المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أضلهم السامري! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          سورة الفلق وعلاج الشرور الأربعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          معالم محاسبة النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مشاعر حاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          منزلة العقل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          صلاتك معراجك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          لطف التدبير من العزيز الرحيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 11-12-2025, 10:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,128
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد السادس

صـــ 122 الى صـــ 131
(124)






وبعض المتأخرين يقولون إن جعل ظهر الكف إليها ، والأصابع المنشورة إلى نفسه ، دين في القضاء ، وإن جعل الأصابع المنشورة إليها ، لم يدن في القضاء ، وإذا أشار بأصابعه فقال : أنت طالق ، ولم يقل هكذا فهي واحدة ; لأن كلامه لا يتصل بإشارته إلا بقوله : هكذا فإذا لم يقل كان وجود الإشارة كعدمها فتطلق واحدة بقوله : أنت طالق ، وإن قال : أنت طالق وهو يريد أن يقول ثلاثا فأمسك رجل على فيه ، فلم يقل شيئا بعد ذكر الطلاق فهي طالق واحدة ; لأن الوقوع بلفظه لا بقصده ، وهو ما تلفظ إلا بقوله : أنت طالق .

وكذلك لو مات الرجل بعد قوله : أنت طالق قبل قوله : ثلاثا فهي طالق واحدة بخلاف ما إذا ماتت المرأة بعد قوله : أنت طالق قبل قوله : ثلاثا فإنها لا تطلق شيئا ; لأن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد ، فيكون العامل هو العدد ، ألا ترى أنه لو قال لها قبل الدخول : أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ; لأن ذكر العدد حصل بعد موتها ، فأما إذا مات الرجل ، فلفظ الطلاق هنا لم يتصل بذكر العدد فبقي قوله : أنت طالق ، ولو قال : أنت طالق ، أنت طالق فماتت المرأة قبل ذكر الثانية ، طلقت واحدة ; لما قلنا أن كلامه هنا إيقاع عامل في الوقوع ، فإنما يقع ما صادفها وهي حية دون ما صادفها بعد الموت ، وإن قال لها : أنت طالق ، وأنت طالق ، وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت قبل فراغه من الكلام لم يقع عليها شيء ; لأن الكلام المعطوف بعضه على بعض إذا اتصل الشرط بآخره ; يخرج من أن يكون إيقاعا كما إذا اتصل الاستثناء به ، وقد تحقق اتصال الشرط بالكلام بعد موتها .

وإن قال : إحدى امرأتي طالق ثلاثا ، ولا نية له فذلك إليه يوقعها على أيتهما شاء فإن إيجاب الطلاق في المجهول صحيح بخلاف ما يقوله نفاة القياس ، وحجتنا عليهم الحديث { كل طلاق جائز } ، ثم الأصل أن الإيجاب في المجهول يصح فيما يحتمل التعليق بالشرط ; لأنه كالمعلق بخطر البيان في حق العين ولأن ما هو مبني على الضيق ، وهو [ ص: 123 ] البيع يصح إيجابه في المجهول إذا كان لا يؤدي إلى المنازعة ، وهو ما إذا باع قفيزا من صبرة ففيما يكون مبنيا على السعة ; لأن يصح إيجابه في المجهول كان أولى .

وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة هنا ; لأن الزوج ينفرد بالبيان كما ينفرد بالإيقاع فإن قال : أردت هذه حين تكلمت فالقول قوله ; لأنه مالك للإيقاع عليها فيصح بيانه أيضا ، وما في ضميره لا يوقف عليها إلا من جهته فيقبل قوله فيه ، وإن قال : ما نويت واحدة بعينها يقال له : أوقع الآن على أيتهما شئت ; لأن الإيقاع الأول كان على منكر ، وأحكام الطلاق تتقرر في المنكر فلا بد من تعيينه فلهذا يقال له : أوقع على أيتهما شئت .

وإن ماتت إحداهما قبل أن يبين طلقت الباقية ; لأنه إنما كان لا يتبين قبل الموت في إحداهما لمزاحمة الأخرى معها وقد زالت بالموت فإن التي ماتت خرجت من أن تكون محلا للطلاق ، وتعيين الطلاق المبهم في حق العين كابتداء الإيقاع ، فإذا خرجت إحداهما من أن تكون محلا للطلاق تعينت الأخرى ، وإن قال : عنيت الميتة حين تكلمت صدق في حق نفسه حتى يبطل ميراثه عنها ولا يصدق على إبطال الطلاق عن الحية ; لأن الطلاق تعين فيها شرعا فلا يملك صرف الطلاق عنها بقوله .

( قال ) : وإن كان له أربع نسوة فاطلعت إحداهن ، فقال الزوج التي اطلعت طالق ثلاثا ، ثم لم يعلم أيتهن هي ، وقد علم الزوج أنها كانت إحداهن فليس له أن يقرب واحدة منهن حتى يعلم المطلقة منهن ; لأن الوقوع هنا على المعينة ابتداء فتثبت به الحرمة .

ولا طريق إلى التحري في هذا الباب ; لأن التحري إنما يجوز فيما يحل تناوله بالضرورة ، وذلك لا يوجد في الفرج ، وليس له البيان بالإيقاع ابتداء ; لأن الإيقاع على المعينة هنا ، وقد تم بخلاف الأولى ; ولأن الإبهام ليس من جهته ، بل باختلاط المطلقة بغيرها بخلاف الأولى ، فالإبهام هناك منه ، فكان البيان إليه ، ولكن ينبغي له فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق كل واحدة منهن واحدة ، ويتركهن حتى يبن ، ولا يتزوج شيئا منهن حتى يعلم أيتهن صاحبة الثلاث ; لأن الأخذ بالاحتياط في باب الفرج واجب شرعا ، والاحتياط في هذا .

( قال ) : فإن تزوج واحدة منهن قبل أن تعلم فخاصمته في الطلاق يحلف لها ; لأنها تزعم أنها المطلقة ثلاثا ، والزوج منكر لذلك ، ولو كانت الخصومة منها قبل أن يطلقها كان يحلف لها فكذلك بعده ، فإن حلف أمسكها ; لأنا عرفناها في الأصل غير مطلقة ثلاثا فحين حلف ; بقي الأمر في الحكم على ما كان معلوما لنا قبل هذا ، وكذلك إن تزوج اثنتين ، أو ثلاثا ، فإن لم تعلم ، وتزوجن بأزواج غيره ، ودخل بهن أزواجهن ، ثم فارقوهن نكح أيتهن [ ص: 124 ] شاء ; لأنا تيقنا أن المطلقة ثلاثا منهن قد حلت له بإصابة الزوج الثاني ; فكان له أن ينكح من شاء منهن .

وإن ادعت كل واحدة منهن أنها المطلقة ، ولا بينة لها ، وجحد الزوج يحلف لكل واحدة منهن بالله تعالى ما هي المطلقة ثلاثا ; لأن كل واحدة تدعي عليه ما لو أقر به لزمه ، فإن حلف لهن جميعا بقي الأمر على ما كان ; لأنا تيقنا مجازفته في هذه الأيمان ، فإن المطلقة فيهن ، واليمين الكاذبة لا ترفع الحرمة ، وعن محمد أنه قال : إذا حلف لثلاث منهن تعينت للطلاق الرابعة ، ولا يحلف لها وإن أبى أن يحلف لهن فرق بينه وبينهن بثلاث تطليقات ; لأن نكوله في حق كل واحدة منهن بمنزلة إقراره أنها المطلقة ثلاثا .

( قال ) : وإذا قال لنسوة له : أيتكن أكلت من هذا الطعام فهي طالق فأكلنه ; طلقن جميعا ; لأن كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } ، وقال تعالى : { أيكم يأتيني بعرشها } ، وحرف من للتبعيض ، فصار معلقا طلاق كل واحدة منهن بتناولها شيئا من الطعام ، وقد وجد في حقهن جميعا .

وكذلك لو قال : أيتكن دخلت هذه الدار فدخلنها ; طلقن ; لوجود الشرط من كل واحدة منهن ، وكذلك لو قال أيتكن شاءت فهي طالق فشئن جميعا .

ولو قال : أيتكن بشرتني بكذا ، فهي طالق فبشرنه جميعا معا ; طلقن ; لوجود الشرط من كل واحدة منهن ، وإن بشرته واحدة بعد أخرى طلقت الأولى وحدها ; لأنها هي البشيرة فإن البشارة اسم لخبر سار صدق غاب عن المخبر علمه ، وفي الحقيقة كل خبر غاب عن المخبر به علمه ، إذا كان صدقا ، فهو بشارة قال الله تعالى : { فبشرهم بعذاب أليم } ، وإنما سمي هذا الخبر بشارة ; لتغير بشرة الوجه عند سماعه إلا أنه إذا كان محزنا يتغير إلى الصفرة ، وإن كان سارا إلى الحمرة ، ولكن في العرف إنما يطلق هذا الاسم على الخبر السار ، وإنما وجد هذا في الأولى ; لأنها أخبرته بما غاب عنه علمه .

فأما الثانية أخبرته بما كان معلوما له ، فكانت مخبرة لا بشيرة ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : { من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد } فاستبق أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن يخبراه فسبق أبو بكر رضي الله عنه فكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول بعد ذلك : بشرني به أبو بكر رضي الله عنه ، وأخبرني به عمر رضي الله عنه .

( قال ) : قال رجل لامرأته : أنت طالق ملء الدار ، أو ملء الجب ، فإن نوى ثلاثا فثلاث ، وإلا فهي واحدة بائنة ; لأن الشيء يملأ الوعاء العظيمة في نفسه تارة ; ولكثرة عدده أخرى ، فإذا نوى الثلاث ، علمنا أنه أراد به كثرة العدد فكأنه قال [ ص: 125 ] أنت طالق أكثر العدد ، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة ; لأنه إنما أراد به الوصف بعظم التطليقة ، وذلك بأن يشتد حكمها ، وكذلك إن لم تكن له نية ; لأن في وقوع الواحدة يقينا ، وفيما زاد عليه شكا ، وإن نوى اثنتين ، فهي واحدة بائنة ; لأنه نوى مجرد العدد ، وذلك لا يسع في هذا اللفظ ، وإن قال : واحدة تملأ الدار فهي واحدة بائنة ، ولا تسع نية الثلاث هنا ; لأنه صرح بالواحدة فيبقى معنى الوصف بالعظم فتكون بائنة .

وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تكون رجعية ; لأنه وصف الطلاق بما لا يوصف به فكان لاغيا في وصفه كما لو قال : تطليقة تصيح ، أو تطير كان هذا الوصف لغوا ، ثم المذهب عند أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه متى صرح بلفظ العظم يكون الواقع بائنا سواء شبهها بعظيم ، أو صغير حتى إذا قال : عظم الجبل أو عظم رأس الإبرة أو الخردلة تكون بائنة ، وإن لم توصف بالعظم ، ولكن قال : مثل الجبل ، أو مثل رأس الإبرة تكون رجعية ، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تكون بائنا ، وقال زفر رحمه الله تعالى : إذا شبه التطليقة بما يكون عظيما عند الناس كالجبل ، تقع بائنة ، وإذا شبهها بما يكون حقيرا كالخردلة تكون رجعية .

وإذا قال : أنت طالق واحدة عظيمة ، أو كبيرة ، أو شديدة ، أو طويلة ، أو عريضة فوصفها بشيء يشددها به ; فهي بائنة في القضاء ، وفيما بينه وبين الله تعالى ; لما بينا أن مراده معنى الشدة عليها في حكمها ، وذلك في البائن ; لأنه لا ينفرد بالتدارك بخلاف الرجعي ، وإن قال : أنت طالق إلى الصين فهي واحدة رجعية ; لأنه لم يصفها بعظم ، ولا كبر إنما مدها إلى مكان ، والطلاق لا يحتمل ذلك نفسه ، ولا حكمه ولأنه بهذا اللفظ قصر حكم الطلاق ; لأنها إذا وقعت تكون واقعة من المشرق إلى المغرب ، فلا يثبت بهذا اللفظ زيادة شدة .

ولو قال : أنت طالق إلى الشتاء فهي طالق واحدة رجعية بعد الأجل كما في إلى شهر ، وكذلك لو قال : إلى الصيف ، ومعرفة دخول الشتاء بلبس أكثر الناس الفرو ، والثوب المحشو في ذلك الموضع ودخول الصيف بإلقاء أكثر الناس ذلك حتى يتعجب ممن يرى عليه بعد ذلك ، والربيع في آخر الشتاء قبل دخول الصيف إذا كان الناس بين لابس للمحشو ، وغير لابس لا يعيب بعضهم على بعض ، وكذلك الخريف في آخر الصيف قبل دخول الشتاء بهذه الصفة ، وقيل : الربيع إذا نبت العشب ، والصيف إذا احترق العشب وجف ، والخريف إذا أخذ الناس في التأهب للشتاء ، والشتاء إذا اشتد البرد في كل موضع .

( قال ) : ولو قال : أنت طالق واحدة لا بل اثنتين ، فهي طالق ثلاثا إن كان دخل بها ; لأن كلمة لا بل لاستدراك الغلط بإقامة الثاني [ ص: 126 ] مقام الأول ، والرجوع عن الأول ، وهو لا يملك الرجوع عما أوقعه ولكنه يتمكن من إيقاع أخريين ، إذا كان قد دخل بها فتطلق ثلاثا لهذا ، وإن لم يكن دخل بها فهي واحدة ; لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلا يقدر على الرجوع عنها ، ولا على إقامة الثنتين مقامها بإيقاعه ; لأنها ليست بمحل فلغي آخر كلامه ، وإن قال في المدخول بها : نويت بالاثنتين تلك الواحدة ، وأخرى معها لم يدن في القضاء ; لأن الثنتين غير الواحدة من حيث الظاهر ; ولأن كلامه إيقاع مبتدأ فيما نص عليه ، ولكن فيما بينه وبين الله تعالى هو مدين ; لأن ما قاله محتمل .
( قال ) : وإذا قال : قد كنت طلقتك أمس واحدة ، لا ، بل اثنتين فهي طالق اثنتين استحسانا ، وفي القياس تطلق ثلاثا ، وهو قول زفر رحمه الله تعالى كما في الإيقاع ; لأن اثنتين غير واحدة فرجوعه عن الإقرار بالواحدة باطل ، وإقراره بالثنتين صحيح ، وفي الاستحسان يقول الإقرار إخبار ، وهو مما يتكرر بخلاف الإيقاع ، والعادة .

الظاهر أن في الإخبار بهذا اللفظ يراد تدارك الغلط بإثبات الزيادة على العدد الأول مع إعادتها فإن الرجل يقول : حججت حجة ، لا ، بل حجتين يفهم من هذا الإخبار حجتين ، وإذا قال : سني ستون سنة لا ، بل سبعون ، يفهم من هذا الإخبار سبعين لا غير ، ومطلق الكلام محمول على المتعارف فلهذا تطلق اثنتين ، وإن قال : فلانة طالق ، لا بل فلانة طلقتا ; لأنه ذكر الثانية ولم يذكر لها خبرا فيكون خبر الأولى خبرا لها فكأنه قال : لا ، بل فلانة طالق ، وكذلك لو قال : فلانة طالق ثلاثا لا ، بل فلانة ، أو قال ، بل فلانة تطلق كل واحدة ثلاثا .

وإن قال : فلانة طالق ثلاثا ، لا بل فلانة طالق طلقت الأولى ثلاثا ، والثانية واحدة ; لأنه ذكر للثانية خبرا فوقع الاستغناء بذلك عن جعل الخبر الأول خبرا لها .

وإن قال : فلانة طالق ، أو فلانة طلقت إحداهما ; لأن موجب كلمة " أو " إذا دخلت بين اثنين إثبات أحد المذكورين ، بيانه في آية الكفارة فكأنه قال : إحداهما طالق ، ومن يقول أن حرف " أو " للتشكيك ، فهو مخطئ في ذلك ; لأن التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له حرف ، ولكن حقيقته ما بينا أن موجبه إثبات أحد المذكورين ، وكذلك لو قال : أنت طالق واحدة أو اثنتين فالخيار إليه ; لأنه أدخل حرف " أو " بين عددين ، فيكون المراد أحدهما ، والبيان إليه ، ولو قال لها : كلما حبلت فأنت طالق ، وكلما ولدت فأنت طالق فحبلت بعد هذا القول ، وولدت لأكثر من سنتين فقد وقع الطلاق عليها حين حبلت بالكلام الأول وانقضت العدة بالولادة فلا يقع به عليها شيء ، فإن كان وطئها ، وهي حبلى ، فذلك منه رجعة ، ثم تطلق بالولادة تطليقة أخرى بالكلام الثاني ، وعليها العدة ، وهو أملك برجعتها ، فإن [ ص: 127 ] حبلت ، وقعت الثالثة عليها بالكلام الأول ; لأن كلمة كلما تقتضي التكرار ، ثم تنقضي عدتها بالولادة ; لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها .

( قال ) : رجل قال لامرأة لا يملكها : يوم أتزوجك فأنت طالق ، وأنت طالق ، وأنت طالق ، أو قال ، إن تزوجتك ، أو إذا تزوجتك ، أو متى تزوجتك فأنت طالق ، وطالق ، وطالق ، ثم تزوجها تطلق واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تطلق ثلاثا ، حجتهما في ذلك أنه علق ثلاث تطليقات مجتمعات بشرط التزوج فيقعن عند وجود الشرط معا كما لو أخر الشرط ، فقال : أنت طالق ، وطالق ، وطالق إذا تزوجتك ، وإنما قلنا ذلك ; لأن الواو للجمع دون الترتيب ، بيانه في آية الوضوء فإنه ثبتت به فرضية الطهارة في الأعضاء الأربعة من غير ترتيب ، والرجل يقول : جاءني زيد وعمرو فيكون مخبرا بمجيئهما من غير ترتيب بينهما في المجيء ; ولأن قوله : وطالق جملة ناقصة معطوفة على الجملة التامة ، فالمذكور في الجملة التامة يصير معادا في الجملة الناقصة كما في قوله تعالى { واللائي لم يحضن } معناه فعدتهن ثلاثة أشهر فهنا يصير كأنه قال : وأنت طالق إذا تزوجتك ، وأنت طالق إذا تزوجتك ، ولو صرح بهذا ، ثم تزوجها طلقت ثلاثا جملة ، فهذا مثله ، وبأن كان لو نجز الطلاق بهذا اللفظ يتفرق الوقوع لا يدل على أنه إذا علق يتفرق كما لو قال لامرأته ولم يدخل بها : إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا ، بل اثنتين فدخلت الدار ; تطلق ثلاثا ، ولو نجز بهذا اللفظ الطلاق قبل الدخول لم يقع إلا واحدة ، وهذا ; لأن المنجز طلاق فتبين بالأولى قبل ذكر الثانية ، والمعلق بالشرط ليس بطلاق ، وإنما يصير طلاقا عند وجود الشرط فما صح تعليقه بالشرط ينزل عند وجود الشرط جملة إذا لم يكن في لفظه ما يدل على الترتيب .

وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : تعلق بالشرط ثلاث تطليقات متفرقات فيقعن عند وجود الشرط كذلك كما لو قال : إن تزوجتك فأنت طالق ، وبعدها أخرى ، وبعدها أخرى ، فإذا وقعن متفرقات ، بانت بالأولى فلا تقع الثانية والثالثة كما لو نجز ، وإنما قلنا ذلك ; لأن الواو في اللغة لعطف مطلق من غير أن يقتضي جمعا ، ولا ترتيبا كما في قوله : جاءني زيد ، وعمرو ، لا يقتضي جمعا حتى يستقيم أن يقول وعمرو بعده كما يستقيم أن يقول : وعمرو معه ، فإذا كان للعطف فالتطليقة الأولى تعلقت بالشرط بلا واسطة ، والثانية بواسطة الأولى ; لأنها معطوفة عليها كالقنديل إذا علق بحبل بحلق يتعلق بالحلقة الأولى بلا واسطة ، وبالحلقة الثانية بواسطة الأولى ، وكعقد لؤلؤ ، وإنما ينزل عند وجود الشرط كما تعلق وهب [ ص: 128 ] أنه لم يكن طلاقا يومئذ فإنما يصير طلاقا كما تعلق وهذا بخلاف ما لو أعاد الشرط عند ذكر كل تطليقة ; لأن تعلق كل تطليقة هناك بالشرط بلا واسطة ، وإنما التفرق في أزمنة التعليق ، وذلك لا يوجب تفرقا في المعلق بالشرط وبخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا ، بل اثنتين ; لأن لا ، بل لاستدراك الغلط بإقامة الثاني مقام الأول ، وقد صح ذلك لبقاء المحل بعد ما تعلق الأول بالشرط فتعلق الثنتان بالشرط بلا واسطة كالأولى ، وهنا حرف الواو للعطف ، وبخلاف ما لو نجز بقوله لا ، بل ; لأنها بانت بالأولى فلم يصح منه التكلم بالثنتين ، لعدم المحل ، وأما إذا أخر الشرط فنقول : أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله ، وهنا في آخره ما يغير موجب أوله ; لأن أوله إيقاع وبآخره تبين أنه تعليق ، فإذا توقف عليه تعلق الكل بالشرط جملة ، وأما إذا قدم الشرط فليس في آخر الكلام ما يغير موجب أوله فلا يتوقف أوله على آخره ، فإذا لم يتوقف ، كان هذا ، والتنجيز سواء ، ونظيره ما لو تزوج أمتين نكاحا موقوفا ، فقال المولى : أعتقت هذه وهذه ، بطل نكاح الثانية ; لأنه ليس في آخره ما يغير موجب أوله فلم يجعل كعتقهما معا ، ولو زوج أختين من رجل بغير أمره في عقدتين ، فقال الزوج : أجزت نكاح هذه وهذه ، بطل نكاحهما كما لو قال : أجزتهما ; لأن في آخره ما يغير موجب أوله ، وإن قال : إذا تزوجتك فأنت طالق طالق طالق ، ثم تزوجها طلقت واحدة ; لأنه ما عطف الثانية ، والثالثة على الأولى فتتعلق الأولى بالشرط وتلغو الثانية ، والثالثة .

ولو قال : إذا تزوجتك فأنت طالق ، وأنت علي كظهر أمي والله لا أقربك ، ثم تزوجها طلقت وسقط عنه الظهار ، والإيلاء عند أبي حنيفة ; لأن تعلقهما بالشرط بواسطة الطلاق فبسبق وقوع الطلاق تبين لا إلى عدة فلا يكون مظاهرا موليا بعد ما خرجت من ملكه ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمه الله هو مطلق مظاهر مول ; لأن الكل تعلق بالتزويج عندهما جملة ، ولو قال : إذا تزوجتك فوالله لا أقربك ، وأنت علي كظهر أمي ، وأنت طالق ، ثم تزوجها وقع هذا كله عليها ، أما عندهما لا إشكال ، وعند أبي حنيفة ; لأنه سبق الإيلاء ، وتكون بعده محلا للظهار فيصير مظاهرا ، ثم تكون بعدهما محلا للطلاق فيقع الطلاق أيضا وعلى هذا لو قال لامرأته ولم يدخل بها : إن كلمت فلانا فأنت طالق وطالق وطالق فكلمته ، فهي طالق واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما تقع ثلاثا نص على قولهما رواية أبي سليمان .

ولو قال : أنت طالق فطالق إذا كلمت فلانا فكلم فلانا ; تطلق ثلاثا بالاتفاق ، والفرق لأبي حنيفة ما ذكرنا ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق [ ص: 129 ] فطالق فطالق ، ذكر الطحطاوي رحمه الله أن هذا على الخلاف أيضا ، وحرف الفاء للعطف كحرف الواو فتطلق ثلاثا عندهما ، والأصح أنها تطلق واحدة عند وجود الشرط ; لأن الفاء للتعقيب في أصل الوضع لا لعطف مطلق فإن كل حرف موضوع لمعنى خاص ، وإذا كان للتعقيب ، ففي كلامه تنصيص على أن الثانية تعقب الأولى فتبين بالأولى لا إلى عدة بخلاف الواو .

وإن قال لها : أنت طالق طالق طالق إن كلمت فلانا ، فإن كان دخل بها تطلق اثنتين في الحال ، والثالثة تعلقت بالكلام ، وإن لم يكن دخل بها ، طلقت واحدة في الحال ويلغو ما سواها ; لأنه ما عطف التطليقات بعضها على بعض ، ولو قال : إن كلمت فلانا فأنت طالق طالق طالق ، فإن كان دخل بها تعلقت الأولى بالكلام ، ووقعت الثانية ، والثالثة في الحال ، وإن لم يدخل بها ، تعلقت الأولى بالكلام وتقع الثانية في الحال ، والثالثة لغو .

ولو قال : أنت طالق ، ثم طالق ، ثم طالق إن كلمت فلانا ، فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كانت مدخولا بها يقع في الحال اثنتان ، والثالثة تتعلق بالكلام ، وإن لم يكن دخل بها ، تقع واحدة في الحال ، ويلغو ما سوى ذلك ، وإذا قدم الشرط ، فقال : إن كلمت فلانا فأنت طالق ، ثم طالق ، ثم طالق ، فإن كان قد دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ، ووقعت الثانية ، والثالثة في الحال ، وإن لم يكن دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ، ووقعت الثانية في الحال ، والثالثة لغو عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى سواء قدم الشرط أو أخر تتعلق الثلاث بالشرط إلا أن عند وجود الشرط إن كانت مدخولا بها ، تطلق ثلاثا ، وإن كانت غير مدخول بها تطلق واحدة فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : كلمة " ثم " للتعقيب مع التراخي ، فإذا أدخله بين الطلاقين كان بمنزلة سكتة بينهما ، وهما يقولان حرف " ثم " للعطف ، ولكن بقيد التراخي ، فلوجود معنى العطف يتعلق الكل بالشرط ; ولمعنى التراخي يقع مرتبا عند وجود الشرط .

ولو قال : كلما تزوجت امرأة فهي طالق فتزوجها ثلاث مرات ، ودخل بها في كل مرة لم يذكر هذا في الأصل ، قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي : تطلق اثنتين ، وعليه لها مهران ونصف ، وقال محمد رحمه الله تعالى : تطلق ثلاثا ، وعليه لها أربعة مهور ونصف ، ذكره في الرقيات .

وجه تخريج أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لما تزوجها وقعت تطليقة قبل الدخول ، ولزمه نصف مهر فلما دخل بها لزمه بالدخول ، ثم لما تزوجها ، وقعت تطليقة أخرى بكلمة كلما ولكنها تكون رجعية عنده ; لأنه تزوجها قبل انقضاء عدتها منه وبنفس التزوج وجب مهر آخر ، وذلك مهران ونصف ، ثم [ ص: 130 ] بالدخول يصير مراجعا ، والتزوج في المرة الثالثة لغو فهي عنده بتطليقة ، وعليه لها مهران ونصف ، وتخريج قول محمد رحمه الله تعالى أن بالتزوج الأول وقعت تطليقة ، ووجب نصف مهر بالطلاق ، ومهر بالدخول ، وكذلك بالتزوج الثاني ، والثالث ; لأن عنده ، وإن حصل التزوج في العدة لا يخرج به الطلاق من أن يكون واقعا قبل الدخول فتطلق ثلاثا وعليه أربعة مهور ونصف ، ولو قال : كلما تزوجتك فأنت طالق بائن ، والمسألة بحالها فعند محمد رحمه الله تعالى هذا ، والأول سواء وعند أبي يوسف تطلق ثلاثا بكل تزوج تطليقة بائنة ، وعليه خمسة مهور ونصف ; لأن بالعقد الثاني ، والثالث في العدة كما وقع طلاق بائن وجب مهر تام ، وكذلك يجب بكل دخول مهر تام ، فإذا جمعت ذلك كان خمسة مهور ونصفا ، وإذا : قال كل امرأة أتزوجها أبدا فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت ، ثم تزوجها ثانية لم تطلق ; لأن كلمة " كل " تقتضي جميع الأسماء لا تكرار الأفعال ، فإنما يتجدد وقوع الطلاق بتجدد الاسم ، ولا يوجد ذلك بعقدين على امرأة واحدة بخلاف كلمة كلما فإنها تقتضي تكرار الأفعال ، وإنما قلنا ذلك ; لأن مقتضى كلمة كل الجمع فيما يتعقبها ، والذي يتعقب الكل الاسم دون الفعل يقال : كل رجل وكل امرأة ، ولا يستقيم أن يقال : كل ضرب ، وكل دخل والذي يتعقبه كلمة كلما الفعل دون الاسم يقال ، كلما ضرب ، وكلما دخل ، ولا يقال : كلما زيد ، وكلما عمرو .


( قال ) : وإذا قال : أول امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فتزوج امرأتين في عقدة ، ثم واحدة في عقدة لم تطلق واحدة منهن ; لأن الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه فيه غيره ، ولم توجد صفة الفردية في الأوليين ; لأن كل واحدة منهما مزاحمة للأخرى في العقد ولم توجد صفة السبق في الثالثة ; لأنه تقدمها امرأتان فلم تثبت صفة الأولية لواحدة منهن ، ولو كان قال مع هذا : وآخر امرأة أتزوجها فهي طالق لم تطلق الثالثة أيضا ; لأن الآخر اسم لفرد متأخر لا يعقبه غيره ، ونحن لا ندري أن الثالثة هل هي آخر أم لا ; لجواز أن يتزوج بعدها غيرها ، فإن مات قبل أن يتزوج أخرى طلقت الثالثة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى من حين تزوجها حتى لا يلزمها العدة إن لم يدخل بها ، ولا ميراث لها ، وإن كان دخل بها ; فلها عليه مهر ونصف نصف مهر بالطلاق قبل الدخول ، ومهر بالدخول ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إنما تطلق الثالثة قبيل الموت حتى يكون لها الميراث إذا كان دخل بها ، ولا مهر عليه بالدخول سوى مهر النكاح ، وعليها عدة الوفاة ، والطلاق جميعا عند محمد ، وعند أبي يوسف رحمهما الله تعالى ليس عليها عدة الوفاة وجه قولهما أن [ ص: 131 ] الثالثة إنما استحقت صفة الآخرية حين أشرف على الموت وعجز عن التزوج بغيرها فتطلق في الحال كما لو تزوج امرأة ، ثم قال لها : إن لم أتزوج عليك أخرى فأنت طالق فإنما تطلق قبيل موته بلا فصل ، وهما في المعنى سواء ; لأنها إنما تكون آخرا بشرط أن لا يتزوج بعدها غيرها إلا أن عند محمد لما أخذت الميراث بحكم الفرار لزمها عدة الوفاة مع عدة الطلاق .

وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تلزمها عدة الوفاة ، وإن ورثته بالفرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : لما تزوجها بعد الأوليين فقد اتصفت بصفة الآخرية ، ولكن هذه الصفة بعرض أن تزول عنها بأن يتزوج غيرها فلا يحكم بالطلاق لهذا ، فإذا لم يتزوج غيرها حتى مات تقررت صفة الآخرية فيها من حين تزوجها فتطلق من ذلك الوقت كما لو قال لامرأته : إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع الطلاق : لجواز أن ينقطع فيما دون الثلاث ، وإن استمر تبين أن الطلاق كان واقعا مع أول قطرة من الدم وهذا بخلاف ما لو قال : إن لم أتزوج عليك ; لأنه جعل عدم التزوج شرطا مفصحا به للطلاق ، ولا يتحقق هذا الشرط إلا عند موته ، وما لم يتحقق الشرط لا ينزل الجزاء ، ويجوز أن يفرق الفصلان ; لاختلاف اللفظ مع التقارب في المعنى كما لو قال لامرأته : إن لم أشأ طلاقك فأنت طالق ، ثم قال : لا أشاء لا تطلق مادام حيا ولو قال : إن أبيت طلاقك فأنت طالق ، ثم قال : قد أبيت طلاقك تطلق ، وهما في المعنى سواء ، ثم اختلف الجواب لاختلاف لفظ الشرط من الوجه الذي قلنا .


( قال ) : ولو قال : آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج واحدة لم يتزوج قبلها ، ولا بعدها حتى مات لم تطلق ; لأنها أول امرأة تزوجها فلا تكون آخر امرأة فإن صفة الأولية ، والآخرية لا تجتمع في مخلوق واحد ; لما بينهما من التضاد في المعنى في المخلوقين فإن أحدهما لمعنى السبق ، والآخر لمعنى التأخر في الزمان ، ولو قال : أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة ، وإحداهما معتدة ، وقع الطلاق على التي صح نكاحها ; لأن شرط التزوج في المستقبل يتناول العقد الصحيح دون الفاسد ، ونكاح المعتدة باطل ، وإنما صح نكاح الأخرى فهي فرد سابق في نكاحه فكانت أولا ، وكذلك لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ، ثم تزوج امرأة بعدها بنكاح صحيح طلقت هذه ; لأن الأولى لما لم يصح نكاحها لم تكن داخلة في كلامه ، وإنما دخلت في كلامه الثانية التي صح نكاحها فهي أول امرأة تزوجها ، وكذلك لو قال لامرأته : إن لم أتزوج عليك اليوم فأنت طالق فتزوج امرأة نكاحا فاسدا لم يبر في يمينه بهذا ; لأن ذكر التزوج في [ ص: 132 ] المستقبل ينصرف إلى العقد الصحيح سواء ذكره في موضع النفي أو في موضع الإثبات فإن المقصود بالتزوج الحل ، والعفة ، وذلك يحصل بالعقد الصحيح دون الفاسد .
( قال ) : وإن قال : أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت حين تزوجها إن مات أولم يمت ; لأنها بنفس العقد استحقت اسم الأولية بصفة الفردية ، فإن دخل بها فلها مهر ونصف مهر ، ونصف مهر بالطلاق الواقع قبل الدخول ومهر بالدخول بها ; لأن الحد قد سقط عنه بشبهة اختلاف العلماء ، والوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر فإذا سقط الحد لشبهة وجب المهر ، وإن قال : إذا تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة فإحداهما طالق ، والخيار إليه ; لأنا تيقنا بوجود الشرط ، وهو تزوج امرأة فإن في المرأتين امرأة فلهذا طلقت إحداهما بغير عينها ; لأن كل واحدة منهما تزاحم الأخرى في الاسم الذي أوقع الطلاق به ، ولا وجه للإيقاع عليهما ; لأنه علق بالتزوج طلاق امرأة واحدة لا طلاق امرأتين فلهذا تطلق إحداهما ، والخيار إليه ، وإن كان نوى امرأة وحدها لم يدن في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ; لأنه ذكر التزوج بامرأة مطلقا ، ثم قيدها بنيته ، وهو أن تكون وحدها ، وتقييد المطلق كتخصيص العام ، وقد بينا أن نية التخصيص في العام صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى غير صحيحة في القضاء فكذلك التقييد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,491.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,489.44 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]