المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 421 - عددالزوار : 129261 )           »          سحور 8 رمضان.. طريقة عمل البيض بالبسطرمة والخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 72 )           »          وقفات مع بعض الآيات | د سالم عبد الجليل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 112 )           »          فتاوى رمضانية ***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 832 - عددالزوار : 367648 )           »          العقيدة الصحيحة لفضيلة الشيخ أبي بكر الحنبلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 76 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 76 )           »          فضل السحور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          لا مانع من صلاة الفرض داخل صالات التعزية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          أكل وشرب ناسيًا وهو صائم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 13-12-2025, 11:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع

صـــ 152 الى صـــ 161
(194)





( وحجتنا ) فيه قوله تعالى { ، ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } الآية ، فالله تعالى رفع الجناح على الداخل في بيت الإخوة والأعمام والأكل منه فظاهر هذا يقتضي الإباحة والظاهر وإن ترك لقيام الدليل يبقى شبهة ، ألا ترى أنه عطف بيوت الإخوة والأعمام على بيوت الآباء والأولاد ، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، ولا يدخل عليه قوله تعالى في آخر الآية { أو صديقكم } ; لأن الصداقة لا تبقى مع السرقة فلانعدام السبب عند السرقة تنتفي الشبهة هناك ، فأما الأخوة تبقى مع السرقة كالأبوة ، والمعنى فيه أن بينهما قرابة محرمة للنكاح فكانت كالولاد وتأثيره أن البعض يدخل بيت البعض من غير استئذان ولا حشمة .

ولهذا ثبت حل النظر إلى موضع الزينة الظاهرة والباطنة بهذه القرابة كما في الولاد فينتقص معنى الحرزية في حقهم ، وهو على أصلنا مستقيم ; لأنه يتعلق استحقاق النفقة بهذه القرابة والعتق عند دخوله في الملك ، فذلك دليل على ثبوت الحق لبعضهم في مال البعض من وجه ، وأدنى الشبهة تكفي لدرء الحد ، وإن كان أحد السارقين ذا رحم محرم من المسروق منه أو شريكا له يدرأ الحد عنه بالشبهة ويدرأ عن الآخر للشبهة للشركة لما بينا أنها سرقة واحدة فلا يكون بعضها موجبا للعقوبة وبعضها غير موجب كالخاطئ مع العامد إذا اشتركا في القتل

( قال ) ولا قطع على سارق المصحف عند علمائنا رحمهم الله تعالى وقال الشافعي رحمه الله تعالى : عليه القطع ; لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه ، فإن الجلد والبياض مال متقوم قبل أن يكتب فيه القرآن يجب القطع بسرقته ، فكذلك بعدما كتب فيه ، ألا ترى أنه يجوز بيعه وشراؤه ؟ وأنه لو كان المكتوب فيه شيئا آخر لم تنتقص ماليته ، فإذا كتب فيه القرآن أولى ، وفي الكتاب علل وقال ; لأن فيه القرآن فلا قطع فيه ، وفي هذا التعليل إشارة إلى أن في المصاحف قرآنا ، كما هو مذهب أهل السنة وتأثيره أن لكل واحد تأويلا في أخذ المصحف للقراءة فيه والنظر لإزالة إشكال وقع في كلمة فالقطع لا يجب مع تمكن الشبهة توضيحه أن المقصود ما في المصحف لا عين الجلد والبياض ، ولا يمكن إيجاب القطع عليه باعتبار هذا المقصود ; لأن ذلك ليس بمال فيصير ذلك شبهة كمن سرق آنية من خمر لا يلزمه القطع ، وإن كانت الآنية تساوي نصابا ; لأن المقصود ما فيه ، وهو ليس بمال ، وكذلك [ ص: 153 ] إن كان المصحف مفضضا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقطع في هذه الحالة ; لأن ما عليه من الفضة ليس من المصحف في شيء فهو كالمنفصل يتعلق القطع بسرقته ووجه ظاهر الرواية أن المقصود ما في المصحف دون ما على جلده من الفضة ، وإذا لم يمكن إيجاب القطع باعتبار ما هو المقصود يعتبر ذلك شبهة في درء الحد كمن سرق ثوبا خلقا قد صر في الثوب دينار ، ولم يعلم السارق لا يلزمه القطع ; لأن ما هو المقصود ليس بنصاب فلا يلزمه القطع باعتبار غيره
( قال ) ، ولا قطع على سارق الخبز واللحم والفاكهة والرمان والعنب والبقول والرياحين والحناء والوسمة سواء سرق من شجره أو من غير شجره عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى : يلزمه القطع في هذا كله ، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ; لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه ، ودليل المالية والتقوم جواز البيع والشراء فيها ووجوب ضمان القيمة على غاصبها ومتلفها ، ودليل الحرزية أنه لو سرق مالا آخر من هذا الموضع يقطع وكل مكان هو حرز معتاد لمال ، فإنه يتم إحرازه بذلك المكان على وجه لا يبقى فيه شبهة .

( وحجتنا ) ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم { لا قطع في ثمر ، ولا في كثر } وبالإجماع المراد بالثمار الرطبة ; لأنه يتسارع إليها الفساد ، ولأن في مالية هذه الأشياء نقصانا ; لأن المالية بالتمول ، وذلك بالصيانة والادخار لوقت الحاجة ، ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع إليه الفساد فيتمكن النقصان في ماليتها ، وفي النقصان شبهة العدم ، ولأنه تافه جنسا ، ولأن الناس يتساهلون به فيما بينهم فيلتحق بالتافه قدرا ، وهو ما دون النصاب والأصل فيه حديث عائشة رضي الله عنها { كانت لا تقطع الأيدي في الشيء التافه }

( قال ) وكذلك لا قطع في الحرض والجص والنورة والزرنيخ عندنا ; لأن هذه الأشياء توجد مباح الأصل في دار الإسلام غير مرغوب فيه فلا يتعلق القطع بسرقته عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه يتعلق القطع بسرقة كل مال تبلغ قيمته نصابا إلا التراب والسرجين ، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ; لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه ، وقررنا هذا في المسألة الأولى وبأن كان يوجد جنسه مباحا لا يتمكن فيه شبهة بعد الإحراز كالذهب والفضة واللؤلؤ والفيروزج يتعلق القطع بسرقتها ، وإن كان يوجد جنسه مباحا ، ولأنه لو سرق سريرا أو كرسيا يلزمه القطع والخشب غير مصنوع يوجد مباحا ثم وجوب القطع باعتبار العين لا باعتبار الصنعة ، ولا يفترق الحال بينهما قبل الصنعة وما بعده في حكم القطع .

( وحجتنا ) فيه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { الناس [ ص: 154 ] شركاء في ثلاثة في الكلأ والماء والنار } ، وقد أثبت بين الناس شركة عامة في هذه الأشياء ، وذلك شبهة في المنع من وجوب القطع بها ، وإن انقطعت الشركة بإحرازها ، وإذا علم الحكم في هذه الأشياء وهي توجد مباح الأصل بصورتها غير مرغوب فيها ، فكذلك كل ما يوجد مباح الأصل في دار الإسلام غير مرغوب فيه والمعنى فيه أنه تافه جنسا ، ألا ترى أن الإنسان قد يتمكن من أخذه ولا يرغب فيه ؟ فيكون نظير التافه قدرا يقرره أن التافه لا يتم إحرازه ، ألا ترى أن الخشب تكون مطروحة في السكك عادة ؟ وكذلك الجص والزرنيخ والنورة ، والناس لا يحرزونها كما يحرزون سائر الأموال لتفاهتها ، والنقصان في الحرزية يمنع من وجوب القطع .

فأما الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر ، فقد روى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا سرقها على الصورة التي توجد مباحا لا يقطع ، وهو المختلط بالحجر والتراب ، وفي ظاهر المذهب يجب ; لأنه ليس بتافه جنسا ، فإن كل من يتمكن من أخذه لا يتركه عادة ، وكذلك إحرازه يتم عادة ، فأما المصنوع من الخشب فهو لا يوجد بصورته مباحا فلم يكن تافها جنسا ، ولا يبعد أن لا يتعلق القطع بعين الشيء ثم يتعلق بالمصنوع منه ، كما قال هو في التراب لا يقطع بسرقته ثم يتعلق بسرقة المصنوع منه من الطوابق والكيزان ونحوهما

( قال ) ولا يقطع بسرقة النبيذ واللبن ; لأن ذلك مما يتسارع إليه الفساد ، وكذلك في سرقة الخمر والخنزير والسكر ، أما فيما بين المسلمين هذا حرام ولكل واحد تأول أخذه للإراقة ، وأما في حق أهل الذمة ، وإن كان مالا متقوما ، ولكنه مما يتسارع إليه الفساد ، وانعدام المالية والتقوم فيه في حق المسلم يصير شبهة والقطع يندرئ بالشبهات
( قال ) ولا قطع في الدف وما أشبهه من الملاهي ، أما عندهما فلأنه ليس بمال متقوم حتى لا يضمن متلفه ، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وإن كان يجب الضمان على المتلف باعتبار معنى آخر فيه سوى اللهو والمقصود التلهي به ، ولا يمكن اعتبار القطع باعتبار المقصود ، ولأن للآخذ تأويلا في أخذه ; لأنه يقصد به النهي عن المنكر ، وهو استعماله للتلهي فيصير ذلك شبهة
( قال ) ولا قطع في البازي والصقر وسائر الطيور ، ولا في الوحوش من الصيود لحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال لا قطع في الطير ، ولأن هذا يوجد مباح الأصل بصورته غير مرغوب فيه ، ولا يتم إحرازه في الناس عادة ، ولأن فعله اصطياد من وجه والاصطياد مباح ، وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { الصيد لمن أخذه } يورث شبهة والقطع يندرئ بالشبهة ، وكذلك الفهد والكلب ، فإن الفهد من جنس [ ص: 155 ] الصيود والكلب صياد فلما لم يجب القطع بسرقة الصيد ، فكذلك بسرقة الصياد وبين العلماء رحمهم الله تعالى اختلاف ظاهر في مالية الكلب وجواز بيعه وظاهر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب يورث الشبهة
( قال ) فإن سرق التمر من رءوس النخل في حائط محرز أو حنطة في سنبلها لم تحصد فلا قطع عليه لقوله صلى الله عليه وسلم { لا قطع في ثمر ولا كثر } ، ولأن الثمار ما دامت في رءوس الأشجار ، فإنه يتسارع إليها الفساد ، ألا ترى أنها لو تركت كذلك فسدت ، ولا يتم معنى الإحراز فيها ، ولا في الحنطة في سنبلها ، فإنها زرعت في ذلك الموضع لمقصود آخر سوى الإحراز ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم { فما آواه الجرين ففيه القطع } ، وفي هذا بيان أن الثمار ما لم تجذ والزرع ما لم يحصد لا يجب القطع بسرقته ، وكذلك إن كان سرق النخلة بأصولها لقوله صلى الله عليه وسلم { ، ولا كثر } والمراد صغار النخل ، فإذا لم يجب القطع في الصغار من الأشجار ، فكذلك في الكبار ، وهذا ; لأنه بالإنبات في موضع لا يقصد إحرازه ، فإن معنى الحرز لا يتم فيه عادة ، فإن إحراز الثمر في حظيرة عليها باب أو حصدت الحنطة وجعلت في حظيرة فسرق منها قطع للحديث ، ولأن الإحراز قد تم ، فإنه إنما جمعه صاحبه في هذا الموضع ليكون محرزا محفوظا .

وكذلك إن كانت في الصحراء وصاحبها يحفظها ; لأن الصحراء ليس يحرز بنفسه فيتم الإحراز بالحافظ ويستوي إن كان الحافظ منتبها أو نائما عندهما ; لأن حفظ المال في الصحراء كذلك يكون عادة والآخذ يسارق عين الحافظ ، وكذلك المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ويبيت عليه فيسرق منه قطع ، ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال في هذا اللفظ إشارة إلى أنه إنما يكون محرزا به في حال نومه إذا كان موضوعا بين يديه وإلا لا يكون محرزا به في حال نومه ; لأن النائم كالغائب لا يتأتى منه الحرز والأصح أنه يلزمه القطع على كل حال ; لأن المعتبر هو الإحراز المعتاد لا أقصى ما يتأتى والإحراز المعتاد يتأتى بهذا المقدار ، فإن الناس يعدون النائم عند متاعه حافظا له ، ألا ترى أن المودع والمستعير لا يضمن بمثله وهما يضمنان بالتضييع وما لا يكون محرزا يكون مضيعا

( قال ) وكذلك إن كان في فسطاط قد جمع متاعه فيه ; لأن نصب الفسطاط في الصحارى كبناء البيوت في الأمصار ويكون ما في الفسطاط محرزا بالفسطاط وبالحافظ عنده .

( قال ) وإن سرق الفسطاط بعينه لم أقطعه ; لأنه ظاهر ، ولم يحرزه صاحبه إنما أحرز صاحبه الأمتعة به ووجوب القطع بسرقة المحرز لا بسرقة الحرز ، وهذا لو كان الفسطاط منصوبا فإن [ ص: 156 ] كان ملفوفا بين يديه يجب القطع بسرقته ; لأنه متاع محرز بالحافظ كسائر الأمتعة ، وكذلك إن سرق الجوالق من ظهر الدابة مع ما في الجوالق لم يقطع ; لأنه ظاهر غير محرز ، فإن صاحب الجوالق يحرز بالجوالق ما فيه ، ولا يقصد إحراز الجوالق فإن شق الجوالق وسرق ما فيه قطع ; لأنه سرق مالا محرزا ، وقد بينا أن المعتبر في الإحراز ما هو المعتاد ، فإذا اعتاد إحراز المتاع بالجوالق كان الجوالق حرزا له ، فإذا شقه وأدخل يده فيه وأخرج المتاع ، فقد تم منه هتك الحرز وأخذ المال فيلزم القطع ثم في كل موضع كان المال محرزا بالحافظ ، فإذا أخذ السارق كما أخذ يلزمه القطع ، وفي كل موضع كان محرزا بالمكان ، فإذا أخذ قبل أن يخرجه من ذلك المكان لم يقطع ; لأن فعله في المحرز بالحافظ يتم بنفس الأخذ ، وهو إزالة اليد بإثبات اليد لنفسه على وجه السرقة ، فأما المحرز بالمكان فلا تتم سرقته فيه إلا بإخراج المال من الحرز ، وقد بينا أن الدار كلها حرز واحد فما لم يخرج المتاع منها لا يلزمه القطع

( قال ) وإذا قطع السارق ردت السرقة إلى صاحبها ; لأن المسروق منه واجد عين ماله ، ومن وجد عين ماله فهو أحق به فإن لم يقدر عليها فلا ضمان على السارق عندنا ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو ضامن لقيمتها ، وقال مالك إن كان السارق صاحب مال يؤمر بأداء الضمان في الحال ، وإن لم يكن له شيء فلا ضمان عليه في الحال ولا بعد ذلك ، واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم { على اليد ما أخذت حتى ترد } ، فقد أوجب على الآخذ ضمان المأخوذ إلى غاية الرد ، وقد وجد منه الأخذ هاهنا فيكون ضامنا وهو المعني في المسألة ، فإنه أخذ مال الغير بغير - حق فيكون ضامنا له كالغاصب ، ولا شك أنه بالأخذ ضامن حتى إذا سقط الحد بشبهة كان ضامنا للمال .

فلو سقط الضمان إنما يسقط باستيفاء القطع والقطع حد واجب لله تعالى فاستيفاؤه لا يسقط الضمان الواجب لحق العبد ، ولأن وجوب الضمان عليه بنفس الأخذ ووجوب القطع بإتمام فعل السرقة بالإخراج والحقان إذا وجبا بسببين فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر ، كما لو قتل إنسانا ومزق عليه ثيابه لا يسقط عنه ضمان الثياب باستيفاء القصاص ، ولأنهما حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا ; لأن محل القطع اليد ومستحقه هو الله تعالى وسببه السرقة ومحل الضمان الذمة ومستحقه المسروق منه وسببه إدخال النقصان عليه بأخذ ماله فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدية مع الكفارة في القتل والجزاء مع القيمة في الصيد المملوك في الحرم وشرب خمر الذمي على أصلكم ، فإنه يوجب الحد حقا لله تعالى [ ص: 157 ] والضمان للذمي .

( وحجتنا ) فيه قوله تبارك وتعالى { جزاء بما كسبا } ، فقد نص على أن القطع جميع موجب فعله لما بينا أن في لفظ الجزاء إشارة إلى الكمال ، فلو أوجبنا الضمان معه لم يكن القطع جميع موجب الفعل فكان نسخا لما هو ثابت بالنص ، وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا غرم على السارق بعد ما قطعت يده } ، وفي رواية { لا غرم على السارق فيما قطعت يمينه فيه } ، وفي رواية { إذا قطعت يد السارق لم يغرم } والمعنى فيه أن القطع عقوبة تندرئ بالشبهات ، والضمان غرامة تثبت مع الشبهات فلا يجمع بينهما بسبب فعل واحد كالقصاص مع الدية وتأثيره ، وهو أن الفعل الواحد صار بكماله معتبرا في حق ما يندرئ بالشبهات فلا يبقى شيء منه ليعتبر في حكم الضمان وبدون الفعل لا يجب الضمان ، ولا معنى لما قال الموجود منه فعلان الأخذ والإخراج ; لأن الإخراج تتميم لما هو المقصود بالأخذ فلا يأخذ حكم فعل آخر والإخراج بدون الأخذ لا يتحقق والخلاف ثابت فيما إذا سرق الثوب من تحت رأس نائم والأخذ والإخراج هنا حصل بفعل واحد ثم الفعل ، وإن تعدد صورة فالوجوب باعتبار حرمة المحل ، وهو بالسرقة ما هتك إلا حرمة واحدة هي من خالص حق الله تعالى ، وبيان ذلك أن القطع لا يجب إلا بسرقة مال متقوم محرز والقطع خالص حق الله تعالى فلا يجب إلا باعتبار جعل ما يجب به القطع لله تعالى ; لأن ما يجب باعتبار ما هو حق العبد يكون للعبد عقوبة كانت أو غرامة كالقصاص ، ولما وجب القطع لله تعالى عرفنا أنه يجب باعتبار أنه صار لله تعالى .

وإذا صارت المالية والتقوم في هذا المحل لله تعالى لم يبق للعبد فالتحق في حق العبد بما لا قيمة له ، ولكن هذا لا يتصور إلا باستيفاء القطع ; لأن ما يجب لله تعالى فتمامه بالاستيفاء فكان حكم الأخذ مراعى إن استوفى به القطع تبين أن حرمة المحل في ذلك الفعل كان لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد ، وإن تعذر استيفاء القطع تبين أن حرمة المالية والتقوم كان للعبد فيجب الضمان له توضيحه أن العقوبة التي تندرئ بالشبهات لا تجب إلا بفعل حرام لعينه ، وإنما يكون فعل السارق حراما لعينه إذا لم يبق المحل محترما لحق العبد ، فأما إذا كانت حرمة المالية والتقوم لحق العبد فأخذه حرام لغيره ، وهو حق المالك ومثل هذا الفعل لا يوجب العقوبة كشرب عصير الغير إنما الموجب للعقوبة فعل هو حرام لعينه كشرب الخمر ، ولا يتحقق ذلك إلا بجعل المالية والتقوم في هذا المحل لله تعالى خالصا ، وإذا صار لله تعالى لم يبق للعبد كالعصير إذا تخمر لم يبق فيه المالية والتقوم لحق [ ص: 158 ] العبد ، ولا يدخل عليه الدية مع الكفارة ; لأن الكفارة ليست بعقوبة تندرئ بالشبهات ، ولأنها جزاء الفعل من غير اعتبار وصف المحل فيبقى المحل محترما لحق العبد ، ووجوب الكفارة لا يستدعي فعلا هو حرام العين ، ألا ترى أنها تجب في الخطأ ؟ وكذلك الجزاء مع القيمة في الصيد المملوك ، فإنه لا معتبر بالمالية والتقوم في إيجاب الجزاء ، ولهذا يجب الجزاء بقتل صيد نفسه والكفارة بقتل عبد نفسه ، وكذلك في شرب الخمر لا معتبر بالمالية والتقوم في إيجاب الحد ، ولهذا يجب الحد على من شرب خمر نفسه فبقيت المالية والتقوم في المحل حقا للذمي ; لأن مع بقائه الفعل محرم العين بما حدث من صفة الخمر في المحل ، ولا يدخل على هذا الملك ، فإنه يبقى للمسروق منه حتى يرد عليه ; لأن وجوب القطع باعتبار المالية والتقوم في المحل .

فأما الملك صفة المالك والفعل يكون محرم العين مع بقاء الملك ، ألا ترى أن فعله في شرب خمر نفسه يكون محرم العين مع بقاء الملك ؟ وليس من ضرورة انعدام المالية والتقوم في حقه انعدام الملك كالشاة إذا ماتت بقي ملك صاحبها في جلدها وإن لم تبق المالية والتقوم ، وإذا ثبت أن المالية والتقوم صارا حقا لله تعالى خالصا ، فلو وجب الضمان إنما يجب لله تعالى ، وقد وجب القطع لله تعالى .

ولا يجمع بين الحقين لمستحق واحد كالقصاص مع الدية ، ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب الضمان على السارق إذا تلف المال في يده أو أتلفه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يضمن إذا أتلفه ; لأن انعدام المالية والتقوم حقا للعبد إنما كان في فعل السرقة لا فيما سواه ، ألا ترى أن بيع المسروق منه ، وهبته العين من السارق أو من غيره صحيح ؟ والإتلاف فعل آخر فلا يظهر حكم المالية والتقوم حقا لله تعالى في هذا الفعل حتى يجب الضمان على المتلف ، كما لو أتلفه غيره ، وهذا ; لأن العين باق على ملك صاحبه بعد القطع ، فأما أن يكون أمانة أو مضمونا وكيف ما كان فهو مضمون بالإتلاف .

وجه رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الإتلاف إتمام للمقصود بالسرقة فكما لا تبقى المالية والتقوم حقا للعبد في أصل السرقة بعد القطع ، فكذلك فيما يكون إتماما للمقصود به بخلاف بيع المسروق منه وهبته ، فإنه ليس بإتمام للمقصود بالسرقة بل هو تصرف آخر ابتداء ، وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أن السارق لا يضمن في الحكم ، فأما فيما بينه وبين الله تعالى يفتى بأداء الضمان ; لأن المسروق منه قد لحقه النقصان والخسران من جهته بسبب هو متعد فيه ، ولكن تعذر على القاضي القضاء بالضمان لما اعتبر المالية والتقوم في [ ص: 159 ] حق استيفاء القطع فلا يقضي بالضمان ، ولكنه يفتي برفع النقصان والخسران الذي ألحق به فيما بينه وبين الله تعالى

( قال ) ولا قطع على النباش في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله يقطع والاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فعمر وعائشة وابن مسعود وابن الزبير رضوان الله عليهم أجمعين قالوا بوجوب القطع وابن عباس رضي الله عنه كان يقول لا قطع عليه وعليه اتفق من بقي في عهد مروان من الصحابة على ما روي أن نباشا أتي به مروان فسأل الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك فلم يبينوا له فيه شيئا فعزره أسواطا ، ولم يقطعه وبهذا تبين فساد استدلال من يستدل بالآية لإيجاب القطع عليه ، فإن اسم السرقة لو كان يتناوله مطلقا لما احتاج مروان إلى مشاورة الصحابة رضي الله عنهم مع النص وما اتفقوا على خلاف النص ، فأما من أوجب القطع استدل بقوله صلى الله عليه وسلم { من نبش قطعناه } والمعنى فيه أنه سرق مالا كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه فيقطع ، كما لو سرق لباس الحي ، وهذا ; لأن الآدمي محترم حيا وميتا .

وبيان هذه الأوصاف ، فأما السرقة فهو أخذ المال على وجه الخفية ، وذلك يتحقق من النباش ، وهذا الثوب كان مالا قبل أن يلبسه الميت فلا تختل صفة المالية فيه بلبس الميت ، فأما الحرز فلأن الناس تعارفوا منذ ولدوا إحراز الأكفان بالقبور ، ولا يحرزونه بأحصن من ذلك الموضع فكان حرزا متعينا له باتفاق جميع الناس ، ولا يبقى في إحرازه شبهة لما كان لا يحرز بأحصن منه عادة والدليل عليه أنه ليس بمضيع حتى لا يضمن الأب والوصي إذا كفنا الصبي من مال الصبي وما لا يكون محرزا يكون مضيعا .

( وحجتنا ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم { لا قطع على المختفي } ، وهو النباش بلغة أهل المدينة ، كما جاء في حديث آخر { من اختفى ميتا فكأنما قتله } ، وقوله صلى الله عليه وسلم { من نبش قطعناه } لا يصح مرفوعا بل هو من كلام زياد ، ألا ترى أنه قال في ذلك الحديث { من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع أنفه جدعناه ؟ } ولئن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع نباشا أو أحدا من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، فإنه يحمل على أنه كان ذلك بطريق السياسة وللإمام رأي في ذلك ، والمعنى فيه أن وجوب القطع بسرقة مال محرز مملوك وجميع هذه الأوصاف اختلت في الكفن ، فأما السرقة فهو اسم أخذ المال على وجه يسارق عين صاحبه ، ولا تتصور مسارقة عين الميت ، وإنما يختفي النباش باعتبار أنه يرتكب الكبيرة كالزاني وشارب الخمر والدليل عليه أنه ينفي هذا الاسم عنه بإثبات غيره فيقال نبش وما سرق ، فأما المالية ، فإنها عبارة عن [ ص: 160 ] التمول والادخار لوقت الحاجة ، وهذا المقصود يفوت في الكفن ، فإن الكفن مع الميت يوضع في القبر للبلى ، ولهذا يوضع في أقرب الأماكن من البلاء وإليه أشار الصديق رضي الله تعالى عنه فقال اغسلوا ثوبي هذين فكفنوني فيهما ، فإنهما للمهل والصديد والحي من الميت أحوج إلى الجديد .

فأما انعدام صفة المملوكية فلأن المملوك لا يكون إلا لمالك والكفن ليس بملك لأحد ; لأنه مقدم على حق الوارث ، ولا يصير مملوكا له ، ألا ترى أن القدر المشغول بحاجة الميت بعد الكفن وهو الدين لا يصير ملكا للوارث ؟ فالكفن أولى ، وليس بملك للميت ; لأن الموت مناف للمالكية ، فإن الملكية عبارة عن القدرة وأدنى درجاته باعتبار صفة الحياة فعرفنا أن الوصف مختل أيضا .

فأما الحرزية فنقول الكفن غير محرز ; لأن الإحراز بالحافظ والميت لا يحرز نفسه فكيف يحرز غيره والمكان حفرة في الصحراء فلا يكون حرزا ، ألا ترى أنه لا يجعل حرزا لثوب آخر من جنس الكفن ، ومن ضرورة كونه حرز الثوب أن يكون حرز الثوب آخر من جنسه ، وكذلك لا يكون حرزا قبل وضع الميت فيه ، وقوله : إن الناس تعارفوا إحراز الكفن في القبر فليس كذلك بل إنما يدفنون الميت للمواراة عن أعين الناس وما يخاف عليه من السباع لا للإحراز ، ألا ترى أن الدفن يكون في ملإ من الناس ، ومن دفن مالا على قصد الإحراز ، فإنه يخفيه عن الناس ، وإذا فعله في ملإ منهم على قصد الإحراز ينسب إلى الجنون ، ولا نقول : إنه مضيع ، ولكنه مصروف إلى حاجته وصرف الشيء إلى الحاجة لا يكون تضييعا ، ولا إحرازا كتناول الطعام وإلقاء البذر في الأرض لا يكون تضييعا ، ولا إحرازا .

واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا كان القبر في بيت مقفل قال : رحمه الله والأصح عندي أنه لا يجب القطع سواء نبش الكفن أو سرق مالا آخر من ذلك البيت ; لأن بوضع القبر فيه اختلت صفة الحرزية في ذلك البيت ، فإن لكل واحد من الناس تأويلا للدخول فيه لزيارة القبر فلا يجب القطع على من سرق منه شيئا ; لأن صفة الكمال في شرائط القطع معتبر ، وكذلك يختلفون في قاطع الطريق إذا أخذ الكفن من تابوت في القافلة ، ولم يأخذ شيئا آخر فمنهم من قال يقام عليه الحد ; لأنه محرز بالقافلة قال رحمه الله تعالى والأصح عندي أنه لا يجب القطع لاختلاف صفة المالكية والمملوكية في الكفن من الوجه الذي قررنا

( قال ) ولا قطع على المختلس لانعدام فعل السرقة ; لأنه مجاهر بفعله ، ولا يسارق عين صاحبه
وأما الطرار فهو على وجهين : فإما أن تكون الدراهم مصرورة في داخل الكم أو في ظاهر الكم [ ص: 161 ] فإن كانت مصرورة في داخله فإن طر الصرة يقطع ; لأنه بعد القطع يبقى المال في الكم حتى يخرجه ، وإن حل الرباط لم يقطع ; لأنه إذا حل الرباط يبقى المال خارجا من الكم فلم يوجد إخراج المال من الكم والحرز ، وإن كان مصرورا ظاهرا ، فإن طرا لم يقطع لانعدام الإخراج من الحرز ، وإن حل الرباط يقطع ; لأن الدراهم يبقى في الكم بعد الرباط حتى يدخل يده فيخرجه وتمام السرقة بإخراج المال من الحرز ، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال أستحسن أن أقطعه في الأحوال كلها ; لأن المال محرز بصاحبه والكم تبع له وفرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى بين الطرار والنباش فقالا : اختصاص الطرار بهذا الاسم لمبالغة في سرقته ; لأن السارق يسارق عين حافظه في حال نومه وغفلته عن الحفظ والطرار يسارق عين المنتبه في حال إقباله على الحفظ فهو زيادة حذق منه في فعله فعرفنا أن فعله أتم ما يكون من السرقة فيلزمه القطع ، فأما النباش لا يسارق عين المقبل على حفظ المال أو القاصد لذلك بل يسارق عين من يهجم عليه من غير أن يكون له قصد إلى حفظ الكفن ، وذلك دليل ظاهر على النقصان في فعل السرقة ، فلهذا لا يلزمه القطع
( قال ) وإن سرق صبيا حرا لم يقطع ; لأنه ليس بمال ووجوب القطع يختص بسرقة مال متقوم ، وكذلك لو كان عليه حلي كثير وقال أبو يوسف رحمه الله يقطع ; لأن قيمة الحلي نصاب كامل لو سرقه وحده يلزمه القطع فكذا مع الصبي ، ولأن المقصود الحلي دون الصبي وجه ظاهر الرواية أن الحلي تبع للصبي والأصل يقطع بسرقته فالتبع مثله ، ولأن له تأويلا في أخذه ، فإنه يقول : كان يبكي فأخذته لأسكته أو أحمله إلى موضع أهله قال : ألا ترى أنه لو سرق ثوبا لا يساوي عشرة دراهم ووجد في جيبه عشرة دراهم مصرورة لم يعلم بها لم أقطعه ، وإن كان يعلم بها فعليه القطع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليه القطع في الأحوال كلها ; لأن سرقته قد تمت في نصاب كامل ، ولكنا نقول السارق إنما قصد إخراج ما يعلم به دون ما لا يعلم به ، وإذا كان قصده أخذ الثوب نظر إلى قيمة الثوب ، وهو ليس بنصاب كامل ، وإذا كان عالما بالدراهم فقصده أخذ الدراهم
( قال ) ولو سرق جرابا فيه مال أو جوالقا فيه مال أو كيسا فيه مال قطع ; لأنه وعاء يوضع فيه المال فمقصود السارق المال دون الوعاء ، فأما القميص ونحوه من الثياب ليس بوعاء للمال فكان قصده سرقة الثوب إلا أن يكون عالما بالمال المصرور فيه فحينئذ يعلم أن قصده المال دون الثوب لما اختاره من بين سائر الثياب مع العلم
( قال ) وإن سرق عبدا فإن كان بالغا أو [ ص: 162 ] صبيا يعقل ويتكلم لا يقطع ; لأن هذا خداع لا سرقة ، ولأن من يعبر عن نفسه له يد على نفسه ، وذلك مانع من تقرير يد السارق عليه ، وإن كان لا يعبر عن نفسه ويتكلم قطع فيه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أستحسن أن لا أقطعه ; لأن المملوك من جنس الحر ، فإن الجنسية لا تتبدل بالرق ، وإذا كان لا يقطع بسرقة جنسه من الأحرار يصير ذلك شبهة ، ولأن إحرازه لم يتم ، فإن الصغير الذي لا يعقل يخرج إلى السكة ، وقد يوضع في السكة ويترك حرا كان أو مملوكا وما لا يتم إحرازه عادة فهو تافه في حكم القطع وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا هو مال متقوم لا يد له في نفسه فهو بمنزلة الدابة والكارة يتعلق القطع بسرقته والتافه ما يوجد جنسه مباح الأصل في دار الإسلام غير مرغوب ، وذلك لا يوجد في المماليك خصوصا في الصغار منهم

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,581.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,579.79 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]