|
|||||||
| ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#30
|
||||
|
||||
|
مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 204) مثنى محمد هبيان ﴿۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ٢٤٣﴾ [البقرة: 243] السؤالالأول: في بعض الآيات الخطاب للرسول ﷺ بصيغة ﴿ أَلَمۡ تَرَ ﴾ والرسول لم يرها، فما دلالة هذا الخطاب؟ الجواب: ﴿ أَلَمۡ تَرَ ﴾ في اللغة العربية تأتي بمعنيين: آـ السؤال عن الرؤية البصرية والرؤية القلبية نحو: ألم تر خالداً اليوم؟ ألم تر الأمر كما أراه؟ هذا معنى . ب ـ والمعنى الآخر: للتعجُّب، نحو ألم تعلم؟ ألم ينتهِ علمك؟ هذه الصيغة تأتي للتعجب سواء رآه أو لم يسبق له رؤيته. شواهد قرآنية: ـ ﴿ أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ ﴾ [الملك:19] ألم تعجب من هذا؟ ألم تعجب مما يفعله الرحمن؟ وهم يرون ذلك. ـ ﴿ أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ٧﴾ [الشعراء:7] هذه رؤيا مشاهدة لكن فيها تعجباً. ـ ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ ﴾ [البقرة:243] ألم ينته إلى علمك؟ ألم تسمع منهم؟ ألا تتعجب من أولئك؟ ـ ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ ﴾ [البقرة:258] أي: ألا تعجب من هذا المتكبر وكيف كان يحاوره إبراهيم؟ ـ ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ ﴾ [البقرة:246] هي للتعجُّب، والقصد منها التعجُّب و ليلفت نظر السامع الذي يحدثه وكذلك المخاطب إلى أمر يدعو إلى التأمل والعجب من الحالة أو من قدرة الله أو ما إلى ذلك. السؤالالثاني: ما الفرق بين آلاف وألوف ﴿ وَهُمۡ أُلُوفٌ ﴾ في القرآن؟ الجواب: (الألف): هو العدد المعروف وجمعه (ألوف وآلاف) . ـ آلاف من أوزان القِلّة (أفعال) لذا هو جمع قلة. وأوزان القِلّة هي: [أفعُل، أفعال، أفعِلة، فِعلة]. وجمع القلة من الثلاثة إلى العشرة، فإنْ تجاوزها دخل في الكثرة . ـ (ألوف): جمع الكثرة. لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ١٢٤﴾ [آل عمران:124] . ـ ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ ﴾ [البقرة:243] قال بعضهم: قطعاً أكثر من عشرة آلاف، وقسم أوصلهم إلى أربعين ألفاً. السؤالالثالث: في قوله تعالى: ﴿ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ ﴾ [البقرة:243] ثم حرف عطف، فعلى أي شيء عطف؟ الجواب: قد يحذف أحد المتعاطفين للدلالة عليه كما في هذه الآية، والتقدير: موتوا، فماتوا ثم أحياهم . السؤالالرابع: ما دلالات هذه الآية؟ الجواب: 1ـ المعنى العام : ألم تعلم ـ أيها الرسول ـ قصة الذين فرّوا من أرضهم ومنازلهم ، وهم ألوف كثيرة ، خشية الموت من قتال العدو ، أو من مرض الطاعون ، فأماتهم الله دفعة واحدة عقوبة لهم ، ثم أحياهم بعد مدّة ليستوفوا آجالهم ، وليتعظوا ويتوبوا بأنّ الفرار لا يمنع من الموت . 2ـ في الآية دليل على البعث بعد الموت . 3ـ المراد بالاستفهام ﴿ أَلَمۡ تَرَ ﴾ التقرير المشوب بالتعجب لمعرفة القصة. 4ـ المجاز المرسل في قوله تعالى : ﴿ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ ﴾ والعلاقة هي اعتبار ما يؤول إليه هذا مرض الطاعون الذي اجتاحهم . 5 ـ الطباق بين الإماتة والإحياء . 6 ـ الإيجاز بالحذف في قوله:﴿ مُوتُواْ ﴾ وقوله :﴿ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ ﴾ فقد حذف تقدير : فماتوا للاستغناء عن ذكره للتنبيه أنّ كل شيء لا يتخلف عن إرادته تعالى . 7 ـ قوله تعالى :﴿ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ ﴾ إنْ قلتَ: هذا يقتضي موتَهُم مرتيْن، وهو منافٍ للمعروف أنّ موت الخلق مرةٌ واحدة؟ قلتُ: لا منافاة إذِ الموتُ هنا عقوبة مع بقاء الأجل، كما في قوله تعالى في قصة موسى ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ٥٦﴾ [البقرة: 56]، وثمَّ موتٌ بانتهاء الأجل، ولأنَّ الموت هنا خاصٌّ بقومِ، وثمَّ عامٌ في الخلق كلِّهم، فيكون ما هنا مستثنى إظهارَاً للمعجزة. 8ـ قوله تعالى: ﴿ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ٢٤٣﴾ إنما ذكر لفظ (الناس) هنا في (البقرة) وفي ( يوسف ) و( غافر ) وتركه في ( يونس ) و ( النَّمل ) لأنَّ ما في الثلاثة الأولى، لم يتقدمه كثرة تكرر لفظ ( الناس ) فناسب الإِظهار، وما في ( يونس ) تقدَّمه ذلك فناسب الإِضمار، لئلا تزيد كثرة التكرار، وما في (النمل ) تقدَّمه إضمار الموحَى إليه ومخاطبته فناسب الِإضمار. والله أعلم .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |