|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#341
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ451 الى صــ 460 (341) وقوع الوباء بالطاعون في الناس بالقاهرة ومصر. العام الهجري: 783الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1381تفاصيل الحدث: في المحرم من هذا العام بدأ انتشار وباء لطاعون في الناس بالقاهرة ومصر، وتزايد حتى بلغ عدة من يموت في اليوم ثلاثمائة ميت. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة السلطان المنصور علي وتولي أخيه حاجي. العام الهجري: 783الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1381تفاصيل الحدث: مرض السلطان الملك المنصور علي بن الملك الأشرف شعبان ولزم الفراش، حتى مات بين الظهر والعصر من يوم الأحد ثالث عشرين صفر ودفن من ليلته بعد عشاء الآخرة في تربة جدته لأبيه خوند بركة بالقبة التي بمدرستها بالتبانة، وكان الذي تولى تجهيزه وتغسيله ودفنه الأمير قطلوبغا الكوكائي، وكانت مدة سلطنته على ديار مصر خمس سنين وثلاثة أشهر وعشرين يوما، ومات وعمره اثنتا عشرة سنة، ولم يكن في سلطنته سوى مجرد الاسم فقط، وإنما كان أمر المملكة في أيام سلطنته إلى قرطاي أولا ثم إلى برقوق آخرا، وهو كالآلة معهم لصغر سنه ولغلبتهم على الملك، وتسلطن من بعده أخوه أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان بن حسين، ولم يقدر برقوق - مع ما كان عليه من العظمة - أن يتسلطن، وتلقب بالملك الصالح، ولما تم أمر الملك الصالح هذا ألبسوه خلعة السلطنة، وركب من باب الستارة بأبهة الملك، وبرقوق والأمراء مشاة بين يديه، إلى أن نزل إلى الإيوان بقلعة الجبل، وجلس على كرسي الملك، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، ثم مد السماط وأكلت الأمراء، ثم قام السلطان الملك الصالح ودخل القصر، وخلع على الخليفة المتوكل على الله خلعة جميلة، ونودي بالقاهرة ومصر بالأمان والدعاء للملك الصالح حاجي، وخلع السلطان على الأتابك برقوق واستقر على عادته أتابك العساكر ومدبر الممالك لصغر سن السلطان، وكان سن السلطان يوم تسلطن نحو تسع سنين تخمينا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا عصيان نائب ألبستان على السلطان برقوق. العام الهجري: 784العام الميلادي: 1382تفاصيل الحدث: سار الأمير يلبغا الناصري - نائب حلب - بعسكر حلب إلى إلبيرة، يريد تعدية الفرات، فجاءه الخبر بعصيان الأمير علاء الدين ألطنبغا السلطاني - نائب الأبلستين - وأنه لم يحلف للسلطان واستولى على قلعة درندة - المضافة إليه - وطلع إليها، وأمسك بعض أمرائها، وأطلع إليها ذخيرة وميرة، فركب العسكر الذي بالمدينة عليه، وأمسكوا رجاله، فطلب الأمان منهم، وفر من القلعة إلى الأبلستين، فكتب إليه الأمير يلبغا الناصري، يهدده ويخيفه، فلم يرجعه إليه، ومر هاربا على وجهه إلى بلاد التتر، فعاد الأمير يلبغا المذكور إلى حلب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الملك حسين الجلائري ملك بغداد وتبريز. العام الهجري: 784العام الميلادي: 1382تفاصيل الحدث: توفي السلطان الملك المعز حسين بن أويس ابن الشيخ حسن بن حسين بن آقبغا بن أيلكان، المنعوت بالشيخ حسين، سلطان بغداد وتبريز وما والاهما، وكان سبط القان أرغون بن بوسعيد ملك التتار، ولي سلطنة بغداد في حياة أبيه، لأن والده أويسا، كان رأى مناما يدل على موته في يوم معين، فاعتزل الملك وسلطن ولده هذا، ودام الشيخ حسين هذا في الملك إلى أن قتله أخوه السلطان أحمد بن أويس وملك بغداد بإشارة خجا شيخ الكجحاني في هذه السنة، ولقد كانت العراق في أيامه مطمئنة معمورة إلى أن ملكها أخوه أحمد بعده فاضطربت أحوالها إلى أن قتل ثم ملكها قرا يوسف وأولاده، فكان خراب العراق على أيديهم، وبالجملة فكان الشيخ حسين هذا هو آخر ملوك بغداد والعراق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا العثمانيون يفتحون صوفيا عاصمة البلغار. العام الهجري: 784العام الميلادي: 1382تفاصيل الحدث: تأخر الصرب والبغار في دفع الجزية ويبدو أن ذلك عن اتفاق بينهم، فتوجهت الجيوش العثمانية إلى بلادهم ففتحت بعض المدن الصربية التي تقع اليوم جنوبي يوغسلافيا، كما حاصرت عاصمة البلغار صوفيا وفتحتها بعد حصار دام ثلاث سنوات فكان هذه السنة الفرج بفتحها، كما فتحت مدينة سلانيك المدينة اليونانية المشهورة والواقعة على بحر إيجه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خلع السلطان الصالح حاجي وتولي الظاهر برقوق أول مماليك الشراكسة البرجية. العام الهجري: 784الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1382تفاصيل الحدث: حاول بعض الأمراء القضاء على برقوق وقتله لكنه استطاع أن يقبض عليهم وسجنهم ولكنه استمر بعد مسك هؤلاء في تخوف عظيم، واحترز على نفسه من مماليكه وغيرهم غاية الاحتراز، فأشار عليه بعد ذلك أعيان خشداشيته وأصحابه مثل أيتمش البجاسي، وألطنبغا الجوباني أمير مجلس، وقردم الحسني، وجركس الخليلي ويونس النوروزي الدوادار وغيرهم أن يتسلطن ويحتجب عن الناس ويستريح ويريح من هذا الذي هو فيه من الاحتراز من قيامه وقعوده، فجبن عن الوثوب على السلطنة وخاف عاقبة ذلك، فاستحثه من ذكرناه من الأمراء، فاعتذر بأنه يهاب قدماء الأمراء بالديار المصرية والبلاد الشامية، فركب سودون الفخري الشيخوني حاجب الحجاب ودار على الأمراء سرا حتى استرضاهم، ولازال بهم حتى كلموا برقوقا في ذلك وهونوا عليه الأمر وضمنوا له أصحابهم من أعيان النواب والأمراء بالبلاد الشامية، وساعدهم في ذلك موت الأمير آقتمر عبد الغني، فإنه كان من أكابر الأمراء، وكان برقوق يجلس في الموكب تحته لقدم هجرته، وكذلك بموت الأمير أيدمر الشمسي، فإنه كان أيضا من أقران اقتمر عبد الغني فماتا في سنة واحدة فعند ذلك طابت نفسه وأجاب، وصار يقدم رجلا ويؤخر أخرى، حتى كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان من هذه السنة طلع الأمير قطلوبغا الكوكائي أمير سلاح وألطنبغا المعلم رأس نوبة إلى السلطان الملك الصالح أمير حاج فأخذاه من قاعة الدهيشة وأدخلاه إلى أهله بالدور السلطانية، وأخذا منه النمجاة وأحضراها إلى الأتابك برقوق العثماني، وقام بقية الأمراء من أصحابه على الفور وأحضروا الخليفة والقضاة وسلطنوه، على ما سنذكره لاحقا، وخلع الملك الصالح من السلطنة، فكانت مدة سلطنته على الديار المصرية سنة واحدة وسبعة أشهر تنقص أربعة أيام، على أنه لم يكن له في السلطنة من الأمر والنهي لا كثير ولا قليل، أما السلطان الملك الظاهر فهو أبو سعيد سيف الدين برقوق بن آنص العثماني اليلبغاوي الشركسي القائم بدولة الشراكسة بالديار المصرية، وهو السلطان الخامس والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية والثاني من الشراكسة، إن كان الملك المظفر بيبرس الجشنكير شركسيا فقد قيل إن أصله تركي، وعليه فبرقوق هذا هو الأول من ملوك الشراكسة، وهو الأصح، جلس على تخت الملك في وقت الظهر من يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان بعد أن اجتمع الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد والقضاة وشيخ الإسلام سراج الذين عمر البلقيني وخطب الخليفة المتوكل على الله خطبة بليغة، ثم بايعه على السلطنة وقلده أمور المملكة، ثم بايعه من بعده القضاة والأمراء، ثم أفيض على برقوق خلعة السلطنة، وهي سوداء خليفتية على العادة، وأشار السراج البلقيني أن يكون لقبه الملك الظاهر فإنه وقت الظهيرة والظهور، وقد ظهر هذا الأمر بعد أن كان خافيا، فتلقب بالملك الظاهر، وبه يبدأ عهد المماليك البرجية وينتهي عهد المماليك البحرية، ويذكر أن أصله من بلاد الشركس ثم أخذ من بلاده وأبيع بمدينة قرم، فاشتراه خواجا عثمان بن مسافر وجلبه إلى مصر فاشتراه منه الأتابك يلبغا العمري الخاصكي الناصري في حدود سنة أربع وستين وسبعمائة وقبلها بيسير وأعتقه وجعله من جملة مماليكه، واستمر أمره حتى صار أتابك العساكر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا بعض النصارى يضربون مؤذنا بسبب العرس. العام الهجري: 785الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1383تفاصيل الحدث: في شهر جمادى الأولى اتفق بناحية برما من الغربية أن طائفة من مسلمة النصارى، صنعوا عرسا جمعوا فيه عدة من أرباب الملاهي، فلما صعد المؤذن ليسبح الله تعالى في الليل على العادة، سبوه وأهانوه، ثم صعدوا إليه وأنزلوه، بعدما ضربوه فثار خطيب الجامع بهم، ليخلصه منهم، فأوسعوه سبا ولعنا وهموا بقتله وقتل من معه، فقدم إلى القاهرة في طائفة، وشكوا أمرهم إلى الأمير سودن النائب، فبعث بهم إلى الأمير جركس الخليلي، من أجل أن ناحية وبرما من جملة إقطاعه، فلم يقبل أقوالهم، وسجن عدة منهم، فمضى من بقي منهم إلى أعيان الناس، كالبلقيني وأمثاله، وتوجه الحافظ المعتمد ناصر الدين محمد فيق إلى الخليلي، وأغلظ عليه حتى أفرج عمن سجنه، فغضب كثير من أهل برما واستغاثوا بالسلطان، فأنكر على الخليلي ما وقع منه، وبعث الأمير أبدكار الحاجب للكشف عما جرى في برما، فتبين له قبح سيرة المسألة فحملهم معه إلى السلطان، فأمر بهم وبغرمائهم أن يتحاكموا إلى قاضي القضاة المالكية، فادعى عليهم بقوادح، وأقيمت البينات بها فسجنهم، واتفق أن الخليلي وقع - في شونة قصب له - نار أحرقها كلها وفيها جملة من المال، وحدث به ورم في رجله، اشتد ألمه فلم يزل به حتى مات وذلك عقوبة له لمساعدة أهل الزندقة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان برقوق يخلع الخليفة العباسي المتوكل ويولي محمد بن الواثق الخلافة. العام الهجري: 785الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1383تفاصيل الحدث: في أول شهر رجب من هذه السنة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز نائب الشام إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم بن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان، وهم نحو من ثمانمائة فارس، أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك، فحلف السلطان ابن تنكز على صحة ما نقل، فحلف له، وطلب يحاققهم على ذلك، فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر، فأحضرهم، وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع، فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم، فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط، فإنه خاف من تهديد السلطان، فقال: الخليفة طلبني وقال: هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي، وإني لم أقلد برقوقا السلطنة إلا غصبا وقد أخذ أموال الناس بالباطل، وطلب مني أن أقوم معه وأنصر الحق، فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة، وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره فقال السلطان للخليفة: ما قولك في هذا؟ فقال: ليس لما قاله صحة فسأل إبراهيم بن قطلقتمر عن ذلك، فقال: ما كنت حاضرا هذا الاتفاق، لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي: إن هذا مصلحة، ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق، فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضا، وصار إبراهيم يذكر له أمارات والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة، فاشتد حنق الملك الظاهر وسل السيف ليضرب عنق الخليفة، فقام سودون النائب وحال بينه وبين الخليفة، وما زال به حتى سكن بعض غضبه، فأمر الملك الظاهر بقرط وإبراهيم يسفرا، واستدعى القضاة ليفتوه بقتل الخليفة، فلم يفتوه بقتله، وقاموا عنه فأخذ برقوق الخليفة وسجنه بموضع في قلعة الجبل وهو مقيد، وسمر قرط وإبراهيم وشهرا في القاهرة ومصر، ثم أوقفا تحت القلعة بعد العصر، فنزل الأمير أيدكار الحاجب وسار بهما ليوسطا خارج باب المحروق من القاهرة، فابتدأ بقرط فوسط، وقبل أن يوسط إبراهيم جاءت عدة من المماليك بأن الأمراء شفعوا في إبراهيم، ففكت مساميره وسجن بخزانة شمائل، وطلب السلطان زكريا وعمر ابني إبراهيم عم المتوكل، فوقع اختياره على عمر بن الخليفة المستعصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي إسحاق ابن علي القبي، فولاه الخلافة، وخلع عليه، فتلقب بالواثق بالله، ثم وفي يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة أفرج السلطان عن الخليفة المتوكل على الله، ونقل من سجنه بالبرج إلى دار بالقلعة وأحضر إليه عياله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفرنج يغزون بيروت. العام الهجري: 785الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1383تفاصيل الحدث: سار الأمير يلبغا الناصري نائب حلب من حلب بالعسكر للقاء الفرنج، وقد وردت شوانيهم في البحر لقصد إياس، ونزوله بالعمق لقربه من البحر، فورد عليه كتاب نائب اللاذقية بوصول الفرنج إلى بيروت، وأنهم نزلوا إلى البر، وملكوا بعض أبراجها، فأدركهم العسكر الشامي في طائفة من رجالة الأكراد، وقاتلوهم، فأيد الله المسلمين، حتى قتلوا من الفرنج نحو خمسمائة رجل، وانهزم باقيهم إلى مراكبهم، وساروا، وعادت العساكر إلى الشام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا محاربة التركمان المتمردين في سيس. العام الهجري: 785الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1384تفاصيل الحدث: كتب بتجريد عسكر دمشق وطرابلس وحماة وحلب ونواب الثغور وتركمان الطاعة وأكرادها، إلى جهة التركمان العصاة بالبلاد السيسية، كالصارم بن رمضان نائب أدنه وبني أوزر، وابن برناص من طائفة الأجقية لمقاتلتهم على تعديهم طريقهم، وقطعهم الطرقات، ونهبهم حجاج الروم، ولاتفاقهم مع الأمير علاء الدين علي بك بن قرمان - صاحب لارندة على اقتلاع بلاد سيس، فتأهبت العساكر لذلك ووافت حلب، فتقدمها الأمير يلبغا الناصري نائب حلب، وركب من حلب في ثاني ذي القعدة يريد العمق، وكتب إلى بني أوزر وبقية التركمان العصاة، ينذرهم، ويحذرهم التخلف عن الحضور إلى الطاعة، ويخوفهم بأس العساكر، وإنهم إن أذعنوا وأطاعوا كانوا آمنين على أنفسهم وأموالهم، ومن تخلف كان غنيمة للعساكر، وسار حتى نزل تحت عقبة بغراس، فعرض العساكر، وترك الثقل وتوجه مخفا، وجاوز عقبة بغراس، وترك بها نائبي عينتاب وبغراس بخيالتهما ورجالهما، حفظا للدربند، إلى أن تصل العساكر الشامية، ثم ركب في الثلث الأول من ليلة الأحد خامس عشره وسار مجدا، فوصل المصيصة عصر نهار الأحد فوجد الأميرين قد ملكا الجسر بعد أن هدم التركمان بعضه، وقطعوا منه جانبا لا يمنع الاجتياز، وتوقدت بينهم نار الحرب، وعدت العساكر نهر جاهان إلى جانب بلاد سيس، واقتفوا آثار من كان بالمصيصة من التركمان فأدركوا بعض البيوت، فانتهبوها، فتعلق الرجال بشعف الحبال، ثم حضرت قصاد التركمان - على اختلاف طوائفهم - يسألون الأمان، فأجاب الأمير يلبغا الناصري سؤالهم، وكتب لهم أمانا، ولما أحس الصارم بن رمضان بالعساكر، ترك أذنة وفر إلى الجبال التي لا تسلك، ووصلت الأطلاب والثقل إلى المصيصة في سابع عشره، فقدم من الغد ثامن عشره قاصد الأمير طشبغا العزي - نائب سيس - بخبر وصول ابن رمضان إلى أطراف البلاد السيسية، وأنه ركب في أثره ومعه طائفة من التركمان القرمانيين، فأدركوا بيوته، فانتهبوها، وأمسكوا أولاده وحريمه، ونجا بنفسه، ولحق بالتركمان البياضية مستجيرا بهم، فأجمعت الآراء على التوجه بالعساكر إلى جهتهم وإمساكه، فقدم الخبر من نائب سيس في أخر النهار بأنه استمر في طلب ابن رمضان إلى أن أدركه وأمسكه، وأمسك معه أخاه قرا محمد وأولاده وأمه وجماعته وعاد إلى سيس، فسرت العساكر بذلك سرورا زائدا، ورحلت في تاسع عشره تريد سيس، وأحاطت بطائفة من التراكمين اليراكية، فانتهبت كثيرا من خيل ومتاع وأثاث ثم أمنوهم بسؤالهم ذلك وتفرقت جموع التركمان بالجبال ومرت العساكر إلى جهة سيس، وأحضر ابن رمضان، وأخوه قرا محمد، ومن أمسك معهما، فوسطوا، وعاد العسكر يريد المصيصة، وركب الأمير يلبغا الناصري بعسكر حلب، وسلبهم جبلا يسمى صاروجا شام، وهو مكان ضيق حرج وعر، به جبال شوامخ وأودية عظام، مغلقة بالأشجار والمياه والأوحال، وبه دربندات خطرة، لا يكاد الراجل يسلكه، فكيف بالفارس وفرسه الموفرين حملا باللبوس وإذا هم بطائفة من التركمان اليراكرية، فجرى بينهم القتال الشديد، فقتل بين الفريقين جماعة، وفقد الأمير يلبغا الناصري، وجماعة من أمراء حلب، وإذا بهم قد تاهوا في تلك الأودية، ثم تراجع الناس وقد فقد منهم طائفة، ووصل الخبر بأن التركمان قد أحاطوا بدربند باب الملك، فالتجأوا إلى مدينة إياس، ثم قدم يلبغا الناصري إلى إياس بعد انقطاع خبره، فتباشروا بقدومه، وأقاموا عليها أياما، ثم رحلوا، فلقيهم التركمان في جمع كبير، فكانت بينهم وقعة لم يمر لهم مثلها، قتل فيها خلق كثير، وانجلت عن كسرة التركمان بعد ما أبلى فيها الناصري بلاء عظيما، وارتحل العسكر يوم عيد الأضحى إلى جهة بإياس، فما ضربت خيامهم بها حتى أحاط بهم التركمان وأنفذوا فرقة منهم إلى باب الملك، فوقفوا على دربنده ومنعوا عنهم الميرة، فعزت الأقوات عند العسكر، وجاعت الخيول، وكثر الخوف وأشرفوا على الهلاك، إلا أن الله تداركهم بخفي لطفه، فقدم عليهم الخبر بوصول الأمير سودن المظفري - حاجب الحجاب بحلب - في عدة من الأمراء، وقد استخدم من أهل حلب ألف راجل من شبان بانقوسا، ودفعوا إليهم مائة درهم كل واحد، وخرج العلماء والصلحاء وغالب الناس، وقد بلغهم ما نزل بالعسكر، ونودي بالنفير العام، فتبعهم كثير من الرجالة والخيالة، والأكراد ببلد القصير والجبل الأقرع وغيره من أعمال حلب، فقام بمؤنتهم الحاجب ومن معه من الأمراء، وهجموا على باب الملك، فملكوه وقتلوا طائفة ممن كان به من التركمان، وهزموا بقيتهم، ففرح العسكر بذلك فرحا كبيرا، وساروا إلى باب الملك حتى جاوزوا دربنده ونزلوا بغراس، ثم رحلوا إلى أنطاكية وقدموا حلب، فكانت سفرة شديدة المشقة، بلوا فيها من كثرة تتابع الأمطار الغزيرة، وتوالى هبوب الرياح العاصفة، وكثرة الخوف، ومقاساة آلام الجوع، ما لا يمكن وصفه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#342
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ461 الى صــ 470 (342) خلع أبي العباس ملك بني مرين ومبايعة أبي فارس. العام الهجري: 786العام الميلادي: 1384تفاصيل الحدث: خلع السلطان أبو العباس أحمد المستنصر بن إبراهيم ونفي إلى غرناطة، وبويع بدلا منه أبو فارس موسى بن أبي عنان المتوكل على الله وكان مقيما بالأندلس وتولى الوزير مسعود بن ماساي الأمور. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خلع ملك المغرب صاحب فاس أبو العباس أحمد بن إبراهيم. العام الهجري: 786الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1384تفاصيل الحدث: في العشرين من ربيع الأول من هذا العام خلع ملك المغرب صاحب فاس أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني وملك فاس عوضه موسى بن أبي عنان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا نزول مركبين من مراكب الفرنج على رشيد. العام الهجري: 786الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1384تفاصيل الحدث: نزل مركبان من مراكب الفرنج على رشيد، فخرج الأمير يونس الدوادار، والأمير ألطنبغا المعلم، فلم يدركوهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا العثمانيون يقاتلون أمير القرمان ويقاتلون الصرب. العام الهجري: 787العام الميلادي: 1385تفاصيل الحدث: قام أمير دولة القرمان علاء الدين وبعض الأمراء المستقلين بحرب الدولة العثمانية فأرسل لهم مراد جيشا انتصر عليهم في سهل قونية وأخذ الأمير علاء الدين أسيرا، غير أن ابنته زوجة السلطان قد توسطت له فأطلق سراحه وأبقى له إمارته ولكنه فرض عليه دفع مبلغ من المال سنويا، وفي هذه الأثناء استغل الصرب انشغال الجيوش العثمانية بهذه الحروب مع علاء الدين فهاجموا القوات العثمانية في جنوب الصرب من ألبانيا وحصلوا على بعض النجاح عام 788هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الظفر بمراكب للفرنج مقابل دمياط. العام الهجري: 787الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1385تفاصيل الحدث: في يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة قدم الخبر بأن شواني الأمير ألطنبغا الجوباني سارت من ثغر دمياط في بحر الملح، فوجدوا مركبا فيه الفرنج الجنوية، فأخذوه وأسروا منهم خمسة وثلاثين رجلا، وقتلوا منهم جماعة، وفي حادي عشريه قدمت الشواني إلى شاطىء النيل ببولاق - خارج القاهرة - بالأسرى والغنيمة، فعرضت الأسرى من الغد على السلطان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يستولي على خراسان وجرجان وسراي وغيرها من البلاد. العام الهجري: 788العام الميلادي: 1386تفاصيل الحدث: في المدة ما بين782 هـ إلى 786 هـ, استولى تيمورلنك على خراسان وجرجان ومازندران وسجستان وأفغانستان وفارس وأذربيجان وكردستان، ثم في هذا العام دب الخلاف بين تيمورلنك وبين توقتاميش إذ هاجم الأخير ضواحي سمرقند ولم يكن تيمورلنك فيها فلما عاد تيمورلنك إلى قاعدة حكمه سمرقند رجع توقتاميش إلى بلاده ولم يمض طويل وقت حتى عاد توقتاميش للإغارة مرة أخرى على سمرقند مما شجع خوارزم على إعلان العصيان على تيمورلنك وتراجع توقتاميش بنية استدراج تيمورلنك إلى سيبريا لينقض عليه هناك، فسار تيمورلنك نحو الجرجانية إحدى مدن خوارزم وفعل بأهلها الأفاعيل ليرهب به الأعداء، ثم إن تيمورلنك وتوقتاميش التقيا على نهر أورال وانتصر تيمورلنك في هذه المعركة وتابع تيمورلنك مسيره ففتح مدينة سراي عاصمة مغول الشمال أو القبيلة الذهبية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا هزيمة الشريف جماز بن هبة بالمدينة النبوية. العام الهجري: 788العام الميلادي: 1386تفاصيل الحدث: حضر الشريف جماز بن هبة المدينة النبوية بحشده، فحاربه علي بن عطية، وهزمه عنها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ملك المغرب موسى وتولي الواثق محمد مكانه. العام الهجري: 788العام الميلادي: 1386تفاصيل الحدث: توفي ملك الغرب صاحب مدينة فاس وما والاها السلطان موسى ابن السلطان أبي عنان فارس بن أبي الحسن المريني في جمادى الآخرة، وأقيم بعده المستنصر محمد بن أبي العباس أحمد المخلوع، ابن أبي سالم فلم يتم أمره وخلع بعد قليل، وأقيم الواثق محمد بن السلطان أبي الحسن، كل ذلك بتدبير الوزير ابن مسعود وهو يوم ذاك صاحب أمر فاس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا نشوب قتال بين عساكر الشام والتركمان. العام الهجري: 788الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1386تفاصيل الحدث: في أول جمادى الآخرة سار عساكر الشام لمحاربة التركمان، وكانت بينهم وقعة عظيمة، قتل فيها سبعة عشر أميرا، منهم سودن العلاي نائب حماة، وقتل من الأجناد خلق كثير، وانكسر بقية العسكر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الخليفة العباسي الواثق عمر وتولية أخيه المستعصم زكريا. العام الهجري: 788الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1386تفاصيل الحدث: في يوم الاثنين خامس عشرين شوال استدعى السلطان زكريا ابن الخليفة المعتصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد العباسي وأعلمه السلطان أنه يريد أن ينصبه في الخلافة بعد وفاة أخيه الواثق بالله عمر، ثم استدعى السلطان القضاة والأمراء والأعيان، فلما اجتمعوا أظهر زكريا المذكور عهد عمه المعتضد له بالخلافة، فخلع السلطان عليه خلعة غير خلعة الخلافة ونزل إلى داره، فلما كان يوم الخميس ثامن عشرينه طلع الخليفة زكريا المذكور إلى القلعة وأحضر أعيان الأمراء والقضاة والشيخ سراج الدين عمر البلقيني، فبدأ البلقيني بالكلام مع السلطان في مبايعة زكريا على الخلافة فبايعه السلطان أولا، ثم بايعه من حضر على مراتبهم، ونعت بالمستعصم بالله، وخلع عليه خلعة الخلافة على العادة، ونزل إلى داره وبين يديه القضاة وأعيان الدولة، ثم طلع زكريا المذكور في يوم الاثنين ثاني ذي القعدة وخلع عليه السلطان ثانيا بنظر المشهد النفيسي على عادة من كان قبله من الخلفاء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#343
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ471 الى صــ 480 (343) اغتيال أمير مكة أحمد بن عجلان وتولي ابنه مكانه. العام الهجري: 788الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1387تفاصيل الحدث: قدم الشريف محمد بن مبارك بن رميثة الحسني من مكة، وأخبر بموت الشريف أحمد بن عجلان أمير مكة، وأن ابنه محمد بن أحمد أقيم بعده، وقام بإمرة عمه كبيش بن عجلان وخبر موته أنه لما قدم وفد مصر مكة في أول ذي الحجة خرج الشريف محمد بن أحمد عجلان لتلقيه على العادة، وقبل الأرض، وعندما انحنى ليقبل عقب الرمح، وثب عليه فداويان ضربه أحدهما بخنجر في جنبه، وضربه الآخر بخنجر في عنقه، وهما يقولان: "غريم السلطان" فخر ميتا وترك نهاره ملقى، ثم حمله أهله، وواروه، وكان كبيش على بعد، فقتل الفداوية رجلا يظنوه كبيشا، ففر كبيش، وأقام الأمراء لابسين السلاح سبعة أيام، خوفا من الفتنة، فلم يتحرك أحد ولبس الشريف عنان خلعته، وتسلم مكة، وخطب له بها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان الظاهر برقوق يستجلي أخبار تيمورلنك. العام الهجري: 789الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1387تفاصيل الحدث: أرسل الظاهر برقوق من يستجلي أخبار تيمورلنك فجاءت الأخبار فورد البريد بأن تيمورلنك كبس قرا محمد وكسره، ففر منه في نحو مائتي فارس، ونزل قريب ملطية، ونزل تمرلنك على آمد، فاستدعى السلطان القضاة والفقهاء والأمراء وتحدث في أخذ الأوقاف من الأراضي الخراجية، فكثر النزاع، وآل الأمر إلى أنه يأخذ متحصل الأوقاف لسنة، ورسم السلطان بتجهيز أربعة من الأمراء الألوف، وهم الأمير ألطنبغا المعلم أمير سلاح، والأمير قردم الحسني، والأمير يونس الدوادار، والأمير سودن باق، وسبعة من أمراء الطبلخاناة، وخمسة من أمراء العشرات، فتجهزوا، وعين معهم من أجناد الحلقة ثلاثمائة فارس، وخرجوا من القاهرة في أول رجب، فساروا إلى حلب، وبها يومئذ في نيابة السلطنة سودن المظفري، وقدم الخبر بوقعة بين قرا محمد وولد تيمورلنك انكسر فيها ابن تمرلنك، وفي تاسع عشر رجب: رسم للقاضي جمال الدين محمود، محتسب القاهرة بطلب التجار وأرباب الأموال، وأخذ زكوات أموالهم، وأن يتولى قاضي القضاة الحنفية شمس الدين محمد الطرابلسي تحليفهم على ما يدعون أنه ملكهم فعمل ذلك يوم واحد ثم رد عليهم ما أخذ منهم، وبطل، فإن الخبر ورد برجوع تيمورلنك إلى بلاده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خلع الواثق محمد ملك بني مرين وتولية أبي العباس المخلوع سابقا. العام الهجري: 789الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1387تفاصيل الحدث: خلع الواثق محمد بن أبي الفضل بن أبي الحسن، وأعيد السلطان المخلوع أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن وكان منفيا في غرناطة بعد أن خلع سنة 786هـ، فملك فاس في خامس رمضان، وحمل الواثق إلى طنجة، فسجن بها ثم قتل، وكل هذه الأمور حدثت بتدبير الوزير بن ماساي مما دعا أبا العباس أحمد إلى قتله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا عصيان نائب حلب يلبغا الناصري على السلطان برقوق وانضم له نائب ملطية. العام الهجري: 790الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1388تفاصيل الحدث: الأمير يلبغا الناصري نائب حلب خرج عن طاعة السلطان وذلك لأن السلطان أصلا كان من مماليكه فأبى أن يكون من تابعيه وخاصة أن السلطان كان يقبض على الكثير من الأمراء بأدنى ريبة مما أوغر صدورهم تجاهه، وانضم إلى يلبغا أمير ملطية الأمير تمربغا الأفضلي المعروف باسم منطاش فأرسل السلطان العساكر لإعادتهم إلى الطاعة، ثم وفي حادي عشر من جمادى الأولى ورد صراي تمر - دوادار الأمير يونس الدوادار، ومملوك نائب حلب - على البريد بأن العسكر توجه إلى سيواس، وقاتل عسكرها، وقد استنجدوا بالتتر، فأتاهم منهم نحو الستين ألفا، فحاربوهم يوما كاملا، وهزموهم، وحصروا سيواس بعدما قتل كثير من الفريقين، وجرح معظمهم، وأن الأقوات عندهم عزيزة فجهز السلطان إلى العسكر مبلغ خمسين ألف دينار مصرية، وسار بها تلكتمر الدوادار في سابع عشرينه، ثم أن العسكر تحركوا للرحيل عن سيواس، فهجم عليهم التتار من ورائهم فبرز إليهم الأمير يلبغا الناصري نائب حلب، وقتل منهم خلقا كثير، وأسر نحو الألف، وأخذ منهم العسكر نحو عشرة آلاف فرس، وعادوا سالمين إلى جهة حلب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الشاطبي. العام الهجري: 790الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1388تفاصيل الحدث: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشاطبي نسبة إلى شاطبة بالأندلس، كان من علماء الأصول والحديث، بارعا في العلوم وخاصة الأصول، كان من علماء المالكية له تصانيف أشهرها كتاب الموافقات وهو في أصول الفقه وكتاب الاعتصام الذي عالج فيه موضوع البدع، وله الإفادات والإنشادات ورسالة في الأدب والطرف وشرح الألفية وأصول النحو وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة بهاء الدين النقشبندي الصوفي مؤسس الطريقة النقشبندية. العام الهجري: 791الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1389تفاصيل الحدث: بهاء الدين محمد بن محمد البخاري النقشبندي، مؤسس الطريقة النقشبندية الصوفية المعروفة، يزعم أن مدارها تصحيح العبودية ودوام العبادة لله ودوام الحضور مع الحق سبحانه، وأن الطريق إلى هذا هو الذكر والمراقبة والرابطة بالشيخ والتخلي عن كل شيء إلا عن محبته، وتتبع هذه الطريقة التخلي أو الخلوة وتوجيه الباطن إلى الله عن طريق الرابطة بالشيخ وهي ما يسمونه الرابطة الشريفة، ولهم أوراد يتداولونها حسب طريقتهم هذه وحضرات كما لغيرهم من الصوفية، وقد تفرع عن هذه الطريقة عدة طرق مثل المحمدية والأحمدية والزبيرية والمظهرية وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا إعادة الخليفة العباسي المتوكل للخلافة بدلا من المستعصم زكريا. العام الهجري: 791الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1389تفاصيل الحدث: قام السلطان الظاهر برقوق بإعادة الخليفة المتوكل للخلافة بعدما كان قد خلعه عام 785هـ, وسجنه بقلعة الجبل وقتها ولما أحس بالخطر الذي حوله من عصيان الناصري عليه والأمراء الذين معه لعله أراد بذلك كسب الرضا أكثر والله أعلم، ففي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى من هذه السنة خطب للخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، فإنه أعيد إلى الخلافة ثم قرئ تقليده في ثاني عشره بالمشهد النفيسي وحضره القضاة ونائب السلطنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا عصيان الأمراء والنواب على السلطان برقوق وخلعه وإعادة السلطان حاجي بن الأشرف شعبان المخلوع سابقا وتلقبه بالمنصور. العام الهجري: 791الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1389تفاصيل الحدث: عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على السلطان برقوق وأمر السلطان بخروج العسكر إليه ولكن الأمير قرابغا فرج الله والأمير بزلار العمري الناصري والأمير دمرداش اليوسفي والأمير كمشبغا الخاصكي الأشرفي وآقبغا قبجق اجتمع معهم عدة كثيرة من المماليك المنفيين بطرابلس وثبوا على نائبها الأمير أسندمر المحمدي وقبضوا عليه، وقتلوا من أمراء طرابلس الأمير صلاح الدين خليل بن سنجر وابنه، وقبضوا على جماعة كبيرة من أمراء طرابلس، ثم دخل الجميع في طاعة الناصري، وكاتبوه بذلك وملكوا مدينة طرابلس، ثم إن مماليك الأمير سودون العثماني نائب حماة اتفقوا على قتله، ففر منهم إلى دمشق، وأن الأمير بيرم العزي حاجب حجاب حماة سلم حماة إلى الأمير يلبغا الناصري ودخل تحت طاعته ثم تواترت الأخبار على السلطان بدخول سائر الأمراء بالبلاد الشامية والمماليك الأشرفية واليلبغاوية في طاعة الناصري، وكذلك الأمير سولي بن دلغادر أمير التركمان، ونعير أمير العربان وغيرهما من التركمان والأعراب، دخل الجميع في طاعة الناصري على محاربة السلطان الملك الظاهر، وأن الناصري أقام أعلاما خليفتية، وأخذ جميع القلاع بالبلاد الشامية، واستولى عليها ما خلا قلعة الشام وبعلبك والكرك ثم في يوم الثلاثاء أول ربيع الآخر قدم البريد بأن الأمير كمشبغا المنجكي نائب بعلبك دخل تحت طاعة يلبغا الناصري، وكذلك في خامسه قدم البريد بأن ثلاثة عشر أميرا من أمراء دمشق ساروا إلى حلب ودخلوا في طاعة الناصري وأما العسكر المصري الظاهري فإنه سار من غزة حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر المذكور، ودخلوا دمشق بعد أن تلقاهم نائبها الأمير حسام الدين طرنطاي، ودخلوا دمشق قبل وصول الناصري بعساكره إليها بمدة، وأقبل المماليك السلطانية على الفساد بدمشق، واشتغلوا باللهو وأبادوا أهل دمشق شرا، حتى سئمتهم أهل الشام وانطلقت الألسنة بالوقيعة فيهم وفي مرسلهم وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر بنزول يلبغا الناصري بعساكره على خان لاجين خارج دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، فعند ذلك تهيأ الأمراء المصريون والشاميون إلى قتالهم، وخرجوا من دمشق في يوم الاثنين حادي عشرينه إلى برزة والتقوا بالناصري على خان لاجين، وتصاففوا ثم اقتتلوا قتالا شديدا ثبت فيه كل من الفريقين ثباتا لم يسمع بمثله، ثم تكاثر العسكر المصري وصدقوا الحملة على الناصري ومن معه فهزموهم وغيروه عن موقفه، ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم، والتقى العسكر السلطاني ثانيا واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضا الطائفتان وتقاتلا قتالا شديدا، قتل فيها جماعة من الطائفتين، حتى انكسر الناصري ثانيا، ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة، فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال، أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه، ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضا بطلبه ومماليكه، ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين أمير آخور بمن معهم وعادوا قاتلوا العسكر المصري، فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة، هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور بالسيف فقتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية، إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته، ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من ظفروا به، وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها، وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن، ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره، ونزل بالقصر من الميدان، وتسلم القلعة بغير قتال، وأوقع الحوطة على سائر أما للعسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق، وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضا على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك الظاهرية، فاعتقلهم أيضا بقلعة دمشق، ثم مدت التركمان والأجناد أيديهم في النهب، فما عفوا ولا كفوا وتمادوا على هذا عدة أيام، وقدم هذا الخبر على الملك الظاهر من غزة في يوم سابع عشرين شهر ربيع الآخر المذكور، فاضطربت الناس اضطرابا عظيما، لا سيما لما بلغهم قتل الأمير جاركس الخليلي والقبض على الأمير الكبير أيتمش البجاسي، وغلقت الأسواق، وانتهبت الأخباز، وتشغبت الزعر، وطغى أهل الفساد، هذا مع ما للناس فيه من الشغل بدفن موتاهم وعظم الطاعون بمصر وأما السلطان الملك الظاهر برقوق فإنه لما بلغه ما وقع لعسكره وجم وتحير في أمره، وعظم عليه قتل جاركس الخليلي والقبض على أيتمش أكثر من انهزام عسكره، فإنهما ويونس الدوادار كانوا هم القائمين بتدبير ملكه، وأخذ يفحص عن أخبار يونس الدوادار فلم يقف له على خبر، لسرعة مجيء خبر الوقعة له من مدينة غزة، ولم يأته أحد ممن باشر الواقعة، غير أنه صح عنده ما بلغه، وبقتل يونس الدوادار استشعر كل أحد بذهاب ملك الملك الظاهر ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري، وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح ثم أخذ السلطان ينقل إلى قلعة الجبل المناجيق والمكاحل والعدد، وأمر السلطان لسكان قلعة الجبل من الناس بادخار القوت بها لشهرين، وسار الناصري بمن معه من العساكر يريد الديار المصرية، وهو يظن أنه يلقى العساكر المصرية بالقرب من الشام، واستمر في سيره على هينة إلى أن وصل إلى غزة، فتلقاه نائبها حسام الدين بن باكيش بالتقادم والإقامات، فسأله الناصري عن أخبار عسكر مصر، فقال: لم يرد خبر بخروج عسكر من مصر ثم سار الناصري من الغد يريد ديار مصر، وأرسل أمامه جماعة كبيرة من أمرائه ومماليكه كشافة، واستمر في السير إلى أن نزل مدينة قطيا، وجاء الخبر بنزول الناصري بعساكره على قطيا فلم يتحرك السلطان بحركة، وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري، وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة ثم في يوم الجمعة نزلت عساكر الناصري بالبئر البيضاء، فأخذ عند ذلك عسكر السلطان يتسلل إلى الناصري شيئا بعد شيء ثم نصب السلطان السناجق السلطانية على أبراج القلعة، ودقت الكوسات الحربية، فاجتمعت العساكر جميعها، وعليهم آلة الحرب والسلاح، ثم ركب السلطان والخليفة المتوكل على الله معه من قلعة الجبل بعد العصر، وسار السلطان بمن معه حتى وقفا خلف دار الضيافة، وقد اجتمع حول السلطان من العامة خلائق لا تحصى كثرة، فوقف هناك ساعة، ثم عاد وطلع إلى الإسطبل السلطاني، وجلس فيه من غير أن يلقى حربا ثم ركب السلطان ثانيا من القلعة ومعه الخليفة المتوكل على الله، ونزل إلى دار الضيافة، فقدم عليه الخبر بأن طليعة الناصري وصلت إلى الخراب طرف الحسينية فلقيتهم كشافة السلطان فكسرتهم، ثم ندب السلطان الأمراء فتوجهوا بالعساكر إلى جهة قبة النصر، ونزل السلطان ببعض الزوايا عند دار الضيافة إلى آخر النهار، ثم عاد إلى الإسطبل السلطاني وصحبته الأمراء الذين توجهوا لقبة النصر، والكوسات تدق، وهم على أهبة اللقاء وملاقاة العدو، وخاصكية السلطان حوله، والنفوط لا تفتر، والرميلة قد امتلأت بالزعر والعامة ومماليك الأمراء، ولم يزالوا على ذلك حتى أصبحوا يوم الاثنين، وإذا بالأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب والأمير جمق ابن أيتمشر البجاسي والأمير إبراهيم بن طشتمر العلائي الدوادار قد خرجوا في الليل ومعهم نحو خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية ولحقوا بالناصري، ثم أصبح السلطان من الغد، وهو يوم خامس جمادى الآخرة، فر الأمير قرقماس الطشتمري الدوادار الكبير وقرا دمرداش الأحمدي أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير سودون باق أمير مجلس ولحقوا بالناصري ولما بلغ السلطان نفاق هؤلاء الأمراء عليه بعد أن أنعم عليهم بهذه الأشياء، علم أن دولته قد زالت، فأغلق في الحال باب زويلة وجميع الدروب، وتعطلت الأسواق، وامتلأت القاهرة بالزعر، واشتد فسادهم، وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها، وخاف والي القاهرة حسام الدين بن الكوراني على نفسه، فقام من خلف باب زويلة وتوجه إلى بيته واختفى، وبقي الناس غوغاء، وقطع المسجونون قيودهم بخزانة شمائل، وكسروا باب الحبس وخرجوا على حمية جملة واحدة، فلم يردهم أحد بشغل كل واحد بنفسه، وكذلك فعل أهل حبس الديلم، وأهل سجن الرحبة هذا والسلطان إلى الآن بقلعة الجبل، والنفوط عمالة، والكوسات تدق حربيا ثم أمر السلطان مماليكه فنزلوا ومنعوا العامة من التوجه إلى يلبغا الناصري، فرجمهم العامة بالحجارة، فرماهم المماليك بالنشاب، وقتلوا منهم جماعة تزيد عدتهم على عشر أنفس، ثم أقبلت طليعة الناصري مع عدة من أعيان الأمراء من أصحابه، فبرز لهم الأمير قجماس ابن عم السلطان في جماعة كبيرة وقاتلهم وأكثر الرمي عليهم من فوق القلعة بالسهام والنفوط والحجارة بالمقاليع وهم يوالون الكر والفر غير مرة، وثبتت المماليك السلطانية ثباتا جيدا غير أنهم في علم بزوال دولتهم، هذا وأصحاب السلطان تتفرق عنه شيئا بعد شيء، فمنهم من يتوجه إلى الناصري ومنهم من يختفي خوفا على نفسه، حتى لم يبق عند السلطان إلا جماعة يسيرة ممن ذكرنا من الأمراء فلما كان آخر النهار المذكور أراد السلطان أن يسلم نفسه، فمنعه من بقي عنده من الأمراء وخاصكيته ثم بعد العصر من اليوم المذكور قدم جماعة من عسكر الناصري عليهم الطواشي طقطاي الرومي الطشتمري، والأمير بزلار العمري الناصري وكان من الشجعان، والأمير ألطنبغا الأشربي، في نحو الألف وخمسمائة مقاتل يريدون القلعة، فبرز لهم الأمير بطا الطولوتمري الظاهري الخاصكي والأمير شكر باي العثماني الظاهري وسودون شقراق في نحو عشرين مملوكا من الخاصكية الظاهرية، وتلاقوا مع العسكر المذكور: صدموهم صدمة واحدة كسروهم فيها وهزموهم إلى قبة النصر، ولم يقتل منهم غير سودون شقراق، فإنه أمسك وأتي به إلى الناصري فوسطه، ولم يقتل الناصري في هذه الوقعة أحدا غيره، لا قبله ولا بعده، أعني صبرا، غير أن جماعة كبيرة قتلوا في المعركة، وورد الخبر بنصرتهم على الملك الظاهر، فلم يغتر بذلك، وعلم أن أمره قد زال، فأخذ في تدبير أمره مع خواصه، فأشار عليه من عنده أن يستأمن من الناصري فعند ذلك أرسل الملك الظاهر الأمير أبا بكر بن سنقر الحاجب والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بالنمجاة إلى الأمير يلبغا الناصري أن يأخذا له أمانا على نفسه ويترققا له فسارا من وقتهما إلى قبة النصر، ودخلا على الناصري وهو بمخيمه، واجتمعا به في خلوة، فأمنه على نفسه، وأخذ منهما منجاة الملك وقال: الملك الظاهر أخونا وخشداشنا، ولكنه يختفي بمكان إلى أن تخمد الفتنة، فإن الآن كل واحد له رأي وكلام، حتى ندبر له أمرا يكون فيه نجاته فعادا بهذا الجواب إلى الملك الظاهر برقوق، وأقام السلطان بعد ذلك في مكانه مع خواصه إلى أن صلى عشاء الآخرة، وقام الخليفة المتوكل على الله إلى منزله بالقلعة على العادة في كل ليلة، وبقي الملك الظاهر في قليل من أصحابه، وأذن لسودون النائب في التوجه إلى حال سبيله والنظر في مصلحة نفسه، فودعه وقام ونزل من وقته، ثم فرق الملك الظاهر بقية أصحابه، فمضى كل واحد إلى حال سبيله، ثم استتر الملك الظاهر وغير صفته، حتى نزل من الإسطبل إلى حيث شاء ماشيا على قدميه، فلم يعرف له أحد خبرا، وانفض ذلك الجمع كله في أسرع ما يكون، وسكن في الحال دق الكوسات ورمي مدافع النفط، ووقع النهب في حواصل الإسطبل حتى أخذوا سائر ما كان فيه من السروج واللجم وغيرها والعبي، ونهبوا أيضا ما كان بالميدان من الغنم الضأن، وكان عدتها نحو الألفي رأس، ونهبت طباق المماليك بالقلعة، وطار الخبر في الوقت إلى الناصري، فلم يتحرك من مكانه، ودام بمخيمه، وأرسل جماعة من الأمراء من أصحابه، فسار من عسكره عدة كبيرة واحتاطوا بالقلعة، وأصبح الأمير يلبغا الناصري بمكانه، وهو يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة وندب الأمير منطاش في جماعة كبيرة إلى القلعة فسار منطاش إلى قلعة الجبل في جموعه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني، فنزل إليه الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد وسار مع منطاش إلى الناصري بقية النصر، حتى نزل بمخيمه، فقام الناصري إليه وتلقاه وأجلسه بجانبه ووانسه بالحديث، وأما الناصري فإنه لما نزل إليه الخليفة وأكرمه، وحضر قضاة القضاة والأعيان للهناء، أمرهم الناصري بالإقامة عنده، وأنزل الخليفة بمخيم، وأنزل القضاة بخيمة أخرى ثم طلب الناصري من عنده من الأمراء والأعيان وتكلم معهم فيما يكون، وسألهم فيمن ينصب في السلطنة بعد الملك الظاهر برقوق، فأشار أكابرهم بسلطنة الناصري، فامتنع الناصري من ذلك أشد امتناع، وهم يلحون عليه ويقولون له: ما المصلحة إلا ما ذكرنا، وهو يأبى وانفض المجلس من غير طائل ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر، فكثر الكلام بينهم، وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية، حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانيا، بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول: المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج، فإن الملك الظاهر برقوقا خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة، واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه، وغيروا لقبه بالملك المنصور وأما الملك الظاهر برقوق فإنه دام في اختفائه إلى أن قبض عليه بعد أيام متخفيا في بيت مملوك له ثم رسم بسجنه إلى الكرك فأخرج إليها وسجن هناك بعد أن حكم مصر أميرا كبيرا وسلطانا إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوما، وزالت دولة الملك الظاهر كأن لم تكن، فكانت مدة تحكمه منذ قبض على الأمير طشتمر الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة، إلى أن جلس على تخت الملك وتلقب بالملك الظاهر في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ويقال له في هذه المدة الأمير الكبير أتابك العساكر، ومن حين تسلطن إلى أن اختفي ست سنين، وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما فيكون مدة حكمه أميرا وسلطانا إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوما، وترك ملك مصر وله نحو الألفي مملوك اشتراهم، سوى المستخدمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفتنة بين الأمير الكبير يلبغا الناصري والأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش. العام الهجري: 791الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1389تفاصيل الحدث: استطاع الأمير يلبغا الناصري إزالة ملك السلطان برقوق وكان من أعوانه منطاش الأفضلي ولكن لم يكن ما بينهما صافيا فلما كان سادس عشر شعبان أشيع في القاهرة بتنكر منطاش على الناصري وانقطع منطاش عن الخدمة، وأظهر أنه مريض، ففطن الناصري بأنه يريد أن يعمل مكيدة، فلم ينزل لعيادته وبعث إليه الأمير ألطنبغا الجوباني رأس نوبة كبيرا في يوم الاثنين سادس عشر شعبان المذكور ليعوده في مرضه، فدخل عليه، وسلم عليه، وقضى حق العيادة وهم بالقيام، فقبض عليه منطاش وعلى عشرين من مماليكه، وضرب قرقماس دوادار الجوباني ضربا مبرحا، مات منه بعد أيام، ثم ركب منطاش حال مسكه للجوباني في أصحابه إلى باب السلسلة، وأخذ جميع الخيول التي كانت واقفة على باب السلسلة، وأراد اقتحام الباب ليأخذ الناصري على حين غفلة، فلم يتمكن من ذلك وأغلق الباب، ورمى عليه مماليك الناصري من أعلى السور بالنشاب والحجارة، فعاد إلى بيته ومعه الخيول، وتلاحقت المماليك الأشرفية خشداشيته والمماليك الظاهرية بمنطاش، فعظم بهم أمره، وقوي جأشه، وانضمت اليلبغاوية على الناصري، وهم يوم ذاك أكابر الأمراء وغالب العسكر المصري وتجمعت المماليك على منطاش حتى صار في نحو خمسمائة فارس معه، بعدما كان في سبعين فارسا في أول ركوبه، ثم أتاه من العامة عالم كبير، فترامى الفريقان واقتتلا، ونزل الأمير حسام الدين حسين بن الكوراني والي القاهرة والأمير مأمور حاجب الحجاب من عند الناصري، ونودي في الناس بنهب مماليك منطاش، والقبض على من قدروا عليه منهم، وإحضاره إلى الناصري، فخرج عليهما طائفة من المنطاشية فضربوهما وهزموهما، فعادوا إلى الناصري وسار الوالي إلى القاهرة، وأغلق أبوابها، واشتد الحرب، ثم أتى منطاش طوائف من مماليك الأمراء والبطالة وغيرهم شيئا بعد شيء، فحسن حاله بهم، واشتد بأسه، وعظمت شوكته بالنسبة لما كان فيه أولا، لا بالنسبة لحواشي الناصري ومماليكه، هذا وقد انزعج الناصري وقام بنفسه وهيأ أصحابه لقتال منطاش، وندب من أصحابه من أكابر الأمراء جماعة لقتاله، واستمر القتال بينهما وكل ذلك يزداد أمر منطاش بهروب الأمراء الناصرية إليه حتى إن منطاش أمر فنادى بالقاهرة بالأمان والاطمئنان وإبطال المكس والدعاء للأمير الكبير منطاش بالنصر، هذا وقد أخذ أمر الناصري في إدبار، وتوجه جماعة كبيرة من أصحابه إلى منطاش فلما رأى الناصري عسكره في قلة، وقد نفر عنه غالب أصحابه، بعث بالخليفة المتوكل على الله إلى منطاش يسأله في الصلح وإخماد الفتنة فنزل الخليفة إليه وكلمه في ذلك، فقال له منطاش: أنا في طاعة السلطان، وهو أستاذي وابن أستاذي، والأمراء إخوتي، وما غريمي إلا الناصري، لأنه حلف لي وأنا بسيواس ثم بحلب ودمشق أيضا بأننا نكون شيئا واحدا، وأن السلطان يحكم في مملكته بما شاء، فلما حصل لنا النصر وصار هو أتابك العساكر، استبد بالأمر، ومنع السلطان من التحكم، وحجر عليه، وقرب خشداشيته اليلبغاوية، وأبعدني أنا وخشداشيتي الأشرفية ثم ما كفاه ذلك حتى بعثني لقتال الفلاحين، وكان الناصري أرسله من جملة الأمراء إلى جهة الشرقية لقتال العربان، لما عظم فساد فلاحيها، ثم قال منطاش: ولم يعطني الناصري شيئا من المال سوى مائة ألف درهم، وأخذ لنفسه أحسن الإقطاعات وأعطاني أضعفها، والإقطاع الذي قرره لي يعمل في السنة ستمائة ألف درهم، والله ما أرجع عنه حتى أقتله أو يقتلني، ويتسلطن ويستبد بالأمر من غير شريك، فأخذ الخليفة يلاطفه فلم يرجع له وقام الخليفة من عنده وهو مصمم على مقالته، وطلع إلى الناصري وأعاد عليه الجواب، فعند ذلك ركب الناصري بسائر مماليكه وأصحابه، ونزل بجمع كبير لقتال منطاش، وصف عساكره تجاه باب السلسلة وبرز إليه منطاش أيضا بأصحابه، وتصادما واقتتلا قتالا شديدا، وثبت كل من الطائفتين ثباتا عظيما حتى انكسر الناصري وأصحابه، وطلع إلى باب السلسلة، وندم الناصري على خلع الملك الظاهر برقوق وحبسه لما علم أن الأمر خرج من اليلبغاوية وصار في الأشرفية حيث لا ينفعه الندم، وأما منطاش، فركب في بمن معه بعد أن انهزم الناصري عدة مرات وتركه أكثر أمرائه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني وملكه، ووقع النهب فيه، فأخذوا من الخيل والقماش شيئا كثيرا، وتفرق الزعر والعامة إلى بيوت المنهزمين، فنهبوا وأخذوا ما قدروا عليه، ومنعهم الناس من عدة مواضع، وبات منطاش بالإسطبل، وأصبح من الغد، وهو يوم الخميس تاسع عشر شعبان، وطلع إلى السلطان الملك المنصور حاجي، وأعلمه بأنه في طاعته، وأنه هو أحق بخدمته لكونه من جملة المماليك الذين لأبيه الأشرف شعبان، وأنه يمتثل مرسومه فيما يأمره به، وأنه يريد بما فعله عمارة بيت الملك الأشرف فسر المنصور بذلك هو وجماعة الأشرفية، فإنهم كانوا في غاية ما يكون من الضيق مع اليلبغاوية من مدة سنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا انتصار العثمانيين في موقعة قوص أوه (إقليم كوسوفو) ومقتل مراد الأول وتولي ابنه بايزيد. العام الهجري: 791الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1389تفاصيل الحدث: بعد محاربة الصرب للعثمانيين وحصولهم على بعض النجاح نتيجة انشغال العثمانيين بالحرب مع علاء الدين أمير القرمان، ثم إن أمير البلغار سيسمان تأهب للقيام بدوره في محاربة القوات العثمانية غير أنه تفاجأ بها وقد داهمته واحتلت بعض أجزاء بلاده ففر إلى الشمال واعتصم في مدينة نيكوبلي القريبة من الحدود الرومانية، وجمع فلوله مرة أخرى وحارب العثمانيين إلا أنه باء بالهزيمة مرة أخرى، ووقع أسيرا لكن السلطان مراد أحسن إليه فأبقاه أميرا على نصف بلاده، وضم الباقي إلى الدولة العثمانية فلما علم ملك الصرب لازار بهذا انسحب بجيوشه نحو الغرب منضما إلى الألبانيين لمحاربة العثمانيين معهم غير أن الجيوش العثمانية أدركته قبل وصوله إلى مبتغاه والتقت معه في هذه السنة في معركة وسط سهل قوص أوه أي إقليم كوسوفو جنوبي يوغسلافيا، وكان القتال سجالا بين الطرفين، ثم إن صهر لازار انضم إلى جانب العثمانيين بفرقته المؤلفة من عشرة آلاف مقاتل فانهزم الصرب ووقع ملكهم لازار أسيرا جريحا فقتلوه جزاء بما فعله بأسرى المسلمين، ولكن مراد الأول بعد انتهاء المعركة قام يتفقد نتائجها على أرض الواقع متفحصا الجثث فإذا بجريح صربي بين الجثث قد انقض عليه بغتة وطعنه بخنجر فأرداه قتيلا من ساعته، فكانت مدة حكمه ثلاثين سنة، فتسلم ولده بايزيد السلطة بعد أبيه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#344
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ481 الى صــ 490 (344) خروج الظاهر برقوق من السجن بالكرك. العام الهجري: 791الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1389تفاصيل الحدث: خرج الملك الظاهر برقوق من سجن الكرك، واستولى على مدينتها ووافقه نائبها الأمير حسام الدين حسن الكجكني، وقام بخدمته، وقد حضر إلى الملك الظاهر برقوق ابن خاطر أمير بني عقبة من عرب الكرك ودخل في طاعته، وقدم هذا الخبر من ابن بأكيش نائب غزة، فلما سمع منطاش الذي ذكرنا أنه تغلب على الناصري وأصبح هو نائب السلطنة ذلك كاد يهلك وذلك لأنه أرسل من يقتل الظاهر برقوق في سجنه، واضطربت الديار المصرية، وكثرت القالة بين الناس، واختلفت الأقاويل، وتشغب الزعر، وكان من خبر الملك الظاهر برقوق أن منطاش لما وثب على الأمر وأقهر الأتابك يلبغا الناصري وحبسه وحبس عدة من أكابر الأمراء، عاجل في أمر الملك الظاهر برقوق بأن بعث إليه شخصا يعرف بالشهاب البريدي ومعه كتب للأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك وغيره بقتل الملك الظاهر برقوق من غير مراجعة، ووعده بأشياء غير نيابة الكرك، وكان الشهاب البريدي أصله من الكرك، فجهزه منطاش لذلك سرا، فلما وصل الشهاب إلى الكرك أخرج الشهاب إلى نائبها كتاب منطاش الذي بقتل برقوق، فأخذه الكجكني منه ليكون له حجة عند قتله السلطان برقوق، ووعده بقضاء الشغل وأنزل الشهاب بمكان قلعة الكرك قريبا من الموضع الذي فيه الملك الظاهر برقوق، بعد أن استأنس به ثم قام الكجكني من فوره ودخل إلى الملك الظاهر برقوق ومعه كتاب منطاش الذي بقتله، فأوقفه على الكتاب، فلما سمعه الملك الظاهر كاد أن يهلك من الجزع، فحلف له الكجكني بكل يمين أنه لا يسلمه لأحد ولو مات، وأنه يطلقه ويقوم معه، وما زال به حتى هدأ ما به، وطابت نفسه، واطمأن خاطره، هذا وقد اشتهر في مدينة الكرك مجيء الشهاب بقتل الملك الظاهر برقوق، وكان في خدمة الملك الظاهر غلام من أهل الكرك يقال له عبد الرحمن، فنزل إلى جماعة في المدينة وأعلمهم أن الشهاب قد حضر لقتل أستاذه الملك الظاهر، فلما سمعوا ذلك اجتمعوا في الحال، وقصدوا القلعة وهجموها حتى دخلوا إلى الشهاب المذكور وهو بسكنه من قلعة الكرك، ووثبوا عليه وقتلوه، ثم جروه برجله إلى الباب الذي فيه الملك الظاهر برقوق، وكان نائب الكرك الكجكني عند الملك الظاهر، وقد ابتدأوا في الإفطار بعد أذان المغرب، وهي ليلة الأربعاء عاشر شهر رمضان من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة فلم يشعر الملك الظاهر والكجكني إلا وجماعة قد هجموا عليهم وهم يدعون للملك الظاهر بالنصر، وأخذوا الملك الظاهر بيده حتى أخرجوه من البرج الذي هو فيه، وقالوا له: دس بقدمك عند رأس عدوك، وأروه الشهاب مقتولا ثم نزلوا به إلى المدينة فدهش النائب مما رأى، ولم يجد بدا من القيام في خدمة الملك الظاهر وتجهيزه وانضم على الملك الظاهر أقوام الكرك وأجنادها، وتسامع به أهل البلاد، فأتوه من كل فج بالتقادم والخيول، كل واحد بحسب حاله وأخذ أمر الملك الظاهر برقوق من يوم ذلك في استظهار وأما أمر منطاش فإنه لما سمع هذا الخبر وتحققه علم أنه وقع في أمر عظيم، فأخذ في تدبير أحواله فأول ما أبتدأ به أن قبض على جماعة كبيرة من المماليك الظاهرية، وسجنهم وقتل بعضهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا منطاش الأفضلي يترك دمشق بعد أن استحوذ عليها ويهرب. العام الهجري: 792الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1390تفاصيل الحدث: بعد أن قام الظاهر برقوق بالاستيلاء على مصر وعودته إليها بقي منطاش في دمشق عاصيا على السلطان برقوق، وأخذ منطاش بعلبك بعد أن حاصرها محمد بن بيدمر أربعة أشهر ثم إن الظاهر برقوق جهز العساكر إلى دمشق لأخذها من منطاش فلما بلغه قدوم العساكر برز من دمشق، وأقام بقبة يلبغا، ثم رحل نصف ليلة الأحد ثالث عشر جمادى الآخرة بخواصه، وهم نحو الستمائة فارس، ومعه نحو السبعين حملا ما بين ذهب ودراهم وقماش، وتوجه نحو قارا والنبك، بعد أن قتل المماليك الظاهرية، والأمير ناصر الدين محمد بن المهمندار، وأن الأمير الكبير أيتمش خرج من سجنه بقلعة دمشق وأفرج عمن بها، وملك القلعة، وبعث إلى النواب يعلمهم، وسير كتابه إلى السلطان بذلك، فسار النواب إلى دمشق وملكوها بغير حرب، ثم إن منطاش توجه إلى الأمير نعير، ومعه عنقا بن شطى أمير آل مرا، ثم قدم البريد بأن منطاش ونعيرا جمعا جمعا كبيرا من العربان والأشفية والتركمان، وساروا لمحاربة النواب، فخرج الأمير يلبغا الناصري والأمير ألطبغا الجوباني بالعساكر من دمشق إلى سليمة، وفي ثاني شعبان: اجتمع البيدمرية والطازية والجنتمرية في طوائف من العامة بدمشق، يريدون أخذها، فسرح الأمير الكبير أيتمش الطائر من القلعة إلى سليمة يعلم الأمير يلبغا الناصري بذلك، فركب ليلا في طائفة من العسكر، وقدم دمشق وقاتلهم ومعه ألابغا العثماني حاجب الحجاب بدمشق، فقتل بينهما خلق كثير من الأتراك والعوام وكسرهم، وقبض على جماعة ووسطهم تحت قلعة دمشق وحبس جماعة، وقطع أيدي سبعمائة رجل، وعاد إلى سليمة، وافترقت جمائع منطاش وعساكر الشام ثلاث فرق، وتولى الأمير يلبغا الناصري محاربة الأمير نعير، فكسره، وقتل جمعا من عربانه، وركب قفا نعير إلى منازله، وحارب الأمير قرا دمرداش منطاش ومن معه من التركمان، فضرب كل منهما الآخر، فوقعت الضربة بكتف منطاش، جرحته وقطعت أصابع قرا دمرداش، وخامر جماعة من الأشرفية على منطاش وصاروا في جملة الأمير ألطبغا الجوباني، فأحسن إليهم وقربهم، فلما وقعت الحرب اتفق الأشرفية المذكورون مع بعض مماليكه وقتلوه، وقبضوا على الأمير مأمور ووسطوه، وقتلوا الأمير أقبغا الجوهري وعدة من الأمراء، فكانت حروبا شديدة، قتل فيها بين الفرق الثلاث خلق لا يحصى عددهم إلا خالقهم - سبحانه وتعالى - ونهبت العرب والعشير جميع ما كان مع العسكرين، وقدم البريد بذلك في ثامنه، وأن منطاش انكسر، فأقام الأشرفية بدله ألطبغا الأشرفي، فحضر منطاش من الغد وأراد قتله، فلم تمكنه الأشرفية من ذلك، وأن الناصري لما رجع من محاربة نعير جمع العساكر وعاد إلى دمشق، ثم خرج بعد يومين وأغار على آل علي، ووسط منهم مائتي نفس، ونهب كثيرا من جمالهم، وعاد إلى دمشق، ثم قدم البريد من دمشق بأن الأمير قشتمر الأشرفي، الحاكم بطرابلس من جهة منطاش، سلمها من غير قتال، وأن حماة وحمص أيضا استولت العساكر السلطانية عليهما، ثم قدم البريد من دمشق بفرار منطاش عن أرض حلب، ومعه عنقاء بن شطي، خوفا على نفسه من نعير، وأنه توجه في نحو سبعمائة فارس من العرب، أخذهم على أنه يكبس التركمان ويأخذ أعناقهم، فلما قطع الدربند أخذ خيول العرب، وسار إلى مرعش، وترك العرب مشاه، فعادوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الحرب بين الظاهر برقوق وعساكر السلطان حاجي المنصور ووقعة شقحب وعودة برقوق إلى السلطنة وخلع السلطان حاجي. العام الهجري: 792الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1390تفاصيل الحدث: بعد أن خرج الظاهر برقوق السلطان المخلوع من سجن الكرك واجتمع له أهل الكرك ونصروه ومازال أمره في ظهور حتى العربان اجتمعت عليه، وأخلاط أهل مدينة الكرك، فخرج من الكرك يريد الشام فأقام بالثنية خارج الكرك يومين، ورحل في ثامن عشرين شوال، وسار بهم يريد دمشق - وبها الأمير جنتمر أخو طاز، متولي نيابتها - وقد وصل إليه الأمير ألطنبغا الحلبي الدوادار من مصر نائبا على حلب بحكم عصيان كمشبغا الحموي، فاستعدا لقتال الظاهر، وتوجه إليهما الأمير حسام الدين حسين بن باكيش - نائب غزة - بعساكرها وعشيرها، وأقبل الظاهر، ممن معه، فخرجوا إليه وقاتلوه بشقحب - قريبا من دمشق - قتالا شديدا، كسروه فيه غير مرة، وهو يعود إليهم ويقاتلهم، إلى أن كسرهم، وانهزموا منه إلى دمشق، وقتل منهم ما ينيف على الألف، فيهم خمسة عشر أميرا، وقتل من أصحابه نحو الستين، ومن أمرائه سبعة، وركب أقفية المنهزمين، فامتنع جنتمر بالقلعة، وتوجه بالقلعة، وتوجه من أمراء دمشق ستة وثلاثون أميرا، ومعهم نحو الثلاثمائة وخمسين فارسا، قد أثخنوا بالجراحات، وأخذوا نائب صفد، وقصدوا ديار مصر، فلم يمض غير يوم واحد حتى وصل ابن باكيش بجمائعه، فقاتله الظاهر وهزمه، وأخذ جميع ما كان معه، فقوي به قوة كبيرة، وأتاه عدة من مماليكه، ومن أمراء الشام، فصار في عسكر كبير، وأقبل إليه الأمير جبرائيل حاجب الحجاب بدمشق، وأمير علي بن أسندمر الزيني، وجقمق، ومقبل الرومي، طائعين له، فصاروا في جملته، ونزل السلطان بوقوق على قبة يلبغا ظاهر دمشق، وقد امتنع أهلها بها، وبالغوا في تحصينها، فحصرها، وأحرق القبيبات، وخربها، وأهلك في الحريق خلقا كثيرا، وجد أهل المدينة في قتاله، وأفحشوا في سبه، وهو لا يفتر عن قتالهم، فأمده الأمير كمشبغا من حلب بثمانين فارسا من المماليك الظاهرية، فأخرج إليهم الأمير جنتمر خمسمائة فارس من دمشق، ليحولوا بينهم وبين الظاهر، فقاتلوهم، فكسرهم الظاهرية، واستولوا على جميع ما معهم، وأتوا إلى الظاهر، فأقبل الأمير نعير بعربانه، يريد محاربته، فحاربه وكسره فانهزم عنه، وتقوى مما صار إليه في هذه الوقائع، واستمر الظاهر برقوق على حصار دمشق وقتال أهلها، فورد الخبر بذلك إلى منطاش في خامس عشر ذى القعدة، فتقدم في سابع عشره إلى الصاحب موفق الدين أبي الفرج بتجهيز الملك المنصور للسفر، فلم يجد في الخزائن ما يجهزه به فأخذ أموال اليتامى التي في الخزائن وأخذ كذلك من اليهود والنصارى أموالا واستصدر فتوى بحل قتل الظاهر برقوق بسبب ما قام به من خلع الخليفة والسلطان السابق وغيرها من الأمور ثم جهزت العساكر من مصر للسير لقتال الظاهر برقوق ففي ثاني محرم من سنة 792هـ وصل السلطان الملك المنصور إلى مدينة غزة بعساكر مصر، وجميعهم السلاح، أبدانهم وخيولهم، وبلغ ذلك الملك الظاهر فترك قتال أهل دمشق، وأقبل نحوهم، فنزل العسكر المصري على قرية المليحة - وهي تبعد عن شقحب بنحو بريد - وأقاموا بها يومهم، وبعثوا كشافتهم، فوجدوا الظاهر برقوق على شقحب، فكان اللقاء يوم الأحد رابع عشره، وقد وافاهم الظاهر برقوق، فوقف الأمير منطاش في الميمنة، وحمل على ميسرة الظاهر، فحمل أصحاب ميمنة الظاهر على ميسرة المنصور، وبذل كل من الفريقين جهده، وكانت حروب شديدة، انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته، وتبعهم منطاش بمن معه، وثبت الظاهر في القلب، وقد انقطع عنه خبر أصحابه، وأيقن بالهلاك، ثم حمل على المنصور بمن بقي معه، فأخذ المنصور والخليفة المتوكل والقضاة والخزاين، ومالت الطائفة التي ثبتت معه على الأثقال، فأخذتها عن أخرها، وكانت شيئا يخرج عن الحد في الكثرة، ووقع الأمير قجماس ابن عم الظاهر في قبضة منطاش، ومر في أثر المنهزمين حتى وصل إلى دمشق وأما الظاهر وأصحابه، فإن الأمير كمشبغا نائب حلب كان ممن انهزم على شقحب، فتم في الهزيمة إلى حلب، وتبعه الأمير حسام الدين حسن الكجكني نائب الكرك، ومن بقى من عساكر حلب، فاستولى عليها، وانهزم أهل الكرك إليها، فلم يصلوا حتى مرت بهم شدائد، ولم يتأخر مع الظاهر إلا نحو الثلاثين، وقد تمزقت عساكره وعساكر مصر فلم يقصد إلا المنصور، فأخذه بمن معه فصار السلطان حاجي والخليفة المتوكل في قبضة الظاهر ثم في يوم الاثنين أقبل منطاش في عالم كبير من عوام دمشق وعساكرها ومن كان معه، فدارت بينه وبين الظاهر في هذا اليوم منذ شروق الشمس إلى آخره حروب لم يعهد بمصر والشام في هذه الأعصر مثلها، وبعث الله ريحا ومطرا في وجه منطاش ومن معه، فكانت من أكبر أسباب خذلانه، ولم تغرب الشمس حتى فني من الفريقين خلق كثير من الفرسان والعامة، وانهزم منطاش إلى دمشق، وعاد الظاهر إلى منزلته فأقام بها سبعة أيام، وعزت عنده الأقوات، وفي أثناء إقامته، أمر الظاهر فجمع كل من معه من الأعيان وأشهد على المنصور حاجي أنه خلع نفسه، وحكم بتلك القضاة، ثم بويع الظاهر، وأثبت القضاة بيعته، فولى الظاهر الأمير فخر الدين إياس الجرجاوي نيابة صفد، والأمير سيف الدين قديد القمطاي الكرك، والأمير علاء الدين أقبغا الصغير غزة، ورحل الظاهر، فأتاه عند رحيله منطاش بعسكر الشام، ووقف على بعد، فاستعد الظاهر إلى لقائه فولى عنه، وعاد إلى دمشق، وسار الملك الظاهر ومن معه يريد ديار مصر، وبعث إلى غزة يأمر منصور الحاجب بالقبض على حسام الدين حسن بن باكيش، فقبض عليه، واستولى على غزة، وبعث بابن باكيش إلى السلطان الظاهر برقوق فضربه بالمقارع وهو بالرملة، وسار الظاهر، إلى غزة، فضربه بها ضربا مبرحا، يوم دخلها مستهل صفر، ثم وفي بكرة نهار يوم الثلاثاء رابع عشر صفر، نزل الملك الظاهر بالريدانية خارج القاهرة، فخرج إلى لقائه الأشرف، مع السيد على نقيب الأشراف، وخرجت طوائف الفقراء بصناجقها، وخرجت العساكر بلبوسها الحربية، وكانت العساكر منذ خرج بطا وأصحابه لابسة السلاح ليلا ونهارا، وخرجت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، ومعهم شموع كثيرة مشعلة، وخرج من عامة الناس رجالهم ونساؤهم ما لا يحصيه إلا الله، وعندهم من الفرح والسرور شيء زائد، وهم يضجون بالدعاء للسلطان، حتى لقوه وأحاطوا به، وقد فرشت الشقق الحرير من الترب إلى باب السلسة، فلما وصل إليها تنحى بفرسه عنها، وقدم الملك المنصور حاجي بن الأشرف حتى مشى بفرسه عليها، ومشى بجانبه، فصار كأن الموكب للمنصور، فوقع هذا من الناس موقعا عظيما، ورفعوا أصواتهم بالدعاء والابتهال له لتواضعه مع المنصور في حال غلبته وقهره له، وأنه معه أسير، وعد هذا من فضائله، واستدعى الخليفة وشيخ الإسلام وقضاة القضاة وأهل الدولة، وهو بالإصطبل، وجدد عقد السلطنة وتجديد التفويض الخليفتية، فشهد بذلك القضاة على الخليفة ثانيا، وأفيضت التشاريف الخليفتية على السلطان، ثم أفيضت التشاريف السلطانية على الخليفة، وركب السلطان من الإصطبل، وصعد القلعة، وتسلم قصوره، وقد عاد إليها حرمه وجواريه، فحقت البشائر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا انتصار العثمانيين على الصرب في موقعة كوسوفا الشهيرة. العام الهجري: 792الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1390تفاصيل الحدث: انتصر العثمانيون بقيادة السلطان مراد الأول على الصرب في موقعة كوسوفا الشهيرة التي تعتبر من أقوى مواقع البلقان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا مهاجمة الفرنجة للمهدية. العام الهجري: 792الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1390تفاصيل الحدث: قدم البريد بنزول عدة مراكب للإفرنج على طرابلس، فعندما أشرفوا على الميناء بعث الله عليهم ريحا أغرقت مركبا، وفرقت البقية، وكانت نحو السبعين، فردوا خائبين، قدم الخبر من الإسكندرية بأن الفرنج الذين مزقت الريح مراكبهم على طرابلس، ساروا إلى إفريقية وحاصروا المهدية، وبها ولد أبي العباس صاحب تونس، فكانت حروبا شديدة، انتصر فيها المسلمون على الفرنج، وقتلوا كثيرا منهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان العثماني بايزيد الأول بن مراد يجمع شمل القوات المرهقة ويقودها إلى ضم عدة مدن إلى الدولة العثمانية. العام الهجري: 793العام الميلادي: 1390تفاصيل الحدث: بعد أن تسلم بايزيد السلطة بعد مقتل أبيه بقي على ما كان عليه من الجهاد فكان ينتقل من أوربا إلى الأناضول ثم يعود مسرعا إلى أوربا يحقق فيها نصرا جديدا أو تنظيما حديثا حتى لقب باسم يلدرم يعني الصاعقة، وفي هذه السنة انتقل إلى الأناضول فضم إمارة منشا وإمارة آيدين وإمارة صاروخان دون قتال ولكن فر أبناء حكامها قسطموني مركز ولاية اسفنديار كما تنازل أمير دولة القرمان عن جزء من أملاكه إلى السلطان مقابل بقاء الجزء الباقي بيده، كما فتح مدينة الأشهر بقرب أزمير وهي آخر مدينة كانت قد بقيت للروم في غرب بلاد الأناضول وهي المعروفة بفلادلفيا وهي آخر معقل بيزنطي بآسيا الصغرى وبذا يكون قد أمن خلفه إذ كان حكام هذه الإمارات يمكن أن يتعاونوا مع أي قوة في سبيل المحافظة على إمارتهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا شمال أفريقيا (تونس المهدية) نهبها الصليبيون وأخذوا امتيازات اقتصادية وتجارية فيها. العام الهجري: 793العام الميلادي: 1390تفاصيل الحدث: إن الفرنج قدموا إلى المهدية وساعدهم هذه السنة أسطول فرنسي عونا لأسطول جنوة فقام الأمير الحفصي أبو فارس عبدالعزيز ابن السلطان أبي العباس أحمد المستنصر بصدهم مما اضطرهم إلى الانسحاب، مما عزز مكانة مركز أبي العباس أحمد وأعيد إلى السلطنة الحفصية كما كانت سالف عهدها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ملك بني نصر محمد الخامس وتولي ابنه أبي الحجاج يوسف الثاني. العام الهجري: 793العام الميلادي: 1390تفاصيل الحدث: توفي ملك دولة بني نصر محمد الخامس الغني بالله بن يوسف الأول وقام بالأمر بعده ابنه أبو الحجاج يوسف الثاني، الذي أبرم معاهدة سلم مع ملك قشتالة بعد الحروب التي كانت بين أبيه وبين قشتالة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا (تركستان) اجتاحها تيمورلنك وقتاله مع توقتاميش. العام الهجري: 793الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1391تفاصيل الحدث: زادت الوحشة بين تيمورلنك وتوقتاميش وكان حاول تيمورلنك أن يستثير غضب توقتاميش حيث اجتاح بعض أطراف بلاده مثل سيرام على أطراف تركستان وحصلت مناوشات حربية بين جيوش الطرفين خلال ثلاث سنوات واستولى تيمورلنك على خوارزم ثم انتزعها منه توقتاميش ثم إن تيمورلنك كان في قوشون من بلاد تركستان فسمع بعصيان خراسان عليه فأرسل من يوقف عصيانهم ثم عاد في أواخر عام 792هـ وتوجه من سمرقند فسار إلى توقتاميش ومعه عساكر خراسان ثم وصل في أول صفر من عام 793هـ إلى بقرا أسمان ووقف بها لتوالي هطول الأمطار والثلوج وجاءه رسل من توقتاميش للصلح فرفض ثم وصل في جمادى الآخرة إلى نهر بايق ثم وصل إلى نهر صقمار ثم في رجب وصل إلى أينك ثم بعد أيام بدأت المناوشات حتى كان التقاء الطرفين في قراغول واشتد القتال بينهم ثم توقف القتال بسبب الأمطار أسبوعا ثم عاد القتال على أشده في أواخر رجب حتى اشتد الحال إلى أن انهزم توقتاميش واستولى تيمورلنك على بلاده يقتل وينهب ويأسر بقي على ذلك ستة وعشرين يوما ثم عاد إلى بلاده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا مقتل يلبغا الناصري ومنطاش الذين عصيا على السلطان برقوق. العام الهجري: 793الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1391تفاصيل الحدث: في أول شهر رجب قدم منطاش دمشق، وسار إليها من مرعش على العمق، حتى قارب من حماة، فانهزم منه نائبها إلى جهة طرابلس من غير لقاء، ودخلها منطاش، ولم يحدث حدثا، وتوجه منها إلى حمص، ففر منه أيضا نائبها إلى دمشق، ومعه نائب بعلبك، فخرج الأمير يلبغا الناصري يريد لقائه من طريق الزبداني، فثار أحمد شكر بجماعة البيدمرية، ودخل دمشق من باب كيسان، وأخذ ما في الإصطبلات من الخيول، وخرج في يوم الأحد تاسع عشرين جمادى الآخرة، وقدم منطاش في يوم الاثنين أول رجب من طريق أخرى، ونزل القصر الأبلق، ونزل جماعته حوله، وقد أحضر إليه أحمد شكر من الخيول التي نهبها ثمانمائة فرس، وندبه ليدخل المدينة ويأخذ من أسواقها المال، فبينا هو كذلك إذ قدم الناصري بعساكر دمشق فاقتتلا قتالا كبيرا مدة أيام، ثم إن منطاش انكسر، وقتل كثير ممن معه، وفر معظم التركمان الذين قدم بهم، وصار محصورا بالقصر الأبلق، ثم إن السلطان برقوق سار بنفسه إلى دمشق ثم سار إلى حلب وفي ذي القعدة قبض سالم الذكرى على منطاش، وأن صاحب ماردين قبض على جماعة من المنطاشية حضروا إليه، فبعث السلطان قرا دمراش نائب حلب على عسكر، والأمير يلبغا الناصري نائب دمشق على عسكر، والأمير أينال اليوسفي أتابك العساكر على عسكر، فساروا لإحضار منطاش ومن معه، فنودي في القاهرة بالأمان، وقد حصل غريم السلطان الأمير قرا دمرداش وصل بعسكر حلب إلى أبيات سالم الذكرى، وأقام أربعة أيام يطالبه بتسليم منطاش وهو يماطله، فحنق منه وركب بمن معه، ونهب بيوته، وقتل عدة من أصحابه، ففر سالم بمنطاش إلى سنجار، وامتنع بها، ثم إن الأمير يلبغا الناصري حضر بعساكر دمشق بعد ذلك، فأنكر على قرا دمرداش ما وقع منه، وأغلظ في القول، وهم بضربه، فكادت تكون فتنة كبيرة، وعادا، وأن الأمير أدينال وصل بعسكر مصر إلى رأس عين، وتسلم من صاحب ماردين الذين قبضهم من المنطاشية، وكبيرهم قشتمر الأشرفي، وحضر بهم وبكتاب صاحب ماردين، وهو يعتذر، ويعد تحصيل غريم السلطان، وفي يوم الاثنين أول ذي الحجة خرج السلطان من حلب يريد دمشق، وفي سادسه قدم البريد بأن السلطان لما بلغه ما جرى من قرا دمرداش وما وقع بينه وبين الناصري من الفتنة، وأنهما عادا بغير طائل، غلب على ظنه صحة ما نقل عن الناصري من أن قصده مطاولة الأمر مع منطاش، وأنه لم يحضر إلى دمشق إلا بمكاتبته له بذلك، وأنه قصر في أخذه بدمشق، وأن سالم الذكرى لم يرحل بمنطاش إلى سنجار إلا بكتاب الناصري إليه بذلك، فلما قدم إلى حلب قبض عليه وعلى شهاب الدين أحمد بن المهمندار نائب حماة، وكشلي أمير أخور الناصري، وشيخ حسن رأس نوبته، وقتلهم في ليلة قبضهم، ويذكر أن يلبغا الناصري هذا هو الذي تمالأ مع منطاش أولا على برقوق وسعيا حتى خلعاه ثم فسد الحال بينهما وفاز منطاش بالنيابة فسجن يلبغا وعندما استلم برقوق السلطنة مرة أخرى أخرج يلبغا وعفا عنه رغم ما فعله ضده وأنعم عليه بنيابة دمشق، ثم إنه تمالأ مرة أخرى مع منطاش فكان عاقبته القتل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#345
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ491 الى صــ 500 (345) السلطان العثماني بايزيد يحاصر القسطنطينية. العام الهجري: 794العام الميلادي: 1391تفاصيل الحدث: قام السلطان بايزيد بن مراد الأول بالاتجاه إلى الغرب ومحاصرة القسطنطينية وضيق عليها الحصار، لكنه لم يستمر هو في الحصار بل تركها محاصرة من قبل بعض الجيش وتوجه هو إلى الأفلاق وهي الجزء الجنوبي من رومانيا اليوم، وأجبر حاكمها على توقيع معاهدة يعترف فيها بسيادة العثمانيين على بلاده، ويدفع كذلك جزية سنوية على أن يبقيه حاكما على بلاده بقوانينه وأنظمته الخاصة، ولكن بايزيد اضطر للعودة إلى الأناضول مسرعا لأن أمير دولة القرمان علاء الدين لما وجد السلطان العثماني مشغولا وكان قد ندم على إعطاء جزء من بلاده له فاستغل الظرف وعبأ جنوده وأثار خصوم السلطان من بعض الأمراء وهاجم العثمانيين وأحرز بعض النصر وأسر أمير قواد العثمانيين في الأناضول، ولكن السلطان أسرع وهزمه ولاحقه حتى أخذه ووليده أسرى وأنهى بذلك دولة القرمان، أما القسطنطينية فما زالت محاصرة، وسار السلطان إلى البلغار وقد قتل أميرها سيسمان فجعل تلك البلاد ولاية عثمانية، وأسلم ابن الأمير المقتول فأخذه السلطان وجعله واليا على صامسون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا حجاج يقعون في قبضة ملك صقيلية فيطلقهم بشفاعة رجل شريف معهم. العام الهجري: 794العام الميلادي: 1391تفاصيل الحدث: خرج جماعة من بلاد المغرب يريدون أرض مصر لأداء فريضة الحج، وساروا في بحر الملح، فألقتهم الريح إلى جزيرة صقلية، فأخذهم النصارى وما معهم، وأتوا بهم إلى ملك صقلية، فأوقفهم بين يديه وسألهم عن حالهم، فأخبروه أنهم خرجوا يريدون الحج، فألقتهم الريح إلى هنا، فقال: أنتم غنيمة قد ساقكم الله إلي وأمر بهم أن يقيدوا حتى يباعوا ويستخدموا في مهنهم، وكان من جملتهم رجل شريف، فقال له على لسان ترجمانه: أيها الملك إذا قدم عليك ابن ملك ماذا تصنع به؟ قال: أكرمه, قال: وإن كان على غير دينك؟، قال: وما كرامته إلا إذا كان على غير ديني، وإلا فأهل ديني واجب كرامتهم قال: فإني ابن أكبر ملوك الأرض، قال: ومن أبوك؟ قال: علي بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: ولم لا، قلت: أبى محمد صلى الله عليه وسلم قال: خشيت أن تشتموه، قال: لا نشتمه أبدا، قال: بين لي صدق ما ادعيت به، فأخرج له نسبته وكانت معه في رق فأمر بتخليته وتخلية من معه لسبيلهم، وجهزهم، ثم بلغه أن بعض النصارى من أجناده بال على هذا الشريف، فأمر به فأحرق، وشهر في بلده، ونودي عليه: هذا جزاء من يشتم الملوك، فإنه كان شتم أبا الشريف أيضا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الزركشي. العام الهجري: 794الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1392تفاصيل الحدث: بدر الدين أبو عبدالله محمد بن بهادر بن عبدالله المنهاجي، تركي الأصل ولد بمصر تعلم الفقه فيها وأصبح من كبار علماء الشافعية فيها وبرع كذلك في الأصول، له تصانيف عديدة أشهرها البحر المحيط في الأصول، وله إعلام الساجد بأحكام المساجد وله الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة وله كتاب المنثور في القواعد الفقهية والأصولية وله التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح وغيرها من الكتب، توفي في الثالث من رجب في القاهرة عن 50 عاما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة أبي تاشفين سلطان بني زيان وقيام ابنه بعده واحتلال بني مرين لتلمسان. العام الهجري: 795العام الميلادي: 1392تفاصيل الحدث: توفي أبو تاشفين الثاني عبدالرحمن بن أبي حمو موسى سلطان بني زيان، وقام بالأمر بعده ابنه أبو ثابت يوسف، ولكن عما لأبي تاشفين يدعى أبا الحجاج يوسف قام فنزع السلطة من ابن أخيه واحتل تلمسان عاصمة دولة بني زيان، فكان هذا الاختلاف أكبر فرصة لبني مرين الذين لم يتركوا الفرصة تمر عليهم بل قاموا باحتلال تلمسان وإلحاق الدولة الزيانية بدولتهم وقاموا بتولية أبي محمد عبدالله بن أبي حمو الزياني عاملا لهم على تلمسان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا فتنة منطاش ونهايتها بقتله. العام الهجري: 795الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1393تفاصيل الحدث: في تاسع عشرين جمادى الأول قدم محمد بن قارا، ومملوك نائب دمشق على البريد، بأن منطاش ونعر أمير العرب، وابن بزدغان التركماني، وابن أينال التركماني، حضروا في عساكر كثيرة إلى سلمية، فلقيهم محمد بن قارا على شيزر بالتراكمين، فقاتلهم، فقتل ابن بزدغان، وابن أينال وجرح منطاش وسقط عن فرسه، فلم يعرف لأنه حلق شاربه ورمى شعره، ثم أنه أدركه ابن نعير وأردفه خلفه، وانهزم بعد أن قتل من الفريقين عالم كبير، وحملت رأس بن بزدغان وابن أينال إلى دمشق، وعلقتا على قلعتها، وفي ثامن جمادى الآخر قدم البريد بأن نعير بن حيار ومنطاش، كبسا حماة في عسكر كبير، فقاتلهم نائبي حماة وطرابلس، فانكسرا، ونهبت حماة، وأن جلبان نائب حلب سار بعسكر إلى أبيات نعير عندما بلغه ذلك، وأخذ ما قدر عليه من المال والخيل والجمال والنساء والأطفال، وأضرم النار فيما بقي، وأكمن كمينا، فما هو إلا أن سمع نعير بما نزل ببيوته رجع إليها بجمائعه، فخرج الكمين وقتل من العربان وأسر كثيرا، وقتل من عسكر حلب نحو المائة فارس، وعدة من الأمراء، وفي يوم الاثنين ثالث رمضان: قدم البريد من حلب بقبض منطاش، وذلك أن الأمير جلبان نائب حلب لم يزل يبذل جهده في أمر منطاش، حتى وافقه الأمير نعير على ذلك، وكان في طول هذه المدة مقيما عنده ويغزو معه، فبعث جلبان شاد شراب خاناته كمشبغا إلى نعير في خمسة عشر فارسا، بعدما التزم له بإعادة إمرة العرب إليه، فلما قرب من أبيات نعير نزل وبعث يأمره بقبضه، فندب نعير أحد عبيده إلى منطاش يستدعيه إليه، فأحس بالشر، وهم بالفرار، فقبض العبد عنان فرسه وأدركه عبد آخر، وأنزلاه عن فرسه وأخذا سيفه، فبدر إلى سكين معه ضرب نفسه بها أربع ضربات، وأغشى عليه، وحمل إلى كمشبغا ومعه فرسه وأربع جمال، فسار به إلى حلب في أربعمائة فارس من عرب نعير، فكان لدخوله يوما مشهودا، وسجن بقلعتها، توجه الأمير سيف الدين طولو من علي باشا - أحد العشراوات - على البريد لإحضار منطاش، فسار إلى حلب، وعصره ليقر فلم يعترف بشيء، ثم ذبح، وحملت رأسه على رمح وطيف بها حلب، وسائر مدن الشام، حتى قدمت قلعة الجبل صحبة طولو في يوم الجمعة حادي عشرينه، علقت على باب القلعة، ثم طيف بها - على رمح - القاهرة ومصر، وعلقت على باب زويلة ثلاثة أيام، ثم حطت وسلمت إلى زوجته أم ولده، فدفنت. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يحتل بغداد وقبلها أصفهان. العام الهجري: 795الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1393تفاصيل الحدث: سار تيمورلنك ومعه ابنه شاه رخ إلى جهة فارس التي كان يحكمها آل المظفر منصور شاه فاستطاع تيمورلنك أن يقضي عليه ويحتل بلاده ويقتل منصور شاه وهو آخر ملوك آل المظفر فيها ثم وفي تاسع عشر شوال قدم رسول الملك الظاهر مجد الدين عيسى - صاحب ماردين - بأن تيمور لنك أخذ تبريز، وبعث إليه يستدعيه إلى عنده بها، فاعتذر بمشاورة السلطان مصر، فلم يقبل منه وقال: ليس لصاحب مصر عليك حكم، ولأسلافك دهر بهذا الأقليم، وأرسل إليه خلعة، وصكة ينقش بها الذهب والدنانير، ثم قدم رسول صاحب بسطام بأن تيمور قتل شاه منصور متملك شيراز، بعث برأسه إلى بغداد، وبعث بالخلعة والصكة إلى السلطان أحمد بن أويس متملك بغداد، فلبس الخلعة وضرب الصكة، ثم إن تيمور ملك بغداد في يوم السبت حادي عشرينه، وذلك أن ابن أويس كان قد أسرف في قتل أمراء دولته، وبالغ في ظلم رعيته، وانهمك في الفجور، فكاتب أهل بغداد تيمور، بعد استيلائه على تبريز، يحثونه على المسير إليهم، فتوجه إليها بعساكره حتى بلغ الدربند، وهو عن بغداد مسيرة يومين، فبعث إليه ابن أويس بالشيخ نور الدين الخراساني، فأكرمه تيمور وقال: أنا أترك بغداد لأجلك, ورحل يريد السلطانية، فبعث الشيخ نور الدين كتبه بالبشارة إلى بغداد، وقدم في إثرها، وكان تيمور قد سار يريد بغداد من طريق أخر فلم يشعر ابن أويس - وقد اطمأن - إلا تيمور قد نزل غربي بغداد، قبل أن يصل إليها الشيخ نور الدين، فدهش عند ذلك ابن أويس وأمر بقطع الجسر، ورحل بأمواله وأولاده وقت السحر من ليلة السبت المذكور، وترك البلاد فدخل إليها تيمور، وأرسل ابنه في إثر ابن أويس، فأدركه بالحلة، ونهب ماله، وسبى حريمه، وقتل وأسر كثيرا ممن معه، ونجا ابن أويس في طائفة، وهم عراة، فقصد حلب، وتلاحق به من تبقى من أصحابه، وأما تيمور فإنه لما ملك بغداد صادر أهلها ثلاث مرات في كل مرة منهم ألف تومان، وخمسمائة تومان وكل تومان مبلغ ثلاثين ألف دينار عراقية، والدينار العراقي بقدر درهم مصر الفضة، حتى أفقرهم كلهم، وكان جملة ما أخذ منهم نحو مائة ألف ألف وخمسة وثلاثين ألف ألف درهم، بعد أن تنوع في عقوبتهم، وسقاهم الملح والماء، وشواهم على النار، ولم يبق لهم ما يستر عوراتهم، وصاروا يخرجون فيلتقطون الخرق من الطرقات حتى تستر عوراتهم وتغطى رؤوسهم، ثم إنه بعث ابنه إلى الحلة، فوضع في أهلها السيف يوما وليلة، وأضرم فيها النار حتى احترقت، وفنى معظم أهلها ويقال إنه قتل في العقوبة من أهل بغداد ثلاثة آلاف نفس، وبعث تيمور من بغداد العساكر إلى البصرة، فلقيهم صاحبها الأمير صالح بن جولان، وحاربهم وأسر ابن تيمور، وقتل منهم خلقا كثيرا، فبعث إليه عسكرا آخر في دجلة، فظفر بهم صالح أيضا، وفي تاسع عشر ذي الحجة أمر في القاهرة ومصر بتجهيز الناس للسفر لقتال تيمورلنك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا قتل أربعة رهبان بالقدس بسبب ذمهم الملة الإسلامية. العام الهجري: 795الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1393تفاصيل الحدث: أربعة من رهبان النصارى خرجوا بمدينة القدس، ودعوا الفقهاء لمناظرتهم، فلما اجتمع الناس لهم جهروا بالسوء من القول، وصرحوا بذم الملة الإسلامية، والإزراء على القائم بها، وأنه كذاب وساحر وما الحق إلا في دين عيسى، فقبض عليهم وقتلوا وحرقوا بالنار، فكان من الأيام المشهورة بالقدس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يراسل السلطان برقوق ويتوعده والسلطان يجهز جيشا للقائه. العام الهجري: 796العام الميلادي: 1393تفاصيل الحدث: قام تيمورلنك بإرسال رسل مع هدايا إلى السلطان برقوق ولكن السلطان قتلهم فلما بلغ تيمورلنك ما فعله السلطان قام بكتابة رسالة كلها تهديد ووعيد فأجابه السلطان بما يناسب رسالته من قوة وعدم خوف، وأمر السلطان برقوق بتجهيز العساكر حتى أخذ من خزانة أموال اليتامى، لتجهيز العسكر وخرج من مصر في الرابع عشر من ربيع الآخر ثم رحل عن غزة في الثاني عشر من جمادى الأولى وقدم إلى مدينة دمشق رسل طقتمش خان، صاحب كرسي أزبك خان ببلاد القبجاق، بأنه يكون عونا مع السلطان على تيمورلنك، ثم في العشرين منه دخل السلطان إلى دمشق، ثم في السابع عشر من رجب برزت العساكر من دمشق تريد حلب، ولكن قدم الخبر أن تيمورلنك قد عاد إلى بلاده، فلما تيقن من ذلك وفي يوم الاثنين أول شعبان توجه القان غياث الدين أحمد بن أويس من دمشق إلى بغداد، وقد قام له السلطان بجميع ما يحتاج إليه، وعند وداعه خلع عليه أطلسين بشاش متمر، وسيف بسقط ذهب، وأعطى تقليدا بنيابة السلطنة ببغداد، ولكن لما وصل إلى ظاهر بغداد، خرج إليه نائب تيمور بها، وقاتله فانكسر، ودخل بغداد، وأطلق المياه على عسكر ابن أويس ليغرقه، فأعانه الله وتخلص منها بعد يومين، وعبر بغداد، وقد هرب التمرية منها، فاستولى عليها، واستخدم جماعة من التركمان والعربان، فلما بلغ ذلك تيمور جهز أمراءه بالأموال إلى سمرقندي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة صاحب فاس الملك أبو العباس أحمد وتولي ابنه أبي فارس. العام الهجري: 796الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1393تفاصيل الحدث: توفي صاحب مملكة فاس من بلاد الغرب - السلطان أبو العباس أحمد بن أبي سالم بن إبراهيم بن أبي الحسن المريني ملك الغرب في المحرم، وأقيم بعده ابنه أبو فارس عبد العزيز، وهو غير متملك تونس الحفصي مع أن اسمهما يكاد يتطابق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة سلطان الحفصيين أبو العباس أحمد وتولي ابنه أبي فارس. العام الهجري: 796الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1394تفاصيل الحدث: توفي السلطان أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم في ليلة الخميس رابع شعبان بمحل ملكه مدينة تونس من بلاد المغرب، بعد أن حكمها أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر ونصفا، وقام من بعده على ملك تونس ابنه السلطان أبو فارس عبد العزيز، وكان من أجل ملوك الغرب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#346
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السابع صـــ1 الى صــ 10 (346) وفاة ملك بني نصر أبي الحجاج يوسف وقيام ابنه محمد السابع. العام الهجري: 797العام الميلادي: 1394تفاصيل الحدث: توفي أبو الحجاج يوسف الثاني بن محمد الخامس الغني بالله ملك بني نصر فقام بالأمر بعده ابنه محمد السابع متجاوزا أخاه الأكبر يوسف حيث قبض عليه وسجنه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا مقتل أمير مكة علي بن عجلان في معركة مع بني حسن وتولي أخيه بعده. العام الهجري: 797الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1395تفاصيل الحدث: توفي الشريف أبو الحسن علي بن عجلان بن رميثة، واسم رميثة منجد بن أبي نمي بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن السبط بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكي الحسني، أمير مكة المشرفة، وليها ثماني سنين ونحو ثلاثة أشهر مستقلا بالإمارة، غير سنتين أو نحوهما، فإنه كان فيهما شريكا لعنان بن مغامس بن رميثة، ووقع له أمور بمكة مع الأشراف ووقائع؛ وآخر الأمر توجه أخوه الشريف حسن بن عجلان إلى القاهرة يريد إمرة مكة، فقبض عليه السلطان وحبسه؛ وبعث إلى علي هذا باستمراره على إمرة مكة، فاستمر على إمرتها إلى أن وقع بينه وبين بعض القواد، وخرج إليهم علي هذا، فبدره بعضهم وسايره، وهو راكب على راحلته، والشريف علي هذا على فرس، فرمى القائد بنفسه على الشريف علي المذكور وضربه بجنبية كانت معه، فوقعا جميعا على الأرض، فوثب عليه علي وضربه بالسيف ضربة كاد منها يهلك، وولى علي راجعا إلى الحلة، فأغرى به شخص يقال له أبو نمي غلام لصهره حازم بن عبد الكريم جنديا، وعتبة وحمزة وقاسما، فوثبوا عليه وقتلوه وقطعوه وبعثوا به إلى مكة، فدفن بالمعلاة على أبيه عجلان، وكان قتله في يوم الأربعاء سابع شوال، وولي إمرة مكة بعده أخوه حسن بن عجلان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا طقتمش يقاتل تيمورلنك وينهزم. العام الهجري: 797الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1395تفاصيل الحدث: قام طقتمش زعيم القبيل الأبيض والأزرق المغولي الذي كان انتصر على الروس فاغتر بقوته فأراد أن يحارب تيمورلنك فأغار على فارس التي مع تيمورلنك حتى حاصر بخارى وهذا الذي اضطر تيمورلنك لملاقاته في معركة جرت في جمادى الآخر وانتهت بهزيمة طقتمش، ثم في السبت ثاني ذي الحجة قدم الأمير طولو بن علي شاه المتوجه إلى طقتمش خان، وأنه بعد ما اتفق معه على محاربة تيمورلنك، توجه تيمورلنك لمحاربته، فسار إليه وقاتله ثلاثة أيام، فانكسر من تيمور، ومر إلى بلاد الروس، فخرج طولو من سراي إلى القرم، ومضى إلى الكفا، فعوقه متملكها ليتقرب به إلى تيمور، حتى أخذ منه خمسين ألف درهم، فملك تيمور القرم والكفا وخربها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة صاحب فاس المريني أبي فارس عبدالعزيز وتولي أخيه أبو عامر بعده. العام الهجري: 798العام الميلادي: 1395تفاصيل الحدث: توفي ملك الغرب المريني وصاحب فاس السلطان أبو فارس عبد العزيز بن السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم بن إبراهيم بن أبي الحسن المريني، وأقيم بعده على سلطنة فاس أخوه أبو عامر عبد الله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا العثمانيون ينتصرون على ملوك أوروبا في موقعة نيقوبوليس. العام الهجري: 798الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1396تفاصيل الحدث: لما أحرز العثمانيون الانتصارات العديدة في المدد القصيرة خاف ملوك أوربا وخاصة ملك المجر الذي استغاث بالبابا والملوك فأعلنها البابا حربا صليبية دعا إليها الملوك فاستجاب دوق بورغونيا شرق فرنسا وأمراء النمسا وبافاريا قرب ألمانيا وفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يومها بمالطة فسار الجميع مجتازين نهر الدانوب وحاصروا مدينة نيكوبلي شمالي بلغاريا ووصل الجيش العثماني ومعه أمير الصرب اصطفان بن لازار ومعه كثير من الشعوب النصرانية الخاضعة للحماية العثمانية، فكان اللقاء بين الجيشين في ذي القعدة من هذه السنة على نهر الدانوب في مدينة نيكوبوليس فانتصر العثمانيون وأسروا دوق بورغونيا وعددا من الأمراء، وفدى الدوق نفسه بمبلغ كبير من المال، وكان من نتيجة هذا الانتصار أن عقد صلح بين السلطان بايزيد وبين البيزنطيين فك بموجبه الحصار عن القسطنطينية مقابل مبلغ عشرة آلاف دينار مع السماح للمسلمين ببناء مسجد في القسطنطينية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا معركة نيغبولو (نيكوبوليس) بين الدولة العثمانية وبين الجيوش الصليبية في أوربا. العام الهجري: 798الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1396تفاصيل الحدث: حصلت معركة شهيرة في أوربا في منطقة نيكوبوليس، فسميت المعركة باسم ذلك المكان وكانت بين العثمانيين بقيادة بايزيد الأول (يلدرم) وبين عدة أطراف من الصليبيين وهم مملكة المجر, والإمبراطورية الرومانية, وفرنسا, ولاخيا, وبولندا, وإنكلترا, ومملكة اسكتلندة, والاتحاد السويسري القديم, وجمهورية البندقية, وجمهورية جنوة, وفرسان القديس يوحنا، وكان يقودهم ملك المجر "سيجموند الأول" وبلغ قوامهم 130 ألف جندي من خيرة مقاتلي أوروبا ولذلك عدت هذه المعركة من الحملات الصليبية التي كانت في القرن الرابع عشر الميلادي (القرن الثامن الهجري) وفي بداية المعركة تكبد العثمانيون خسائر فادحة، ولكن سرعان ما تغيرت مجريات الأحداث فأخذ النصر يظهر لصالح العثمانيين حتى انتهت بنصر حاسم تماما، حيث تمكن العثمانيون من قتل مائة ألف جندي صليبي في هذه المعركة بالقرب من نهر ألطونة، وأسر حوالي عشرة آلاف آخرين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا أخبار تيمورلنك وقتاله مع صاحب ماردين واستيلائه على أرزنكان. العام الهجري: 799العام الميلادي: 1396تفاصيل الحدث: حضر الأمير علاء الدين ألطبغا نائب الملك الظاهر مجد الدين عيسى صاحب ماردين، فأنعم عليه وعلى من معه، وكان سبب قدومه أن الظاهر عيسى لما قبض عليه تيمورلنك وأقام في أسره، قام ألطبغا بأمر ماردين ومنع تيمورلنك منها، وكان الظاهر قد أقام في مملكة ماردين الملك الصاع شهاب الدين أحمد بن إسكندر بن الملك الصالح صالح، وهو ابن أخيه وزوج ابنته، فقاتل أصحاب تيمورلنك قتالا شديدا، وقتل منهم جماعة، فشق هذا على تيمورلنك، ثم أفرج عن الظاهر بعد أن أقام في أسره سنتين وسبعة أشهر، وحلفه على الطاعة له وإقامة - الخطبة باسمه، وضرب السكة له، والقبض على ألطنبغا وحمله، فعندما حضر إلى ماردين، فر منه ألطنبغا إلى مصر، فرتب له السلطان ما يليق به، وقدمت رسل تيمور إلى دمشق، فعوقوا بها، وحملت كتبهم إلى السلطان فإذا فيها طلب أطلمش، فأمر أن يكتب إلى أطلمش بما هو فيه ورفيقه من إحسان السلطان، وكتب جوابه بأنه متى أرسل من عنده من أصحاب السلطان، خبر إليه أطلمش، كما أن عساكر تيمورلنك دخلت إلى أزرنكان من بلاد الروم، وقتل كثير من التركمان، فتوجه الأمير تمربغا المنجكي على البريد لتجهيز عساكر الشام إلى أرزنكان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اشتداد الغلاء بدمشق. العام الهجري: 799الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1397تفاصيل الحدث: اشتد الغلاء بدمشق، فخرج الناس يستسقون، وثاروا برجل يعرف بابن النشو، كان يحتكر الغلال، وقتلوه شر قتلة، وأحرقوه بالنار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ملك المغرب المريني أبو عامر وتولي أخيه أبو سعيد. العام الهجري: 800العام الميلادي: 1397تفاصيل الحدث: مات ملك المغرب صاحب فاس أبو عامر عبد الله بن السلطان أبي العباس أحمد ابن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني وأقيم بعده أخوه أبو سعيد عثمان بن أبي العباس، هذا، والشيخ أبو العباس أحمد بن على القبايلي هو القائم بتدبير الدولة بعد موت السلطان أبي العباس أحمد، وكل من أبي فارس عبد العزيز وأبي عامر عبد الله، وأبي سعيد عثمان تحت حجره، حتى قتل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يتجه إلى الهند ويستولي على دلهي وكشمير. العام الهجري: 800العام الميلادي: 1397تفاصيل الحدث: بلغ تيمورلنك موت محمد بن فيروز شاه تغلق ملك الهند وقيام صراع عنيف بين أمراء الولايات الهندية في عهد ابنه اسكندر وأن الحكم استقر أخيرا لابنه الآخر محمود، فتوجه تيمورلنك إلى الهند بجيش كبير مزود بآلات الحرب الهائلة، فحاول السلطان محمود أن يقاتله، ولكنه ينهزم فيحتل تيمورلنك دلهي ويهرب السلطان محمود إلى كجرات، ويمعن تيمورلنك في القتل والنهب والتخريب ويستولي كذلك على كشمير، ثم عاد إلى بلاده تاركا في هذه المناطق عاملا له من قبله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وقوع وباء بالوجه البحري، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر. العام الهجري: 800الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1397تفاصيل الحدث: وقع وباء بالوجه البحري، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر. وكان قد خرج جماعة من الأمراء إلى الصعيد فمرض أكثرهم، وعاد الأمير قلمطاي الدوادار في يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر، وهو مريض، لا يثبت على الفرس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#347
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السابع صـــ11 الى صــ 20 (347) محاولة اغتيال السلطان الظاهر برقوق. العام الهجري: 800الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1398تفاصيل الحدث: ركب السلطان بعد صلاة الظهر يريد المقياس من شهر ذي القعدة، وفتح الخليج على العادة، ومعه الأمراء - إلا الأمير ألي باي الخازندار - فإنه كان قد انقطع في داره أياما لمرض نزل به - فيما أظهره - وفي باطن أمره أنه قصد الفتك بالسلطان، فإنه علم أنه إذا نزل الخليج يدخل إليه ويعوده على ما جرت به عادته مع الأمراء، فدبر على اغتيال السلطان، وأخلى اصطبله وداره من حريمه وأمواله، وأعد قوما اختارهم لذلك، وكان سبب هذا فيما يظهر أن بعض مماليكه المختصين به - وكان شاد شراب خاناته - تعرض لجارية من جواري الأمير أقباي الطرنطاي، يريد منها ما يريده الرجل من المرأة، وصار بينهما مشاكلة، فبلغ ذلك أقباي، فقبض عليه وضربه ضربا مبرحا، فحنق آلي باي وشكاه للسلطان فلم يلتفت إلى قوله، وأعرض عن ذلك، وكان ألي باي في زعمه أن السلطان يزيل نعمة أقباي لأجله، فغضب من ذلك وحرك ما عنده من البغي الكامن، فلما فتح السلطان الخليج وركب إلى جهة القلعة اعترضه مملوك من خشداشيته اليلبغاوية، يعرف بسودن الأعور، وأسر إليه أن داره التي يسكنها تشرف على إسطبل الأمير ألي باي، وأنه شاهد مماليك ألي باي وقد لبسوا بدلة الحرب، وقفوا عند بوائك الخيل، وستروا البوائك بالأنخاخ ليخفي أمرهم، فكتم السلطان الخبر، وأمر الأمير أرسطاي رأس نوبة أن يتوجه إلى دار الأمير ألي باي، ويعلمهم أن السلطان يدخل لعيادته، فلما أعلم بذلك اطمأنوا، ووقف أرسطاي على باب ألي باي ينتظر قدوم السلطان، وعندما بعث السلطان أرسطاي أمير الجاويشية بالسكوت، وأخذ العصابة السلطانية التي ترفع على رأس السلطان فيعلم بها مكانه، يريد بذلك تعمية خبره، وسار إلى تحت الكبش، وهو تجاه دار ألي باي، والناس من فوقه قد اجتمعوا لرؤية السلطان، فصاحت به امرأة: لا تدخل فإنهم قد لبسوا آلة القتال، فحرك فرسه وأسرع في المشي ومعه الأمراء، ومن ورائه المماليك يريد القلعة، وأما ألي باي فإن بابه كان مردود الفردتين، وضبته مطرفة ليمنع من يدخل حتى يأتي السلطان، فلما أراد الله، مر السلطان حتى تعدى بابه، وكان في طريقه، فلم يعلموا بمروره حتى تجاوزهم بما دبره من تأخير العصائب وسكوت الجاويشية، وخرج أحد أصحاب ألي باي يريد فتح الضبة فأغلقها، وإلى أن يحضر مفتاح الضبة ويفتح فاتهم السلطان، وصار بينهم وبينه سد عظيم من الجمدارية، قد ملأوا الشارع بعرضه، فخرج ألي باي بمن معه لابسين السلاح، وعمدهم نحو الأربعين فارسا يريد السلطان، وقد ساق ومعه الأمراء حتى دخل باب السلسلة، وامتنع بالإصطبل، فوقف ألي باي تجاه الإصطبل بالرميلة تحت القلعة، ونزل إليه طائفة من المماليك السلطانية لقتاله، فثبت لهم وجرح جماعة، وقتل من السلطانية بيسق المصارع ثم انهزم ألي باي، وتفرق عنه من معه، هذا وقد ارتجت مصر والقاهرة، وجفل الناس من مدينة مصر، وكانوا بها للفرجة على العادة في يوم الوفاء، وطلبوا مساكنهم خوفا من النهابة، وركب يلبغا المجنون ومعه مماليكه لابسين بدلة القتال يريد القلعة، واختلف الناس في السلطان، وأرجفوا بقتله وبفراره، وتباينت الأقوال فيه، واشتد الخوف وعظم الأمر، وبات السلطان بالإصطبل وقد نهبت العامة بيت ألي باي وخربوه، ونهبوا دار الأمير يلبغا المجنون وخربوها، وأما ألي باي فإنه لما تفرق عنه أصحابه اختفى في مستوقد حمام، فقبض عليه، وحمل إلى السلطان فقيده وسجنه بقاعة الفضة من القلعة، فلما أصبح نهار الأحد نزع العسكر آلة الحرب وتفرقوا، وعصر ألي باي، فلم يقر على أحد، وأحضر يلبغا المجنون فحلف أنه لم يوافقه، ولا علم بشيء من خبره، وأنه كان مع الوزير بمصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اغتيال ملك المرينيين أبي سعيد وتولية ابنه الناصر. العام الهجري: 801العام الميلادي: 1398تفاصيل الحدث: تم اغتيال أبي سعيد بن عثمان بن أحمد ملك المرينيين وتم تنصيب ولده الناصر عبدالحق خلفا له وتولى الوصاية عليه أبو زكريا يحيى الوطاسي زعيم بني وطاس والذي به قامت دولة بني وطاس التي خلفت دولة بني مرين فيما بعد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان العثماني بايزيد الأول يتملك ألبستان. العام الهجري: 801العام الميلادي: 1398تفاصيل الحدث: ورد الخبر بأن ابن عثمان ملك الروم أخذ الأبلستين، وعزم أن يمشي على البلاد الشامية، فطلب الأمراء والقضاة وأرباب الدولة إلى القصر السلطاني في يوم الاثنين خامس عشره، وقرئ عليهم كتب تتضمن أن ابن عثمان ملك الروم بعث أخاه عليا بالعساكر، وأنه أخذ ملطة والأبلستين، وفر منه صدقة بن سولي، فتسلمها في ثامن عشرين ذي القعدة، وأنه محاصر درندة، فوقع الاتفاق على المسير إلى قتاله، وتفرقوا، فأنكر المماليك السلطانية صحة ذلك، وقالوا: هذا حيلة علينا حتى نخرج من القاهرة فقط وعينوا سودون الطيار أمير أخور لكشف هذا الخبر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة السلطان الظاهر برقوق وتولي ابنه الناصر فرج السلطنة. العام الهجري: 801الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1399تفاصيل الحدث: في يوم الثلاثاء خامس شهر شوال ابتدأ مرض السلطان الظاهر برقوق، وذلك أنه ركب للعب الكرة بالميدان في القلعة على العادة، فلما فرغ منه قدم إليه عسل نحل ورد من كختا، فأكل منه ومن لحم بلشون، ودخل إلى قصوره، فعكف على شرب الخمر، فاستحال ذلك خلطا رديا لزم منه الفراش من ليلة الأربعاء، وتنوع مرضه حتى أيس منه لشدة الحمى، وضعف القوى، فأرجفت بموته في يوم السبت تاسعه، واستمر أمره يشتد إلى يوم الأربعاء ثالث عشره، فشنع الأرجاف، وغلقت الأسواق، فركب الوالي ونادى بالإمعان، فلما أصبح يوم الخميس استدعى الخليفة المتوكل على الله أبا عبد الله محمد، وقضاة القضاة وسائر الأمراء - الأكابر والأصاغر - وجميع أرباب الدولة إلى حضرة السلطان، فحدثهم في العهد لأولاده، فابتدأ الخليفة بالحلف للأمير فرج ابن السلطان أنه هو السلطان بعد وفاة أبيه، ثم حلف بعده القضاة والأمراء، ثم مات بعد نصف ليلة الجمعة خامس عشر شوال، وقد تجاوز الستين سنة، منها مدة حكمه بديار مصر منذ صار أتابك العساكر، عوضا عن الأمير طشتمر العلاي الدوادار، إلى أن جلس على تخت السلطة أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ومنذ تسلطن إلى أن مات ست عشرة سنة وأربعة أشهر وسبعة وعشرون يوما، منها سلطته إلى أن خلع ست سنين وثمانية أشهر وعشرون يوما، وسلطته منذ أعيد إلى أن مات تسع سنين وثمانية أشهر، والفترة بينهما ثمانية أشهر وتسعة أيام، ومدة حكمه أتابكا وسلطانا إحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر وستة عشر يوما، اجتمع بالقلعة الأمير الكبير أيتمش وسائر الأمراء وأرباب الدولة، واستدعى الخليفة وقضاة القضاة، وشيخ الإسلام البلقيني، ومن عادته الحضور، فلما تكاملوا بالإصطبل السلطاني أحضر فرج بن الملك الظاهر برقوق، وخطب الخليفة وبايعه بالسلطة، وقلده أمور المسلمين، فقبل تقليده، وأحضرت خلعة سوداء، أفيضت على فرج، ونعت بالملك الناصر، ومضى حتى جلس على التخت بالقصر، وقبل الأمراء كلهم له الأرض على العادة، وألبس الخليفة التشريف، وكان عمره يومها قرابة الثلاث عشرة سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا استيلاء ابن عثمان ملك الروم على الأبلستين. العام الهجري: 801الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1399تفاصيل الحدث: أخذ ابن عثمان ملك الروم الأبلستين، وعزم أن يمشي إلى البلاد الشامية، فطلب الأمراء والقضاة وأرباب الدولة إلى القصر السلطاني، وقرأت عليهم كتب تتضمن أن ابن عثمان ملك الروم بعث أخاه عليا بالعساكر، وأنه أخذ ملطة والأبلستين، وفر منه صدقة بن سولي، فتسلمها في ثامن عشرين ذي القعدة، وأنه محاصر درندة، فوقع الاتفاق على المسير إلى قتاله، وتفرقوا، فأنكر المماليك السلطانية صحة ذلك، وقالوا: "هذا حيلة علينا حتى نخرج من القاهرة فقط" وعينوا سودون الطيار أمير أخور لكشف هذا الخبر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يستولي على أذربيجان ويسير باتجاه القوقاز. العام الهجري: 802العام الميلادي: 1399تفاصيل الحدث: اتجه تيمورلنك ناحبة الغرب في هذا العام فاستولى على أذربيجان ففر منها صاحبها قره يوسف، ووصل تيمورلنك إلى القوقاز وأدب بلاد الكرج الذين ثاروا على عامله عليهم، ثم اتجه نحو السلطان العثماني بايزيد عن طريق أرضروم ودخل سيواس وقبض فيها على الأمير أرطغرل سليمان بن السلطان بايزيد فقتله وفر حاكمها وكان قد وقف في وجهه أربعة آلاف أرضرومي فجمعهم في خندق واحد وردم التراب فوقهم وسار إلى ملاطية فخربها كما خرب سيواس، فدان له القسم الشرقي من الأناضول. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفتنة بين الأمير أيتمش نائب السلطنة والأمير يشبك الشعباني وهروب أيتمش. العام الهجري: 802الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1399تفاصيل الحدث: تزايد الاختلاف بين الأمراء والخاصكية، وكثر نفور الخاصكية من الأمير أيتمش الذي كان يتولى نيابة السلطنة بوصية السلطان برقوق وخاصة أن السلطان فرج مازال قاصرا، وظنوا به وبالأمراء أنهم قد مالوا إلى نائب الشام تنم الذي بدأ يعصي عن الطاعة، واتفقوا معه على إفناء المماليك بالقتل والنفي، فتخيل الأمراء منهم، واشتدت الوحشة بين الطائفتين، وتعين من الخاصكية سودون طاز، وسودون بن زاده، وجركس المصارع، ووافقوا الأمير يشبك الشعباني الذي كان منافسا لأيتمس فصاروا في عصبة قوية وشوكة شديدة وشرع كل من الأمراء والخاصكية في التدبير، والعمل على الآخر، ثم استدعى الملك الناصر فرج الأمير الكبير أيتمش إلى القصر، وقال له: يا عم، أنا قد أدركت، وأريد أن أترشد، وكان هذا قد بيته معه الأمير يشبك، والأمير سودون طاز، فيمن معهما من الخاصكية، ليستبد السلطان، ويحصل لهم الغرض في أيتمش والأمراء، ويمتنع أيتمش من تصرف السلطان، فينفتح لهم باب إلى القتال، ومحاربة أيتمش والأمراء، فأجاب أيتمش السلطان بالسمع والطاعة، واتفق مع الأمراء والخاصكية على ترشيد السلطان، وأن يمتثل سائر ما يرسم به فكان كما أراد ورسم بترشيد السلطان وافترق من يومئذ العسكر فريقان، فرقة مع أيتمش وفرقة مع يشبك، وانقطع يشبك بداره، وأظهر أنه مريض، فتخيل أيتمش ومن معه من الأمراء وظنوا أنها من يشبك حيلة، حتى إذا دخلوا لعيادته قبض عليهم، فلزم كل منهم داره، واستعد، وأخلد أيتمش إلى العجز، وأعرض عن إعمال الرأي والتدبير، وكان قد تبين منذ مات الظاهر عجزه وعدم أهليته للقيام بالأمر، فلما كان ليلة الاثنين عاشر من شهر صفر أشيع من العصر ركوب العساكر للقتال، وماج الناس، وكثرت حركاتهم، فلم يدخل الليل حتى لبس أيتمش، ممن معه آلة الحرب، وملك أيتمش الصوة تجاه باب القلعة، وأصعد عدة من المقاتلة إلى عمارة الأشرف تجاه الطبلخاناه، ليرموا على من فيها ومن يقف على باب القلعة، ولم يخرج يشبك من بيته، وأخذ الأمير فارس حاجب الحجاب رأس الشارع الملاصق لباب مدرسة السلطان حسن، ليقاتل من يخرج من باب السلسلة، ودقت بها الكوسات الحربية، ولبست المماليك السلطانية، ووقعت الحروب بين الفريقين من وقت العشاء الآخرة إلى السحر، وقد نزل السلطان من القصر إلى الإصطبل، فاشتد قتال المماليك السلطانية، وثبت لهم الأمير فارس، وكاد يهزمهم لولا ما كادوه من أخذ مدرسة السلطان حسن، ورميه من أعلاها إلى أن هزموه، وأحاطوا بداره، وهزموا تغري بردي وأرغون شاه، بعدما أبلى تغري بردي بلاء كثيرا، وأحاطوا بدورهما، فصار الجميع إلى أيتمش، وقد امتدت الأيدي إلى دورهم فنهبوا ما فيها، فنادي أيتمش بالقاهرة وظواهرها: من قبض مملوكا جركسيا من المماليك السلطانية، وأحضره إلى الأمير الكبير أيتمش يأخذ عرية فحنقوا من ذلك، وفارقه من كان معه من الجراكسة، وصاروا إلى جهة السلطان، ومالوا بأجمعهم على أيتمش، فانهزم، ممن بقي معه وقت الظهر من يوم الاثنين يريدون جهة الشام، وانهزم معه من الأمراء الألوف أرغون شاه أمير مجلس، وتغري بردي أمير سلاح، وغيرهم فمروا بالخيول السلطانية في ناحية سرياقوس، فأخذوا من جيادها نحو المائة، وساروا إلى دمشق، وتجمع من المفسدين خلائق، ونهبوا مدرسة أيتمش، وحفروا قبر ولده الذي بها، وأحرقوا الربع المجاور لها من خارج باب الوزير، فلم يعمر بعد ذلك، ونهبوا جامع أقسنقر، واستهانوا بحرمة المصاحف، ونهبوا مدرسة السلطان حسن، وأتلفوا عدة من مساكن المنهزمين، وكسروا حبس الديلم وحبس الرحبة، وأخرجوا المسجونين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا سيل عظيم بمكة يدخل إلى الكعبة. العام الهجري: 802الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: في ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى كان بمكة - شرفها الله - سيل عظيم بعد مطر غزير، امتلأ منه المسجد الحرام حتى دخل الكعبة، وعلا على بابها نحو ذراع، وهدم عمودين من عمد المسجد، وسقطت عدة دور، ومات تحت الهدم - وفي السيل - نحو الستين إنسانا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا حدوث فتنة في الكرك. العام الهجري: 802الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: لما قدم المهتار عبدالرحمن الكرك، أظهر كتبا إلى الأمير سودون الظريف نائب الكرك باستعداده لحرب الأمير أيتمش، فاختلف أهل الكرك وافترقوا فرقتين: قيسية ويمانية، فرأس قيس قاضي الكرك شرف الدين موسى بن قاضي القضاة عماد الدين أحمد الكركي. ورأس يمن الحاجب شعبان بن أبي العباس. ووقعت فتنة، نهب فيها رحل المهتار عبدالرحمن والخلعة التي أحضرها إلى النائب، وامتدت إلى الغور فنهب، ورحل أهله وفر عبدالرحمن إلى جهة مصر. وكانت بين الطائفتين مقتلة قتل فيها ستة، وجرح نحو المائة. وانتصر ابن أبي العباس. ممن معه من يمن، لميل النائب معهم على قيس، وقبض على القاضي شرف الدين موسى وأخيه جمال الدين عبدالله، وذبحا ومعهما ثمانية من أصحابهما، وألقوا في بئر من غير غسل ولا كفن، وأخذت أموالهم كلها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#348
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السابع صـــ21 الى صــ 30 (348) خروج نائب الشام عن الطاعة ومقاتلته. العام الهجري: 802الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: كان تنم قد تغلب على دمشق أيام موت السلطان الظاهر برقوق ثم إن السلطان الناصر فرج أقره وأعطاه نيابة دمشق وأجيز بإخراج من أراد من السجون فأخرج عدة أمراء من السجون وزاد أمره فأراد تملك أكثر من دمشق كحلب وحمص وطرابلس وغيرها، ثم إن أيتمش لما هرب في الفتنة التي حصلت بينه وبين يشبك جاء إلى تنم هذا هو ومن معه من الأمراء ففي خامس ربيع الآخر قدم الأمير أيتمش، ممن معه إلى دمشق، فخرج الأمير تنم إلى لقائه، وبالغ في إكرامه وإكرام من معه، وعظم شأن تنم بقدوم أيتمش عليه، وأطاعه من خالف عليه، وفي ثامنه: قدم عليه كتاب الملك الناصر بمسك أيتمش ومن معه وقدومه إلى مصر، فأحضر الكتاب وحامله إلى عند أيتمش، وأعلمه بذلك، ثم جهز أيتمش وتغري بردي قصادهما إلى نائب حماة، ونائب حلب، بدعواهما إلى ما هم عليه، فأجابا بالسمع والطاعة في خامس عشر جمادى الأولى: ورد الخبر بخروج تنم نائب الشام، وأيتمش، ممن معهما من دمشق إلى جهة غزة، فرسم بالتجهيز للسفر، وفي سابع عشره: اجتمع الأمراء والمماليك بمجلس السلطان، فحثهم على السفر في أول جمادى الآخرة، وأن يخرج ثمانية أمراء من الألوف بألف وخمسمائة من المماليك المشتراوات وخمسمائة من المستخدمين، فاختلف الرأي فمنهم من أجاب، ومنهم من قال لابد من سفر السلطان، وانفضوا على غير شيء، ونفوسهم متغيرة من بعضهم على بعض، ثم وفي شهر رجب، في أوله يوم الجمعة في رابعه: نزل السلطان من القلعة إلى الريدانية ليتوجه إلى قتال أيتمش ونائب الشام، فأقام بمخيمه، وتلاحق به الأمراء، والعساكر، والخليفة، وقضاة القضاة، وفي ثامنه: رحل السلطان ببقية العسكر، وعدة من سار أولا وثانيا نحو سبعة آلاف فارس وأما تنم نائب الشام، فإنه وجه نائب حلب بعسكره إلى جهة مصر في ثامنه، وخرج في تاسعه ومعه الأمير أيتمش وبقية العساكر، ومن انضم إليهم من التركمان، وخيم على قبة يلبغا خارج دمشق، حتى لحقه بقية العسكر، ومن سار معه من القضاة، وعمل الأمير جركس أبو تنم نائب الغيبة، وفي حادي عشره: رحل الأمير تنم من ظاهر دمشق، وتبعه ابن الطبلاوي في ثاني عشره، وسار نائب طرابلس بعسكره ساقة، ثم إن تنم نزل على الرملة بمن معه، وكان لما قدم عليه من انكسر من عسكره على غزة، شق عليه ذلك، وأراد أن يقبض على بتخاص والمنقار، ففارقاه ولحقا بالسلطان، وأن السلطان بعث إليه من غزة بقاضي القضاة صدر الدين المناوي في يوم الثلاثاء تاسع عشره، ومعه ناصر الدين محمد الرماح أمير أخور، وطغاي تمر مقدم البريدية، وكتب له أمانا، وأنه باق على كفالته بالشام إن أراد ذلك، وكتب إليه الأمراء يقولون له: أنت أبونا وأخونا، وأنت أستاذنا، فإن أردت الشام فهي لك، وإن أردت مصر كنا مماليكك وغلمانك، فصن الدماء، وكان الأمراء والعسكر في غاية الخوف منه لقوته، وكثرة عدده، وتفرقهم، واختلافهم، فسار إليه القاضي وحدثه في الصلح ووعظه، وحذره الشقاق والخروج عن طاعة السلطان، فقال: ليس لي مع السلطان كلام، ولكن يرسل إلى الأمير يشبك وسودون طاز وجركس المصارع، وجماعه عينهم، ويعود الأمير أيتمش كما كان هو وجميع الأمراء الذين معه، فإن فعل ذلك، وإلا فما بيني وبينهم إلا السيف، وثبت على ذلك، فقام القاضي ليخرج، فخرج معه بنفسه إلى خارج الخيمة، وأركبه فرسا في غاية الحسن، وعضده لما ركب، فقدم القاضي يوم الخميس حادي عشرينه ومعه أحد خاصكية السلطان، ممن كان عند تنم، وعوقه نحو أربعة أشهر عن الحضور، وأعاد الجواب فاتفق الجميع على محاربته، فلما كان يوم السبت ثالث عشرينه: ورد الخبر أنه ركب، ممن معه يريد الحرب، فسار السلطان بعساكره من غزة، إلى أن أشرف على الجينين قريب الظهر، فعاين تنم قد صف عساكره، ويقال إنهم خمسة آلاف فارس وستة آلاف راجل، فتقدمت عساكر السلطان إليهم وقاتلوهم، فلم يكن غير يسير حتى انهزمت عساكر تنم، ووقع في الأسر تنم نائب الشام، وأقبغا نائب حلب، ويونس نائب طرابلس، وأحمد ابن الشيخ علي، وفارس حاجب الحجاب وبيغوت، وشادي خجا، وبيرم رأس نوبة أيتمش، وجلبان نائب حلب، ومن أمراء الطبلخاناه والعشرات ما ينيف على مائة أمير، وفر أيتمش، وتغري بردي، ويعقوب شاه، أرغون شاه، وطيفور، في ثلاثة آلاف إلى دمشق ليملكوها، وعندما قبض على تنم كتب إلى دمشق بالنصرة ومسك تنم، فوصل البريد بذلك يوم الثلاثاء سادس عشرينه على نائب الغيبة بدمشق، فنودي بذلك, ثم قدم الأمير أيتمش إلى دمشق يوم الأربعاء سابع عشرينه، فقبض عليه، وعلى تغري بردي، وطيفور، وأقبعا اللكاش، وحبسوا بدار السعادة، ثم مسك بعد يومين أرغون شاه، ويعقوب شاه، وتقدم القاضي سعد الدين إبراهيم بن غراب إلى دمشق، فقدمها في يوم السبت سلخه، دخل السلطان بأمرائه وعساكره إلى قلعة دمشق، فكان يوما مشهودا وسر الناس به سرورا كبيرا في ليلة الخميس رابعه: رمضان قتل الأمير تنم نائب الشام والأمير يونس الرماح نائب طرابلس بقلعة دمشق خنقا بعد أن استصفيت أموالهما، ولم يبق لهما شيء، ثم سلما إلى أهلهما، فدفن تنم بتربته بميدان الحصى خارج دمشق، ودفن يونس بالصالحية، فكانت مدة ولاية تنم نيابة الشام سبع سنين وستة أشهر ونصفا، وولاية يونس طرابلس نحو ست سنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا حريق هائل في المسجد الحرام يحرق ثلثه. العام الهجري: 802الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: في ليلة الثامن والعشرين شوال ظهرت نار بالمسجد الحرام من رباط، ومشت بالجانب الغربي من المسجد، فعمت النار، واحترقت جميع سقف هذا الجانب، وبعض الرواقين المقدمين من الجانب الشامي، وعم الحريق فيه إلى محاذاة باب دار العجلة لخلوه بالهدم وقت السيل، وصار موضع الحريق أكواما عظيمة، وتكسر جميع ما كان في موضع الحريق من الأساطين، وصارت قطعا، وقدر الذي احترق من المسجد فكان قدر الثلث تقريبا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا أحمد بن أويس ملك بغداد يهرب منها ويقاتله أهلها ويلجأ للسلطان. العام الهجري: 802الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: في ثاني ذي القعدة ورد البريد من حلب ودمشق بأن ألقان أحمد بن أويس صاحب بغداد، لما توجه إلى بغداد واستولى عليها، كان لقرا يوسف في مساعدته أثر كبير، فعندما تمكن قبض على كثير من أمراء دولته وقتلهم، وأكثر من مصادرات أهل بغداد وأخذ أموالهم، فثار عليه من بقي من الأمراء، وأخرجوه منها، وكاتبوا صاحب شيراز أن يحضر إليهم، فلحق ابن أويس بقرا يوسف بن قرا محمد التركماني صاحب الموصل، واستنجد به، فسار معه إليها، فخرج أهل بغداد وكسروهما بعد حروب، فانهزما إلى شاطئ الفرات، وبعثا يسألان نائب حلب أن يستأذن السلطان في نزولهما بالشام، وأن الأمير دمرداش استدعى الأمير دقماق نائب حماة إلى حلب، وخرجا في عسكر جريدة يبلغ عددهم الألف، وكبسا ابن أويس وقرا يوسف، وهما في نحو سبعة آلاف فارس، فاقتتلا قتالا شديدا في يوم الجمعة رابع عشرين شوال، قتل فيه الأمير جاني بلث اليحياوي أتابك حلب، وأسر دقماق نائب حماة، وانهزم دمرداش نائب حلب، وصار إلى حلب ولحقه بعد ان افتك نفسه، بمائة ألف درهم وعد بها، وأن سودون بن واده - القادم من مصر إلى حلب بالبشارة بقدوم السلطان إلى مصر سالما - بعث المائة ألف إليهما، مبعثا إليه: إنا لم نأت محاربين وإنما جئنا مستجيرين، ومستنجدين بسلطان مصر، فحاربنا هؤلاء فدفعنا عن أنفسنا، فكتب إلى نائب الشام بمسير عساكر الشام جميعا، وأخذ ابن أويس وقرا يوسف وإرسالهما إلى مصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن وتولي ابنه الناصر أحمد بعده. العام الهجري: 803العام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: توفي الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود ابن المظفر يوسف بن منصور عمر بن على بن رسول، في ليلة السبت ثامن عشر ربيع الأول، بمدينة تعز من بلاد اليمن، عن سبع وثلاثين سنة، ولى سلطنة اليمن بعد أبيه، في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، حتى مات، وكان حليما، كثير السخاء، مقبلا على العلم، محبا للغرباء، وصنف تاريخا لليمن، وقام بمملكة اليمن بعده ابنه الملك الناصر أحمد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يذبح سكان مدينتي حلب عينتاب وبهنسا. العام الهجري: 803الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: بعد أن انتهى تيمورلنك من سيواس، توجه إلى جهة حلب فوصل إلى عينتاب ووصل إلى بهنسا وأخذها بعد أن حصرها، ثم نزل على بزاعة ظاهر حلب، فبرز نائب طرابلس بسبعمائة فارس إلى جيش تيمورلنك وهم نحو ثلاثة آلاف، وترامي الجمعان بالنشاب، ثم اقتتلوا، وأخذ من التتار أربعة، وعاد كل من الفريقين إلى موضعه فوسط الأربعة على أبواب مدينة حلب، وأما دمشق فإن أهلها بدؤوا يتجهزون والقضاة تحرض الناس على الجهاد ضد تيمورلنك، وأما عساكر مصر فبدأت كذلك بالتجهز، ثم لما نزل تيمورلنك على عين تاب، بعث إلى دمرداش نائب حلب يعده باستمراره في نيابة حلب، ويأمره بمسك الأمير سودن نائب الشام، فلما قدم عليه الرسول بذلك أحضره إلى نواب ممالك الشام، وقد حضروا إلى حلب وهم: سودن نائب دمشق، وشيخ المحمودي نائب طرابلس ودقماق نائب حماة، وألطنبغا العثماني نائب صفد، وعمر بن الطحان نائب غزة بعساكرها، فاجتمع منهم بحلب نحو ثلاثة آلاف فارس منهم عسكر دمشق ثمانمائة فارس، إلا أن الأهواء مختلفة، والآراء مفلولة، والعزائم محلولة والأمر مدبر، فبلغ رسول تيمورلنك الرسالة دمرداش، فأنكر مسك سودن نائب دمشق، فقال له الرسول إن الأمير - يعني تيمورلنك - لم يأت إلا بمكاتبتك إليه، وأنت تستدعيه أن ينزل على حلب، وأعلمته أن البلاد ليس بها أحد يدفع عنها، فحنق منه دمرداش، وقام إليه وضربه، ثم أمر به فضربت رقبته، ويقال إن كلام هذا الرسول كان من تنميق تيمورلنك ومكره، ليغرق بذلك بين العساكر، ونزل تيمورلنك على جبلان خارج حلب، يوم الخميس تاسع ربيع الأول، وزحف يوم الجمعة، وأحاط بسور حلب، وكانت بين الحلبيين وبينه في هذين اليومين حروب، فلما أشرقت الشمس يوم السبت حادي عشره، خرجت نواب الشام بالعساكر وعامة أهل حلب إلى ظاهر المدينة وعبوا للقتال، ووقف سودن نائب دمشق في الميمنة، ودمرداش في الميسرة، وبقية النواب في القلب، وقدموا أمامهم عامة أهل حلب، فزحف تيمورلنك بجيوش قد سدت الفضاء، فثبت الأمير شيخ نائب طرابلس، وقاتل - هو وسودن نائب دمشق - قتالا عظيما، وبرز الأمير عز الدين أزدمر أخو أينال اليوسفي، وولده يشبك ابن أزدمر في عدة من الفرسان، وأبلوا بلاء عظيما، وظهر عن أزدمر وولده من الإقدام ما تعجب منه كل أحد، وقاتلا قتالا عظيما، فقتل أزدمر وفقد خبره، وثخنت جراحات يشبك، وصار في رأسه فقط زيادة على ثلاثين ضربة بالسيف، سوى ما في بدنه، فسقط بين القتلى، ثم أخذ وحمل إلى تيمورلنك ولم يمض غير ساعة حتى ولت العساكر تريد المدينة، وركب أصحاب تيمورلنك أقفيتهم، فهلك تحت حوافر الخيل من الناس عدد لا يدخل تحت حصر، فإن أهل حلب خرجوا حتى النساء والصبيان، وازدحم الناس مع ذلك في دخولهم من أبواب المدينة، وداس بعضهم بعضا، حتى صارت الرمم طول قامة، والناس تمشي من فوقها، وتعلق نواب المماليك بقلعة حلب، ودخل معهم كثير من الناس، وكانوا قبل ذلك قد نقلوا إلى القلعة سائر أموال الناس بحلب، واقتحمت عساكر تيمورلنك المدينة وأشعلوا بها النيران، وجالوا بها ينهبون ويأسرون ويقتلون، واجتمع بالجامع وبقية المساجد نساء البلد، فمال أصحاب تيمورلنك عليهن، وربطوهن بالحبال، ووضعوا السيف في الأطفال فقتلوهم بأجمعهم، وأتت النار على عامة المدينة فأحرقتها، وصارت الأبكار تفتض من غير تستر ولا احتشام، بل يأخذ الواحد الواحدة ويعلوها في المسجد والجامع، بحضرة الجم الغفير من أصحابه، ومن أهل حلب، فيراها أبوها وأخوها ولا يقدر أن يدفع عنها، لشغله بنفسه، وفحش القتل، وامتلأ الجامع والطرقات برمم القتلى، واستمر هذا الخطب من صحوة نهار السبت إلى أثناء يوم الثلاثاء، والقلعة قد نقب عليها من عدة أماكن، وردم خندقها، ولم يبق إلا أن تؤخذ، فطلب النواب الأمان، ونزل دمرداش إلى تيمورلنك فخلع عليه ودفع إليه أمانا، وخلعا للنواب، وبعث معه عدة وافرة إلى النواب، فأخرجوهم، ممن معهم، وجعلوا كل اثنين في قيد وأحضروا إليه، فقرعهم ووبخهم، ودفع كل واحد منهم إلى من يحتفظ به، وسيقت إليه نساء حلب سبايا، وأحضرت إليه الأموال، ففرقها على أمرائه، واستمر بحلب شهرا، والنهب في القرى لا يبطل، مع قطع الأشجار، وهدم البيوت وجافت حلب وظواهرها من القتلى، بحيث صارت الأرض منهم فراشا، لا يجد أحد مكانا يمشي عليه إلا وتحت رجليه رمة قتيل، وعمل من الرؤوس منابر عدة، مرتفعة في السماء نحو عشرة أذرع، في دور عشرين ذراعا، حرز ما فيها من رؤوس بني آدم، فكان زيادة على عشرين ألف رأس، وجعلت الوجوه بارزة يراها من يمر بها، ثم رحل تمر عنها، وهي خاوية على عروشها، خالية من ساكنها وأنيسها، قد تعطلت من الأذان، وإقامة الصلوات، وأصبحت مظلمة بالحريق، موحشة، قفراء مغبرة، لا يأويها إلا الرخم، ثم بعد أن رحل الجيش عنها سائرا إلى جهة دمشق ورد الخبر أن أحمد بن رمضان التركماني، وابن صاحب الباز، وأولاد شهري، ساروا وأخذوا حلب، وقتلوا من بها من أصحاب تيمورلنك وهم زيادة على ثلاثة آلاف فارس، وأن تيمورلنك بالقرب من سليمة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا جيش تيمورلنك يدخل حماة ويقتل أهلها ويخربها. العام الهجري: 803الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1400تفاصيل الحدث: أخذت مدينة حماة أيضا وكان من خبرها أن مرزه شاه ابن تيمورلنك نزل عليها بكرة يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول، وأحاط بسورها، ونهب المدينة، وسبى النساء والأطفال، وأسر الرجال، ووقع أصحابه على النساء يطؤوهن ويفتضوا الأبكار جهارا، من غير استتار، وخربوا جميع ما خرج عن السور، وقد ركب أهل البلد السور، وامتنعوا بالمدينة، وباتوا على ذلك، فلما أصبحوا يوم الأربعاء فتحوا بابا واحدا من أبواب المدينة، ودخل ابن تمر في قليل من أصحابه ونادي بالأمان، فقدم الناس إليه أنواع المطاعم فقبلها، وعزم أن يقيم رجلا من أصحابه على حماة، فقيل له أن الأعيان قد خرجوا منها، فخرج إلى مخيمه، وبات به، ودخل يوم الخميس ووعد الناس بخير، وخرج، ومع ذلك، فإن القلعة ممتنعة عليه، فلما كان ليلة الجمعة نزل أهل القلعة إلى المدينة وقتلوا من أصحاب مرزه شاه رجلين كانا أقرهما بالمدينة، فغضب من ذلك وأشعل النار في أرجاء البلد، واقتحمها أصحابه يقتلون ويأسرون وينهبون، حتى صارت كمدينة حلب، سوداء، مغبرة، خالية من الأنيس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يدمر مدينة دمشق ويذبح أهلها. العام الهجري: 803الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1401تفاصيل الحدث: أما دمشق، فإنه لما قدم عليهم الخبر بأخذ حلب، نودي في الناس بالتحول إلى المدينة والاستعداد للعدو، فاختبط الناس، وعظم ضجيجهم وبكاؤهم، وأخذوا ينتقلون في يوم الأربعاء نصفه من حوالي المدينة إلى داخلها، واجتمع الأعيان للنظر في حفظ المدينة، فقدم في سابع عشر ربيع الأول المنهزمون من حماة، فعظم الخوف، وهم الناس بالجلاء، فمنعوا منه، ونودي من سافر نهب، فورد في ثامن عشره الخبر بنزول طائفة من العدو على حماة، فحصنت مدينة دمشق، ووقف الناس على الأسوار، وقد استعدوا، ونصبت المجانيق على القلعة، وشحنت بالزاد، وهم نائب الغيبة بالفرار ولكن العامة ردته ردا قبيحا وهاج الناس وماجوا ونادوا بتسليم البلد من غير قتال، وكل هذا وعسكر مصر لم يخرج منها بعد، ثم في ربيع الآخر بدأ جيش مصر بالخروج منها متوجهين إلى دمشق، هذا وجيش تيمورلنك قد وصل قريبا من حمص فبدأ الناس بالهرب وخاصة أن أهل بعلبك أيضا هربوا لنزول تيمورلنك عليهم، ثم في سادس جمادى الأولى قدم السلطان دمشق بعساكره، وقد وصلت أصحاب تيمورلنك إلى البقاع، وفي يوم السبت الخامس عشر من الشهر هذا نزل تيمورلنك إلى قطا فملأت جيوشه الأرض، وركب طائفة منهم إلى العسكر وقاتلوهم، فخرج السلطان من دمشق يوم الثلاثاء ثامن عشره إلى يلبغا، فكانت وقعة انكسرت ميسرة العسكر، وانهزم أولاد الغزاوي وغيرهم إلى ناحية حوران، وجرح جماعة، وحمل تمر حملة منكرة، ليأخذ بها دمشق، فدفعته عساكر السلطان، ونزل كل من العسكرين بمعسكره وبعث تيمور إلى السلطان في طلب الصلح وإرسال أطلمش أحد أصحابه إليه، وأنه هو أيضا يبعث من عنده من الأمراء المقبوض عليهم في وقعة حلب فأشار تغري بردي ودمرداش وقطلوبغا الكركي في قبول ذلك لما يعرفوا من اختلاف كلمتهم، لا لضعف عسكرهم، فلم يقبلوا وأبوا إلا القتال، ثم أرسل تيمور رسولا آخر في طلب الصلح، وكرر القول ثانيا، وظهر للأمراء ولجميع العساكر صحة مقالته، وأن ذلك على حقيقته، فأبى الأمراء ذلك، هذا والقتال مستمر بين الفريقين في كل يوم، فلما كان ثاني عشر جمادى الآخرة اختفى من أمراء مصر والمماليك السلطانية جماعة، منهم الأمير سودون الطيار، وقاني باي العلائي رأس نوبة، وجمق، ومن الخاصكية يشبك العثماني وقمش الحافظي وبرسبغا الدوادار وطرباي في جماعة أخر، فوقع الاختلاف عند ذلك بين الأمراء، وعادوا إلى ما كانوا عليه من التشاحن في الوظائف والإقطاعات والتحكم في الدولة، وتركوا أمر تيمورلنك كأنه لم يكن، وأخذوا في الكلام فيما بينهم بسبب من اختفى من الأمراء وغيرهم، هذا وتيمورلنك في غاية الاجتهاد في أخذ دمشق وفي عمل الحيلة في ذلك، ثم أعلم بما الأمراء فيه، فقوي أمره واجتهاده، بعد أن كان عزم على الرحيل، واستعد لذلك، فلما كان آخر ليلة الجمعة حادي عشرين جمادى الأولى ركب الأمراء وأخذوا السلطان الملك الناصر فرج على حين غفلة، وساروا به من غير أن يعلم العسكر به من على عقبة عمر يريدون الديار المصرية، وتركوا العساكر والرعية من المسلمين غنما بلا راع وأما بقية أمراء مصر وأعيانها من القضاة وغيرهم لما علموا بخروج السلطان من دمشق خرجوا في الحال في إثره طوائف طوائف يريدون اللحاق بالسلطان، فأخذ غالبهم العشير، وسلبوهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأما العساكر الذين خلفوا بدمشق من أهل دمشق وغيرها، فإنه كان اجتمع بها خلائق كثيرة من الحلبيين والحمويين والحمصيين وأهل القرى ممن خرج جافلا من تيمور، ولما أصبحوا يوم الجمعة، وقد فقدوا السلطان والأمراء والنائب، غلقوا أبواب دمشق، وركبوا أسوار البلد، ونادوا بالجهاد، فتهيأ أهل دمشق للقتال وزحف عليهم تيمورلنك بعساكره، فقاتله الدمشقيون من أعلى السور أشد قتال، وردوهم عن السور والخندق، وأسروا منهم جماعة ممن كان اقتحم باب دمشق، وأخذوا من خيولهم عدة كبيرة، وقتلوا منهم نحو الألف، وأدخلوا رؤوسهم إلى المدينة، وصار أمرهم في زيادة فأعيا تيمورلنك أمرهم، وعلم أن الأمر يطول عليه، فأخذ في مخادعتهم، وعمل الحيلة في أخذ دمشق منهم، وبينما أهل دمشق في أشد ما يكون من القتال والاجتهاد في تحصين بلدهم، قدم عليهم رجلان من أصحاب تيمورلنك من تحت السور وصاحا من بعد الأمير يريد الصلح، فابعثوا رجلا عاقلا حتى يحدثه الأمير في ذلك، ولما سمع أهل دمشق كلام أصحاب تيمورلنك في الصلح وقع اختيارهم في إرسال قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلي، فأرخى من سور دمشق إلى الأرض، وتوجه إلى تيمورلنك واجتمع به وعاد إلى دمشق وقد خدعه تيمورلنك بتنميق كلامه، وتلطف معه في القول، وترفق له في الكلام، وقال له: هذه بلدة الأنبياء والصحابة وقد أعتقتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة عني وعن أولادي، ولولا حنقي من سودون نائب دمشق عند قتله لرسولي ما أتيتها وقد صار سودون المذكور في قبضتي وفي أسري؛ وقد كان الغرض في مجيئي إلى هنا، ولم يبق لي الآن غرض إلا العود، ولكن لا بد من أخذ عادتي من التقدمة من الطقزات، وكانت هذه عادته إذا أخذ مدينة صلحا يخرج إليه أهلها من كل نوع من أنواع المأكول والمشروب والدواب والملابس والتحف تسعة؛ يسمون ذلك طقزات؛ والطقز باللغة التركية: تسعة، وهذه عادة ملوك التتار، فعاد ابن مفلح يثني على تيمورلنك ويحث الناس على عدم القتال وإعطائه ما يريد وكاد يحصل بسبب ذلك فتنة إلى أن جمع ابن مفلح ما يريده تيمورلنك وحمله إليه وعاد هو ومن معه ومعهم فرمان من تيمورلنك لهم، وهو ورقة فيها تسعة أسطر يتضمن أمان أهل دمشق على أنفسهم وأهليهم خاصة؛ فقرىء الفرمان المذكور على منبر جامع بني أمية بدمشق وفتح من أبواب دمشق باب الصغير فقط، وقدم أميرمن أمراء تيمور، جلس فيه ليحفظ البلد ممن يعبر إليها من عساكر تيمور فمشى ذلك على الشاميين وفرحوا به، لكن تيمورلنك لم يرض بالمال الذي أحضر له بل طلب أضعافه، فحصل من الغلاء في دمشق ما لا يصدق بسبب ذلك، ثم إن الجمعة قد دعي فيها لابن تيمورلنك في الخطبة ثم قدم شاه ملك أحد أمراء تيمورلنك إلى مدينة دمشق على أنه نائبها من قبل تيمور، ثم بعد جمعتين منعوا من إقامة الجمعة بدمشق لكثرة غلبة أصحاب تيمورلنك بدمشق كل ذلك ونائب القلعة ممتنع بقلعة دمشق، وأعوان تيمورلنك تحاصره أشد حصار، حتى سلمها بعد تسعة وعشرين يوما وقد رمي عليها بمدافع ومكاحل لا تدخل تحت حصر، هذا وليس بالقلعة المذكورة من المقاتلة إلا نفر قليل دون الأربعين نفرا، وطال عليهم الأمر، ويئسوا من النجمة، وطلبوا الأمان، وسلموها بالأمان، وكان تيمورلنك لما اتفق أولا مع ابن مفلح على ألف ألف دينار يكون ذلك على أهل دمشق خاصة، والذي تركته العساكر المصرية من السلاح والأموال يكون لتيمور فخرج إليه ابن مفلح بأموال أهل مصر جميعها فلما صارت كلها إليه وعلم أنه استولى على أموال المصريين ألزمهم بإخراج أموال الذين فروا من دمشق، فسارعوا أيضا إلى حمل ذلك كله، وتدافعوا عنده حتى خلص المال جميعه فلما كمل ذلك ألزمهم أن يخرجوا إليه جميع ما في البلد من السلاح جليلها وحقيرها، فتتبعوا ذلك وأخرجوه له حتى لم يبق بها من السلاح شيء فلما فرغ ذلك كله قبض على ابن مفلح ورفقته، وألزمهم أن يكتبوا له جميع خطط دمشق وحاراتها وسككها، فكتبوا فلك ودفعوه إليه، ففرقه على أمرائه، وقسم البلد بينهم، فساروا إليها بمماليكهم وحواشيهم ونزل كل أمير في قسمه، وطلب من فيه، وطالبهم بالأموال، فحينئذ حل بأهل دمشق من البلاء مالا يوصف وأجرى عليهم أنواع العذاب من الضرب والعصر والإحراق بالنار، والتعليق منكوسا، وغم الأنف بخرقة فيها تراب ناعم، كلما تنفس دخل في أنفه حتى تكاد نفسه تزهق؛ فكان الرجل إذا أشرف على الهلاك يخلى عنه حتى يستريح، ثم تعاد عليه العقوبة أنواعا، فكان المعاقب يحسد رفيقه الذي هلك تحت العقوبة على الموت، ويقول: ليتني أموت وأستريح مما أنا فيه، ومع هذا تؤخذ نساؤه وبناته وأولاده الذكور، وتقسم جميعهم على أصحاب ذلك الأمير، فيشاهد الرجل المعذب امرأته أو بنته وهي توطأ، وولده وهو يلاط به، فيصرخ هو من ألم العذاب، والبنت والولد يصرخان من إزالة البكارة واللواط، وكل ذلك من غير تستر في النهار بحضرة الملأ من الناس، ورأى أهل دمشق أنواعا من العذاب لم يسمع بمثلها، واستمر هذا البلاء والعذاب بأهل دمشق تسعة عشر يوما، آخرها يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب، فهلك في هذه المدة بدمشق بالعقوبة والجوع خلق لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، فلما علمت أمراء تيمورلنك أنه لم يبق بالمدينة شيء خرجوا إلى تيمورلنك فسألهم هل بقي لكم تعلق في دمشق؟ فقالوا: لا فأنعم عند ذلك بمدينة دمشق أتباع الأمراء، فدخلوها يوم الأربعاء آخر رجب، ومعهم سيوف مسلولة مشهورة وهم مشاة، فنهبوا ما قدروا عليه من آلات الحرب وغيرها، وسبوا نساء دمشق وساقوا الأولاد والرجال، وتركوا من الصغار من عمره خمس سنين فما دونها، وساقوا الجميع مربوطين في الحبال، ثم طرحوا النار في المنازل والدور والمساجد، وكان يوم عاصف الريح، فعم الحريق جميع البلد حتى صار لهيب النار يكاد أن يرتفع إلى السحاب، وعملت النار في البلد ثلاثة أيام بلياليها آخرها يوم الجمعة، وكان تيمورلنك - لعنه الله - سار من دمشق في يوم السبت ثالث شهر شعبان بعد ما أقام على دمشق ثمانين يوما، وقد احترقت كلها وسقطت سقوف جامع بني أمية من الحريق، وزالت أبوابه وتفطر رخامه، ولم يبق غير جدره قائمة، وذهبت مساجد دمشق ودورها وقياسرها وحماماتها وصارت أطلالا بالية ورسوما خالية، ولم يبق بها دابة تدب، إلا أطفال يتجاوز عددهم آلاف، فيهم من مات، وفيهم من سيموت من الجوع. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تيمورلنك يدخل بغداد ويقتل أهلها ويخربها. العام الهجري: 803الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1401تفاصيل الحدث: كان رحيل تيمورلنك عن دمشق في يوم السبت ثالث شعبان من هذه السنة واجتاز على حلب وفعل بها ما قدر عليه ثانيا، ثم سار منها حتى نزل على ماردين يوم الاثنين عاشر شهر رمضان من السنة، ووقع له بها أمور، ثم رحل عنها، وأوهم أنه يريد سمرقند، يوري بذلك عن بغداد، وكان السلطان أحمد بن أويس قد استناب ببغداد أميرا يقال له فرج، وتوجه هو وقرا يوسف نحو بلاد الروم، فندب تيمور على حين غفلة أمير زاده رستم ومعه عشرون ألفا لأخذ بغداد، ثم تبعه بمن بقي معه ونزل على بغداد، وحصرها حتى أخذها عنوة في يوم عيد النحر من السنة، ووضع السيف في أهل بغداد، لما استولى على بغداد ألزم جميع من معه أن يأتيه كل واحد منهم برأسين من رؤوس أهل بغداد؛ فوقع القتل في أهل بغداد وأعمالها، حتى سالت الدماء أنهارا، حتى أتوه بما أراد، فبنى من هذه الرؤوس مائة وعشرين مئذنة، فكانت عدة من قتل في هذا اليوم من أهل بغداد تقريبا مائة ألف إنسان - وقال المقريزي: تسعين ألف إنسان - وهذا سوى من قتل في أيام الحصار، وسوى من قتل في يوم دخول تيمور إلى بغداد، وسوى من ألقى نفسه في الدجلة فغرق، وهو أكثر من ذلك، قال: وكان الرجل المرسوم له بإحضار رأسين إذا عجز عن رأس رجل قطع رأس امرأة من النساء وأزال شعرها وأحضرها، قال: وكان بعضهم يقف بالطرقات ويصطاد من مر به ويقطع رأسه، ثم رحل تيمور عن بغداد وسار حتى نزل قراباغ بعد أن جعلها دكا خرابا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الصلح بين تيمورلنك والسلطان فرج بن برقوق. العام الهجري: 804العام الميلادي: 1401تفاصيل الحدث: بعد أن تم للمغول بقيادة تيمورلنك تديمر مدن الشام، أرسل تهديداته للسلطان فرج بن برقوق سلطان المماليك في مصر، وكان قد أسر أميرا من المغول يدعى (أطلمس) فطالب تيمورلنك بإطلاق سراحه فورا وإلا فسيزحف المغول على مصر ويرفعون راياتهم على ربوعها. وقد أذعن السلطان فرج لهذه التهديدات وأطلق سراح أطلمس وعقد صلحا مع تيمورلنك يتعهد فيه السلطان فرج بطاعة تيمورلنك والدعوة باسمه في مساجد مصر، وقد أدى هذا الصلح المهين إلى ذهاب حرمة المملكة واختفاء احترام الأمراء والعامة للسلطان فرج، فلم تمض سنوات ثلاث حتى عزل. والواقع أن هزائم دولة المماليك الثانية على عهد فرج بن برقوق تعتبر أقسى الهزائم التي تعرض لها المسلمون في العصور الوسطى وهذا بسبب تصارع المماليك المتعصبين لأصولهم العرقية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا نائب الشام السابق تغري بردي يعصي على السلطان وينضم له دمرداش نائب حلب. العام الهجري: 804الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1401تفاصيل الحدث: كان قد رسم لتغري بردي بنيابة دمشق ثم في محرم سنة أربع وثمانمائة، كتب الأمراء بمصر لأمراء دمشق بالقبض على الأمير تغري بردي فكتب له بذلك بعض أعيان أمراء مصر، فسبق ذلك المثال السلطاني، فركب من دار السعادة بدمشق في نفر من مماليكه في ليلة الجمعة ثاني عشرين المحرم وخرج إلى حلب، فتعين لنيابة دمشق، عوضا عنه الأمير آقبغا الجمالي الأطروش أتابك دمشق، وكتب بانتقال دقماق نائب صفد إلى نيابة حلب، عوضا عن دمرداش المحمدي بحكم عصيانه وانضمامه إلى تغري بردي لما قدم عليه من دمشق، واستقر الأمير تمربغا المنجكي في نيابة صفد عوضا عن دقماق، وأما تغري بردي فإنه لما سار إلى حلب وجد الأمير دمرداش نائب حلب قد قبض على الأمير خليل بن قراجا بن دلغادر أمير التركمان، فأمره تغري بردي بإطلاقه، فأطلقه، واتفق الجميع على الخروج عن طاعة السلطان بسبب من حوله من الأمراء، واجتمع عليهم خلائق من التركمان وغيرهم فإن دقماق جمع جموعه من العساكر والتركمان لقتال تغري بردي ودمرداش نائب حلب، وسار إلى جهة حلب، فخرج إليه تغري بردي وعلى مقدمته دمرداش، وصدموه صدمة واحدة انكسر فيها بجموعه وولوا الأدبار، ونهب ما معهم، وعاد دقماق منهزما إلى دمشق، واستنجد بنائبها الأمير آقبغا الجمالي الأطروش، وكتب أيضا دقماق لجميع نواب البلاد الشامية بالحضور والقيام بنصرة السلطان، وجمع من التركمان والعربان جمعا كبيرا، وخرج معه غالب العساكر الشامية، وعاد إلى جهة حلب بعساكر عظيمة، وتغري بردي ودمرداش في مماليكهم لا غير، مع جدب البلاد الحلبية، وخراب قراها، فإنه كان، عقيب توجه تيمور بسنة واحدة وأشهر، فلما قارب دقماق بعساكره حلب أشار دمرداش على تغري بردي بالتوجه إلى بلاد التركمان من غير قتال، فقال تغري بردي لا بد من قتالنا معه، فإن انتصرنا وإلا توجهنا إلى بلاد التركمان بحق، فبرزا لدقماق بمماليكهما، وقد صف دقماق عساكره، واقتتلا قتالا شديدا، وثبت كل من الفريقين، وقد أشرف دقماق على الهزيمة، وبينما هو في ذلك خرج من عسكر تغري بردي ودمرداش جماعة إلى دقماق، فانكسرت عند ذلك الميمنة، ثم انهزم الجميع إلى نحو بلاد التركمان، فلم يتبعهم أحد من عساكر دقماق، وملك دقماق حلب، واستمر تغري بردي ودمرداش ببلاد التركمان، وكانت الأخبار وردت بجمع التركمان ونزولهم مع دمرداش إلى حلب، وأن دقماق نائب حلب اجتمع معه نائب حماة والأمير نعير، ثم في السنة التالية في محرم قدم تغري بردي إلى دمشق بأمان كان كتب له من قبل السلطان مع كتب جميع الأمراء وقد فارق دمرداش ورغب في الطاعة، ثم انتقل منها إلى مصر في وصلها في آخر الشهر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#349
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السابع صـــ31 الى صــ 40 (349) مراكب للفرنج تهاجم شاطئ طرابلس. العام الهجري: 804الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1401تفاصيل الحدث: في هذا الشهر صفر كانت كائنة طرابلس وذلك أنه قدم إليها في يوم الاثنين عاشره مركب فيه عدة من الفرنج، فخرج الناس لحربهم، وكان بالميناء مراكب لتجار الفرنج، فاجتمعوا على مراكب المسلمين التي قد شحنت بالبضائع لتسير إلى أرض، وأخذوا منها مركبين، فيهما مال كبير، وأسروا خمسة وثمانين مسلما بعدما قاتلوا قتالا شديدا وغرق جماعة وفر جماعة، وأصبحوا من الغد على الحرب، فوقع الاتفاق على فكاك من أسروه بمال يحمل إليهم فلما حمل إليهم بعض المال أسروا الرجل، ومضوا في ليلة الخميس خامس عشره، ونزلوا على قرية هناك فقاتلهم أميرها، وقبضهم وجاء بهم إلى طرابلس، فسجنوا، وأخذ المسلمون مركبهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ابن الملقن. العام الهجري: 804الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1401تفاصيل الحدث: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المشهور بابن الملقن، عرف بذلك لأن الذي كفله بعد وفاة أبيه ملقن القرآن في الجامع الطولوني بالقاهرة فعرف به فصار يقال ابن الملقن، وكان هو زوج أمه وهو الذي رباه فأصبح من كبار علماء الحديث والفقه الشافعي فتولى قضاء الشافعية ثم التدريس والإفتاء، له مصنفات عديدة منها إكمال تهذيب الكمال وله البدر المنير في تحريج أحاديث الرافعي الكبير وله تحفة المحتاج في أدلة المنهاج وله التذكرة في علوم الحديث وله طبقات الأولياء وله الإعلام بفوائد عمدة الأحكام وله غاية السول في خصائص الرسول، وغيرها كثير، وكانت له مكتبة عامرة ولكنها احترقت فأصابه بسبب ذلك ذهول فحجبه ابنه حتى توفي عن 81 عاما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفتنة بين الأمراء في مصر وقتالهم بين بعضهم. العام الهجري: 804الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1402تفاصيل الحدث: كثر تنافر الأمراء واختلافهم، وانقطع نوروز، وجكم، وقنباي عن الخدمة، ودخل شهر رمضان: وانقضى، فلم يحضروا للهناء بالعيد، ولا صلوا صلاة العيد مع السلطان، فلما كمان يوم الجمعة ثاني شوال: ركبوا للحرب، فنزل السلطان من القصر إلى الإسطبل عند سودن طاز، وركب نوروز وجكم وقنباي، وقرقماس الرماح، ووقعت الحرب من بكرة النهار إلى العصر، ورأس الأمراء نوروز وجكم، وخصمهم سودن طاز، فلما كان آخر النهار: بعث السلطان بالخليفة المتوكل على الله وقضاة القضاة الأربع إلى الأمير الكبير نوروز في طلب الصلح، فلم يجد بدا من ذلك، وترك القتال وخلع عنه آلة الحرب، فكف الأمير جكم الدوادار أيضا عن الحرب، وعد ذلك مكيدة من سودن طاز، فإنه خاف أن يغلب ويسلمه السلطان إلى الأمراء، فأشار عليه بذلك حتى فعله، فتمت مكيدته بعدما كاد أن يؤخذ، لقوة نوروز وجكم عليه، وبات الناس في هدوء، فلما كان يوم السبت الغد: ركب الخليفة وشيخ الإسلام البلقيني، وحلفوا الأمراء بالسمع والطاعة للسلطان، وإخماد الفتنة، فطلع الأمير نوروز إلى الخدمة في يوم الاثنين خامسه، وخلع عليه، وأركب فرسا خاصا بسرج، وكنفوش ذهب، وطلع الأمير جكم في ثامنه وهو خائف، ولم يطلع قنباي، ولا قرقماس، وطلبا فلم يوجدا، مجهز إليهما خلعتان، على أن يكون قنباي نائبا بحماة، وقرقماس حاجبا بدمشق، ونزل جكم بغير خلعة حنقا وغضبا، فما هو إلا أن استقر في داره، ونزل إليه سرماش رأس نوبة، وبشباي الحاجب بطلب قنباي، ظنا أنه اختفى ليلبس الخلعة بنيابة حماة، فأنكر أن يكون عنده، وصرفهما، وركب من ليلته بمن معه من الأمراء والمماليك وأعيانهم قمش الخاصكي الخازندار، ويشبك الساقي، ويشبك العثماني، وألطبغا جاموس، وجانباي الطيبي، وبرسبغا الدوادار، وطرباي الدوادار، وصاروا كلهم على بركة الحبش خارج مصر، ولحق به الأمير قنباي، وقرقماس الرماح، وأرغز، وغنجق، ونحو الخمسمائة من مماليك السلطان، وأقاموا إلى ليلة السبت عاشره، فأتاهم الأمير نوروز، والأمير سودن من زاده رأس نوبة، والأمير تمربغا المشطوب، في نحو الألفين، فسر بهم وأقاموا جميعا إلى ليلة الأربعاء، وأمرهم يزيد ويقوى بمن يأتيهم من الأمراء والمماليك، فنزل السلطان من القصر في ليلة الأربعاء رابع عشره إلى الإسطبل عند سودن طاز، وركب بكرة يوم الأربعاء فيمن معه، وسار من باب القرافة، بعد ما نادى بالعرض، واجتمع إليه العسكر كله، وواقع جكم ونوروز، وكسرهما، وأسر تمربغا المشطوب، وسودن من زاده، وعلى بن أينال، وأرغر، وفر نوروز وجكم في عدة كبيرة يريدون بلاد الصعيد، وعاد السلطان ومعه الأمير سودن طاز إلى القلعة مظفرا منصورا، وبعث بالأمراء المأسورين إلى الإسكندرية، في ليلة السبت سابع عشره، وانتهي نوروز وجكم إلى منية القائد وعادوا إلى طموه، ونزلوا على ناحية منبابه من بر الجيزة، تجاه القاهرة، فمنع السلطان المراكب أن تعدى بأحد منهم في النيل، وطلب الأمير يشبك الشعباني من الإسكندرية، فقدم يوم الاثنين تاسع عشره إلى قلعة الجبل، ومعه عالم كبير ممن خرج إلى لقائه، فباس الأرض ونزل إلى داره، وفي ليلة الثلاثاء عشرينه: ركب الأمير نوروز نصف الليل، وعدي النيل، وحضر إلى بيت الأمير الكبير بيبرس الأتابك، وكان قد تحدث هو والأمير إينال باي بن قجماس له مع السلطان، حتى أمنه ووعده بنيابة دمشق، وكان ذلك من مكر سودن طاز، فمشى ذلك عليه، حتى حضر، فاختل عند ذلك أمر جكم وتفرق عنه من معه، وفر عنه قنباي وصار فريدا، فكتب إلى الأمير بيبرس الأتابك يستأذنه في الحضور، فبعث إليه الأمير أزبك الأشقر رأس نوبة والأمير بشباي الحاجب، وقدما به ليلة الأربعاء حادي عشرينه إلى باب السلسلة من الإصطبل السلطاني، فتسلمه عدوه الأمير سودن طاز وأصبح وقد حضر يشبك وسائر الأمراء للسلام عليه، فلما كانت ليلة الخميس ثاني عشرينه قيد وحمل في الحراقة إلى الإسكندرية، فسجن بها حيث كان الأمير يشبك مسجونا، وفي يوم الخميس هذا خرج المحمل وأمير الحاج نكباي الأزدمري، أحد أمراء الطبلخاناه، وكان قد ألبس الأمير نوروز تشريف نيابة دمشق في بيت الأمير بيبرس يوم الأربعاء، فقبض عليه من الغد يوم الخميس، وحمل إلى باب السلسلة، وقيد، وأخرج في ليلة الجمعة ثالث عشرينه إلى الإسكندرية، فسجن بها أيضا، وغضب الأميران بيبرس وإينال باي، وتركا الخدمة السلطانية أياما، ثم أرضيا، واختفى الأميران قانباي وقرقماس، فلم يعرف خبرهما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا القتال بين تيمورلنك والعثمانيين وأسر السلطان العثماني بايزيد الأول بن عثمان. العام الهجري: 804الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1402تفاصيل الحدث: بعد أن رحل تيمورلنك من بغداد كتب إلى أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم أن يخرج السلطان أحمد بن أويس وقرا يوسف من ممالك الروم وإلا قصده وأنزل به ما نزل بغيره، فرد أبو يزيد جوابه بلفظ خشن إلى الغاية؛ فسار تيمور إلى نحوه، فجمع أبو يزيد بن عثمان عساكره من المسلمين والنصارى وطوائف التتر، فلما تكامل جيشه سار لحربه، فأرسل تيمور قبل وصوله إلى التتار الذين مع أبي يزيد بن عثمان يقول لهم: نحن جنس واحد، وهؤلاء تركمان ندفعهم من بيننا، ويكون لكم الروم عوضهم، فانخدعوا له وواعدوه أنهم عند اللقاء يكونون معه، وسار أبو يزيد بن عثمان بعساكره على أنه يلقى تيمور خارج سيواس، ويرده عن عبور أرض الروم، فسلك تيمور غير الطريق، ومشى في أرض غير مسلوكة، ودخل بلاد ابن عثمان، ونزل بأرض مخصبة وسيعة، فلم يشعر ابن عثمان إلا وقد نهبت بلاده، فقامت قيامته وكر راجعا، وقد بلغ منه ومن عسكره التعب مبلغا أوهن قواهم، وكلت خيولهم، ونزل على غير ماء، فكادت عساكره أن تهلك، فلما تدانوا للحرب كان أول بلاء نزل بابن عثمان مخامرة التتار بأسرها عليه، فضعف بذلك عسكره، لأنهم كانوا معظم عسكره، ثم تلاهم ولده سليمان ورجع عن أبيه عائدا إلى مدينة برصا بباقي عسكره، فلم يبق مع أبي يزيد إلا نحو خمسة آلاف فارس، فثبت بهم حتى أحاطت به عساكر تيمورلنك وصدمهم صدمة هائلة بالسيوف والأطبار حتى أفنوا من التمرية أضعافهم، واستمر القتال بينهم من ضحى يوم الأربعاء إلى العصر، فكفت عساكر ابن عثمان، وتكاثروا التمرية عليهم يضربونهم بالسيوف لقلتهم وكثرة التمرية، فكان الواحد من العثمانية يقاتله العشرة من التمرية، إلى أن صرع منهم أكثر أبطالهم، وأخذ أبو يزيد بن عثمان أسيرا قبضا باليد على نحو ميل من مدينة أنقرة، في يوم الأربعاء سابع عشرين ذي الحجة بعد أن قتل غالب عسكره بالعطش، فإن الوقت كان ثامن عشرين أبيب بالقبطي وهو تموز بالرومي، وصار تيمور يوقف بين يديه في كل يوم ابن عثمان طلبا ويسخر منه وينكيه بالكلام، وجلس تيمور مرة لمعاقرة الخمر مع أصحابه وطلب ابن عثمان طلبا مزعجا، فحضر وهو يرسف في قيوده وهو يرجف، فأجلسه بين يديه وأخذ يحادثه، ثم وقف تيمور وسقاه من يد جواريه اللاتي أسرهن تيمور، ثم أعاده إلى محبسه، ثم قدم على تيمور إسبندار أحد ملوك الروم بتقادم جليلة، فقبلها وأكرمه ورده إلى مملكته، هذا وعساكر تيمور تفعل في بلاد الروم وأهلها تلك الأفعال المقدم ذكرها، وأما أمر سليمان بن أبي يزيد بن عثمان، فإنه جمع المال الذي كان بمدينة بورصا، وجميع ما كان فيها ورحل إلى أدرنة وتلاحق به الناس، وصالح أهل إستانبول، فبعث تيمورلنك فرقة كبيرة من عساكره صحبة الأمير شيخ نور الدين إلى برصا فأخذوا ما وجدوا بها، ثم تبعهم هو أيضا بعساكره، ثم أفرج تيمور عن محمد وعلي أولاد ابن قرمان من حبس أبي يزيد بن عثمان، وخلع عليهما وولاهما بلادهما، وألزم كل واحد منهما بإقامة الخطبة، وضرب السكة باسمه واسم السلطان محمود خان المدعو صرغتمش، ثم شتا في معاملة منتشا وعمل الحيلة في قتل التتار الذين أتوه من عسكر ابن عثمان حتى أفناهم عن آخرهم، وأما أبو يزيد بن عثمان، فإنه استمر في أسر تيمورلنك من ذي الحجة سنة أربع، إلى أن مات بكربته وقيوده، في أيام من ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة، بعد أن حكم ممالك الروم نحو تسع سنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا طاهر بن أحمد يثور على أبيه سلطان بغداد. العام الهجري: 805العام الميلادي: 1402تفاصيل الحدث: ثار على السلطان أحمد بن أويس ولده طاهر وحاربه، ففر من الحلة إلى بغداد فأخذ وديعة له كانت بها، فهجم عليه طاهر وأخذ منه المال، ففر أحمد من ابنه، وأتاه قرايوسف بطلبه له وأعانه على ابنه، وحاربه معه، ففر طاهر اقتحم بفرسه دجلة فغرق بها، ولحق بربه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة السلطان العثماني بايزيد الأول. العام الهجري: 805الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1403تفاصيل الحدث: إن السلطان بايزيد وقع في أسر تيمورلنك في معركة أنقرة فبقي في الأسر مهانا وقد حاول الفرار أكثر من مرة لكن الحراسة المشددة أفشلت كل ذلك فأصبح في ضيق شديد إلى أن توفي في الخامس عشر من شعبان من هذه السنة وسمح تيمورلنك بنقل جثته لتدفن في بورصا فكانت مدة ملكه قرابة التسع سنين، ويذكر أن أولاده محمد وعيسى وسليمان كانوا ممن استطاعوا الفرار من جيش تيمورلنك، أما الأخ الآخر موسى فأسر مع أبيه والأخ الآخر مصطفى اختفى فلم يعرف له على خبر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة البلقيني. العام الهجري: 805الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1403تفاصيل الحدث: سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح - وصالح أول من سكن بلقينة - ابن شهاب بن عبد الخالق بن مسافر بن محمد البلقيني الشافعي، توفي في يوم الجمعة، عاشر ذي القعدة، وصلي عليه بجامع الحاكم، ثم دفن بمدرسته التي أنشأها تجاه داره بحارة بهاء الدين قراقوش من القاهرة، ومولده ببلقينة، في ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وأجاز له من دمشق الحافظ أبو الحجاج المزي، والحافظ الذهبي، حفظ المحرر في الفقه، والكافية لابن مالك في النحو، ومختصر ابن الحاجب في الأصول، والشاطبية في القراءات وأقدمه أبوه إلى القاهرة، وله اثنتا عشرة سنة، وطلب العلم واشتغل على علماء عصره، وتفقه بجماعة كثيرة، وبرع في الفقه وأصوله، والعربية والتفسير، وغير ذلك، وأفتى ودرس سنين، وانفرد في أواخر عمره برئاسة مذهبه، وولي إفتاء دار العدل، ودرس بزاوية الشافعي المعروفة بالخشابية من جامع عمرو بن العاص، وولى قضاء دمشق عوضا عن تاج الدين عبد الوهاب السبكي، فباشر مدة يسيرة، ثم تركه وعاد إلى مصر واستمر بمصر يقرىء ويشتغل ويفتي بقية عمره، له مصنفات منها تصحيح المنهاج ومحاسن الاصطلاح وترجمان شعب الإيمان وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا بداية الاختلاف بين أبناء السلطان العثماني بايزيد واستقلال كل منهم بمكان. العام الهجري: 806العام الميلادي: 1403تفاصيل الحدث: بعد أن توفي السلطان بايزيد في الأسر, وكان أولاده الذين هربوا من المعركة كل منهم ولى إلى جهة فلما سار تيمورلنك عن الأناضول عادت مجزءة كما كانت قبل أن يوحدها العثمانيون وأعلنت الإمارات الأوربية استقلالها لما رأت ما حل بالعثمانيين من قبل تيمورلنك فأعلن البلغار والصرب والأفلاق استقلالهم، واختلف أولاد السلطان بايزيد فزاد الضعف فاستقل سليمان بن بايزيد في أدرنه والمناطق العثمانية في أوربا تابعة له، وعقد حلفا مع إمبراطور بيزنطة عمانويل الثاني وتنازل له عن مدينة سلانيك وعن سواحل البحر الأسود ليساعده على أخوته كما تزوج إحدى قريباته، أما عيسى بن بايزيد فقد كان مختبئا بجهات بورصا فلما علم بوفاة أبيه أعلن سلطنته على بورصا وساعده كبير قادة بني عثمان ديمور طاش، وأما محمد بن بايزيد فكان مخبؤه في أواسط الأناضول فلما رأى أن ضغط التتار قد خف جمع جموعه وانطلق محاربا التتار فتمكن من أخذ مدينة توقات وأماسيا فقوي أمره واستطاع أن يخلص أخاه موسى من الأسر حيث كان أسر مع أبيه عند تيمورلنك، ثم إن الأخوة بدأ بعضهم يقاتل بعضا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الحافظ العراقي. العام الهجري: 806العام الميلادي: 1403تفاصيل الحدث: زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن أبي بكر العراقي الشافعي، شيخ الحديث بالديار المصرية، توفي في يوم الأربعاء ثامن شعبان بها ومولده في سنة خمس وعشرين وسبعمائة وسمع الكثير ورحل في البلاد، وألف وصنف وأملى سنين كثيرة وكان ولي قضاء المدينة النبوية، وعدة تداريس، وانتهت إليه رئاسة علم الحديث في زمانه، له مصنفات عديدة منها ألفية العراقي المسماة بـ: التبصرة والتذكرة في علوم الحديث، والتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح وتقريب الأسانيد وترتيب المسانيد ومحجة القرب إلى محبة العرب والمغني عن حمل الأسفار في الأسفار (تخريج الإحياء) وتخريج أحاديث مختصر المنهاج في أصول الفقه وغيرها كثير. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفرنج يغزون طرابلس. العام الهجري: 806الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1403تفاصيل الحدث: في هذا الشهر محرم كانت واقعة الفرنج بطرابلس، وذلك أنهم نزلوا على طرابلس في ثلاثين شينيا وقراقر، وكان الأمير دمرداش غائبا عن البلد، فقاتلهم الناس قتالا شديدا، في يوم الثلاثاء ثاني عشره إلى الغد، فبلغ دمرداش وهو بنواحي بعلبك الخبر، فاستنجد الأمير شيخ نائب الشام، وتوجه إلى طرابلس، فقدمها يوم الخميس عشرينه، ونودي في دمشق بالنفير، فخرج الناس على الصعب والذلول، فمضى الفرنج إلى بيروت بعدما قاتلهم دمرداش قتالا كبيرا، قتل فيه من المسلمين اثنان وجرح جماعة، فوصل الأمير شيخ إلى طرابلس وقد قضى الأمر، فسار إلى بيروت، فقدمها وقت الظهر من يوم الجمعة حادي عشرينه، والقتال بين المسلمين وبين الفرنج من أمسه، وقتلى الفرنج مطروحين على الأرض، فحرق تلك الرمم، وتبع الفرنج، وقد ساروا إلى صيدا بعدما حرقوا مواضع وأخذوا مركبا قدم من دمياط ببضائع لها قيمة كبيرة، وقاتلوا أهل صيدا، فطرقهم الأمير شيخ وقت العصر وقاتلهم وهم في البر، فهزمهم إلى مراكبهم، وساروا إلى بيروت فلحقهم وقاتلهم، فمضوا إلى جهة طرابلس، ومروا عنها إلى جهة الماغوصة، فركز الأمير شيخ طائفة ببيروت، وطائفة بصيدا، وعاد إلى دمشق في ثاني صفر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#350
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السابع صـــ41 الى صــ 50 (350) وفاة تيمورلنك وزوال خطر المغول. العام الهجري: 807العام الميلادي: 1404تفاصيل الحدث: بعد أن عاد تيمورلنك من حربه مع العثمانيين واستقر في سمرقند استعد لغزو الصين، فتوجه بجيوشه إليها ولكن وفي الطريق هاجت العواصف الثلجية فتأثر ببردها فكانت وفاته في ليلة الأربعاء سابع عشر شعبان سنة سبع وثمانماثة وهو نازل بالقرب من أترار، وأترار بالقرب من آهنكران، ومعنى آهنكران باللغة العربية الحدادون، ولما مات لبسوا عليه المسوح، ولم يكن معه أحد من أولاده سوى حفيده سلطان خليل بن ميران شاه بن تيمور، فتسلطن موضع جده تيمور في حياة والده ميران شاه فاستولى خليل المذكور على خزائن جده وبذل الأموال، وتم أمره، إلا أن ولدا تيمور شاه رخ وجلال الدين ميرانشاه اقتسموا المملكة بينهما بخط ممتد على حدود إيران فأخذ شاه رخ الغرب وفيه العراق وأذربيجان وأجزاء من بلاد القفجاق القوقاز، وأخذ ميانشاه الشرق وفيه خراسان وسجستان وأصفهان وشيراز. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفتنة بين الأمراء بمصر والقتال بينهم. العام الهجري: 807الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1404تفاصيل الحدث: أهل شهر جمادى الأولى والفتنة قائمة بين أمراء الدولة، وذلك أن الأمير يشبك هو زعيم الدولة، بيده جميع أمورها من الولاية والعزل، والنقض والإبرام، وصار له عصبة كبيرة، فأحبوا عزل الأمير إينال باي ابن الأمير قجماس ابن عم الملك الظاهر برقوق من وظيفة أمير أخور، وذلك أنه اختص بالسلطان لأمور منها قرابته، ثم مصاهرته إياه، فشق ذلك على عصبة يشبك، وأحبوا أن يكون جركس المصارع أمير أخور، وانقطعوا عن حضور الخدمة السلطانية عدة أيام من جمادى الأولى، فاستوحش السلطان منهم، وتمادى الحال فتقدم السلطان إلى الأمير أينال باي أن ينزل إلى الأمراء ويصالحهم، فمنم جماعة من المماليك السلطانية إينال باي أن ينزل، وتشاجروا مع طائفة من مماليك الأمراء واشتد ما بينهم من الشر وأخذ كل أحد في أهبة الحرب، وأصبحوا جميعا يوم الأحد لابسين السلاح، وقد أعد يشبك بأعلا مدرسة حسن مدافع النفط والمكاحل، ليرمى على الإصطبل السلطاني، ومن يقف تحت القلعة بالرميلة، ونزل السلطان من قلعة الجبل إلى الإصطبل، واجتمع عليه من أقام على طاعته من الأمراء والمماليك، وأقام مع يشبك من الأمراء المقدمين سبعة وأكثر المماليك الظاهرية فأقاموا على الحصار والمراماة، من بكرة الأحد إلى ليلة الخميس سابعه، وقد أخذ أصحاب السلطان على اليشبكية المنافذ، وحصروهم والقتال بينهم مستمر، وأمر يشبك في إدبار، فلما كان ليلة الخميس نصف الليل، خرج يشبك بمن معه على حمية من الرميلة، ومروا إلى جهة الشام، فلم يتبعهم أحد من السلطانية، ونودي من آخر الليل في الناس بالقاهرة الأمان والاطمئنان ومنع أهل الفساد من النهب، وأما يشبك ففي مروره إلى دمشق انضم له الكثير وزود بالكثير من العدد والعتاد وقد انضم إليهم خلق كثير، فدخلوا دمشق بكرة الثلاثاء رابع شهر رجب، فسألهم الأمير شيخ عن خبرهم، فأعلموه بما كان، وذكروا له أنهم مماليك السلطان، وفي طاعته، لا يخرجون عنها أبدا غير أن الأمير إينال باي ثقل عنهم ما لم يقع منهم، فتغير خاطر السلطان، حتى وقع ما وقع، وأنهم ما لم ينصفوا منه ويعودوا لما كانوا عليه وإلا فأرض الله واسعة، فوعدهم بخير، وقام لهم بما يليق بهم، وكتب إلى السلطان يسأله في أمرهم، وقدمت كتب نواب الشام إلى الأمير يشبك، تعده بالأمداد، وتقويته بما يريد وقدم عليهم الأمير نوروز والأمير دقماق، فبعث الأميران شيخ ويشبك بيشبك العثماني إلى الأمير جكم، يستدعيه من أنطاكية إلى دمشق، وأفرج الأمير شيخ أيضا عن قرا يوسف ابن قرا محمد التركماني. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا فتنة الأمير جكم ومحاولة استيلائه على البلاد ومحاولة تسلطنه (واقعة السعيدية) . العام الهجري: 807الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1404تفاصيل الحدث: استولى الأمير جكم على حلب وقد كان سابقا خرج عن الطاعة وتمالأ مع التركمان والعربان وأحدث عدة فتن، وأنعم على الأمير علان نائب حماة بموجود دمرداش النائب السابق لحلب، وأحسن جكم السيرة في حلب، وولي في القلاع نوابا من جهته، فاجتمعت له حلب وحماة وطرابلس، وأما الأمير شيخ نائب الشام فإنه خرج لأخذ صفد وعمل ثلاثين مدفعا، وعدة مكاحل للنفط ومنجنيقين، وجمع الحجارين والنقابين وآلات الحرب، وخرج من دمشق ومعه جميع من عنده من عسكر مصر والشام، وقرا يوسف بجماعته، وجماعة السلطان أحمد بن أويس متملك بغداد، والتركمان الجشارية، وأحمد بن بشارة بعشرانه، وعيسى بن الكابولي بعشيره، بعدما نادى بدمشق من أراد النهب والكسب فعليه بصفد فاجتمع له خلائق، وسار ومعه مائة جمل تحمل المدافع والمكاحل والمناجنيق، والزحافات، والبارود، ونحو ذلك من آلات الحصار، وولي الأمير ألطنبغا العثماني نيابة صفد، فكتب يستدعي عشران صفد وعربانها وتركمانها، فقدم الأمير شيخ بمن معه إلى صفد وبعث أمامه تقي الدين يحيى بن الكرماني، وقد ولاه مضاء العسكر، ومعه قطلوبغا رأس نوبة بكتابه إلى الأمير بكتمر شلق، يدعوه إلى موافقته، ويحذره من مخالفته، ويعلمه أن الأمير جكم قد أخذ حلب من الأمير دمرداش بالقهر، وأنه قادم إليه ومعه الأمير علان نائب حماة، فلم يذعن له بكتمر، وأبى إلا قتاله، فأحاط الأمير شيخ بقلعة صفد وحصرها من جميع جهاتها، وقد حصنها الأمير بكتمر وشحنها بالرجال والآلات، فاستمرت الحرب بينهم أياما، جرح فيها من الشيخية نحو ثلاثمائة رجل، وقتل ما ينيف على خمسين فارسا، ثم إن الأمير جكم خرج من حلب يريد دمشق، وقد حضر إليه شاهين دوادار الأمير شيخ يستدعيه، وكان جكم قد سلم القلعة إلى شرف الدين موسى بن يلدق، وعمل حجابا وأرباب وظائف، وعزم على أن يتسلطن ويتلقب بالملك العادل، ثم أخر ذلك وقدم دمشق ومعه الأمير قانباي، والأمير تغري بردي القجقاري وجماعة، وقد خرج الأمير شيخ والأمراء إلى لقائه، وأنزله في الميدان، فترفع على الأمراء ترفعا زائدا أوجب تنكرهم عليه في الباطن، إلا أن الضرورة قادتهم إلى الإغضاء فأكرموه، وأنزلوه، وحلفوه على القيام معهم على السلطان، وموافقتهم، وأخذ في إظهار شعار السلطنة، فشق عليهم ذلك، ومازالوا به حتى تركه، وأقام معهم بدمشق ثم توجه منها مخفا إلى طرابلس، وترك أثقاله بدمشق، ليجمع عساكر طرابلس وغيرها ممن انضم إليه، وأما الأمير شيخ فإنه وقع الصلح بينه وبين الأمير بكتمر نائب صفد، وتحالفوا جميعا على الاتفاق، ثم سار جكم من طرابلس في عشرينه، وخيم ظاهرها، فبعث شيخ السلماني يستدعي علان، فبعث إليه نائب شيزر على عسكر، ففر ابن أمير أسد بمن معه وترك أثقاله، فأخذها السليماني، ورتب أمر قلعة صهيون، وجعل بيازير بها، وتوجه إلى علان - وقد نزل على بارين - فتلقاه وبالغ في كرامته، وأنزله بمخيمه، فأخذ شيخ عند ذلك في مكاتبة أمراء طرابلس وتراكمينها يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه بالسمع والطاعة، ووعدوه بالقيام معه، فاضطرب أمر جكم، وانسل عنه من معه، طائفة بعد أخرى، فمضى إلى الناعم، وقد كثر جمع السليماني، فمشى ومعه علان يريدان حكم فتركهم، ومضى إلى دمشق، فأدركه في طريقه إليها الأمير سعد الدين إبراهيم بن غراب، ويشبك العثماني، وأقبغا دوادار الأمير يشبك الدوادار، يحثوه على القدوم، وقد سار من دمشق فسار معهم، وأركب السليماني تراكمين طرابلس في أثر جكم، فأخذوا بعض أطرافه، وقدم السليماني طرابلس وأعاد الخطبة للسلطان، ومهد أمورها، وكتب يعلم السلطان بذلك، ثم خرج منها بعد يومين يستنفر الناس، فاجتمع عليه خلائق من التراكمين، والعربان، والعشران، وعسكر طرابلس وكثير من عسكر حلب، وطائفة من المماليك السلطانية، وكان العجل بن نعير قد استولى على معاملة الحصن والمناصف، واستولى فارس بن صاحب الباز - وأخوه حسين - على سواحل اللاذقية وجبلة وصهيون، وبلاطنس، واستولى علم الدين على حصن الأكراد وعصى بها، واستولى رجب بن أمير أسد على قلعة المرقب، فطرد السليماني العجل من المعاملة، ونزل على حصن الأكراد وحصرها، حتى أخذها، وأعاد بها الدعاء للسلطان، وأخذ في استرجاع الساحل، فقدم عليه الخبر بولاية الأمير قانباي طرابلس، ووصول متسلمه سيف الدين بوري - ومعه شهاب الدين أحمد الملطي - على ظهر البحر من ديار مصر، ففت ذلك في عضده، وصار إلى علان نائب حماة، فأشار عليه أن لا يسلم طرابلس حتى يراجع السلطان بما يترتب على عزله من الفساد بتبدد كل العساكر، فكتب بذلك، ودخل بوري والملطي إلى طرابلس، وتسلماها، وحلفا الأمراء وغيرهم للسلطان، ثم خرج الأمير شيخ نائب الشام ومعه الأمير يشبك وبقية الأمراء إلى لقاء الأمير جكم، فعندما رأوه ترجل له يشبك، ونزل الأرض، وسلم عليه، فلم يعبأ به، ولا التفت إليه، وجرى على عادته في الترفع والتكبر، فشق ذلك على الأمير شيخ، ولام يشبك على ترجله، وعيب جكم على ما كان منه، ودخلوا معه إلى دمشق والطبول تضرب وهو في مركب مهول، فنزل الميدان، وجرى على عادته في التكبر والترفع، فتنكرت القلوب، واختلفت الآراء، فكان جكم أمة وحدة، يرى أنه السلطان، ويريد إظهار ذلك، والأمراء تسوسه برفق، حتى لا يتظاهر بالسلطنة، ورأيه التوجه إلى بلاد الشمال، ورأي بقية الأمراء المسير إلى مصر، فكانوا ينادون يوما بالمسير إلى مصر، وينادون يوما بالمسير إلى حماة وحلب، وينادون يوما من أراد النهب والكسب فعليه بالتوجه إلى صفد، ثم قوي عزمهم جميعا على قصد مصر، وبعثوا لرمي الإقامات بالرملة وغزة، وبرزوا بالخيام إلى قبة يلبغا في رابع عشره، وخرج الأمير شيخ والأمير يشبك وقرا يوسف من دمشق، وندبوا الأمير يشبك وقرا يوسف إلى صفد، فسارا من الخربة في عسكر، ومضى الأمير شيخ إلى قلعة الصبيبة فاستعد الأمير بكتمر شلق نائب صفد، وأخرج كشافته بين يديه، ونزل بجسر يعقوب، فالتقي أصحابه بكشافة يشبك وقرا يوسف، واقتتلوا، فكثرت الجراحات بينهما، وغنم الصفديون منهم عشرة أفراس، فرجع يشبك وقرا يوسف إلى طبرية، ونزلا على البحيرة حتى عاد الأمير شيخ من الصبيبة، وقد حصن قلعتها، ثم ساروا جميعا إلى غزة وقد تقدمهم الأمير جكم، ونزل بالرملة والتقت مقدمة السلطان ومقدمة الأمراء واقتتلوا، فرحل السلطان من بلبيس بكرة نهار الأربعاء، ونزل السعيدية فأتاه كتاب الأمراء الثلاثة شيخ، وجكم، ويشبك، بأن سبب حركتهم ما جرى بين الأمير يشبك والأمير إينال بيه بن قجماس من حظ الأنفس، حتى توجه يشبك بمن معه إلى الشام، فكان بها من خراب البلاد، وهلاك الرعية ما كان، وطلبوا منه أن يخرج أينال بيه ودمرداش نائب حلب من مصر إلى الشام، وأن يعطى لكل من يشبك وشيخ وجكم، ومن معهم بمصر والشام ما يليق به، لتخمد هذه الفتنة باستمرارهم على الطاعة، وتحقن الدماء، ويعمر ملك السلطان، وإن لم يكن ذلك تلفت أرواح كثيرة، وخربت بيوت عديدة وقد كان عزمهم المكاتبة بهذا من الشام، لكن خشوا أن يظن بهم العجز، فإنه ما منهم إلا من جعل الموت نصب عينيه، ثم بيت الأمراء السلطان وهم في نحو الثلاثة آلاف فارس وأربعمائة تركماني من أصحاب قرا يوسف، فاقتتل الفريقان قتالا شديدا، من بعد عشاء الآخرة إلى بعد نصف الليل، جرح فيه جماعة، وقتل الأمير صرق صبرا بين يدي الأمير شيخ، لأنه ولي نيابة الشام من السلطان، وركب السلطان ومعه الأمير سودن الطيار، وسودن الأشقر هجنا، وساقوا على البر تحت غلس الصبح يريدون القلعة، وتفرقت العساكر وتركوا أثقالهم وسائر أموالهم، فغنمها الشاميون، ووقع في قبضتهم الخليفة وقضاة مصر، ونحو من ثلاثمائة مملوك، والأمير شاهين الأفرم، والأمير خير بك نائب عزة، وقدم المنهزمون إلى القاهرة ولم يحضر السلطان، ولا الأمراء الكبار فكثر الإرجاف، وأقيم العزاء في بعض الدور وماج الناس، وكثر النهب، حتى وصل السلطان قريب العصر، ومعه الأمراء، إلى الأمير أقباي، وقد قاسى من العطش والتعب ما لا يوصف، فاستعد وجمع إليه عساكره، وزحفت عساكر الشاميين من الريدانية، وقد نزلوا بها من أمسه وكثر اضطراب الناس بالقاهرة، وغلقت أبوابها ودروبها، وتعطلت الأسواق، وعز وجود الماء، ووصلت العساكر قريبا من دار الضيافة تحت القلعة، فقاتلهم السلطانية من بكرة النهار إلى بعد الظهر فأقبل عدة من الأمراء إلى جهة السلطان طائعين له، منهم أسن بيه أمير ميسرة الشام، والأمير يلبغا الناصري، والأمير سودن اليوسفي، وإينال حطب، وجمق، ففت ذلك في أعضاد من بقي، وعاد طائفة منهم، وحملوا خفهم وأفرجوا عن الخليفة والقضاة وغيرهم، وتسلل الأمير قطلوبغا الكركي، والأمير يشبك الدوادار، والأمير تمراز الناصري، وجركس المصارع في جماعة، واختفوا بالقاهرة وظواهرها، فولي حينئذ الأمير شيخ المحمودي نائب الشام، والأمير جكم، وقرا يوسف، وطولو، في طائفة يسيرة، وقصدوا الشام، فلم يتبعهم أحد من عسكر السلطان، ونادى السلطان بالأمان، وأصبح، فقيد من استأمن إليه من الأمراء، وبعثهم إلى الإسكندرية، فاعتقلوا بها، وانجلت هذه الفتنة عن تلف مال العسكريين، فذهب فيها من الخيل والبغال والجمال والسلاح والثياب والآلات، ما لا يدخل تحت حصر، وأما حلب، فإن الأمير جكم لما سار عنها ثار بها عدة من أمرائها، ورفعوا سنجق السلطان بباب القلعة، فاجتمع إليهم العسكر، وحلفوا للسلطان، فقدم ابنا شهري الحاجب، ونائب القلعة من عند التركمان البياضية إلى حلب، وقام بتدبير الأمور يونس الحافظي، وامتدت أيدي عرب العجل بن نعير وتراكمين ابن صاحب الباز إلى معاملة حلب، فقسموها، ولم يدعوا لأحد من الأمراء والأجناد شيئا من المغل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفتنة بين أمراء الشراكسة والأمراء الروم واختفاء السلطان الناصر فرج بن برقوق. العام الهجري: 808الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1405تفاصيل الحدث: في يوم الثلاثاء سادس ربيع الأول تخبطت الأحوال بين السلطان وبين المماليك، فوقف طائفة من المماليك الجراكسة، وسألوا أن يقبض على الأمير تغري بردي، والأمير دمرداش، والأمير أرغون، من أجل أنهم من جنس الروم، وذلك أن السلطان اختص بهم، وتزوج ابنة تغري بردي، وأعرض عن الجراكسة، وقبض على إينال بيه فخاف الجراكسة من تقدم الروم عليهم، وأرادوا من السلطان إبعادهم، فأبى عليهم، فتحزبوا عليه، واجتمعوا على الأمير الكبير بيبرس، وتأخروا عن الخدمة السلطانية، فتغيب في ليلة الأربعاء الأميران تغري بردي ودمرداش، وأصبح الناس يوم الأربعاء سابعه، وقد ظهر الأمير يشبك الدوادار، والأمير تمراز، والأمير جركس المصارع، والأمير قانباي العلاي، وكانوا مختفين من حين الكسرة، بعد وقعة السعيدية، وذلك أن الأمير بيبرس ركب سحرا إلى السلطان وتلاحى معه طويلا، وعرفه بمواضع الأمراء المذكورين، فاستقر الأمر على مصالحة السلطان للجراكسة، وإحضار الأمراء المذكورين، والإفراج عن إينال باي وغيره، فانفضوا على ذلك، وصار العسكر حزبين وأظهر الجراكسة الخلاف، ووقفوا تحت القلعة يمنعون من يقصد السلطان، وجلس الأمير الكبير بيبرس في جماعة من الأمراء بداره، وصار السلطان بالقلعة، وعنده عدة أمراء، وتمادى الحال يوم الخميس والجمعة والسبت، والناس في قلق، وبينهم قالة وتشانيع وإرجافات، ونزل السلطان إلى باب السلسلة، واجتمع معه بعض الأمراء ليصلح الأمر، فلم يفد شيئا، وكثرت الشناعة عليه، وباتوا على ما هم عليه، وأصبحوا يوم الأحد خامس عشرينه وقد كثروا، فطلبوا من السلطان أن يبعث إليهم بالأمير تغري بردي والأمير أرغون، فلما بعثهما قبضوا عليهما، وأخرجوا تغري بردي منفيا في الترسيم إلى القدس، فلما كان عند الظهيرة، فقد السلطان من القلعة، فلم يعرف له خبر، وسبب اختفائه أن النوروز كان في يوم السبت رابع عشرين ربيع الأول هذا، فجلس السلطان مع عدة من خاصكيته لمعاقرة الخمر، ثم ألقى نفسه في بحره ماء وقد ثمل، فتبعه جماعة وألقوا أنفسهم معه في الماء، وسبح بهم في البحرة، وقد ألقى السلطان عنه جلباب الوقار، وساواهم في الدعابة والمجون، فتناوله من بينهم شخص، وغمه في الماء مرارا، كأنه يمازحه ويلاعبه، وإنما يريد أن يأتي على نفسه، مما هو إلا أن فطن به فبادر إليه بعض الجماعة - وكان روميا - وخلصه من الماء، وقد أشرف على الموت، فلم يبد السلطان شيئا، وكتم في نفسه، ثم باح بما أسره، لأنه كان لا يستطع كتمان سر، وأخذ يذم الجراكسة - وهم قوم أبيه، وشوكة دولته، وجل عسكره - ويمدح الروم، ويتعصب لهم، وينتمي إليهم، فإن أمه شيرين كانت رومية، فشق ذلك على القوم، وأخذوا حذرهم، وصاروا إلى الأمير الكبير بيبرس ابن أخت الظاهر واستمالوه، فخاف السلطان وهم أن يفر، فبادره الأمير بيبرس وعنفه، وما زال به حتى أحضر الأمراء من الإسكندرية ودمياط، وأظهر الأمراء المختفين كما ذكر، فاجتمع الأضداد، واقترن العدي والأنداد، ثم عادوا إلى ما هم عليه من الخلاف بعد قليل، وأعانهم السلطان على نفسه، بإخراج يشبك بن أزدمر، وأزبك، فأبدوا عند ذلك صفحات وجوههم، وأعلنوا بخلافه، وصاروا إلى أينال باي بن قجماس، ليلة الجمعة، وسعوا فيما هم فيه، ثم دسوا إليه سعد الدين بن غراب كاتب السر، فخيله منهم، حتى امتلأ قلبه خوفا، فلما علم ابن غراب بما هو فيه من الخوف، حسن له أن يفر، فمال إليه، وقام وقت الظهر من بين حرمه وأولاده، وخرج من ظهر القلعة من باب السر الذي يلي القرافة، ومعه الأمير بيغوت، فركبا فرسين قد أعدهما ابن غراب، وسارا مع بكتمر مملوك ابن غراب، ويوسف بن قطلوبك صهره أيضا، إلى بركة الحبش، ونزلا وهما معهما في مركب، وتركوا الخيل نحو طرا وغيبوا نهارهم في النيل، حتى دخل الليل، فساروا بالمركب إلى بيت ابن غراب، وكان فيما بين الخليج وبركة الفيل، فلم يجدوه في داره، فمروا على أقدامهم حتى أووا في بيت بالقاهرة لبعض معارف بكتمر مملوك ابن غراب، ثم بعثوا إلى ابن غراب فحول السلطان إليه وأنزله عنده بداره، من غير أن يعلم بذلك أحد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وقعة بين المسلمين والفرنج بالأندلس. العام الهجري: 808الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1405تفاصيل الحدث: لما انقضت مدة الصلح بين المسلمين بغرناطة وبين الطاغية صاحب قشتالة، أبي الطاغية من الصلح، فبعث السلطان أبو سعيد عثمان صاحب ماس عشرين غرابا أوسقها بالعدد والزاد، وجهز ثلاثة آلاف فارس، قدم عليهم القائد مارح، وجعل الشيخ عمر بن زيان الوساطي على ألف فارس أخرى، فنزلوا سبتة، وجهز أبو عبد الله محمد بن أبي الحجاج يوسف - صاحب غرناطة - أسطوله إلى جبل الفتح، فلقيهم أسطول الطاغية بالزقاق، في يوم الجمعة سادس عشرة، وقاتلهم، وقد اجتمع أهل فاس وأهل غرناطة، فكانت النصرة للفرنج، ولم ينج من المسلمين إلا القليل، وغنم الفرنج المراكب كلها بمن فيها وما فيها، فكانت مصيبة عظيمة، تكالب فيها الفرنج على المسلمين، وقوي طمعهم فيهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية أخيه المنصور عز الدين عبدالعزيز. العام الهجري: 808الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1405تفاصيل الحدث: لما فقد الملك الناصر وقت الظهر من يوم الأحد خامس عشرين ربيع الأول بادر الأمراء بالركوب إلى القلعة، وهم طائفتان الطائفة التي خالفت علي الناصر وحاربته، ثم مضت إلى الشام، فشنت الغارات وأقبلت بالعساكر وبيتته بالسعيدية، وانتهبت ما كان معه ومع عساكره، حتى رجع إلى قلعة الجبل على جمل، فجمع وحشد،، وأعد واستعد، فقاتلوه أياما، ثم غلبوا، فكر بعضهم راجعا إلى الشام، واختفى بعضهم إلى أن أمنهم وأعادهم إلى رتبهم، وهم عدة، يرجع أمرهم إلى الأمير يشبك الدوادار، والطائفة الأخرى هي التي وفت للناصر وحاربت من ذكرنا معه، وكبيرهم الأمير الكبير بيبرس ابن أخت الظاهر، فلما صار الفريقان إلى القلعة، منعهم الأمير سودون تلى المحمدي أمير أخور من صعود القلعة، وهم يضرعون إليه من بعد نصف النهار إلى بعد غروب الشمس، ثم مكنهم من العبور من باب السلسلة، وقد أحضروا الخليفة والقضاة الأربع، واستدعوا الأمير عبد العزيز بن الظاهر برقوق، وقد ألبسه سعد الدين إبراهيم بن غراب الخلعة الخليفتية، وعممه، فعهد إليه الخليفة أبو عبد الله محمد المتوكل على الله بالسلطنة، ولقبوه الملك المنصور عز الدين، وكنوه بأبي العز، وذلك عند أذان عشاء الآخرة، من ليلة الاثنين سادس عشرين ربيع الأول، وقد ناهز الاحتلام، وقام سعد الدين إبراهيم بن غراب كاتب سر مصر بأعباء المملكة، يدبر الأمراء كيف شاء، والمنصور تحت كفالة أمه، ليس له من السلطنة سوى مجرد الاسم في الخطة، وعلى أطراف المراسيم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خلع السلطان المنصور عبدالعزيز بن برقوق وعودة أخيه السلطان الناصر فرج. العام الهجري: 808الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1405تفاصيل الحدث: في شهر جمادى الآخرة، أوله الثلاثاء، فيه مرض السلطان الملك المنصور، وفي يوم الجمعة رابعه: عادت الخيول من الربيع، وظهر بين أهل الدولة حركة، فكثرت القالة، وبات المماليك تسعى بعضها إلى بعض، فظهر الملك الناصر في بيت الأمير سودن الحمزاوي، وتلاحق به كثير من الأمراء والمماليك، ولم يطلع الفجر حتى ركب السلطان بآلة الحرب، وإلى جانبه ابن غراب، وعليه آلة الحرب، وسار بمن اجتمع إليه يريد القلعة، فقاتله سودن المحمدي أمير أخور، وأينال بيه بن قجماس، وبيبرس الكبيري، ويشبك بن أزدمر، وسودن المارديني، قتالا ليس بذاك، ثم انهزموا، وصعد السلطان إلى القلعة، فكانت مدة عبد العزيز سبعين يوما، فعاد السلطان الملك الناصر زين الدين فرج ابن الملك الظاهر برقوق إلى الملك ثانيا وذلك أنه لما فقد من القلعة، وصار إلى بيت سعد الدين بن غراب، ومعه بيغوت، قام له بما يليق به، وأعلم الأمير يشبك به، فخفي على أهل الدولة مكانه، ولم يعبأوا به، وأخذ ابن غراب يدبر في القبض على الأمير أينال بيه، فلم يتم له ذلك، فلما تمادت الأيام، قرر مع الطائفة التي كانت في الشام من الأمراء، وهم يشبك، وقطلو بغا الكركي، وسودن الحمزاوي في آخرين، أنه يخرج إليهم السلطان، ويعيدوه إلى الملك، لينفردوا بتدبير الأمور، وذلك أن الأمير بيبرس الأتابك قويت شوكته على يشبك، وصار يتردد إليه، ويأكل على سماطه، فعز عليه، وعلى أصحابه ذلك، فما هو إلا أن أعلمهم ابن غراب بالخبر، وافقوه على ذلك، وواعد بعضهم بعضا، فلما استحكم أمرهم، برز الناصر نصف ليلة السبت خامس جمادى الآخرة من بيت ابن غراب، ونزل بدار الأمير سودن الحمزاوي، واستدعى الناس، فأتوه من كل جهة، وركب وعليه سلاحه، وابن غراب إلى جانبه، وقصد القلعة، فناوشه من تأخر عنه من الأمراء قليلا، ثم فروا، فملك السلطان القلعة بأيسر شيء، وذلك أن صوماي رأس نوبة كان قد وكل بباب القلعة، فعندما رأى السلطان فتح له، فطلع منه، وملك القصر، فلم يثبت بيبرس ومن معه، ومروا منهزمين، فبعث السلطان بالأمير سودن الطيار في طلب الأمير بيبرس فأدركه خارج القاهرة، فقاتله وأخذه وأحضره إلى السلطان، فقيده، وبعثه إلى الإسكندرية فسجن بها، واختفي الأمير أينال بيه بن قجماس، والأمير سودن المارديني. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الخليفة العباسي المتوكل على الله محمد وتولية ابنه المستعين بالله العباس. العام الهجري: 808الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1406تفاصيل الحدث: مات الخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن المعتضد أبي بكر ابن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحكم بأمر الله أبي العباس أحمد ليلة الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب، وكان عرض عليه الاستقلال بالأمر مرتين فأبى، وكان بويع بالخلافة بعهد من أبيه في سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وجعله الأمير أينبك البدري بن زكريا بن إبراهيم في ثالث عشرين صفر سنة تسع وسبعين، ثم أعيد في عشرين ربيع الأول، منها، وقبض عليه الظاهر برقوق في أول رجب سنة خمس وثمانين، وقيده وسجنه إلى أول جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين، ثم أفرج عنه، وفي يوم الاثنين أول شعبان، استدعى السلطان الملك الناصر أبا الفضل العباس ولد الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، وبايعه بالخلافة بعد موت أبيه المذكور ولبس العباس، التشريف، ولقب بالمستعين بالله، ونزل إلى داره، وكانت وفاة المتوكل على الله في سابع عشرين شهر رجب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ابن خلدون. العام الهجري: 808الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1406تفاصيل الحدث: أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون التونسي الإشبيلي المالكي، ولد في تونس ثم غادرها فارا من الطاعون متوجها إلى فاس، فعلى شأنه فيها حتى كيد له فسجن فيها حتى أطلقه الوزير الحسن الفودوي، دخل في الأحوال السياسية ثم عافها بعد موت صديقه لسان الدين الخطيب فاعتزل في قلعة بالجزائر في وهران وألف فيها مقدمته المشهورة، ثم عاد إلى تونس ثم سافر إلى الشرق وشغل في القاهرة منصب قاضي القضاة، ثم استعفى وانقطع للتدريس والتأليف وكان بدمشق يوم دخلها تيمورلنك وقابله وتكلم معه وأعجب به، وله مصنفات غير مقدمته المشهورة واسمها كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر وله شرح البردة والحساب ورسالة في المنطق، توفي في القاهرة فجأة عن 76 عاما ودفن بمقابر الصوفية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا مقاتلة الأمير جكم المتغلب على حلب مع التركمان والأعراب. العام الهجري: 808الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1406تفاصيل الحدث: في شهر ذي القعدة في ثالثه قدم الخبر بأن الأمير جكم لما أخذ حلب سار إلى الأمير فارس بن صاحب الباز التركماني المتغلب على إنطاكية، وقاتله وكسره أقبح كسرة وقتله وأخذ له أموالا جزيلة فقوي جكم بذلك، وكان قبل ذلك جاءه الخبر بمسير الأمير نعير بن حيار أمير الملا إليه، فلقيه عند قنسرين في النصف من شوال وقاتله، فوقع نعير في قبضته، وسجنه بقلعة حلب، وولي ابنه العجل بن نعير إمرة آل فضل، عوضا عنه، فسار العجل إلى سلمية وعاد جكم إلى حلب، ثم بدا له في العجل رأي، فاستدعاه فأخذ يعتذر بأعذار، فقبلها، وسار إلى إنطاكية، فأرسل إليه التركمان بالطاعة، وأن يمكنهم من الخروج إلى الجبال لينزلوا من أماكنهم القديمة، وهم آمنون، ويسلموا إليه ما بيدهم من القلاع فأجابهم إلى ذلك، وعاد إلى حلب، ثم سار منها يريد دمشق، منزل شيزر وواقع أولاد صاحب الباز وكسرهم كسرة فاحشة وأسر منهم جماعة، قتلهم صبرا، وقتل الأمير نعير أيضا، وبعث برأسه إلى السلطان، وذلك كله في شوال، ثم واقع جكم التركمان في ذي القعدة وبدد شملهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |