|
هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() ![]() تَّفْسِيرِ (الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُبَيِّنِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ الْفُرْقَانِ ) الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيُّ المجلد (13) سُورَةُ النمل من صــ 261 الى صــ 270 الحلقة (545) وقال الأصمعي : نكزه ؛ أي ضربه ودفعه الكسائي : نهزه مثل نكزه ووكزه ، أي ضربه ودفعه ولهده لهدا أي دفعه لذله فهو ملهود ؛ وكذلك لهده ؛ قال طرفة يذم رجلا : بطيء عن الداعي سريع إلى الخنا ... ذلول بإجماع الرجال ملهد أي مدفع وإنما شدد للكثرة وقالت عائشة رضي الله عنها : فلهدني ـ تعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ لهدة أوجعني ؛ خرجه مسلم ففعل موسى عليه السلام ذلك وهو لا يريد قتله ، إنما قصد دفعه فكانت فيه نفسه ، وهو معنى : {فَقَضَى عَلَيْهِ} وكل شيء أتيت عليه وفرغت منه فقد قضيت عليه قال : قد عضه فقضي عليه الأشجع قوله تعالى : {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} أي من إغوائه قال الحسن : لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ في تلك الحال ؛ لأنها كانت حال كف عن القتال. {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} خبر بعد خبر. {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ} ندم موسى عليه السلام على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس ، فحمله ندمه على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه قال قتادة : عرف والله المخرج فاستغفر ؛ ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه ، مع علمه بأنه قد غفر له ، حتى أنه في القيامة يقول : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها وإنما عدده على نفسه ذنبا وقال : {ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر ، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم قال النقاش : لم يقتله عن عمد مريدا للقتل ، وإنما وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه قال وقد قيل : إن هذا كان قبل النبوة وقال كعب : كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان قتله مع ذلك خطأ ؛ فإن الوكزة واللكزة في الغالب لا تقتل وروى مسلم عن سالم بن عبدالله أنه قال : يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبدالله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله عز وجل : {وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} " قوله تعالى : {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} فيه مسألتان : الأولى- قوله تعالى : أي من المعرفة والحكم والتوحيد {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} أي عونا للكافرين قال القشيري : ولم يقل بما أنعمت علي من المغفرة ؛ لأن هذا قبل الوحي ، وما كان عالما بأن الله غفر له ذلك القتل وقال الماوردي : {بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} فيه وجهان : أحدهما : من المغفرة ؛ وكذلك ذكر المهدوي والثعلبي. قال المهدوي : {بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} من المغفرة فلم تعاقبني. الوجه الثاني : من الهداية قلت : قوله : {فَغَفَرَ لَهُ} يدل على المغفرة ؛ والله أعلم قال الزمخشري قوله تعالى : {بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف تقديره ؛ أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} وأن يكون استعطافا كانه قال : رب أعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته ، وتكثير سواده ، حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، وكان يسمى ابن فرعون ؛ وإما بمظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم ، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلي القتل الذي لم يحل له قتله وقيل : أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أومر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين ، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ونصرة المؤمن واجبه في جميع الشرائع وقيل في بعض الروايات : إن ذلك الإسرائيلي كان كافرا وإنما قيل له إنه من شيعته لأنه كان إسرائيليا ولم يرد الموافقة في الدين ، فعلى هذا ندم لأنه أعان كافر علي كافر ، فقال : لا أكون بعدها ظهيرا للكافرين وقيل : ليس هذا خبرا بل هو دعاء ؛ أي فلا أكون بعد هذا ظهيرا أي فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين وقال الفراء : "صفحة رقم 263" المعنى اللهم فلن أكون ظهيرا للمجرمين وزعم أن قوله هذا هو قول بن عباس قال النحاس : وأن يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق الكلام كما يقال : لا أعصيك لأنك أنعمت علي وهذا قول بن عباس على الحقيقة لا ما حكاه الفراء لأن بن عباس قال : لم يستثن فابتلى من ثاني يوم والاستثناء لا يكون في الدعاء لا يقال : اللهم اغفر لي إن شئت وأعجب الأشياء أن الفراء روى عن بن عباس هذا ثم حكى عنه قوله قلت : قد مضى هذا المعنى ملخصا مبينا في سورة النمل وأنه خبر لا دعاء وعن بن عباس : لم يستثن فابتلي به مرة أخرى يعني لم يقل فلن أكون إن شاء الله وهذا نحو قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا الثانية قال سلمة بن نبيط : بعث عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى وقال : أعطهم فقال : أعفني فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه فقيل له ما عليك أن تعطيهم وأنت لا ترزؤهم شيئا وقال : لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم وقال عبيد الله بن الوليد الوصافي قلت لعطاء بن أبي رباح : إن لي أخا يأخذ بقلمه وإنما يحسب ما يدخل ويخرج وله عيال ولو ترك ذلك لاحتاج وأدان فقال : من الرأس قلت : خالد بن عبد الله القسري قال : أما تقرأ ما قال العبد الصالح : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين قال بن عباس : فلم يستثن فابتلي به ثانية فأعانه الله فلا يعينهم أخوك فإن الله يعينه قال عطاء : فلا يحل لأحد أن يعين ظالما ولا يكتب له ولا يصحبه وأنه إن فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين وفي الحديث : ) ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في جهنم ) ويروى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ) من مشي مع مظلوم ليعينه على مظلمته ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة يوم تزل فيه الأقدام ومن مشي مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام ) وفي الحديث : ) من مشي مع ظالم فقد أجرم ) فالمشي مع الظالم لا يكون جرما إلا إذا مشي معه ليعينه ، ولأنه ارتكب نهي الله تعالى في قول سبحانه وتعالى : {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} قوله تعالى : {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً} قد تقدم في {طه} وغيرها أن الأنبياء صلوات الله عليهم يخافون ؛ ردا على من قال غير ذلك ، وأن الخوف لا ينافي المعرفة بالله ولا التوكل عليه فقيل : أصبح خائفا من قتل النفس أن يؤخذ بها وقيل خائفا من قومه أن يسلموه وقيل : خائفا من الله تعالى. {يَتَرَقَّبُ} قال سعيد بن جبير : يتلفت من الخوف وقيل : ينتظر الطلب ، وينتظر ما يتحدث به الناس وقال قتادة : {يَتَرَقَّبُ} أي يترقب الطلب وقيل : خرج يستخبر الخبر ولم يكن أحد علم بقتل القبطي غير الإسرائيلي. و {أَصْبَحَ} يحتمل أم يكون بمعنى صار أي لما قتل صار خائفا ومحتمل أن يكون دخل في الصباح ، أي في صباح اليوم الذي يلي يومه {خَائِفاً} منصوب على أنه خبر {أَصْبَحَ} ، وإن شئت على الحال ، ويكون الظرف في موضع الخبر {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} أي فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي خلصه بالأمس يقاتل قبطيا آخر أرد أن يسخره والاستصراخ الاستغاثة وهو من الصراخ ، وذلك لأن المستغيث يصرخ ويصوت في طلب الغوث قال : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب قيل : كان هذا الإسرائيلي المستنصر السامري استسخره طباخ فرعون في حمل الحطب إلي المطبخ ؛ ذكره القشيري و {الَّذِي} رفع بالابتداء {يَسْتَصْرِخُهُ} في موضع الخبر ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال وأمس لليوم الذي قبل يومك ، وهو مبني علي على الكسر لالتقاء الساكنين فإذا دخله الألف واللام أو الإضافة تمكن فأعرب بالرفع والفتح عند أكثر النحويين ومنهم من يبنيه وفيه الألف واللام وحكى سيبويه وغيره أن من العرب من يجري أمس مجري ما لا ينصرف في موضع الرفع خاصة ، وربما اضطر الشاعر ففعل هذا في الخفض والنصب وقال الشاعر : لقد رأيت عجبا مذ أمسا فخفض بمذ ما مضى واللغة الجيدة الرفع ، فأجري أمس في الخفض مجراه في الرفع على اللغة. {قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} والغوي الخائب ، وأي لأنك تشاد من لا تطيقه وقيل : مضل بين الضلالة ؛ قتلت بسببك أمس رجلا ، وتدعوني اليوم لآخر والغوي فعيل من أغوي يغوي ، وهو بمعنى مغو ؛ وهو كالوجيع والأليم بمعنى الموجع والمؤلم وقيل : الغوي بمعنى الغاوي أي إنك لغوي في قتال من لا تطيق دفع شره عنك ، وقال الحسن : إنما قال للقبطي : {يَسْتَصْرِخُهُ} في استسخار هذا الإسرائيلي وهم أن يبطش به ، ويقال : بطش يبطش ويبطش والضم أقيس لأنه فعل لا يتعدى. {قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي} قال ابن جبير : أراد موسى أن يبطش بالقبطي فتوهم الإسرائيلي أنه يريده ، لأنه أغلظ له في القول فقال : {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ} فسمع القبطي الكلام فأفشاه وقيل : أراد أن يبطش الإسرائيلي بالقبطي فنهاه موسى فخاف منه ؛ فقال : {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ} {إِنْ تُرِيدُ} أي ما تريد . {إ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ} أي قتالا وقال عكرمة والشعبي : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق {وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} أي من الذين يصلحون بين الناس. الآية : [20] { وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} الآية : [21] {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الآية : [20] {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} قوله تعالى : {وَجَاءَ رَجُلٌ} قال أكثر أهل التفسير : هذا الرجل هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون ؛ ذكره الثعلبي وقيل : طالوت ؛ ذكره السهيلي وقال المهدوي عن قتادة : شمعون مؤمن آل فرعون وقيل : شمعان ؛ قال الدارقطني : لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون وروي أن فرعون أمر بقتل موسى فسبق ذلك الرجل بالخبر ؛ فـ {قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ} أي يتشاورون في قتلك بالقبطي الذي قتلته بالأمس وقيل : يأمر بعضهم بعضا قال الأزهري : ائتمر القوم وتآمروا أي أم بعضهم بعضا ؛ نظيره قوله : {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} وقال النمر بن تولب : أرى الناس قد أحدثوا شيمة ... وفي كل حادثة يؤتمر {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} أي ينتظر الطلب. {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} قيل : الجبار الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل بظلم ، لا ينظر في العواقب ، ولا يدفع بالتي هي أحسن وقيل : المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله تعالى قوله تعالى : {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} لما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا خائفا ، لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء نحو مدين ، للنسب الذي بينه وبينهم ؛ لأن مدين من ولد إبراهيم ، وموسى من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ؛ ورأى حاله وعدم معرفته بالطريق ، وخلوه من زاد وغيره ، أسند أمره إلى الله تعالى بقوله : {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} وهذه حالة المضطر. قلت : روي أنه كان يتقوت ورق الشجر ، وما وصل حتى سقط خف قدميه قال أبو مالك : وكان فرعون وجه في طلبه وقال لهم : اطلبوه في ثنيات الطريق ، فإن موسى لا يعرف الطريق فجاءه ملك راكبا فرسا ومعه عنزة ، فقال لموسى اتبعني فاتبعه فهداه إلى الطريق ، فيقال : إنه أعطاه العنزة فكانت عصاه ويروى أن عصاه إنما أخذها لرعيي الغنم من مدين وهو أكثر وأصح قال مقاتل والسدي : إن الله بعث إليه جبريل ؛ فالله أعلم. وبين مدين ومصر ثمانية أيام ؛ قال ابن جبير والناس وكان ملك مدين لغير فرعون. الآية : [23] {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} الآية : [24] {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} الآية : [25] {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الآية : [26] {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} الآية : [27] {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} الآية : [28] {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} فيه أربع مسألة : الأولى- قوله تعالى : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} مشى موسى عليه السلام حتى ورد ماء مدين أي بلغها ووروده الماء معناه بلغه لا أنه دخل فيه ولفظة الورود قد تكون بمعنى الدخول في المورود ، وقد تكون بمعنى الاطلاع عليه والبلوغ إليه إن لم يدخل فورود موسى هذا الماء كان بالوصول إليه ؛ ومنه قول زهير : فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم وقد تقدمت هذه المعاني في قوله : {وإن منكم إلا واردها} ومدين لا تنصرف إذ هي بلدة معروفةقال الشاعر : رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شعف الجبال الفادر وقيل : قبيلة من ولد مدين بن إبراهيم ؛ وقد مضى القول فيه في {الأعراف} والأمة : الجمع الكثير و {يَسْقُونَ} معناه ماشيتهم. و {مِنْ دُونِهِمُ } معناه ناحية إلى الجهة التي جاء منها ، فوصل إلى المرأتين قبل وصول إلى الأمة ، ووجدهما تذودان ومعناه تمنعان وتحبسان ، ومنه قول عليه السلام : "فليذادَنَّ رجال عن حوضي" وفي بعض المصاحف : {امْرَأَتَيْنِ حابستين تَذُودَانِ} يقال : ذاد يذود إذا حبس وذدت الشيء حبسته ؛ قال الشاعر : أبيت على باب القوافي كأنما ... أذود بها سربا من الوحش نزعا أي أحبس وأمنع وقيل : {تَذُودَانِ} تطردان ؛ قال : لقد سلبت عصاك بنو تميم ... فما تدري بأي عصا تذود أي تطرد وتكف وتمنع ابن سلام : تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس ؛ فحذف المفعول : إما إيهاما على المخاطب ، وإما استغناء بعلمه قال ابن عباس : تذودان غنمهما عن الماء خوفا من السقاة الأقوياء قتادة : تذودان الناس عن غنمهما ؛ قال النحاس : والأول أولى ؛ لأن بعده {قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ} ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس لم تخبرا عن سبب تأخير سقيهما حتى يصدر الرعاء فلما رأى موسى عليه السلام ذلك منهما {مَا خَطْبُكُمَا} أي شأنكما ؛ قال رؤبة : يا عجبا ما خطبه وخطبي ابن عطية : وكان استعمال السؤال بالخطب إنما هو في مصاب ، أو مضطهد ، أومن يشفق عليه ، أو يأتي بمنكر من الأمر ، فكأنه بالجملة في شر ؛ فأخبرتاه بخبرهما ، وأن أباهما شيخ كبير ؛ فالمعنى : لا يستطيع لضعفه أن يباشر أمر غنمه ، وأنهما لضعفهما وقلة طاقتهما لا تقدران على مزاحمة الأقوياء ، وأن عادتهما التأني حتى يصدر الناس عن الماء ويخلى ؛ وحينئذ تردان وقرأ ابن عامر وأبو عمرو : {يَصْدِرَ } من صدر ، وهو ضد ورد أي يرجع الرعاء والباقون {يُصْدِرَ } بضم الياء من أصدر ؛ أي حتى يصدروا مواشيهم من وردهم والرعاء جمع راع ؛ مثل تاجر وتجار ، وصاحب وصحاب قالت فرقة : كانت الآبار مكشوفة ، وكان زحم الناس يمنعهما ، فلما أراد موسى أن يسقى لهما زحم الناس وغلبهم على الماء حتى سقى ، فعن هذا الغلب الذي كان منه وصفته إحداهما بالقوة وقالت فرقة : إنهما كانتا تتبعان فضالتهم في الصهاريج ، فإن وجدتا في الحوض بقية كان ذلك سقيهما ، وإن لم يكن فيه بقيه عطشت غنمهما ، فرق لهما موسى ، فعمد إلى بئر كانت مغطاة والناس يسقون من غيرها ، وكان حجرها لا يرفعه إلا سبعة ، قال ابن زيد ابن جريج : عشرة ابن عباس : ثلاثون الزجاج : أربعون ؛ فرفعه وسقى للمرأتين ؛ فعن رفع الصخرة وصفته بالقوة وقيل : إن بئرهم كانت واحدة ، وإنه رفع عنها الحجر بعد انفصال السقاة ، إذ كانت عادة المرأتين شرب الفضلات. روى عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه قال : لما استقى الرعاة غطوا على البئر صخرة لا يقلعها إلا عشرة رجال ، فجاء موسى فاقتلعها واستقى ذنوبا واحدا لم تحتج إلى غيره فسقى لهما الثانية- إن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب صلى الله عليه وسلم أن يرضى لا بنتيه بسقي الماشية ؟ قيل له : ليس ذلك بمحظور والدين لا يأباه ؛ وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك ، والعادة متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو غير مذهب الحضر ، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة الثالثة- قوله تعالى : {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} تولى إلى ظل سمرة ؛ قاله ابن مسعود وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله : {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} وكان لم يذق طعاما سبعة أيام ، وقد لصق بطنه بظهره ؛ فعرض بالدعاء ولم يصرح بسؤال ؛ هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله ؛ فالخير يكون بمعنى الطعام كما في هذه الآية ، ويكون بمعنى المال كما قال : {إِنْ تَرَكَ خَيْراً} وقول : {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} ويكون بمعنى القوة كما قال : {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} ويكون بمعنى العبادة كقول : {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ} قال ابن عباس : وكان قد بلغ به الجوع ، وأخضر لونه من أكل البقل في بطنه ، لإنه لأكرم الخلق على الله ويروي أنه لم يصل إلى مدين حتى سقط باطن قدميه وفي هذا معتبر وإشعار بهوان الدنيا على الله وقال أبو بكر بن طاهر في قوله : {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} أي إني لما أنزلت من فضلك وغناك فقير إلى أن تغنيني بك عمن سواك. قلت : ما ذكره أهل التفسير أولى ؛ فإن الله تعالى إنما أغناه بواسطة شعيب الرابعة- قوله تعالى : {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ } في هذا الكلام اختصار يدل عليه هذا الظاهر ؛ قدره ابن إسحاق : فذهبتا إلى أبيهما سريعتين ، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي ، فحدثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما ، فأمر الكبرى من بنتيه - وقيل الصغرى ـ أن تدعوه له ، {فَجَاءَتْ} على ما في هذه الآية قال عمر وابن ميمون : ولم تكن سلفعا من النساء ، خراجة ولاّجة وقيل : جاءته ساترة وجهها بكم درعها ؛ قال عمر بن الخطاب وروي أن اسم إحداهما ليا والأخرى صفوريا ابنتا يثرون ، ويثرون وهو شعيب عليه السلام وقيل : ابن أبي شعيب ، وأن شعيبا كان قد مات وأكثر الناس على أنهما ابنتا شعيب عليه السلام وهو ظاهر القرآن ، قال الله تعالي : {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} كذا في سورة {الأعراف} وفي سورة الشعراء : {كَذَّبَ أَصْحَابُ لأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} قال قتادة : بعث الله تعالى شعيبا إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين وقد مضى في {الأعراف} الخلاف في اسم أبيه فروي أن موسى عليه السلام لما جاءته بالرسالة قام يتبعها ، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال ، فهبت ريح فضمت قميصها فوصفت عجيزتها ، فتحرج موسى من النظر ![]()
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |