منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وصفات طبيعية لاستعادة حيوية العيون.. ودعى الهالات السوداء والانتفاخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          5 خطوات لحماية أولادك من الاستدراج الإلكترونى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل المسقعة باللحم المفروم والجبن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          وصفات طبيعية لبشرة نضرة دون تكلفة.. للتفتيح والترطيب والتخلص من البثور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          6 مشروبات للحفاظ على ترطيبك وحيويتك فى فصل الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          7 علامات تكشف تعرض طفلك لمحتوى ضار على الإنترنت.. خليك مصحصح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل فتة كبد الدجاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          5 وصفات طبيعية تقلل الهالات السوداء.. لإطلالة حيوية ونضرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل تشيز كيك وبراونيز الشوكولاتة من غير سكر.. حلويات صحية لأسرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          5 فواكه تساعد على حرق الدهون وإنقاص الوزن.. منها الموز المتوفر دائما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 26-06-2025, 03:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,607
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (457)
صـ 35 إلى صـ 44




يَكُونُ شَيْءٌ خَارِجٌ [1] عَنْ مُسَمَّى الْوُجُودِ حَتَّى تُثْبِتُونَ حَقِيقَةً أُخْرَى، وَهَذَا كَمَا إِذَا قُلْنَا: الْإِنْسَانَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْإِنْسَانِيَّةِ، وَأَحَدُهُمَا يَمْتَازُ عَنِ الْآخَرِ بِخُصُوصِيَّةٍ أُخْرَى - كَانَ الْمُمَيَّزَ إِنْسَانِيَّتُهُ الَّتِي تَخُصُّهُ، لَمْ يُحْتَجْ أَنْ يُجْعَلَ الْمُمَيَّزُ شَيْئًا غَيْرَ الْإِنْسَانِيَّةِ يَعْرِضُ لَهُ الْإِنْسَانِيَّةُ.
وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَظُنُّونَ أَنَّ الْأَنْوَاعَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي كُلِّيٍّ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا إِلَّا مَوَادُّ أُخْرَى. وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ عَلَى غَلَطِ أَهْلِ الْمَنْطِقِ فِيمَا غَلِطُوا فِيهِ فِي الْكُلِّيَّاتِ، وَتَقْسِيمِ الْكُلِّيَّاتِ، وَتَرْكِيبِ الْحُدُودِ مِنَ الذَّاتِيَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوَادِّ الْأَقْيِسَةِ، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْيَقِينِيِّ وَغَيْرِ الْيَقِينِيِّ مِنْهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: إِذَا قُلْنَا: الْمَوْجُودَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ، وَأَحَدُهُمَا لَا بُدَّ أَنْ يَمْتَازَ عَنِ الْآخَرِ. فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي أَمْرٍ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ ; فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ وَتَشَابَهَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَنَفْسُ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ لَا يَكُونُ بِعَيْنِهِ مُشْتَرَكًا فِيهِ إِلَّا فِي الذِّهْنِ، لَا فِي الْخَارِجِ، وَإِلَّا فَنَفْسُ وُجُودِ هَذَا لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهِ هَذَا.
وَحِينَئِذٍ فَإِذَا قُلْنَا: لَفْظُ "الْوُجُودِ" [2] مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُتَوَاطِئَةِ أَوِ الْمُشَكِّكَةِ، وَهِيَ الْمُتَوَاطِئَةُ الَّتِي تَتَفَاضَلُ مَعَانِيهَا، لَا تَتَمَاثَلُ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى، كَالْبَيَاضِ الْمَقُولِ عَلَى بَيَاضِ الثَّلْجِ الْقَوِيِّ وَبَيَاضِ
(1)
ب (فَقَطْ) : شَيْئًا خَارِجًا. وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ يُوجَدُ شَيْءٌ خَارِجٌ. . إِلَخْ.

(2)
س، ب: الْمَوْجُودِ.






الْعَاجِ الضَّعِيفِ، وَالسَّوَادِ الْمَقُولِ عَلَى سَوَادِ الْقَارِ وَعَلَى سَوَادِ الْحَبَشَةِ، وَالْعُلُوِّ الْمَقُولِ عَلَى عُلُوِّ السَّمَاءِ وَعَلَى عُلُوِّ السَّقْفِ، وَالْوَاسِعِ الْمَقُولِ عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الدَّارِ الْوَاسِعَةِ، وَالْوُجُودِ الْمَقُولِ عَلَى الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ وَعَلَى الْمُمْكِنِ الْمَوْجُودِ بِغَيْرِهِ، وَعَلَى الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ وَالْقَائِمِ بِغَيْرِهِ، وَالْقَدِيمِ الْمَقُولِ عَلَى الْعُرْجُونِ وَعَلَى مَا لَا أَوَّلَ لَهُ، وَالْمُحْدَثِ الْمَقُولِ عَلَى مَا أُحْدِثَ فِي الْيَوْمِ وَعَلَى كُلِّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَالْحَيِّ الَّذِي يُقَالُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَعَلَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا.
بَلْ أَسْمَاءُ اللَّهِ [الْحُسْنَى] [1] تَعَالَى الَّتِي تَسَمَّى بِهَا خَلْقُهُ، كَالْمَلِكِ، وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ، وَالْعَلِيمِ وَالْخَبِيرِ [2] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، كُلُّهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ.
فَإِذَا قِيلَ: فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ وَمَعَانِيهَا الْعَامَّةِ - سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً أَوْ مُتَفَاضِلَةً - إِنَّ أَفْرَادَهَا اشْتَرَكَتْ فِيهَا أَوِ اتَّفَقَتْ وَنَحْوُ ذَلِكَ، لَمْ يُرَدْ بِهِ أَنَّ فِي الْخَارِجِ مَعْنًى عَامًّا يُوجَدُ [3] عَامًّا فِي الْخَارِجِ، وَهُوَ نَفْسُهُ مُشْتَرَكٌ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَوْجُودَاتِ الْمُعَيَّنَةَ اشْتَرَكَتْ فِي هَذَا الْعَامِّ، الَّذِي لَا يَكُونُ عَامًّا إِلَّا فِي عِلْمِ الْعَالِمِ، كَمَا أَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ لَا يَكُونُ عَامًّا إِلَّا فِي لَفْظِ اللَّافِظِ، وَالْخَطَّ الْعَامَّ لَا يَكُونُ عَامًّا إِلَّا فِي خَطِّ الْكَاتِبِ.
وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَامًّا شُمُولُهُ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجَةِ، لَا أَنَّهُ [4] نَفْسَهُ شَيْءٌ
(1)
الْحُسْنَى: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(2)
ن، م: وَالْحَكِيمِ.

(3)
(3 - 3) : سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(4)
م: أَنَّ.






مَوْجُودٌ يَكُونُ هُوَ [1] نَفْسُهُ مَعَ هَذَا الْمُعَيَّنِ، وَهُوَ نَفْسُهُ مَعَ هَذَا الْمُعَيَّنِ ; فَإِنَّ هَذَا [2] مُخَالِفٌ لِلْحِسِّ وَالْعَقْلِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ ابْنَ سِينَا مَذْهَبُهُ أَنَّ الْوُجُودَ الْوَاجِبَ لِنَفْسِهِ هُوَ الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ بِسَلْبِ جَمِيعِ الْأُمُورِ الثُّبُوتِيَّةِ، لَا بِجَعْلِهِ مُقَيَّدًا [3] بِسَلْبِ النَّقِيضَيْنِ، أَوْ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ النَّقِيضَيْنِ، كَمَا فَعَلَ السِّجِسْتَانِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْقَرَامِطَةِ [وَغَيْرِهِمْ] [4] ، وَعَبَّرَ ابْنُ سِينَا عَنْ قَوْلِهِمْ بِأَنَّهُ الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَقَائِقِ، أَوْ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَاهِيَّاتِ ; (* لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْوُجُودَ يَعْرِضُ لِلْمُمْكِنَاتِ، وَهُوَ يَقُولُ: وُجُودُ الْوَاجِبِ نَفْسُ مَاهِيَّتِهِ.
وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ ذَلِكَ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ عِنْدَهُ: هُوَ وُجُودٌ مُطْلَقٌ بِشَرْطِ سَلْبِ الْمَاهِيَّاتِ *) [5] عَنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ مَاهِيَّةٌ سِوَى الْوُجُودِ الْمُقَيَّدِ بِالسَّلْبِ.
وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَأَتْبَاعُهُمْ وَجَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَهُ حَقِيقَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا، لَا تُمَاثِلُ [6] شَيْئًا مِنَ الْحَقَائِقِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ.
وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ يَقُولُونَ: هِيَ مَوْجُودَةٌ بِوُجُودٍ زَائِدٍ عَلَى حَقِيقَتِهَا.
(1)
عِبَارَةُ "يَكُونُ هُوَ" : سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(2)
عِبَارَةُ "فَإِنَّ هَذَا" : سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(3)
م: مُقَدَّرًا.

(4)
وَغَيْرِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَفِي (س) : وَغَيْرِهِ.

(5)
: مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(6)
ن، م، س: لَا يُمَاثِلُ.






وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيَقُولُونَ: الْحَقَائِقُ الْمَخْلُوقَةُ لَيْسَتْ فِي الْخَارِجِ، إِلَّا الْمَوْجُودَ الَّذِي هُوَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي فِي الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا ذِهْنِيًّا، وَالْآخِرُ خَارِجِيًّا، فَإِذَا جُعِلَتِ الْمَاهِيَّةُ أَوِ الْحَقِيقَةُ اسْمًا لِمَا فِي الذِّهْنِ، كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَا فِي الْخَارِجِ. وَأَمَّا إِذَا قِيلَ: الْوُجُودُ الذِّهْنِيُّ فَهُوَ الْمَاهِيَّةُ الذِّهْنِيَّةُ، وَإِذَا قِيلَ: الْمَاهِيَّةُ الْخَارِجِيَّةُ فَهِيَ الْوُجُودُ الْخَارِجِيُّ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْمَخْلُوقِ فَالْخَالِقُ أَوْلَى.
وَمَذْهَبُ ابْنِ سِينَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ بَعْدَ التَّصَوُّرِ التَّامِّ ; فَإِنَّهُ إِذَا اشْتَرَكَ الْمَوْجُودَانِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ، لَمْ يُمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِمُجَرَّدِ السَّلْبِ، فَإِنَّ التَّمْيِيزَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَيْنَ الْمُشْتَرِكَيْنِ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْعَدَمِ الْمَحْضِ ; إِذِ الْعَدَمُ الْمَحْضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ الِامْتِيَازُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَكُونُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا إِلَّا أَمْرًا ثُبُوتِيًّا، أَوْ مُتَضَمِّنًا لِأَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ.
وَهَذَا مُسْتَقِرٌّ عِنْدَهُمْ فِي الْمَنْطِقِ، فَكَيْفَ يَكُونُ وُجُودُ الرَّبِّ مُمَاثِلًا لِوُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ [1] وَلَا يَمْتَازُ عَنِ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا بِعَدَمٍ مَحْضٍ لَا ثُبُوتَ فِيهِ؟
بَلْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ أَيُّ مَوْجُودٍ قُدِّرَ أَكْمَلَ مِنْ هَذَا الْمَوْجُودِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ مُخْتَصٌّ - مَعَ وُجُودِهِ - بِأَمْرِ ثُبُوتِيٍّ عِنْدَهُ، وَالْوُجُودُ الْوَاجِبُ لَا يَخْتَصُّ عِنْدَهُ إِلَّا بِأَمْرٍ عَدَمِيٍّ، مَعَ تَمَاثُلِهِمَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ.
فَهَذَا الْقَوْلُ يَسْتَلْزِمُ مُمَاثَلَةَ الْوُجُودِ الْوَاجِبِ لِوُجُودِ كُلِّ مُمْكِنٍ فِي
(1)
م: الْمَوْجُودِ.






الْوُجُودِ، وَأَنْ لَا يَمْتَازَ عَنْهُ إِلَّا بِسَلْبِ الْأُمُورِ الثُّبُوتِيَّةِ.
وَالْكَمَالُ هُوَ فِي الْوُجُودِ لَا فِي الْعَدَمِ ; إِذِ الْعَدَمُ الْمَحْضُ لَا كَمَالَ فِيهِ، فَحِينَئِذٍ يَمْتَازُ عَنِ الْمُمْكِنَاتِ بِسَلْبِ جَمِيعِ الْكَمَالَاتِ، وَتَمْتَازُ عَنْهُ بِإِثْبَاتِ جَمِيعِ الْكَمَالَاتِ.
وَهَذَا غَايَةُ مَا يَكُونُ مِنْ تَعْظِيمِ الْمُمْكِنَاتِ فِي الْكَمَالِ وَالْوُجُودِ، وَوَصْفِ الْوُجُودِ الْوَاجِبِ بِالنَّقْصِ وَالْعَدَمِ.
وَأَيْضًا فَهَذَا الْوُجُودُ الَّذِي لَا يَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِالْأُمُورِ الْعَدَمِيَّةِ [1] يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ، بَلْ لَا يُمْكِنُ إِلَّا فِي الذِّهْنِ ; لِأَنَّهُ إِذَا شَارَكَ سَائِرَ الْمَوْجُودَاتِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ كَانَ هَذَا كُلِّيًّا، وَالْوُجُودُ لَا يَكُونُ كُلِّيًّا إِلَّا فِي الذِّهْنِ، لَا فِي الْخَارِجِ، وَالْأُمُورُ الْعَدَمِيَّةُ الْمَحْضَةُ لَا تُوجِبُ ثُبُوتَهُ [2] فِي الْخَارِجِ، فَإِنَّ مَا فِي الذِّهْنِ هُوَ بِسَلْبِ الْحَقَائِقِ الْخَارِجِيَّةِ عَنْهُ أَحَقُّ بِسَلْبِهَا [3] عَمَّا فِي الْخَارِجِ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فِي الْخَارِجِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مُمْتَنِعًا؟
فَإِذَا كَانَ الْكُلِّيُّ لَا يَكُونُ إِلَّا ذِهْنِيًّا، وَالْقَيْدُ الْعَدَمِيُّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ كُلِّيًّا، ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا فِي الْخَارِجِ لَا يَكُونُ إِلَّا مُعَيَّنًا، لَهُ وُجُودٌ يَخُصُّهُ، فَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الذِّهْنِ.
(1)
م: إِلَّا بِأُمُورِ الْعَدَمِ.

(2)
م: ثُبُوتًا.

(3)
س، ب: لِسَلْبِهَا.






فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ - وَغَيْرِهَا - أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي وَاجِبِ الْوُجُودِ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا فِي الذِّهْنِ، لَا فِي الْخَارِجِ.
فَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَيَّدَهُ بِالْأُمُورِ الْعَدَمِيَّةِ.
وَلَهُمْ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ لَا [1] بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ، الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْكُلِّيَّ الطَّبِيعِيَّ، وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ إِلَّا مُعَيَّنًا، فَيَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْقَوْلَيْنِ قَبْلَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْخَارِجِ، وَأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ [2] ، فَيَكُونُ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ الْمُبْدِعُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ: إِمَّا عَرَضًا قَائِمًا بِالْمَخْلُوقَاتِ، وَإِمَّا جُزْءًا مِنْهَا، فَيَكُونُ الْوَاجِبُ مُفْتَقِرًا إِلَى الْمُمْكِنِ عَرَضًا فِيهِ، أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ فِي الْحَيَوَانَاتِ، لَا تَكُونُ هِيَ الْخَالِقَةَ لِلْحَيَوَانِ، وَلَا الْإِنْسَانِيَّةُ هِيَ الْمُبْدِعَةَ لِلْإِنْسَانِ ; فَإِنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ وَعَرَضَهُ لَا يَكُونُ هُوَ الْخَالِقَ لَهُ، بَلِ الْخَالِقُ مُبَايِنٌ لَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ ; إِذْ جُزْؤُهُ وَعَرَضُهُ دَاخِلٌ فِيهِ، وَالدَّاخِلُ فِي الشَّيْءِ لَا يَكُونُ هُوَ الْمُبْدِعَ لَهُ كُلِّهِ [3] .
فَمَا وَصَفُوا بِهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ يَمْتَنِعُ مَعَهُ [4] أَنْ يَكُونَ خَالِقًا [5] لِشَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ خَالِقًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ [6] .
(1)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
عِبَارَةُ "وَأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ" سَاقِطَةٌ فِي (م) وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ.

(3)
م: كُلِّيًّا.

(4)
م: مِنْهُ.

(5)
ن، س جَاهِلًا، ب: جَاعِلًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(6)
م: مَوَاضِعَ أُخَرَ.






وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ [1] تَعْطِيلُ الْخَالِقِ، وَجَحْدُ حَقِيقَةِ النُّبُوَّاتِ وَالْمَعَادِ وَالشَّرَائِعِ، وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى مُوَالَاةِ عَلِيٍّ، وَيَدَّعُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ، كَمَا تَدَّعِي الْقَدَرِيَّةُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى قَوْلِهِمْ أَيْضًا، وَيَدَّعُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ، وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "وَعِلْمُ التَّفْسِيرِ إِلَيْهِ يُعْزَى ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ تِلْمِيذَهُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَفْسِيرِ" الْبَاءِ "مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ" .
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: أَوَّلًا: أَيْنَ الْإِسْنَادُ الثَّابِتُ بِهَذَا النَّقْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَجِّ بِالْمَنْقُولَاتِ أَنْ يَذْكُرَ الْإِسْنَادَ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ صِحَّةُ النَّقْلِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ مَا يُذْكَرُ فِي الْكُتُبِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْكَذِبِ [3] .
وَيُقَالُ: ثَانِيًا: أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ ; فَإِنَّ هَذَا الْأَثَرَ الْمَأْثُورَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذِبٌ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا
(1)
ن، م، س: الَّذِينَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ. . .

(2)
فِي (ك) ص 179 (م) - 180 (م) .

(3)
فِي هَامِشِ (س) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ مَا يَلِي: "صِحَّةُ الْإِسْنَادِ شَرْطٌ لِلِاسْتِدْلَالِ" .






يُذْكَرُ مِثْلَ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ بِلَا إِسْنَادٍ. وَهَذِهِ يَرْوِيهَا أَهْلُ الْمَجْهُولَاتِ، الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَيَجْعَلُونَ كَلَامَ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ، كَمَا يَقُولُونَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يَتَحَدَّثَانِ، وَكُنْتُ كَالزِّنْجِيِّ بَيْنَهُمَا. فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى عُمَرَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَمَا يَنْقُلُونَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ (* لِيَسْأَلَهَا عَنْ عِلْمِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَشُمُّ مِنْ فِيهِ رَائِحَةَ الْكَبِدِ الْمُحْتَرِقَةِ، وَهَذَا أَيْضًا كَذِبٌ، وَعُمَرُ لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ *) [1] ، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ: تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، وَمَعَهَا رَبِيبُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَتَرَبَّى عِنْدَهُ.
وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ نُقِلَ عَنْهُ مِنَ التَّفْسِيرِ مَا شَاءَ اللَّهُ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ عَلِيٍّ. وَابْنُ عَبَّاسٍ يَرْوِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: يَرْوِي عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَلِيلَةٌ جِدًّا، وَلَمْ يُخَرِّجْ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ [2] شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَخَرَّجُوا حَدِيثَهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَيْضًا فَالتَّفْسِيرُ أُخِذَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ [3] : أُخِذَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ
(1)
: مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
م: الصَّحِيحَيْنِ.

(3)
ن: عَنْ عُمَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ، س، ب: عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) وَهُوَ الصَّوَابُ.






مِنَ الصَّحَابَةِ، الَّذِينَ لَمْ يَأْخُذُوا عَنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، وَمَا يُعْرَفُ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَفْسِيرٌ ثَابِتٌ [عَنْهُ] [1] . وَهَذِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ مَمْلُوءَةٌ بِالْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالَّذِي فِيهَا عَنْ عَلِيٍّ قَلِيلٌ جِدًّا.
وَمَا يُنْقَلُ فِي "حَقَائِقِ" السُّلَمِيِّ مِنَ التَّفْسِيرِ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَامَّتُهُ كَذِبٌ عَلَى جَعْفَرٍ، كَمَا قَدْ كُذِبَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ.
[فصل كلام الرافضي أن علم الطريقة منسوب إلى علي رضي الله عنه والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "وَأَمَّا عِلْمُ الطَّرِيقَةِ فَإِلَيْهِ مَنْسُوبٌ ; فَإِنَّ الصُّوفِيَّةَ كُلَّهُمْ يُسْنِدُونَ الْخِرْقَةَ إِلَيْهِ" .
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: أَوَّلًا: أَمَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَحَقَائِقِ الْإِيمَانِ، الْمَشْهُورِينَ فِي الْأُمَّةِ بِلِسَانِ الصِّدْقِ، فَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأُمَّةِ فِي الْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَأَيْنَ مَنْ يُقَدِّمُونَهُ فِي الْحَقَائِقِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأُمُورِ عِنْدَهُمْ - إِلَى مَنْ يَنْسُبُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِبَاسَ الْخِرْقَةِ؟
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»" [3] ، فَأَيْنَ حَقَائِقُ الْقُلُوبِ مِنْ لِبَاسِ الْأَبْدَانِ؟
(1)
عَنْهُ: زِيَادَةٌ فِي (ب) .

(2)
فِي (ك) ص 180 (م) .

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/316.






وَيُقَالُ: ثَانِيًا: الْخِرَقُ مُتَعَدِّدَةٌ، أَشْهَرُهَا خِرْقَتَانِ: خِرْقَةٌ إِلَى عُمَرَ، وَخِرْقَةٌ إِلَى عَلِيٍّ، فَخِرْقَةُ عُمَرَ لَهَا إِسْنَادَانِ: إِسْنَادٌ إِلَى أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ، وَإِسْنَادٌ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، وَأَمَّا الْخِرْقَةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى عَلِيٍّ فَإِسْنَادُهَا إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ يَصِلُونَهَا بِمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ ; فَإِنَّ الْجُنَيْدَ صَحِبَ السَّرِيَّ [السَّقْطِيَّ] [1] ، وَالسَّرِيَّ صَحِبَ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ بِلَا رَيْبٍ.
وَأَمَّا الْإِسْنَادُ مِنْ جِهَةِ مَعْرُوفٍ فَيَنْقَطِعُ، فَتَارَةً يَقُولُونَ: إِنَّ مَعْرُوفًا صَحِبَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا، وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا، لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُونَ لِأَخْبَارِ مَعْرُوفٍ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ الْمُتَّصِلِ، كَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي فَضَائِلِ مَعْرُوفٍ. وَمَعْرُوفٌ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي الْكَرْخِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى كَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ جَعَلَهُ وَلِيَّ الْعُهْدَةِ [2] بَعْدَهُ، وَجَعَلَ شِعَارَهُ لِبَاسَ الْخُضْرَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَعَادَ شِعَارَ السَّوَادِ.
وَمَعْرُوفٌ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجْتَمِعُ [3] بِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى، وَلَا نَقَلَ عَنْهُ ثِقَةٌ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ، أَوْ أَخَذَ عَنْهُ شَيْئًا، بَلْ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ رَآهُ، وَلَا كَانَ مَعْرُوفٌ بَوَّابَهُ، وَلَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ.
وَأَمَّا الْإِسْنَادُ الْآخَرُ فَيَقُولُونَ: إِنَّ مَعْرُوفًا صَحِبَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَهَذَا أَيْضًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَيْسَ فِي أَخْبَارِهِ الْمَعْرُوفَةِ مَا يُذْكَرُ فِيهَا. وَفِي إِسْنَادِ الْخِرْقَةِ أَيْضًا أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ صَحِبَ حَبِيبًا الْعَجَمِيَّ، وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَقِيقَةٌ.
(1)
السَّقْطِيَّ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(2)
ن، م: وَلِيَّ الْعَهْدِ.

(3)
م: اجْتَمَعَ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,801.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,799.51 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]