منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضان فى عيون الادباء متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 85 - عددالزوار : 121037 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 500 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 511 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 448 )           »          لهيبُ الأُبَابَة(*) في الشوق إلى طَابَة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          في باحات الأُنس والجلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          رمضان وتقريب المسافات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          القرآن في حياة النبلاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          الصوم دروس وعبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قضايا ومفاهيم خاطئة عن المرأة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #34  
قديم 26-06-2025, 09:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,829
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (505)
صـ 415 إلى صـ 524



فِي صَحِيحِهِ [1] ، وَصَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَارَى نَجْرَانَ عَلَى الْجِزْيَةِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ أَدَّى الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ تِسْعٍ نَفَى الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْحَرَمِ، وَنَبَذَ الْعُهُودَ إِلَيْهِمْ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، وَأَسْلَمَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ كُلُّهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِكٌ مُعَاهِدٌ لَا بِجِزْيَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا [2] وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانَ يُعَاهِدُهُمْ بِلَا جِزْيَةٍ، فَعَدَمُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ [3] : هَلْ كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مَنْ يُقَاتِلُ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، بَلْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ حُسْنِ الْإِسْلَامِ وَظُهُورِهِ، وَقُبْحِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنَفَتِهِمْ مِنْ أَنْ يُؤْتُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ؟ .
أَوْ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْهُمْ، بَلْ يَجِبُ قِتَالُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُؤْخَذُ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَمَّا أُمِرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 3/1357 - 1358 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ تَأْمِيرِ الْإِمَامِ الْأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ. . .) وَنَصُّهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ. . . ثُمَّ قَالَ: "اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ. . . وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ (أَوْ خِلَالٍ) فَأَيَّتَهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ. . . فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. . . الْحَدِيثَ. وَهُوَ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/953 - 954 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ) ، الْمُسْنَدِ (ط الْحَلَبِيِّ) 5/352، 358 وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ."

(2)
س، ب: فَلَمْ يَبْقَ مَعَاهِدٌ بِجِزْيَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا.

(3)
ن، م، س: عَنْهُمْ.






صَاغِرُونَ وَنُهِيَ عَنْ مُعَاهَدَتِهِمْ بِلَا جِزْيَةٍ، كَمَا كَانَ الْأَمْرُ أَوَّلًا، وَكَانَ [1] هَذَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْلَى أَنْ لَا يُهَادَنَ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، بَلْ يُقَاتَلُ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجُوسِ: "«سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»" وَصَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَفِيهِمْ مَجُوسٌ وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ [2] وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ الْأَمْرُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يُقَاتِلُ الْكُفَّارَ وَيُهَادِنُهُمْ بِلَا جِزْيَةٍ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ نُزُولِ بَرَاءَةَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ "بَرَاءَةُ" أَمَرَهُ فِيهَا بِنَبْذِ هَذِهِ الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ أَهْلَ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، فَغَيْرُهُمْ أَوْلَى أَنْ يُقَاتَلُوا وَلَا يُعَاهَدُوا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ، وَقَالَ:
(1)
ن، س، ب: كَانَ

(2)
فِي الْمُوَطَّأِ 1/278 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ) فِي الْحَدِيثِ رَقْمِ 41 عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَخَذَهَا مِنَ الْبَرْبَرِ. وَفِي حَدِيثِ رَقْمِ 42 أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ" وَفِي الْبُخَارِيِّ 4/96 (كِتَابُ الْجِزْيَةِ، بَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَأْخُذِ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. وَفِي نَفْسِ الصَّفْحَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا.






{فَإِنْ تَابُوا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 5] [1] وَلَمْ يَقُلْ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا.
وَقَوْلُهُ: "«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" [2] حَقٌّ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يُقَاتَلْ [3] بِحَالٍ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْهَا قُوتِلَ حَتَّى يُعْطِي الْجِزْيَةَ» ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ صَرِيحًا عَنْ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ [4]" وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ آيَةَ بَرَاءَةَ لَفْظُهَا يَخُصُّ النَّصَارَى، وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا يَتَنَاوَلُ الْيَهُودَ وَالْمَجُوسَ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُنْحَصِرًا بَيْنَ أَنْ يُقَاتِلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِمْ إِذَا كَانَ هُنَا قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ مُعَاهَدَتُهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجِزْيَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْقِتَالِ أَوِ الْإِسْلَامِ، وَالْقِتَالُ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، فَصَارَ هَؤُلَاءِ إِمَّا مُقَاتِلِينَ وَإِمَّا مُسْلِمِينَ وَلَمْ يَقُلْ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قِتَالُهُمْ إِلَى أَنْ يُسْلِمُوا،
(1)
س، ب: (وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا) ، م: (وَاحْصُرُوهُمْ) وَقَالَ: فَإِنْ تَابُوا: وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ن) .

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/75 - 71

(3)
س، ب:. . لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقٌّ لَمْ يُقَاتَلْ.

(4)
ن، س: الْحِرَفِيُّ، ب: الْحِرْقِيُّ. وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخِرَقِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، نِسْبَتُهُ إِلَى بَيْعِ الْخِرَقِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 334 بِدِمَشْقَ، مِنْ تَصَانِيفِهِ الَّتِي بَقَتْ "الْمُخْتَصَرُ فِي الْفِقْهِ" وَيُعْرَفُ بِمُخْتَصَرِ الْخِرَقِيِّ، طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ 1378. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 3/115، تَارِيخِ بَغْدَادَ 11/234 - 235، طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ 2/75 - 118 الْأَعْلَامِ 5/202 سزكين م 1 ج [0 - 9] ص 235.





وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ لَمْ يُقَاتَلُوا وَلَكِنَّهُمْ مُقَاتَلِينَ أَوْ مُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ بِغَيْرِ الْقِتَالِ ; لِأَنَّهُمْ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ، وَلَا يَجُوزُ مُهَادَنَتُهُمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، بَلْ وَعُثْمَانَ فِي خِلَافَتِهِمْ قُوتِلَ هَؤُلَاءِ وَضُرِبَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ، فَأَعْظَمُ قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَأَشَدُّهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ هَؤُلَاءِ.
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَفِي غَزْوَةِ مَؤْتَةَ اسْتَظْهَرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقُتِلَ زَيْدٌ وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَأَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدٌ وَغَايَتُهُمْ أَنْ نَجَوْا.
وَاللَّهُ أَخْبَرَ أَنَّنَا نُقَاتِلُهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَهَذِهِ صِفَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الثَّلَاثَةِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةَ مُخْتَصَّةً بِغَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا قِتَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي فُتُوحِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ، وَهِيَ الْغَزَوَاتُ الَّتِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهَا الْإِسْلَامَ، وَظَهَرَ الْهُدَى وَدِينُ الْحَقِّ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يُغْزَى مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ دَعَا، بَرًّا كَانَ أَوْ، فَاجِرًا فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْجِهَادِ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ [1] دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَ إِمَامٌ عَدْلٌ.
فَيُقَالُ: هَذَا يَنْفَعُ أَهْلَ السُّنَّةِ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَا تَرَى الْجِهَادَ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ [2] مَعْصُومٍ، وَلَا مَعْصُومَ عِنْدَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَلِيٌّ، فَهَذِهِ الْآيَةُ
(1)
(1 - 1) : سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
ن، س، ب: أَمِيرٍ.





حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي وُجُوبِ غَزْوِ الْكُفَّارِ مَعَ جَمِيعِ الْأُمَرَاءِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مَنْ غَزَا الْكُفَّارَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَهُ الْكُفَّارَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ إِلَّا ظَالِمًا فَاجِرًا مُعْتَدِيًا، لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ حَيْثُ وَعَدَ عَلَى طَاعَتِهِ بِأَنْ يُؤْتِي أَجْرًا حَسَنًا، وَوَعَدَ عَلَى التَّوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ [1] بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ.
وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِالْآيَةِ عَلَى عَدْلِ الْخُلَفَاءِ ; لِأَنَّهُ وَعَدَ بِالْأَجْرِ الْحَسَنِ عَلَى مُجَرَّدِ الطَّاعَةِ إِذَا دَعَوْا إِلَى الْقِتَالِ، وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَلَّى مِنْ قَبْلُ مُعَذَّبًا عَذَابًا أَلِيمًا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمِيرَ الْغَازِيَ إِذَا كَانَ فَاجِرًا لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْقِتَالِ مُطْلَقًا، بَلْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَالْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ لَا يَتَوَلَّى كَمَا تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ تَوَلَّى كَمَا تَوَلَّى مِنْ قَبْلُ إِذَا كَانَ أَمْرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مُطَابِقًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا الْمَوْضِعُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ وَدِقَّةٌ، وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ فَفِي غَيْرِهِ مَا يُغْنِي عَنْهُ.
(1)
م: وَوَعَدَ عَلَى التَّوَلِّي مِنْ طَاعَتِهِ، س: وَوَعَدَ عَلَى الْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ، ب: وَوَعَدَ الْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ.





وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيٍّ [1] : "إِنَّ الدَّاعِيَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلِيًّا دُونَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ [2] لَمَّا قَاتَلَ [3] النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ" يَعْنِي: أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرُورِيَّةَ وَالْخَوَارِجَ.
فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا أَشَدَّ بَأْسًا مَنْ بَنِي جِنْسِهِمْ، بَلْ مَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ عَسْكَرِهِ، وَجَيْشُهُ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الْخَوَارِجُ كَانَ جَيْشُهُ أَضْعَافَهُمْ وَكَذَلِكَ أَهْلُ صِفِّينَ كَانَ جَيْشُهُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ، وَكَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ فِي وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ مَا يُوجِبُ امْتِيَازُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ كَانُوا فِي الْقِتَالِ أَشَدَّ بَأْسًا مِنْ هَؤُلَاءِ بِكَثِيرٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنَ اسْتِحْرَارِ [4] الْقَتْلِ مَا حَصَلَ فِي جَيْشِ الصِّدِّيقِ الَّذِينَ قَاتَلُوا أَصْحَابَ مُسَيْلِمَةَ، وَأَمَّا فَارِسُ وَالرُّومُ فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ أَشَدُّ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ قِتَالُ الْعَرَبِ لِلْكُفَّارِ (* فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَعْظَمَ، فَذَاكَ لِقِلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَعْفِهِمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا أَنَّ [5] عَدُوَّهُمْ *) [6]
(1)
فِي (ك) ص 200 (م) وَسَبَقَ إِيرَادُ هَذَا الْكَلَامِ فِيمَا مَضَى

(2)
عِبَارَةُ "دُونَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ" لَيْسَتْ فِي "ك"

(3)
ك: حَيْثُ قَاتَلَ

(4)
ن، م، س: مِنَ الْخَوَارِجِ وَاسْتِحْرَارِ. . . وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ مِنْ (ب) .

(5)
ن: إِلَّا أَنَّ.

(6)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)





كَانَ أَشَدَّ بَأْسًا مِنْ فَارِسَ وَالرُّومِ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 123] ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ وَالْجِنْسُ [1] فَلَيْسَ فِي بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنَ الْبَأْسِ مَا كَانَ فِي فَارِسَ وَالرُّومِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ لِلْعَرَبِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَهُمْ إِلَّا مِنْ أَضْعَفِ جِيرَانِهِمْ وَرَعَايَاهُمْ، وَكَانُوا يَحْتَقِرُونَ أَمْرَهُمْ غَايَةَ الِاحْتِقَارِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَيَّدَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَيَّدَ بِهِ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّتِهِ الْجَمِيلَةِ مَعَهُمْ لَمَا كَانُوا مِمَّنْ يَثْبُتُ مَعَهُمْ فِي الْقِتَالِ، وَيَفْتَحُ الْبِلَادَ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَدًا وَأَعْظَمُ قُوَّةً وَسِلَاحًا، لَكِنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْوَى بِقُوَّةِ الْإِيمَانِ الَّتِي خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهَا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَدْعُ نَاسًا بَعِيدِينَ مِنْهُ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ لَمْ يَكُنْ فِي نِيَّتِهِ قِتَالُ أَحَدٍ، بَلْ وَقَعَ الْقِتَالُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَمِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَكَانَ بَعْضُ عَسْكَرِهِ يَكْفِيهِمْ، لَمْ يَدْعُ أَحَدًا إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْرَابِ الْحِجَازِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي قِتَالِ هَؤُلَاءِ فَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ مَنْ يُقَاتِلُ أَهْلَ الصَّلَاةِ لِرَدِّهِمْ إِلَى طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَلَا يَأْمُرُ بِطَاعَةِ مَنْ يُقَاتِلُ الْكُفَّارَ لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ بِأَبْعَدَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِمَّنْ كَذَّبَ الرَّسُولَ وَالْقُرْآنَ، وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، بَلْ هَؤُلَاءِ
(1)
ن، م، س: وَالْجَيْشُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.





أَعْظَمُ ذَنْبًا، وَدُعَاؤُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَقِتَالُهُمْ أَفْضَلُ، إِنْ قُدِّرَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا كُفَّارٌ.
وَإِنْ قِيلَ: هُمْ مُرْتَدُّونَ، كَمَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ.
فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى أَنْ يُؤْمِنَ بِرَسُولٍ آخَرَ غَيْرِ مُحَمَّدٍ كَأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ فَهُوَ أَعْظَمُ رِدَّةً مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ مَعَ إِيمَانِهِ بِالرَّسُولِ.
فَبِكُلِّ حَالٍ لَا يُذْكَرُ ذَنْبٌ لِمَنْ قَاتَلَهُ عَلِيٌّ إِلَّا وَذَنْبُ مَنْ قَاتَلَهُ الثَّلَاثَةُ أَعْظَمُ، وَلَا يُذْكَرُ فَضْلٌ وَلَا ثَوَابٌ لِمَنْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ إِلَّا وَالْفَضْلُ وَالثَّوَابُ لِمَنْ قَاتَلَ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَعْظَمُ.
هَذَا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَاتَلَهُ عَلِيٌّ كَافِرًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ لَا يَقُولُهُ إِلَّا حُثَالَةُ الشِّيعَةِ، وَإِلَّا فَعُقَلَاؤُهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَقَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُكَفِّرُونَ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ الْقِتَالَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ، كَيْفَ وَقَدْ عُرِفَ نِزَاعُ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ بِعْدَهُمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ هَلْ كَانَ مِنْ بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الَّذِي وُجِدَ فِي شَرْطِ وُجُوبِهِ الْقِتَالُ فِيهِ [1] ، أَمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمُوجِبِ لِلْقِتَالِ.
وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ قِتَالَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقِتَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ، بَلْ عَدُّوهُ قِتَالَ فِتْنَةٍ.
(1)
ن: الَّذِي وُجِدَ فِي شَرْطِ وُجُوبِ الْقِتَالِ فِيهِ، س، ب: الَّذِي وُجِدَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقِتَالِ فِيهِ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) .





وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَجُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ. فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ [1] الْقُدُورِيُّ [2] أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْبُغَاةِ إِلَّا أَنْ يَبْدَأُوا بِالْقِتَالِ، وَأَهْلُ صِفِّينَ لَمْ يَبْدَأُوا عَلِيًّا بِقِتَالٍ.
وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَعْيَانِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ، وَأَعْيَانِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ كَمَالِكٍ وَأَيُّوبَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ وَأَنَّ تَرْكَهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ فِعْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ قِتَالِ الْحَرُورِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ أَهِلِ النَّهْرَوَانِ، فَإِنَّ قِتَالَ هَؤُلَاءِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ «أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟" ، قَالُوا لَا، قَالَ: "فَإِنِّي أَرَى [3] مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ»" [4] .
(1)
س، ب: يَذْكُرُهُ

(2)
هُوَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ 362 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 428 بِبَغْدَادَ، مِنْ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ الْمُخْتَصَرُ الْمَعْرُوفُ بِاسْمِهِ "الْقُدُورِيُّ" فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ مَطْبُوعٌ انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: الْجَوَاهِرِ الْمُضِيَّةِ 1/93 - 94، تَاجِ التَّرَاجِمِ لِابْنِ قَطْلُوبُغَا (ط. الْمُثَنَّى، بَغْدَادَ، 1962) ص، تَارِيخِ بَغْدَادَ 4/377، وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 1/60 - 61، الْأَعْلَامِ 1/206، سِزْكِينَ م [0 - 9] ، ج [0 - 9] ، ص 115 - 124.

(3)
ن: لَأَرَى.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/451.





(* وَفِي السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، قَتْلَاهَا فِي النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ» *) [1]" [2] .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "«سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَاسْتِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ»" [3] .
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ»" [4] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/144 (كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ، بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/320 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْفِتْنَةِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ" سَنَنُ ابْنُ مَاجَهْ 2/1312 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ) الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 11/189 - 192 (حَدِيثٌ رَقْمُ 6980) وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ. "إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. . وَقَوْلُهُ" تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ "بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَيْ تَسْتَوْعِبُهُمْ هَلَاكًا، يُقَالُ اسْتَنْظَفْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَخَذْتَهُ كُلَّهُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْقَارِي. . . وَقِيلَ: أَيْ تُطَهِّرُهُمْ مِنَ الْأَرْذَالِ وَأَهْلِ الْفِتَنِ" .

(3)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/143 (كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ، بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ) وَذَكَرَ الْمُحَقِّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ فِي السَّنَدِ: "عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ" .

(4)
الْحَدِيثَ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي: الْبُخَارِيِّ 1/34 (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ الْعِلْمِ وَالْعِظَةِ بِاللَّيْلِ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/330 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ مَا جَاءَ سَتَكُونُ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 5/289.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,737.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,735.73 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]