المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 448 - عددالزوار : 174030 )           »          20 وسيلة لاستثمار شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وبلغنا رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 349 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 279 )           »          متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الثاني (من الحديث 13 - 27) (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الأول (من الحديث 1 - 12) (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          30 درسا للشباب والفتيات في رمضان (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          صلاة القيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تفطير صائم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 13-12-2025, 11:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,593
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع

صـــ 142 الى صـــ 151
(193)




( قال ) وإن شهد شاهدان على رجل بالسرقة سئلا عن ماهيتها وكيفيتها ; لأن مبهم الاسم محتمل ، فإن من يستمع كلام الغير سرا يسمى سارقا ، قال الله تعالى { إلا من استرق السمع } ويقال : سرق لسان الأمير ، ومن لا يعتدل في الركوع والسجود يسمى سارقا قال صلى الله عليه وسلم { إن أسوأ الناس سرقة من يسرق من صلاته } فيستفسرهما عن الماهية والكيفية لها ، ولأن المسروق قد يكون مالا متقوما ، وقد يكون غير مال ، وقد يكون محرزا أو غير محرز ، وقد يكون نصابا وما دونه فلا بد أن يسألهما عن الماهية والكيفية .

وينبغي أن يسألهما متى سرق ؟ وأين سرق ؟ كما بيناه في الزنا ; لأن حد السرقة لا يقام بعد تقادم العهد ، ولا يقام على من باشر السبب في دار الحرب فيسألهما عن ذلك ، ولم يذكر السؤال ممن سرق ; لأن المسروق منه حاضر يخاصم والشهود يشهدون بالسرقة منه ولا حاجة إلى السؤال عن ذلك ، فإذا بينوا جميع ذلك والقاضي لا يعرف الشاهدين حبسه حتى يسأل عنهما ; لأنه صار متهما بارتكاب الحرام فيحبس ، ولا يمكن التوثق بالكفيل ; لأنه لا كفالة في حقوق الله تعالى ، ولا يتمكن من القضاء قبل ظهور عدالتهما ; لأن القطع يتعذر تلافيه عند وقوع الغلط فيه ، فلهذا حبسه فإن زكيا وقيمة المسروق نصاب كامل والمسروق منه غائب لم يقطع إلا بحضرته .

وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول : لا حاجة إلى حضرة المسروق منه وتقبل الشهادة على السرقة وحبسه كالزنا ; لأن المستحق بكل واحد منهما حد هو خالص حق الله تعالى والشافعي رحمه الله يقول : إذا أقر السارق بالسرقة فلا حاجة إلى حضرة المسروق منه لقطعه ، فأما إذا قامت البينة عليه بذلك فلا بد من حضوره عند الشهادة ; لأن الشهادة تنبني على الدعوى في المال فما لم يحضر هو أو نائبه لا تقبل شهادته ، وإن غاب بعد ذلك لا يتعذر استيفاء القطع ، وعندنا لا بد من حضرة المسروق منه في الإقرار والشهادة جميعا عند الأداء ، وعند القطع ; لأن ظهور فعل السرقة لا يكون إلا به فلا بد من أن يكون المسروق مملوكا لغير السارق ، فإذا قطع قبل حضوره [ ص: 143 ] كان استيفاء الحد مع الشبهة لجواز أن يرد إقراره فيبقى المال مملوكا لمن في يده أو كان أقر له بالملك بعد شهادة الشهود أو أنه كان ضيفا عنده ، ولا معتبر بحضور وكيله عند الاستيفاء ; لأن الوكيل قائم مقامه وشرط الحد لا يثبت بما هو قائم مقام الغير

( قال ) وإذا حضر المسروق منه والشاهدان غائبان لم يقطع حتى يحضرا في قول أبي حنيفة الأول رحمه الله تعالى ، وفي قوله الآخر ، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقطع ، وكذلك بعد موت الشهود ، وقد ذكر في كتاب الحدود أنه يقام الحد بعد غيبة الشهود وموتهم إلا الرجم خاصة ، وقد بينا ذلك إلا أن هناك لم يذكر قول أبي حنيفة الأول رحمه الله تعالى ، وإنما ذكره هاهنا ، وهو القياس في كل عقوبة ; لأن الاستيفاء مع غيبة الشهود استيفاء مع الشبهة لجواز أن يكونا رجعا عن الشهادة أو ابتليا بما يسقط شهادتهما ورجوع الشاهد في العقوبات بعد القضاء قبل الاستيفاء مانع من الاستيفاء ، ولكنه رجع عن هذا فقال الغيبة والموت لا تقدح في عدالة الشاهد والشرط بعد الأداء عدالته ، فلهذا لا يمتنع الإقامة لغيبته وموته إلا الرجم فالمعتبر فيه البداية بالشهود ، وذلك ينعدم بعد موتهم .
ثم بين أن العارض في شهود السرقة بعد القضاء قبل الاستيفاء مانع من استيفاء القطع ، وهو غير مانع من استرداد عين المسروق ; لأنه محض حق العبد فتتأكد الشهادة فيه بنفس القضاء ، ولأن المال يثبت بالشبهات بخلاف الحد ، ولهذا قبلت شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة في السرقة بالمال دون القطع

( قال ) وإذا سرق الرجل ثوبا يساوي عشرة من رجلين قطع ; لأن المسروق نصاب كامل فلا يختلف مقصود السارق بتعدد المسروق منه أو اتحاده .

( قال ) ، وإن سرق رجلان ثوبا يساوي عشرة من رجل لم يقطعا ; لأن سرقة كل واحد منهما نصف النصاب ، فإن عند تعدد السراق لا يصيب كل واحد منهم إلا شيء يسير قل ما يرغب فيه ، ولا تقطع اليد في الشيء التافه بخلاف الأول ، فإن السارق واحد والنصاب كامل يرغب الواحد في أخذه سواء كان المالك واحدا أو جماعة ، وإن كانت قيمة الثوب بحيث يبلغ نصيب كل واحد من السارقين منه عشرة دراهم ، فإنه يقطع كل واحد منهما ; لأن التعاون مما يزيد رغبة السارق في الاجتراء على فعل السرقة فالحاجة إلى شرع الزاجر في هذه الحالة أظهر ، وهو نظير الصداق ، فإنه لو تزوج امرأتين على ثوب يساوي نصيب كل واحدة منهما عشرة دراهم كانت التسمية صحيحة في حقهما ، ولو كانت قيمة الثوب عشرة فلكل واحدة نصف الثوب وخمسة ; لأن البضع لا يتملك [ ص: 144 ] على واحدة منهما إلا بنصاب كامل ، فكذلك هاهنا لا يقطع اليد من كل واحد منهما ما لم تبلغ سرقته نصابا كاملا

( قال ) ويقطع السارق من المستودع والمضارب والمستعير والغاصب والمرتهن عندنا ، وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يقطع بخصومة هؤلاء ما لم يحضر المالك والكلام مع الشافعي رحمه الله تعالى ينبني على أن لهؤلاء حق الخصومة في الاسترداد عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس لهم ذلك عند جحود من في يده ما لم يحضر المالك ، وقد بينا هذا في الوديعة ، فأما الكلام مع زفر رحمه الله تعالى يتحقق في هذه المسألة هو يقول خصومة هؤلاء تقوم مقام خصومة المالك فلا يستوفى القطع بمثله ، كما لا يستوفى بخصومة وكيل المسروق منه ، وهذا ; لأنه استوفى مع تمكن الشبهة ، فإن المالك إذا حضر ربما يقر بالملك له أو أنه كان مأذونا في الأخذ من جهته ، وما يندرئ بالشبهات لا يستوفي مع تمكن الشبهة ، ألا ترى أن القصاص في النفس لا يستوفى بخصومة المستودع عند غيبة المالك لهذا المعنى ؟

فأما الأب أو الوصي ، فقد قيل على قول زفر رحمه الله لا يستوفى القطع بخصومتهما أيضا لاعتبار معنى النيابة ، وقيل : إنه يستوفى ; لأنه ليس فيه تمكن الشبهة في الحال ، فإن إقرار الصغير بالملك للسارق لغو ، ولهذا ملك الأب استيفاء القصاص في الطرف والنفس جميعا وملك الوصي استيفاء القصاص في الطرف في إحدى الروايتين توضيحه أن المال مضمون على السارق ، وفي استيفاء القطع إسقاط الضمان وصاحب اليد إذا لم يكن مالكا لا يملك إسقاط الضمان فلا يستوفى القطع بخصومته .

( وحجتنا ) فيه أن السرقة تمت موجبة للقطع فيستوفى القطع بخصومة المسروق منه كالمالك والأب والوصي إن سلم ، وبيانه أن المالك لو حضر وخاصم يستوفي القطع بالاتفاق وتأثيره أن يعد تمام الفعل موجبا للقطع ، الشرط ظهوره عند الإمام بلا شبهة ، وقد ظهر بخصومة هؤلاء ; لأن أيديهم صحيحة ، وصاحب اليد الصحيحة إذا أزيلت يده كان له حق الخصومة في الإعادة ; لأن اليد مقصود كالملك ، ألا ترى أن الغاصب يضمن بتفويت اليد ؟ ولأن صاحب اليد وإن كان أمينا فلا يتمكن من أداء الأمانة إلا بيده ، وإن كان ضامنا فلا يتمكن من إسقاط الضمان عن نفسه إلا بيده فكانت اليد مقصودة له ، ولا شك في حق المرتهن أن اليد مقصودة ; لأن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء حقا للمرتهن ، وكل من كان خصما في إثبات إزالة يده يكون خصما في إثبات سبب الإزالة ، كمن ادعى عينا في يد إنسان أنه له اشتراه [ ص: 145 ] من فلان الغائب وأقام البينة على ذلك قبلت بينته حتى إذا حضر الغائب وأنكر البيع لم يلتفت إلى ذلك ; لأنه لما كان خصما في إثبات الملك لنفسه كان خصما في إثبات سببه ، وسبب الإزالة هاهنا السرقة فيظهر بخصومته عند الإمام بلا شبهة ; لأنه أصل في هذه الخصومة ، وإنما يخاصم باعتبار حقه لا باعتبار ملك الغير ، ألا ترى أنه يستغني عن إضافة الخصومة إلى غيره ؟ فإنه يقول : سرق مني وأزال يدي بخلاف الوكيل ، وإذا ظهرت السرقة بلا شبهة استوفى الإمام القطع حقا لله تعالى ، ولا يمتنع الاستيفاء لتوهم اعتراض إقرار من المالك إذا حضر ، ألا ترى أن المالك إذا حضر وغاب المودع يستوفى القطع ، وإن كان يتوهم أن يحضر المودع فيقر أنه كان ضيفا عنده .

وهذا ; لأن المؤثر شبهة يتوهم وجودها في الحال ، فأما ما يتوهم اعتراضها لا يعتبر ، ألا ترى أن القطع يستوفى بالإقرار ، وإن كان يتوهم اعتراض الرجوع من المقر ، وصاحب اليد بهذه الخصومة إنما يقصد إحياء حق المالك لا إسقاطه ، ولكن الإمام إذا استوفى القطع حقا لله تعالى فمن ضرورته سقوط الضمان على ما نبينه فلا يصير به المودع مسقطا للضمان بل القطع مشروع بطريق الزجر ، فإذا علم السارق أنه لا يقطع بخصومة المودع في حال غيبة المالك يجترئ على سرقة الوديعة فلتحقيق الزجر يستوفى القطع بخصومته ويكون ذلك من الحفظ حكما .

كما أن الله تعالى وصف القصاص بأنه حياة ، وهو إماتة في الحقيقة ، ولكن فيه حياة بطريق الزجر ، فأما القصاص إنما لا يستوفى بخصومة المودع لتمكن شبهة عفو من المالك في الحال ، ولأن اليد فيما تناوله من الإيداع له ، وهو المالية ووجوب القصاص باعتبار معنى النفسية ، وذلك لا يتناوله الإيداع بخلاف الخصومة في السرقة ، فإنه يكون في المال باعتبار معنى المالية فيكون المودع أصلا بنفسه ، ولأن الحرز الذي هو المودع لا أثر له في القصاص بخلاف القطع ، فإنه لا يجب إلا بهتك الحرز وأخذ المال وكل واحد منهما جناية تصلح سببا للعقوبة فكان المودع باعتبار هذا المعنى كالمودع ; لأنه صاحب أحد وصفي السبب فكما أن المالك أصل في الخصومة المظهرة للسرقة بلا شبهة ، فكذلك المودع
وأما إذا سرق من السارق فإن كان الأول لم تقطع يده فهو بمنزلة الغاصب يقطع الثاني بخصومة الأول ، وإن كان الأول قد قطعت يده فالسرقة بعد لم تتم موجبة للقطع ; لأنه لا معتبر بيد السارق الأول بعد ما قطعت يده ، فإنه ليس بيد أمانة ، ولا يد ضمان ، ولا يد ملك ، ولهذا لا يكون له حق الخصومة في الاسترداد ، ولو حضر المالك [ ص: 146 ] لم يكن له أن يستوفي القطع من الثاني بخلاف ما نحن فيه على ما بينا

( قال ) وإذا شهد كافران على مسلم وكافر بسرقة ثوب فشهادتهما باطلة في جميع ذلك إلا أنه يقضي على الكافر بنصف الثوب للمدعي ; لأنهما شهدا بسرقة واحدة ، ولم تظهر شهادتهما في حق المسلم ; لأنها ليست بحجة عليه فلا تظهر في حق الكافر أيضا ; لأن شهادتهما حجة في فعل يختص به الكافر لا في فعل يشاركه المسلم فيه ، وقد تقدم في الزنا نظيره ، وأما في حق الثوب فنصفه في يد المسلم فشهادتهما ليست بحجة فيه ونصفه في يد الكافر فشهادتهما حجة عليه فيقضي بشهادتهما على الكافر بنصف الثوب للمدعي ، فإن كان المشهود عليهما كافرين فأسلم أحدهما قبل القضاء ، فكذلك الجواب ، وإن أسلم أحدهما بعد القضاء ، فكذلك الجواب في حق القطع ، فأما في حق الثوب فللمدعي أن يسترده كله ; لأن شهادتهما في ملك الثوب تأكدت بالقضاء
( قال ) ويستحب لشاهدي السرقة أن لا يشهدا عليه بذلك ليندرئ به الحد عندنا لما جاء في الحديث { ادرءوا الحدود ما استطعتم } ، وهذا خطاب لكل من تمكن من ذلك ، ولأنه بالامتناع من أداء الشهادة يقصد إبقاء الستر عليه وأنه مندوب إليه ، ولكن هذا إذا رد السارق المتاع فإن أبى ذلك وقال صاحب المتاع : إذا يذهب متاعي وسعهما أن يشهدا أنه متاع هذا أخذه هذا من غير أن يذكرا السرقة ; لأنهما ندبا إلى الستر عليه ونهيا عن كتمان الشهادة التي تتضمن إبطال حق المسلم فالطريق الذي يعتدل فيه النظر من الجانبين هذا ، وهو أن يشهدا بلفظ الأخذ دون السرقة ليكون الآخذ مجبرا على رد العين حال قيامها وعلى رد القيمة عند هلاكها فيتوصل صاحب المتاع إلى حقه ولا ينتهك ستر الآخذ وهما صادقان في هذه الشهادة ، فالسارق أخذ المتاع لا محالة .

وكل من كان في يده شيء أو في بيته فأخذه إنسان وسع الشاهدان أن يشهدا أنه لفلان الذي كان في يديه ; لأنه لا طريق لمعرفة الملك إلا اليد ; لأنه ، وإن عاين الشراء فالمشتري لا يملك إلا باعتبار ملك البائع ، ولا يعرف ملكه إلا باعتبار يده ، وكذلك الاحتطاب والاحتشاش وسائر الأسباب إنما يوجب الملك باعتبار اليد ، وهذا ; لأن إحراز الشيء يكون باليد وبالإحراز يثبت الملك ، وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يسعه أن يشهد له بالملك ، ولو رآه في يده إلا أن يراه يتصرف فيه ، ولا يمنعه أحد منه ; لأن الأيدي قد تتنوع قد تكون يد ملك وقد تكون يد أمانة وقد تكون يد غصب ، ولكنا نقول : لا معتبر بهذه الزيادة فاليد مع التصرف تتنوع أيضا ، ألا ترى أن الوكيل [ ص: 147 ] والمضارب متصرف ؟ وفي الكتاب قال : الشاهد يبني على الظاهر ، فإن ما وراءه غيب لا يعلمه إلا الله تعالى ، ألا ترى أنه لو تزوج امرأة بين يدي الشهود كان لهم أن يشهدوا بالنكاح بينهما ؟ وإن كان من الجائز أنها كانت منكوحة الغير أو وقعت الفرقة بينهما بعد العقد ، وشهود الدين يسعهم أن يشهدوا عليه بعد زمان ولعل البراءة وقعت عنه بالاستيفاء أو الإبراء

( قال ) ومن نقب البيت فأدخل يده وأخذ المتاع وذهب به لم يقطع ، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الإملاء أنه يقطع ; لأنه أخذ مالا محرزا على وجه السرقة ، وهو كما لو دخل البيت وأخرج المتاع ، وهذا ; لأن المقصود أخذ المال لا دخول الحرز ، وبناء الحكم على ما هو المقصود ، ألا ترى أنه لو سرق من الجوالق وأدخل يده وأخرج المتاع قطعت يده ، فكذلك في البيت .

وجه ظاهر الرواية ما روي عن علي رضي الله عنه اللص إذا كان ظريفا لا يقطع ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال أن ينقب البيت فيدخل يده ويخرج المتاع من غير أن يدخله ، ولأن هتك الحرز معتبر لإيجاب القطع وشرط الحد وسببه يراعى وجوده بأكمل الجهات وأكمل جهة هتك الحرز في البيوت أن يدخلها فلا يلزمه القطع بدون ذلك بخلاف الجوالق فالدخول فيه لا يتأتى ، وهو ليس بمعتاد أيضا فيتم هتك الحرز بإدخال اليد وإخراج المتاع منه ، وكمال أخذ المال مقصود فدخول الحرز كذلك ، ألا ترى أن من الجهال من يقصد ذلك إظهارا للجلادة من نفسه والاستخفاف بصاحب الحرز ، وإن لم يكن به قصد إلى أخذ ماله

( قال ) وإن دخل الحرز وجمع المتاع ، ولم يخرجه حتى أخذ لم يقطع ; لأن تمام السرقة بإخراج المال من الحرز فمقصود السارق لا يتم إلا به ، وقبل تتميم السبب لا يلزمه القطع ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقطع ; لأن سرقته قد تمت بأخذ المال المحرز والخروج بعد ذلك ليس تتميم فعل السرقة بل للنجاة من صاحبه ، وهو كحد الزنا يجب بنفس الإيلاج ، وإن أخذ على ذلك قبل أن ينزع نفسه ، ولكنا نقول : هناك يحصل مقصوده في الإيلاج وها هنا يحصل مقصوده في صرف المسروق إلى شهواته وحاجاته ، وذلك يكون بعد الإخراج فلا يقطع إذا أخذ قبل أن يخرج .

( قال ) فإن ناول صاحبا له على الباب لم يقطع واحد منهما ; لأن الذي وقف خارج البيت لم يدخل الحرز والآخر لم يخرج المال ، ألا ترى أنه خرج من الحرز وليس معه في يده مال حقيقة ولا حكما ؟ إذ المال في يد الآخذ منه فلا يقطع واحد منهما ، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال : إن كان الخارج أدخل يده حتى تناول المتاع فالقطع عليهما ، وإن كان الداخل أخرج يده مع المتاع حتى أخذ الخارج منه [ ص: 148 ] فالقطع على الداخل دون الخارج ; لأن الداخل قد تم منه هتك الحرز فصار المال مخرجا بفعله ومعاونته فعليه القطع على كل حال ، فأما الخارج ، فإنه أدخل يده ، فقد وجد منه إخراج المال من الحرز ، وذلك يوجب القطع عليه عنده ، وإن لم يدخل يده ولكن أخرج الآخر يده إليه ، فإنما أخذ متاعا هو غير محرز فلا يقطع

( قال ) فإن رمى بالثياب إلى الطريق ثم خرج وأخذها من الطريق قطع عندنا ، وعند زفر رحمه الله لا يقطع ; لأنه خرج من الحرز ، ولا مال في يده فهو ، كما لو ناول صاحبا له من خارج ، فإنما فارق هذا الأول في الأخذ من السكة ، وذلك غير موجب للقطع عليه ، ولكنا نقول خرج والمال في يده حكما فتتم سرقته ، كما لو كان في يده حقيقة بيانه أن يده تثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكما لعدم اعتراض يد أخرى على يده ، ألا ترى أن من سقط منه مال فأخذه إنسان ليرده على صاحبه ثم رده إلى موضعه لم يضمن ; لأنه في ذلك الموضع في يد صاحبه حكما فرده إلى ذلك الموضع بمنزلة رده على صاحبه ، وإذا ثبت بقاؤه حكما ، وقد تقرر ذلك بالأخذ من الثاني فكان مستوجبا القطع فهذه مبالغة في الحيلة من السارق ليكون مستعدا لدفع صاحب البيت في بيته أن يدركه فلا يشغل يده بالمتاع ، وقد يحول ذلك بينه وبين الدفع واكتسابه زيادة حيلة لا يكون مسقطا للقطع عنه ، فأما إذا ناول غيره ، فقد زالت يده حقيقة وحكما باعتراض يد أخرى قبل خروجه من الحرز ، فلهذا لم يلزمه القطع
( قال ) ولو رمى به إلى السكة ثم لما خرج لم يجده بأن كان أخذه غيره وذهب به لم يقطع ; لأن فعله هذا كان تضييعا للمال لا تتميما لفعل السرقة ، وكما ثبتت يد الغير عليه بالأخذ زالت يده حكما ، فقد خرج ولا مال في يده
( قال ) ولو كان في البيت نهر جار ورمى بالمتاع في النهر حتى أخرجه الماء ثم خرج فأخذه ، فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى : لا قطع عليه ; لأنه ما أخرج المتاع وإنما خرج به الماء بخلاف الأول ، فهناك هو الذي أخرجه بالرمي به إلى الخارج والأصح أنه يلزمه القطع ; لأن جري الماء به كان بسبب إلقائه في النهر فيصير الإخراج مضافا إليه من هذا الوجه ، وهو زيادة حيله منه ليكون متمكنا من دفع صاحب البيت فلا يجوز أن يجعل مسقطا للحد عنه
( قال ) ولو حمل المتاع على ظهر دابة وساق الدابة حتى أخرجها فعليه القطع ; لأن فعل الدابة مضاف إلى سائقها ، ألا ترى أن ما وطئت دابته فضمانه على سائق الدابة فتتم سرقته بإخراج المال على ظهر الدابة .

( قال ) وإن دخل جماعة الدار فجمعوا المتاع وحملوه على ظهر رجل [ ص: 149 ] منهم فكان هو الذي خرج به ، وقد خرجوا معه أو بعده في فوره أو خرجوا قبله ثم خرج هو في فورهم ففي القياس يقطع الحمال وحده ، وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى وفي الاستحسان عليهم القطع ، وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وجه القياس أن فعل السرقة إنما يتم من الحمال بإخراج المتاع ، فأما الآخرون لم يوجد إخراج المتاع منهم حقيقة ولا حكما فلا يلزمهم القطع ، وبيان ذلك أنهم خرجوا ولا شيء في أيديهم حقيقة ، ومن طريق الحكم المتاع في يد الحمال حتى لو نازعوه كان القول قوله ويده معتبرة في إيجاب القطع عليه ، ولا يمكن اعتبار تلك اليد بعينها في إيجاب القطع على الآخرين بخلاف ما إذا حملوه على ظهر الدابة ; لأن فعل الدابة هدر فيبقى الإخراج مضافا إلى سوق الدابة فكانوا مخرجين له ، ولأنه لا يد للدابة على المتاع فيبقى في يد الأخذين حكما إلى أن أخرجوه على ظهر الدابة وجه الاستحسان أنهم اشتركوا في هتك الحرز وصار المال مخرجا بمعاونتهم فيلزمهم القطع كما لو أخرجوه على ظهر الدابة ، وهذا ; لأن هذه زيادة حيلة معروفة بين السراق أن يباشر حمل المتاع واحد منهم وأصحابه يكونون مستعدين لدفع صاحب البيت عنه وعن أنفسهم فلا يجوز أن يكون ذلك مسقطا للحد عنهم .

والمسألة مع الشافعي رحمه الله تعالى إنما تنبني على الردء في قطع الطريق أنه هل تلزمه العقوبة على ما نبينه ؟ فإن الآخرين كالردء للحمال إلا أن زفر رحمه الله تعالى قد يفرق بينهما فيقول : حد قطاع الطريق بسبب المحاربة ، والردء مباشر للمحاربة ; لأن المحاربة في العادة هكذا تكون ، فإنهم لو اشتغلوا جميعا بالقتال ، فإذا وقعت الهزيمة عليهم لا تستقر قدمهم ، وإذا كان بعضهم ردءا ، فإذا وقعت الهزيمة على المباشرين للحرب التجئوا إلى الردء ، فلهذا كانت العقوبة عليهم بخلاف السرقة فالحد هاهنا إنما يجب بمباشرة فعل السرقة ، وذلك في إخراج المال من الحرز ، فإذا كان المخرج من يؤاخذ بحكم فعله لم يجب القطع على غيره

( قال ) وإن دخل البيت وأخرج المتاع بعضهم دون البعض فالقطع على من دخل البيت وأخرج إن عرف بعينه ، وإن لم يعرف فعليهم التعزير ، ولا يقطع واحد منهم ; لأن فعل السرقة إنما تم من بعضهم ، وهو غير معروف بعينه فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنهم
( قال ) وإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقال السارق هذا متاعي كنت استودعته فجحدني أو اشتريته منه أو قال هو أمرني به درئ عنه القطع في جميع ذلك ; لأن المسروق منه قد صار خصما له ، فإنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه ويتمكن من إثباته عليه بالبينة ، وإن طلب [ ص: 150 ] يمينه كان له أن يستحلفه عليه وبعدما آل الأمر إلى الخصومة لا يستوفى الحد الواجب لله تعالى ، وقد بينا هذا في حد الزنا ، وهذا ; لأنه إذا امتنع عن اليمين يقضي عليه بالنكول ، ولو حلف لو قلنا بأنه يقطع كان استيفاء الحد باليمين ، ولا يجوز استيفاء الحد باليمين والشافعي رحمه الله تعالى يقول : لا يجوز أن يسقط الحد بمجرد الدعوى ; لأن ذلك لا يعجز عنه سارق فيؤدي ذلك إلى سد باب هذا الحد ، ولكنا نقول قد أمرنا بدرء الحد عند الشبهة والشبهة تتمكن بمجرد دعواه بدليل تمكنه من الخصومة ، وهو نظير المقر إذا رجع يدرأ عنه الحد وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع ثم كان ذلك معتبرا في إيراث الشبهة

( قال ) وإن سرق باب دار أو مسجد لم يقطع ; لأنه ظاهر غير محرز ، ولا قطع في سرقة مال غير محرز ، ولأن بالباب يصير ما في البيت محرزا فسارق الباب يكون سارقا للحرز دون المحرز دون المحرز فهو كسرقة الحارس ، وكذلك لو سرق ثوبا قد سقط على حائط إلى السكة ، فإنه غير محرز ، فإن الحائط غير محرز بل به يحرز ما في داخل البيت فما على ظاهر الحائط لا يكون محرزا أيضا ، وكذلك إن سرق خشبة أو ساجة في السكة ، وكذلك لو سرق ثوبا من حمام أو بيت إنسان أذن له في دخوله أو حانوت تاجر في السوق قد أذن للناس في دخوله .

والأصل في جنس هذه المسائل أن المال يكون محرزا بالمكان تارة وبالحائط أخرى ، وكل مكان هو معد لحفظ الأمتعة فيه فهو حرز ، وما لم يكن معدا مبنيا لذلك لا يكون حرزا ، والإحراز بالحافظ إنما يعتبر فيما ليس بمحرز بالمكان ، فأما فيما كان محرزا بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ ; لأنه بدونه محرز ، فإنما يتحقق الإحراز فيما ليس محرزا إذا عرفنا هذا فنقول الحانوت حرز حتى لو سرق منه ليلا استوجب القطع ، وإذا فتح التاجر باب الحانوت بالنهار وأذن للناس بالدخول فيه والمعاملة معه فكل من دخل كان داخلا بإذن صاحبه ، وذلك شبهة مانعة من وجوب القطع ; لأن كل داخل بحكم الإذن بمنزلة صاحب الدار والحانوت فينعدم هتك الحرز من هذا الوجه ، ويستوي إن كان صاحب الحانوت هناك يحفظ متاعه أو لا يكون ; لأن الحافظ غير معتبر فيما هو محرز بالمكان ، وكذلك البيت المأذون بالدخول فيه أو الدار الواحدة إذا أذن له بالدخول في بعض بيوتها ويستوي إن سرق من ذلك البيت أو من بيت آخر فيها أو من صندوق مقفل ; لأن الكل حرز واحد .

ألا ترى أن السارق ما لم يخرج المسروق من الدار لا يستوجب القطع بخلاف ما إذا كانت إحدى الدارين تنفصل عن الأخرى ; لأن كل واحدة منهما [ ص: 151 ] حرز على حدة ، ألا ترى أن المودع إذا أمر بحفظ الوديعة في دار فحفظها في دار أخرى فهلكت كان ضامنا ؟ بخلاف ما إذا أمر بحفظها في بيت آخر من تلك الدار ، فإذا كان مأذونا في دخول بيت منها تنعدم الحرزية في حقه فلا يقطع سواء كان صاحب الدار هناك أو لم يكن ، وكذلك الحمام ، فإنه حرز في نفسه حتى لو سرق منه ليلا يقطع وبالنهار هو مأذون بالدخول فيه فيمتنع وجوب القطع عليه سواء كان هناك حافظ أو لم يكن ، فأما الصحراء فليس بحرز في نفسه ، وإنما يصير المال محرزا فيه بالحافظ ، فإذا كان هناك حافظ يجب القطع على السارق وإلا فلا قطع عليه ، وكذلك المسجد ، فإنه ما بني للإحراز وحفظ الأمتعة به ، فإنما يكون المتاع فيه محرزا بالحافظ ، فإذا لم يكن مع المال حافظ فلا قطع عليه سرق منه ليلا أو نهارا ، فإذا كان هناك حافظ فعليه القطع لحديث صفوان رضي الله عنه { ، فإنه كان نائما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسدا بردائه فجاء سارق فسرقه فاتبعه حتى أخذه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه }

( قال ) ولو كابر إنسانا ليلا حتى سرق متاعه ليلا فعليه القطع ; لأن سرقته قد تمت حين كابره ليلا ، فإن الغوث بالليل قل ما يلحق صاحب البيت ، وهو عاجز عن دفعه بنفسه فيكون تمكنه من ذلك بالناس والسارق استخفى فعله من الناس ، بخلاف ما إذا كابره في المصر نهارا حتى أخذ منه مالا ، فإنه لا يلزمه القطع استحسانا ; لأن الغوث في المصر بالنهار يلحقه عادة فالآخذ مجاهر بفعله غير مستخف له ، وذلك يمكن نقصانا في السرقة قال صلى الله عليه وسلم { لا قطع على مختلس ، ولا منتهب ، ولا خائن }
( قال ) وإذا سرق رجلان من رجل ثوبا وأحدهما أب المسروق منه لم يقطع واحد منهما ، أما الأب فللتأول له في مال ولده بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { أنت ومالك لأبيك } ، ولأنه قد يدخل بيته من غير استئذان عادة فلا يكون بيته حرزا في حقه والسرقة فعل من السارق ، فإذا امتنع وجوب القطع على أحدهما للشبهة يمتنع وجوبه على الآخر للشركة ، وهو نظير ما قلنا في الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل الولد لم يجب القصاص على واحد منهما

( قال ) ومن سرق من ذي رحم محرم منه لم يقطع عند علمائنا ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى في الوالدين والمولودين كذلك ، وفي غيرهم يجب القطع ; لأنه ليس بينهما ولاد ولا جزئية ، فلا تتمكن الشبهة لأحدهما في مال صاحبه كبني الأعمام والدليل عليه قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وجواز وضع الزكاة فيه ، ولأن الثابت بهذه القرابة بينهما [ ص: 152 ] حرمة النكاح ، وذلك لا يمنع وجوب القطع ، كما لو سرق من أخيه من الرضاعة ، وهذا على أصله مستقيم ، فإنه يقول لا يتعلق بهذه القرابة استحقاق النفقة بحال ولا استحقاق العتق عليه عند دخوله في ملكه .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,580.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,578.34 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]