورا بتسليم العين في المصر ، فإذا أخرجه يتغير التسليم ، من غير أن يفوت المعقود عليه ، حتى أن في الإجارة : لو حمل عليها حملا آخر في ذلك المكان ، ثم نزع : برئ عن الضمان لبقاء المعقود عليه ، وتمكن التغير كان في الاستيفاء ، ولأن المستأجر ضامن بالإمساك لا في المكان المأمور به ، وهو في الإمساك عامل لنفسه .

ألا ترى أنه لو أمسكها أياما في بيته : كان ضامنا . فلا يتحقق الرد منه بعد الخلاف إذا كان ممسكا لمنفعة نفسه ، فأما المودع لا يضمن بالإمساك ، بل بالاستعمال ، وقد زال ذلك كله ، حتى أن في الإجارة إذا لم يضمن بالإمساك : برئ بترك الخلاف ، على ما قال في الإجارات : إذا استأجرت المرأة ثوب صيانة لتلبسه أياما ، فلبست بالليل : كانت ضامنة ، فإذا جاء النهار برئت ; لأن الضمان عليها بالاستعمال ليلا - دون الإمساك - .

( إذا ) ثبت بقاء عقد الوديعة ، فنقول : يد المودع كيد المودع ، فإما أن يجعل في حالة الخلاف ، كان العين في يد المالك ، والمستعمل متشبث به فإن هلك من عمله : ضمن وإلا فلا . كما لو تشبث بثوب في يد صاحبه ، وهذا اختيار الهندواني - رحمه الله - ، والأصح : أنه ضامن إذا هلك في حالة الخلاف ، سواء كان من استعماله ، أو من غير استعماله ، وفي الكتاب ما يدل عليه ; فإنه قال : برئ عن الضمان وذلك لا يكون إلا بعد صيرورة العين مضمونا عليه . ولو تنازعا في الهلاك أنه كان في حالة الخلاف ، أو بعد ترك الخلاف : كان القول قول المالك ، فعرفنا أنه صار ضامنا ، وطريق صيرورته ضامنا تفويت المعقود عليه ونزع يده ضمنا للخلاف . ولكن ما ثبت ضمنا للشيء يتقدر بقدره ، ففيما وراء زمان الخلاف يد المودع كيد المودع ; لبقاء العقد ، والاستدامة فيما يستدام له حكم الإنشاء ، ولو أودعه ابتداء برئ عن الضمان باعتبار أن يد المودع كيد المودع ، فكذلك هنا ، وتبين بهذا أن استرداده يد عاريته كان مقصودا ، على حالة الخلاف ; لأنه ثبت ضمنا له ودعوى تقيد الأمر بما قبل الخلاف كلام باطل ; فإن أحدا لا يظن بصاحب المال أن يقول : احفظ مالي ما لم تخن ، فإذا خنت فلا تحفظ ، ولكنه يقول : احفظ ، ولا تخن ، فإذا خنت فاترك الخيانة ، واحفظه لي ; لأن مقصوده من الأمر بالحفظ أن يكون ماله مصونا عنده . والحاجة إلى ذلك في حالة الخلاف أظهر .
وإذا طلب المودع الوديعة ، فجحدها المستودع ، [ ص: 117 ] كان ضامنا لها ; لوجهين ( أحدهما ) : أنه بالجحود صار متملكا ; فإن الشرع جعل القول قوله فيما في يده ، ولا يتملك أحد مال الغير بغير رضاه إلا بالضمان ، ولأن المالك عزله عن الحفظ حين طالبه بالرد ، فهو بالجحود صار مانعا المالك عن ملكه ، مفوتا عليه يده الثابتة حكما ; فيكون كالغاصب : ضامنا بهذا الطريق ، ولم يذكر في الكتاب إذا جحدها ، لا في وجه المودع ، فإن قال له إنسان : ما حال وديعة فلان عندك ؟ فجحدها ، أو جحدها في وجه المودع ، من غير أن يطالبه بالرد بأن قال له : ما حال وديعتي عندك ؟ ليشكره على حفظها ، فجحدها . وذكر الفصلين في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أنه على قول زفر يكون ضامنا ; لما ذكر : أنه بالجحود متملك لها ، ومفوت يد المالك حكما .

( وقال ) أبو يوسف : لا يكون ضامنا ; لأن المالك ما عزله عن الحفظ ; فيكون العقد باقيا وباعتبار بقائه ، يده كيد المالك في العين ، ولأن الجحود في حال غيبة المالك من الحفظ ; لأنه طريق لدفع طمع الطامعين عنها ; فلا يكون موجبا للضمان عليه .

فإن أقام رب الوديعة البينة بعد جحود المودع أنه استودعه كذا ، ثم أقام المستودع البينة أنها ضاعت : فهو ضامن لها ; لأنه بالجحود صار ضامنا ، وهلاك المضمون في يد الضامن يقرر عليه الضمان ، وكذلك إن أقام البينة أنها كانت ضاعت قبل جحوده ; لأن البينة لا تقبل إلا بعد تقدم الدعوى ، وهو مناقض في كلامه ، فجحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله ; فلهذا لا تقبل بينته ، إلا أن يقر المودع بذلك ، فحينئذ لا ضمان على المودع ; لأن الإقرار موجب بنفسه في حق المقر ، ولأن المناقض إذا صدقه خصمه كان مقبول القول . وإن قال : لم تودعني شيئا ثم قال : قد أودعتني ولكنها هلكت : فهو ضامن لها ; لما بينا أن جحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله ، والهلاك بعد الجحود يؤكد الضمان عليه . وإن قال : قد أعطيتكها ، ثم قال بعد أيام : لم أعطكها ، ولكنها ضاعت ، لم يصدق وهو ضامن لها . وطعن عيسى في هذا وقال : لا ضمان عليه ; لأنه تكلم بكلامين ، لو تكلم بكل واحد منهما على الانفراد لم يكن ضامنا ، فبمجموعهما كيف يصير ضامنا ؟ وتقرير هذا من وجهين ، ( أحدهما ) :

أن الضمان يستدعي سببا - لا محالة - ولم يوجد ; لأن قبضه بإذن المالك ، ولم يوجد منه جحود ليكون ضامنا .

( والثاني ) :

أن قول المودع : رددتها ، أو هلكت ، معتبر في نفي الضمان عنه ، لا في ثبوت الرد به ; ولهذا لو ادعى الرد على الوصي ، لم يضمن الوصي شيئا ، وإذا كان المقصود نفي الضمان عنه ، ولا تناقض بين كلاميه فيما هو المقصود ، لا يكون ضامنا شيئا . ووجه ظاهر الرواية أنه مناقض في كلامه ; لأن إخباره بالرد [ ص: 118 ] يمنعه من دعوى الهلاك في يده ، وإخباره بالهلاك في يده يمنعه من دعوى الرد ; فسقط اعتبار كلامه للتناقض ، فيبقى ساكتا ممتنعا من رد الوديعة بعد ما طالب بها ، وذلك سبب موجب للضمان عليه ; فكان ضامنا لهذا .
فإن قال : استودعتني ألف درهم ، فضاعت ، وقال الطالب : كذبت ، بل غصبتها مني ، فالقول قول المستودع ; لأن المقر له يدعي عليه سبب الضمان - وهو الغصب - والمستودع منكر لذلك ، ولم يسبق منه إقرار بسبب موجب للضمان ، إنما ذكر أن صاحب المال وضع ماله في موضع ، فضاع ، وفعل الإنسان في مال نفسه لا يكون موجبا للضمان على غيره . وإن قال المستودع : أخذتها منك وديعة ، وقال الآخر : بل غصبتني ، فهو ضامن لها ; لإقراره بوجود الفعل الموجب للضمان منه في ملك الغير - وهو الأخذ - . قال - صلى الله عليه وسلم - { : على اليد ما أخذت حتى ترد } . ثم ادعى ما يسقط الضمان عنه ، وهو إذن المالك إياه في الأخذ ، فلا يصدق على ذلك ، ويكون ضامنا ، إلا أن يقيم البينة ، أو يأتي المالك اليمين ; فيقوم نكوله مقام إقراره .

وإن قال رب المال : بل أقرضتكها قرضا ، وقال المستودع : بل وضعتها عندي وديعة ، أو أخذتها منك وديعة ، وقد ضاعت ، فلا ضمان عليه ; لأنهما تصادقا على أن الأخذ حصل بإذن المالك ; فلا يكون موجبا للضمان إلا باعتبار عقد الضمان . والمالك يدعي ذلك بقوله : أقرضتكها ، والمودع منكر فكان القول قوله - لإنكاره - ثم بين في خلط الحنطة بالشعير أنه إن كان بحيث يستطاع أن يخلص ; فلا ضمان على المودع . وقد يكون ذلك بأن يدق حبات الحنطة فتغربل ، فتتميز من الشعير ، فإذا كان بهذه الصفة : كان هذا كخلط البيض بالسود ; فلا يكون موجبا للضمان .
( رجل ) استودع رجلا ألف درهم ، وله على المستودع ألف قرض ، فأعطاه ألف درهم ، ثم اختلفا بعد أيام فقال الطالب : أخذت الوديعة وقال المستودع : أعطيت القرض وقد ضاعت الوديعة : فالقول قول المستودع ; لأنه هو الدافع للألف ، فالقول قوله إنه من أي جهة دفعه ، وقد زعم أنه دفعه عن جهة قضاء الدين ; فبرئ من الدين به ، وبقيت الوديعة في يده ، وقد أخبر بهلاكها ; فالقول قوله في ذلك ، يوضحه : أنه لو لم يدفع إليه شيئا حتى أخبر بهلاك الوديعة ، كان القول قوله ، ولا يجب عليه إلا أداء الألف - بدل القرض - فكذلك إذا أخبر بهلاك الوديعة بعد أداء الألف .
( رجل ) استودع صبيا محجورا عليه مالا ، فاستهلكه : لم يضمن ، في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وهو ضامن في قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله . وجه قولهما : أن ضمان الاستهلاك ضمان فعل ، والصبي والبالغ فيه سواء ; [ ص: 119 ] لما بينا أن تحقق الفعل بوجوده .

ألا ترى أن الوديعة لو كانت عبدا ، أو أمة ، فقتلهما الصبي ، كان ضامنا بهذا الطريق . فكذلك في سائر الأموال . ولأن الإيداع من الصبي باطل ; لأنه استحفاظ من لا يحفظ ، فكأنه لم يودعه ولكنه جاء فأتلف ماله . واستحفاظ من لا يحفظ : تضييع للمال ، فكأنه ألقاه على قارعة الطريق ، ولو فعل ذلك فأتلفه صبي كان ضامنا ؟ فكذا هذا . وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ما قال في الكتاب : لأنه صبي ، وقد سلطه رب المال على ماله حين دفعه إليه .

( وفي ) تفسير هذا التسليط نوعان من الكلام ( أحدهما ) : أنه تسليط باعتبار العادة ; لأن عادة الصبيان إتلاف المال ; لقلة نظرهم في عواقب الأمور ، فهو لما مكنه من ذلك - مع علمه بحاله - يصير كالإذن له في الإتلاف . وبقوله : احفظ ، لا يخرج من أن يكون إذنا ; لأنه إنما يخاطب بهذا من لا يحفظ ، فهو كمقدم الشعير بين يدي الحمار ، وقال : لا تأكل ، بخلاف العبد والأمة ; لأنه ليس من عادة الصبيان القتل ; لأنهم يهابون القتل ، ويفرون منه ، فلا يكون إيداعه تسلطا على القتل - باعتبار عادتهم - . وهذا بخلاف الدابة ، فإن من عادتهم إتلاف الدواب ، ركوبا ، فيثبت التسليط في الدابة بطريق العادة ، وإلا صح أن تقول : معنى التسليط : تحويل يده في المال إليه ; فإن المالك - باعتبار يده - كان متمكنا من استهلاكه ، فإذا حول يده إليه ، صار ممكنا له من استهلاكه - بالغا كان المودع ، أو صبيا - إلا أنه بقوله : احفظ ، قصد أن يكون هذا التحويل مقصورا على الحفظ - دون غيره - وهذا صحيح في حق البالغ ، باطل في حق الصبي ; لأنه لما التزم بالعقد ، والصبي ليس من أهله ، فيبقى التسليط على الاستهلاك بتحويل اليد إليه مطلقا ، بخلاف العبد والأمة ، فإن المالك - باعتبار يده - ما كان متمكنا من قتل الآدمي ، فتحويل اليد إليه لا يكون تسليطا على قتله ; لأن الإيداع من المالك تصرف في ملكه ، والمملوك في حكم الدم مبقى على أصل الحرية ; فلا يتناوله الإيداع . والتسليط يثبت باعتباره ، بخلاف ما لو قال : اقتل عبدي ; لأن ذاك استعمال ، والاستعمال وراء التسليط ، فإن بعد الاستعمال إذا لحقه ضمان ، يرجع على المستعمل ، وبعد التسليط يسقط حق المسلط في التضمين - لرضاه به - ولا يثبت لأحد حق الرجوع عليه . ولهذا قلنا في هذا الموضع : إن الصبي المستهلك ، إذا ضمن للمستحق ، لا يرجع على المودع ، بخلاف ما لو قال له : أتلفه ، فذلك استعمال للصبي ، وهذا تسليط له بمنزلة قوله : أبحت لك أن تأكل هذا الطعام ، إن شئت ، ولو قال ذلك ، فأكله الصبي ، لم يضمن . ولو جاء مستحق وضمنه ، لم يرجع على الذي قال له ذلك ; فهذا مثله ، إلا أن أبا يوسف يقول : قوله : احفظه ، بمنزلة الاستثناء مما تناوله مطلق التسليم . [ ص: 120 ] والاستثناء تصرف من المستثني على نفسه في حقه ; فلا يعتبر لصحته حال المخاطب به ، أو ثبوت ولاية له عليه ، بل باستثنائه يخرج ما وراء الحفظ من هذا التسليط .

فإذا استهلكه الصبي كان مستهلكا بغير إذنه . ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يقولان : التسليط : بالفعل ، وهو نقل اليد إليه مطلقا . وقوله : احفظ ، كلام ، فلا يتحقق استثناؤه من الفعل المطلق ، بل يكون معارضا لذلك الفعل الذي هو تسليط ، ولا يكون معارضا إلا بعد صحته حكما ; لكون المخاطب من أهل الالتزام بالعقد ، وذلك في حق البالغ دون الصبي ، فيبقى التسلط في حق الصبي . والدليل عليه : أن الصبي لو ضيع الوديعة ، لم يضمن ; بأن رأى إنسانا يأخذها ، أو دله على أخذها ، والبائع يضمن - بمثله - . فعرفنا أن العارض صحيح في حق البالغ - دون الصبي - . وعلى هذا : لو أودع عبدا ، محجورا عليه ، مالا فاستهلكه : لم يضمن ، عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق ; لأن العارض صحيح في حقه دون المولى فإنه التزام بالعقد . وعلى قول أبي يوسف : يباع فيه في الحال ; لأن المودع يتصرف على نفسه في الاستثناء ; فيبقى الاستهلاك بغير إذنه .

فإن كان العبد صبيا لم يضمن " عندهما " في الحال ، ولا بعد البلوغ والعتق ; لأن العارض لم يصح في حقه ولا في حق المولى . وإن كان الصبي ، أو العبد مأذونا ، كان ضامنا في الحال ; لأن العارض قد صح في حقهما ، وفي حق المولى ; فالمأذون من أهل الالتزام بالعقد ، ولهذا يؤاخذان بضمان التضييع . وعلى هذا : الخلاف لو أقرض صبيا محجورا عليه ، أو عبدا محجورا عليه ، مالا فاستهلكه ; لأن التسليم إليه تسليط . وقوله : أقرضتك : معارض لقوله : احفظ في الوديعة - على ما بينا - ، وكذلك لو باع من صبي محجور عليه ، أو عبد محجور عليه شيئا ، فاستهلكه ، فهو على هذا الخلاف ; لأن التسليم إليهما تسليط . وقوله : بعت ، معارض فلا يعمل هذا المعارض في حق الصبي أصلا ، ولا في حق العبد حتى يعتق ، فهذا هو الحرف الذي يخرج عليه هذه المسائل .

( وإن ) هلكت الوديعة عند الصبي والعبد : فلا ضمان عليهما ; لانعدام صنيع موجب للضمان منهما . وفي قتل العبد والأمة يجب عليهما ما يجب قبل الإيداع ، فعلى عاقلة الصبي قيمة المقتول في ثلاث سنين - عمدا قتله أو خطأ ; لأن عمد الصبي وخطأه سواء - وعلى المملوك القصاص إن قتله عمدا ، وإن قتله خطأ : يخاطب المولى بالدفع ، أو الفداء في العبد ، وعليه القيمة في المدبر ، وأم الولد ، يعني الأقل من قيمة المقتول وقيمة القاتل . وعلى المكاتب أن يسعى في الأقل من قيمته ، ومن قيمة المقتول . ولو أودع رجلا شيئا فاستهلكه ابن له صغير ، أو عبد : فعلى المستهلك ضمانه في الحال ; [ ص: 121 ] لأن قبوله الوديعة يكون إذنا لمن في عياله بأن يحفظها . والصبي والعبد إذا كان مأذونا في حفظ الوديعة يؤاخذ بضمان الاستهلاك . .
( رجل ) استودع رجلا ألف درهم ، فدفعها المستودع إلى آخر ، وادعى أن رب الوديعة أمره بذلك : لم يصدق عليه إلا ببينة . ( وقال ) ابن أبي ليلى : هو مصدق في ذلك مع يمينه ; لأن " عنده " : للمودع أن يودع ، وهو منكر لوجوب الضمان عليه . " فأما عندنا " : ليس للمودع أن يودع ، فدفعه إلى الثاني سبب لوجوب الضمان عليه . ثم يدعي ما يسقط الضمان عنه - وهو الإذن - ; فلا يصدق إلا ببينة ، كما لو أخذ مال إنسان فادعى أنه أخذه بإذنه ، وله أن يستحلف صاحبها أنه لم يأمره بالدفع ; لأنه لو أقر بالأمر برئ المودع ، فإذا أنكر يستحلف ; لرجاء نكوله .

فإن كان رب الوديعة أمره أن يدفعها إلى رجل ، فقال : قد دفعتها ، وقال الرجل : لم أقبضها منك ، وقال رب الوديعة : لم تدفعها ، فالقول قول المودع مع يمينه ; لأن دعواه الدفع إلى من أمر المالك بالدفع إليه بمنزلة دعواه الدفع إلى مالكها ; فيكون مصدقا في براءته عن الضمان دون وصول المال إلى ذلك الرجل ، حتى لا يضمن ذلك الرجل ، ما لم تقم البينة على قبضه . .

وإذا قال صاحب الوديعة للمودع : اخبأها في بيتك هذا ، فخبأها في بيت آخر في داره تلك ، فضاعت : فلا ضمان عليه - استحسانا - وفي القياس : هو ضامن ; لأنه خالف أمره نصا ، فهو كما لو قال : اخبأها في دارك هذه ، فخبأها في دار أخرى ; فهلكت . وفي الاستحسان يقول : إنما يعتبر من كلامه ما يكون مفيدا دون ما لا يكون مفيدا .

ألا ترى أنه لو قال : احفظها بيمينك دون يسارك ، أو : انظر إليها بعينك اليمنى دون اليسرى ، لم يعتبر ; لأنه غير مفيد . إذا ثبت هذا فنقول : البيتان في دار واحدة لا يتفاوتان في معنى الحرزية ; لأن الكل حرز واحد .

ألا ترى أن السارق إذا أخرج المتاع من أحد البيتين إلى البيت الآخر ، لم يقطع إذا أخذ قبل أن يخرجه من الحرز ، فأما الداران يتفاوتان في الحرز ، فكان تقييده في الدار مفيدا ; لأن كل دار حرز على حدة .

ألا ترى أنه لو قال له : لا تخرج بها من الكوفة ، فخرج بها إلى البصرة كان ضامنا ; لأن التقييد في المصرين مفيد ، فإن انتقل من الكوفة إلى البصرة ، أو إلى غيرها لشيء لم يكن له منه بد ، فهلكت : فلا ضمان عليه ; لأن المودع إنما يلتزم شرط المودع بحسب إمكانه .

ألا ترى أنه لو قال : أمسكها بيدك ولا تضعها ليلا ولا نهارا ، فوضعها في بيته ; فهلكت : لم يضمنها ، ; لأن ما شرط عليه ليس في وسعه - باعتبار العادة - فكذلك يسقط اعتبار شرطه .

إذا لم يجد بدا من الانتقال من بلد إلى بلد ، فلا ضمان عليه [ ص: 122 ] إذا هلكت ، وهذا بناء على أصلنا ; فإن للمودع أن يسافر الوديعة عند إطلاق العقد ، " وعند الشافعي " : ليس له ذلك ; لأن فيه تعريض المال للهلاك . قال - صلى الله عليه وسلم - { : المسافر ومتاعه وماله على قلت إلا ما وقى الله - تعالى - } . وليس للمودع تعريض الوديعة للمتلف ، وهذا بخلاف الأب والوصي والمضارب ; فإنهم يسافرون للتجارة وطلب الربح .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,556.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,555.08 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]