|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
خلاف العلماء في حكم لبن الميتة وإنفحتها يحيى بن إبراهيم الشيخي خلاف العلماء في حكم لبن الميتة وإنفحتها من حيث الطهارة والنجاسة: هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين: القول الأول: طهارة لبن الميتة وإنفحتها. القول الثاني: نجاستهما[1]. قال ابن تيمية: وأما لبن الميتة وإنفحتها[2]: ففيهما قولان مشهوران للعلماء: أحدهما: أن ذلك طاهر؛ كقول أبي حنيفة وغيره، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. والثاني: أنه نجس؛ كقول مالك والشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد. وعلى هذا النزاع انْبَنَى نزاعهم في جبن المجوس، فإن ذبائح المجوس حرام عند جماهير السلف والخلف، وقد قيل: إن ذلك مجمعٌ عليه بين الصحابة، فإذا صنعوا جبنًا، والجبن يصنع بالإنفحة، كان فيه هذان القولان. والأظهر: أن جبنهم حلال، وأن إِنْفَحَة الميتة ولبنها طاهرة؛ وذلك لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا ظاهرًا شائعًا بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر، فإنه من نقل بعض الحجازيين وفيه نظر، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا، فإن المجوس كانوا ببلادهم، ولم يكونوا بأرض الحجاز، ويدل على ذلك: أن سلمان الفارسي- وكان نائب عمر بن الخطاب على المدائن، وكان يدعو الفرس إلى الإسلام- قد ثبت عنه: أنه سئل عن شيء من السمن والجبن والفِراء؛ فقال: "الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه"، وقد رواه أبو داود مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومعلومٌ أنه لم يكن السؤال من جبن المسلمين وأهل الكتاب فإن هذا أمره بيِّن، وإنما كان السؤال عن جبن المجوس؛ فدلَّ ذلك على أن سلمان كان يفتي بحلِّها، وإذا كان قد روي ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم- انقطع النزاع بقول النبي- صلى الله عليه وسلم - وأيضًا: فاللبن والإِنفَحَةُ لم يموتا، وإنما نَجَّسهما من نَجَّسهما لكونهما من وعاء نجس، فيكون مائعًا في وعاء نجس، فالتنجيس مبنيٌّ على مقدمتين: على أن المائع لاقى وعاء نجسًا، وعلى أنه إذا كان كذلك صار نجسًا. فيقال أولًا: لا نسلم أن المائع يَنجس بملاقاة النجاسة، وقد تقدم أن السُّنَّة دلَّت على طهارته، لا على نجاسته. ويُقال ثانيًا: الملاقاة في الباطن لا حكم لها؛ كما قال تعالى: ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا ﴾ [النحل: 66]؛ ولهذا يجوز حمل الصبي الصغير في الصلاة مع ما في [بطنه]؛ انتهى[3]. [1] وانظر: اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية/ عدنان الرشيدي/ 98. [2] تعريف الإنفحة: هي مادة بيضاء صفراوية في وعاء جلدي يستخرج من بطن الجدي أو الحمل الرضيع يُوضَع منها قليل في اللبن الحليب، فينعقد ويصير جبنًا، يُسمِّيها بعض الناس في بعض البلاد "مجبنة". وجلدة الإنفحة هي التي تُسمَّى: كرشًا إذا رعى الحيوان العشب؛ الموسوعة الفقهية (5/155). [3] كتاب المسائل الماردينية/ ابن تيمية/ 124-125.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |