|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي المجلد الثامن الحلقة (458) صـ 45 إلى صـ 54 وَفِيهَا أَنَّ حَبِيبًا الْعَجَمِيَّ صَحِبَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ [1] ، وَهَذَا صَحِيحٌ ; فَإِنَّ الْحَسَنَ كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ، كَثِيرُونَ مِثْلَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَمِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَحَبِيبٍ الْعَجَمِيِّ، وَفَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُبَّادِ الْبَصْرَةِ. وَفِيهَا أَنَّ الْحَسَنَ صَحِبَ عَلِيًّا، وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ; فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَجْتَمِعْ بِعَلِيٍّ، وَإِنَّمَا أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، أَخَذَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَلِيٍّ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ. وَالْحَسَنُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَقُتِلَ عُثْمَانُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ. كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ حُمِلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ، وَالْحَسَنُ فِي وَقْتِهِ صَبِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ لَا يُعْرَفُ، وَلَا لَهُ ذِكْرٌ. وَالْأَثَرُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى جَامِعِ الْبَصْرَةِ وَأَخْرَجَ الْقُصَّاصَ إِلَّا الْحَسَنَ، كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ عَلِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ قَاصًّا يَقُصُّ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَبُو يَحْيَى. قَالَ: هَلْ [2] تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: (1) الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ يَسَارٍ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 110. ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مَنْ صَحَّ لَهُ السَّمَاعُ عَنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعٌ عَنْهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا فِيمَا صَحَّ لَهُ السَّمَاعُ عَنْهُمْ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي "الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ م [0 - 9] ق 2 ص 40 - 42، تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 1/71 - 72، مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 1/527، تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 2/263 - 270." (2) هَلْ سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) . هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَبُو: اعْرِفُونِي [1] ، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ، فَأَخْرَجَهُ [2] مِنَ الْمَسْجِدِ. فَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" [3] : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ [4] ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: انْتَهَى عَلِيٌّ إِلَى قَاصٍّ وَهُوَ يَقُصُّ، فَقَالَ: أَعَلِمْتَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّوَاسِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ حُمْرَانَ [5] ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَإِذَا قَاصٌّ يَقُصُّ، فَقَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: يَا هَذَا تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَتَعْرِفُ مَدَنِيَّ الْقُرْآنِ مِنْ مَكِّيِّهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ. قَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا يَقُولُ: اعْرِفُونِي اعْرِفُونِي اعْرِفُونِي. وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مُجَلَّدًا فِي مَنَاقِبِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ [6] ، (1) ن: أَبُو عَرْفُونِي، م: ابُوا عَنْ فُولِي، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (2) م: وَأَخْرَجَهُ، س، ب: فَأَخَذَهُ. (3) لَمْ يَذْكُرْ سِزْكِينُ هَذَا الْكِتَابَ ضِمْنَ كُتُبِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ الْمَخْطُوطَةِ. انْظُرْ: سِزْكِينَ م [0 - 9] ج 1 ص 298. (4) م: ذُكَيْنٍ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ" 8/270: "الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَهُوَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ دِرْهَمٍ التَّيْمِيُّ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَحْوَلُ" ثُمَّ ذَكَرَ 8/275 اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ وَهِيَ 218 تَقْرِيبًا. (5) م: بِنُ حَرَّانَ. (6) وَهُوَ كِتَابُ "فَضَائِلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَدَبِهِ حِكْمَتِهِ نَشْأَتِهِ. إِلَخْ" تَأْلِيفُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، طُبِعَ بِالْقَاهِرَةِ سَنَةَ 1350 وَمِنْهُ نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فِي أَيَا صُوفْيَا رَقْمُ 1642، انْظُرْ سِزْكِينَ م [0 - 9] ج 4 ص. 10. وَصَنَّفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ جُزْءًا فِيمَنْ لَقِيَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ [1] . وَأَخْبَارُ الْحَسَنِ مَشْهُورَةٌ فِي مِثْلِ "تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ" . وَقَدْ كَتَبْتُ أَسَانِيدَ الْخِرْقَةِ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَنَا فِيهَا أَسَانِيدُ، فَبَيَّنْتُهَا لِيُعْرَفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ. وَلَهُمْ إِسْنَادٌ آخَرُ [2] بِالْخِرْقَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى جَابِرٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ جِدًّا. وَقَدْ عُقِلَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا يُلْبِسُونَ مُرِيدِيهِمْ خِرْقَةً، وَلَا يَقُصُّونَ شُعُورَهُمْ، وَلَا التَّابِعُونَ، وَلَكِنَّ هَذَا فَعَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَأَخْبَارُ الْحَسَنِ مَذْكُورَةٌ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ مِنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ، يُعْلَمُ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ أَفْرَدَ [3] أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ لَهُ كِتَابًا فِي مَنَاقِبِهِ وَأَخْبَارِهِ. وَأَضْعَفَ مِنْ هَذَا نِسْبَةُ الْفُتُوَّةِ إِلَى عَلِيٍّ، وَفِي إِسْنَادِهَا مِنَ الرِّجَالِ الْمَجْهُولِينَ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ ذِكْرٌ مَا يُبَيِّنُ كَذِبَهَا. وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِأَحْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ، وَلَا يُسْقَى مِلْحًا، وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدٌ بِطَرِيقَةٍ تُسَمَّى الْفُتُوَّةَ، لَكِنْ كَانُوا قَدِ اجْتَمَعَ بِهِمُ التَّابِعُونَ، وَتَعَلَّمُوا مِنْهُمْ، وَتَأَدَّبُوا بِهِمْ، وَاسْتَفَادُوا مِنْهُمْ، وَتَخَرَّجُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَصَحِبُوا مَنْ صَحِبُوهُ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ. (1) ب: مِنْ أَصْحَابِهِ. (2) س، ب: أَسَانِيدُ أُخَرُ. (3) م: أَخْرَجَ. وَأَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِمْ. وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْخُذُونَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا. وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَأْخُذُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ. وَقَدِ انْتَفَعَ بِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنْ نَفَعَهُ اللَّهُ، وَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، وَطَرِيقٍ وَاحِدَةٍ، وَسَبِيلٍ وَاحِدَةٍ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [1] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَلَّغَهُمْ مِنَ الصَّادِقِينَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا قَبِلُوهُ، وَمَنْ فَهَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ [2] مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ اسْتَفَادُوهُ، وَمَنْ دَعَاهُمْ إِلَى الْخَيْرِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَجَابُوهُ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَجْعَلُ شَيْخَهُ رَبًّا يَسْتَغِيثُ بِهِ، كَالْإِلَهِ الَّذِي يَسْأَلُهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ، وَيَعْبُدُهُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَيَسْتَغِيثُ بِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا. وَلَا كَالنَّبِيِّ الَّذِي تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ، فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ. فَإِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ دِينُ النَّصَارَى الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 31] . وَكَانُوا مُتَعَاوِنِينَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، لَا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، مُتَوَاصِينَ بِالْحَقِّ، مُتَوَاصِينَ بِالصَّبْرِ. (1) م: وَيُطِيعُونَ رَسُولَ اللَّهِ. . . (2) س، ب: مِنَ السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ. وَالْإِمَامُ وَالشَّيْخُ وَنَحْوُهُمَا عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَبِمَنْزِلَةِ دَلِيلِ الْحَاجِّ ; فَالْإِمَامُ يَقْتَدِي بِهِ الْمَأْمُومُونَ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، لَا يُصَلِّي عَنْهُمْ [1] ، وَهُوَ يُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَاةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهَا، فَإِنْ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا لَمْ يَتَّبِعُوهُ. وَدَلِيلُ الْحَاجِّ يَدُلُّ الْوَفْدَ عَلَى طَرِيقِ الْبَيْتِ لِيَسْلُكُوهُ وَيَحُجُّوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، فَالدَّلِيلُ لَا يَحُجُّ عَنْهُمْ، وَإِنْ أَخْطَأَ الدِّلَالَةَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ دَلِيلَانِ وَإِمَامَانِ نُظِرَ أَيُّهُمَا كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ اتُّبِعَ. فَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 59] . وَكُلٌّ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَكَنُوا الْأَمْصَارَ أَخَذَ عَنْهُ النَّاسُ الْإِيمَانَ وَالدِّينَ. وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَمْ يَأْخُذُوا عَنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ; فَإِنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ سَاكِنًا بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَّا كَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى نُظَرَائِهِ، كَعُثْمَانَ، فِي مِثْلِ قِصَّةٍ شَاوَرَهُمْ [2] فِيهَا عُمَرُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَمَّا ذَهَبَ إِلَى الْكُوفَةِ، كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ قَدْ أَخَذُوا الدِّينَ (1) ن، س، ب: فَيُصَلُّونَ فَصَلَاتُهُ لَا تُصَلَّى عَنْهُمْ. . (2) ن، س: قِصَّةٍ يُشَاوِرُهُمْ، ب: قَضِيَّةٍ يُشَاوِرُهُمْ. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ عُمَرُ إِلَى الْكُوفَةِ. وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ أَخَذُوا الدِّينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَأَهْلُ الشَّامِ أَخَذُوا الدِّينَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبِلَالٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَالْعُبَّادُ وَالزُّهَّادُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ أَخَذُوا الدِّينَ عَمَّنْ شَاهَدُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ. فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ طَرِيقَ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالتَّصَوُّفِ مُتَّصِلٌ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ؟ وَهَذِهِ كُتُبُ الزُّهْدِ، مِثْلُ "الزُّهْدِ" لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَ "الزُّهْدِ" لِابْنِ الْمُبَارَكِ، وَلِوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَلِهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، وَمِثْلُ كُتُبِ أَخْبَارِ الزُّهَّادِ "كَحِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ" وَ "صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ" وَغَيْرِ ذَلِكَ، فِيهَا مِنْ أَخْبَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ الَّذِي فِيهَا لِعَلِيٍّ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمُعَاذٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ. [فصل كلام الرافضي أن علم الفصاحة علي منبعه والرد عليه] (فَصْلٌ) قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "وَأَمَّا عِلْمُ الْفَصَاحَةِ فَهُوَ مَنْبَعُهُ، حَتَّى" (1) فِي (ك) ص 180 (م) . قِيلَ: كَلَامُهُ فَوْقَ [1] كَلَامِ الْمَخْلُوقِ وَدُونَ كَلَامِ الْخَالِقِ، وَمِنْهُ تَعَلَّمَ الْخُطَبَاءُ "." وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: لَا رَيْبَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مِنْ أَخْطَبِ الصَّحَابَةِ [2] ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ خَطِيبًا، وَعُمَرُ خَطِيبًا، وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبًا مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ شُعَرَاءَهُ. وَلَكِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ فِي الْمَوْسِمِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ يَخْطُبُ مَعَهُ، وَيُبَيِّنُ بِخِطَابِهِ مَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَبِيُّ اللَّهِ سَاكِتٌ يُقِرُّهُ عَلَى مَا يَقُولُ، وَكَانَ كَلَامُهُ تَمْهِيدًا وَتَوْطِئَةً لِمَا يُبَلِّغُهُ الرَّسُولُ، مَعُونَةً لَهُ، لَا تَقَدُّمًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. كَمَا كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ يَخْطُبُ أَحْيَانًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُسَمَّى خَطِيبَ رَسُولِ اللَّهِ. وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَخْطَبِ النَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَخْطَبَ مِنْهُ، يَعْتَرِفُ لَهُ عُمَرُ بِذَلِكَ [3] ، وَهُوَ الَّذِي خَطَبَ الْمُسْلِمِينَ وَكَشَفَ لَهُمْ عَنْ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَّتَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى لَا يَضْطَرِبَ النَّاسُ ; لِعَظِيمِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ. (1) ك: حَتَّى قِيلَ فِي كَلَامِهِ إِنَّهُ فَوْقَ. . . (2) م: النَّاسِ. (3) س، ب: يَعْرِفُ لَهُ عُمَرُ بِذَلِكَ. وَلَمَّا قَدِمَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرَيْنِ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ يُخَاطِبُ [1] النَّاسَ عَنْهُ، حَتَّى ظَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنْ عُرِفَ بَعْدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْقَاعِدُ. وَكَانَ يَخْرُجُ مَعَهُ إِلَى الْوُفُودِ، فَيُخَاطِبُ الْوُفُودَ، وَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ فِي مَغِيبِهِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هُوَ الَّذِي خَطَبَ النَّاسَ. وَخَطَبَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ خُطْبَةً بَلِيغَةً، انْتَفَعَ بِهَا الْحَاضِرُونَ كُلُّهُمْ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: "كُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ أَحْلَمَ [2] مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا، أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا" [3] . وَقَالَ أَنَسٌ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَحْنُ كَالثَّعَالِبِ، فَمَا زَالَ يُثَبِّتُنَا حَتَّى صِرْنَا كَالْأُسُودِ. وَكَانَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ مِنْ أَخْطَبِ النَّاسِ وَأَبْلَغِهِمْ، حَتَّى قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فَأَحْسَنَ، إِلَّا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْكُتَ ; خَشْيَةَ أَنْ يَزِيدَ فَيُسِيءَ، إِلَّا زِيَادًا، كَانَ كُلَّمَا أَطَالَ أَجَادَ - أَوْ كَمَا قَالَ. وَقَدْ كَتَبَ النَّاسُ خُطَبَ زِيَادٍ. (1) م: يَخْطُبُ. (2) م: أَحْكَمَ. (3) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ السَّقِيفَةِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى 1/518، 4/365. وَكَانَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا، وَكَانَتْ عَائِشَةُ مِنْ أَخْطَبِ النَّاسِ، حَتَّى قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلَامَ مِنْ مَخْلُوقٍ أَفْحَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ عَائِشَةَ. وَكَانَ الْخُطَبَاءُ الْفُصَحَاءُ كَثِيرِينَ فِي الْعَرَبِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُ، وَجَمَاهِيرُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَأْخُذُوا عَنْ عَلِيٍّ شَيْئًا. فَقَوْلُ الْقَائِلِ: "إِنَّهُ مَنْبَعُ عِلْمِ الْفَصَاحَةِ" كَذِبٌ بَيِّنٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَخْطَبَ مِنْهُ وَأَفْصَحَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. وَلَيْسَتِ الْفَصَاحَةُ التَّشَدُّقَ فِي الْكَلَامِ، وَالتَّقْعِيرَ فِي الْكَلَامِ [1] ، وَلَا سَجْعَ الْكَلَامِ، وَلَا كَانَ فِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ وَلَا سَائِرِ خُطَبَاءِ الْعَرَبِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ تَكَلُّفُ الْأَسْجَاعِ، وَلَا تَكَلُّفُ التَّحْسِينِ الَّذِي يَعُودُ إِلَى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ، الَّذِي يُسَمَّى عِلْمَ الْبَدِيعِ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَالشِّعْرِ. وَمَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 104] وَ {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ} [سُورَةُ الْعَادِيَاتِ: 11] وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَمْ يُتَكَلَّفْ لِأَجْلِ التَّجَانُسِ، بَلْ هَذَا تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ، كَمَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَوْزَانِ الشِّعْرِ، وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ الشِّعْرُ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} [سُورَةُ سَبَأٍ: 13] ، (1) عِبَارَةُ "وَالتَّقْعِيرَ فِي الْكَلَامِ" : سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) . وَقَوْلِهِ: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الْحِجْرِ 49] ، {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [سُورَةُ الشَّرْحِ: 2، 3] وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا الْبَلَاغَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} ) [سُورَةُ النِّسَاءِ: 63] ، هِيَ عِلْمُ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ، فَيُذْكَرُ [1] مِنَ الْمَعَانِي مَا هُوَ أَكْمَلُ مُنَاسَبَةً لِلْمَطْلُوبِ، وَيُذْكَرُ [2] مِنَ الْأَلْفَاظِ مَا هُوَ أَكْمَلُ فِي بَيَانِ تِلْكَ الْمَعَانِي. فَالْبَلَاغَةُ بُلُوغُ غَايَةِ الْمَطْلُوبِ، أَوْ غَايَةِ الْمُمْكِنِ، مِنَ الْمَعَانِي بِأَتَمِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَيَانِ، فَيَجْمَعُ صَاحِبُهَا بَيْنَ تَكْمِيلِ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ، وَبَيْنَ تَبْيِينِهَا بِأَحْسَنِ وَجْهٍ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَكُونُ هِمَّتُهُ إِلَى الْمَعَانِي، وَلَا يُوَفِّيهَا حَقَّهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُبَيِّنَةِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ مُبَيِّنًا لِمَا فِي نَفْسِهِ [3] مِنَ الْمَعَانِي، لَكِنْ لَا تَكُونُ تِلْكَ الْمَعَانِي مُحَصِّلَةً لِلْمَقْصُودِ الْمَطْلُوبِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ، فَالْمُخْبِرُ مَقْصُودُهُ تَحْقِيقُ الْمُخْبَرِ بِهِ، فَإِذَا بَيَّنَهُ [4] وَبَيَّنَ مَا يُحَقِّقُ ثُبُوتَهُ، لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُحَقِّقُ مَا يُخْبِرُ بِهِ، أَوْ لَا يُبَيِّنُ مَا يُعْلَمُ بِهِ ثُبُوتُهُ. وَالْآمِرُ مَقْصُودُهُ تَحْصِيلُ الْحِكْمَةِ الْمَطْلُوبَةِ، فَمَنْ أَمَرَ وَلَمْ يُحْكِمْ مَا أَمَرَ بِهِ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنِ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي أَمَرَ بِمَا هُوَ حِكْمَةٌ، وَبَيَّنَ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِيهِ. وَأَمَّا تَكَلُّفُ الْأَسْجَاعِ وَالْأَوْزَانِ، وَالْجِنَاسِ وَالتَّطْبِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا (1) ن، س: فَنَذْكُرُ. (2) ن، س: وَنَذْكُرُ. (3) م: نُطْقِهِ. (4) م: أَثْبَتَهُ.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |