منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         4 خطوات لوضع كونسيلر بدون تجاعيد أو تشققات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          6 طرق مبتكرة لتغيير الوجبات اليومية.. لتعزيز صحتك وطاقتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أفضل طريقة لتخزين الثوم لشهر رمضان.. للاستفادة منه صحيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أشهرها تسخين الفرن الأول.. أبرز أخطاء طهى الطعام قبل عزومات رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل طعمية البطاطس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل 8 أكلات بالكريمة اللباني.. لذيذة وجوسي ومشبعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          6 تغييرات بسيطة هتخلى حياتك كلها أحسن.. مش محتاجة مجهود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الغفلة عن شهر شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          من منبر المسجد الحرام: المجموعة الثالثة والرابعة (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          إياكم والظلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 07:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,698
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (438)
صـ 377 إلى صـ 386



إِنَّهُمْ مُسْتَوُونَ فِي التَّقْوَى، فَإِذَا قَالَ: إِنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الْفَضْلِ، فَقَدْ خَالَفَ إِجْمَاعَ الطَّوَائِفِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا [1] أَتْقَى.
وَإِنْ كَانَ الْأَتْقَى شَخْصًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَهُوَ [2] النَّوْعُ، وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، أَوْ مُعَيَّنًا [3] غَيْرُهُمَا، وَهَذَا الْقِسْمُ مُنْتَفٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، وَكَوْنُهُ عَلِيًّا بَاطِلٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ قَالَ: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} (سُورَةُ اللَّيْلِ: 18 - 21) .
وَهَذَا الْوَصْفُ مُنْتَفٍ فِي عَلِيٍّ لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَانَ عَلِيٌّ فَقِيرًا بِمَكَّةَ فِي عَيَّالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْفِقُ مِنْهُ [4] ، بَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَمَّهُ إِلَى عِيَالِهِ لَمَّا أَصَابَتْ أَهْلَ مَكَّةَ سَنَةٌ.
الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} (سُورَةُ اللَّيْلِ: 19) ، وَعَلِيٌّ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ تُجْزَى، وَهُوَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ لَمَّا ضَمَّهُ إِلَى عِيَالِهِ بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ [5] عِنْدَهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ لَكِنْ كَانَ [6] لَهُ عِنْدَهُ نِعْمَةُ الدِّينِ، وَتِلْكَ لَا تُجْزَى، فَإِنَّ أَجْرَ النَّبِيِّ
(1)
ن، س، ب: هُنَا

(2)
ب: فَهُوَ

(3)
ن، س: أَوْ مُعَيَّنٌ ; م: وَمُعَيَّنٌ

(4)
ن، م، س: عَلَيْهِ

(5)
لَهُ سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(6)
كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)






صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عَلَى اللَّهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَجْزِيهِ، فَنِعْمَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ دِينِيَّةٌ لَا تُجْزَى، وَنِعْمَتُهُ عِنْدَ عَلِيٍّ دُنْيَوِيَّةٌ تُجْزَى، وَدِينِيَّةٌ.
وَهَذَا الْأَتْقَى لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ تُجْزَى، وَهَذَا الْوَصْفُ لِأَبِي بَكْرٍ ثَابِتٌ دُونَ عَلِيٍّ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ [1] أَنَّهُ أَنْفَقَ مَالَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا جَزَاءً لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ شَخْصًا أَعْطَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ أَجْرًا [2] ، وَأَعْطَى شَيْئًا آخَرَ لِوَجْهِ اللَّهِ، كَانَ هَذَا مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى.
قِيلَ: هَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ عَلِيًّا لَوْ أَنْفَقَ لَمْ يُنْفِقْ إِلَّا فِيمَا يَأْمُرُهُ [3] بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّبِيُّ لَهُ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ تُجْزَى فَلَا يَخْلُصُ إِنْفَاقُهُ عَنِ الْمُجَازَاةِ، كَمَا يَخْلُصُ إِنْفَاقُ أَبِي بَكْرٍ.
وَعَلِيٌّ أَتْقَى مِنْ غَيْرِهِ، لَكِنَّ [4] أَبَا بَكْرٍ أَكْمَلُ فِي وَصْفِ التَّقْوَى، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ قَطُّ لِمَخْلُوقٍ نِعْمَةٌ تُجْزَى، وَهَذَا وَصَفُ مَنْ يُجَازِي النَّاسَ عَلَى إِحْسَانِهِمْ إِلَيْهِ فَلَا يَبْقَى لِمَخْلُوقٍ عَلَيْهِ مِنَّةٌ، وَهَذَا الْوَصْفُ مُنْطَبِقٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ انْطِبَاقًا لَا يُسَاوِيهِ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُهَاجِرِينَ - عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَغَيْرَهُمْ - رَجُلٌ [5] أَكْثَرُ إِحْسَانًا إِلَى النَّاسِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَبَعْدَهُ بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ كَانَ
(1)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(2)
ن، س، ب: جَزَاءً

(3)
م، س، ب: يَأْمُرُ

(4)
س، ب: وَلَكِنَّ

(5)
رَجُلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)





مُؤَلَّفًا مُحَبَّبًا يُعَاوِنُ النَّاسَ عَلَى مَصَالِحِهِمْ، كَمَا قَالَ فِيهِ ابْنُ الدَّغِنَةِ سَيِّدُ الْقَارَّةِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ: "مِثْلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يُخْرَجُ وَلَا يَخْرُجُ، فَإِنَّكَ تَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُكْسِبَ الْمَعْدُومَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ" . [1]
وَفِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا قَالَ «لِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: "امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ، أَنَحَنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ»" [2] .
وَمَا عُرِفَ قَطُّ أَنَّ أَحَدًا كَانَتْ لَهُ يَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الدُّنْيَا لَا قَبْلَ
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي: الْبُخَارِيِّ 5/58 (هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي ص [0 - 9] 8) (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ) . وَانْظُرِ الْخَبَرَ فِي: سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 2/11 ـ 13. وَفِي تَعْلِيقِ الْمُحَقِّقِينَ: "وَاسْمِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، مَالِكٌ. وَقَدْ ضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِفَتْحِ الدَّالِّ وَكَسْرِ الْغَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ مُخَفَّفَةً، وَبِضَمِّ الدَّالِّ وَفَتْحِ النُّونِ مُشَدَّدَةً"

(2)
الْحَدِيثُ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْبُخَارِيِّ: 3/193 ـ 198 (كِتَابُ الشُّرُوطِ، فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ) وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي ص 194 ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 4/323 ـ 326، 328 ـ 331. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "فَتْحِ الْبَارِي" 5/340: "قَوْلُهُ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ زَادَ ابْنُ عَائِذٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ـ وَهِيَ ـ أَيِ اللَّاتُ ـ طَاغِيَتُهُ الَّتِي يَعْبُدُ. أَيْ طَاغِيَةُ عُرْوَةَ وَقَوْلُهُ: امْصُصْ، بِأَلِفِ وَصْلٍ وَمُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ، بِصِيغَةِ الْأَمْرِ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: بِضَمِّ الصَّادِ الْأُولَى، وَخَطَّأَهَا، وَالْبَظْرُ: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: قِطْعَةٌ تَبْقَى بَعْدَ الْخِتَانِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ. وَاللَّاتُ: اسْمُ أَحَدِ الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ وَثَقِيفٌ يَعْبُدُونَهَا، وَكَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ الشَّتْمَ بِذَلِكَ، لَكِنْ بِلَفْظِ الْأُمِّ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ الْمُبَالَغَةَ فِي سَبِّ عُرْوَةَ بِإِقَامَةِ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَقَامَ أُمِّهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَغْضَبَهُ بِهِ مِنْ نِسْبَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْفِرَارِ، وَفِيهِ جَوَازُ النُّطْقِ بِمَا يُسْتَبْشَعُ مِنَ الْأَلْفَاظِ لِإِرَادَةِ زَجْرِ مَنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ذَلِكَ"





الْإِسْلَامِ، وَلَا بَعْدَهُ فَهُوَ أَحَقُّ الصَّحَابَةِ: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} فَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالدُّخُولِ فِي الْآيَةِ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ، وَفِي الْمُسْنَدِ لِأَحْمَدَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِي إِيَّاهُ، وَيَقُولُ: إِنَّ خَلِيلِي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسَالَ النَّاسَ شَيْئًا [1] .
وَفِي الْمُسْنَدِ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ حَدِيثُ عُمَرَ، قَالَ عُمَرُ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ [2] ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ، إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ "، فَقُلْتُ: مِثْلُهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ:" مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ "، قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا" [3] .
فَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ بِمَالِهِ كُلِّهُ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ مِنْ أَحَدٍ لَا صَدَقَةً، وَلَا صِلَةً، وَلَا نَذْرًا، بَلْ كَانَ يَتَّجِرُ، وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ [4] ، وَلَمَّا
(1)
الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 1/180 ـ 181 (رَقْمُ 65) عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَانَ رُبَّمَا سَقَطَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: فَيَضْرِبُ بِذَارِعِ نَاقَتِهِ فَيُنِيخُهَا، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: أَفَلَا أَمَرْتَنَا نُنَاوِلُكَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا. قَالَ الْمُحَقِّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِانْقِطَاعِهِ" . وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهَا أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، انْظُرْ: مُسْلِمًا 2/721 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ كَرَاهَةِ الْمَسْأَلَةِ لِلنَّاسِ) ; الْمُسْنَدَ (ط. الْحَلَبِيِّ) 5/181

(2)
ن، م، س: وَوَافَقَ

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/52

(4)
م: مَكْسَبِهِ





وَلِيَ النَّاسَ، وَاشْتَغَلَ عَنِ التِّجَارَةِ بِعَمَلِ الْمُسْلِمِينَ أَكَلَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ لَمْ يَأْكُلْ مَنْ مَالِ مَخْلُوقٍ.
وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا يَخُصُّهُ بِهِ، بَلْ كَانَ فِي الْمَغَازِي كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا عَرَفَ أَنَّهُ [1] أَعْطَاهُ عِمَالَةً، وَقَدْ أَعْطَى [2] عُمَرَ عِمَالَةً، وَأَعْطَى [3] عَلِيًّا مِنَ الْفَيْءِ، وَكَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَأَهْلِ نَجْدٍ، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُعْطِيهِمْ، كَمَا فَعَلَ فِي غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَغَيْرِهَا، وَيَقُولُ: "«إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا، وَأَدَعُ رِجَالًا، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي [4] أُعْطِي. أُعْطِي رِجَالًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ رِجَالًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنِ الْغِنَى وَالْخَيْرِ»" . [5]
وَلَمَّا بَلَغَهُ عَنِ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ سَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا ذَوُو الرَّأْيِ مِنَّا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأْلَّفُهُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ
(1)
س، ب: وَمَا عَرَفَ لَهُ أَنَّهُ

(2)
: سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(3)
: سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(4)
ن: مِنَ الَّذِينَ

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/64





اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، قَالَ: "فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ" قَالُوا: سَنَصْبِرُ» "[1] ."
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} (سُورَةُ اللَّيْلِ: 17 - 21) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَعْنَى: لَا يَقْتَصِرُ فِي الْعَطَاءِ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ يَدٌ يُكَافِئُهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْعَدْلِ الْوَاجِبِ لِلنَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَالْمُؤَاجَرَةِ.
وَهَذَا وَاجِبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ [2] نِعْمَةٌ تُجْزَى لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الْمُعَادَلَةِ، فَيَكُونَ عَطَاؤُهُ خَالِصًا لِوَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، بِخِلَافِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ نِعْمَةٌ [3] [4] يَحْتَاجُ أَنْ يَجْزِيَهُ لَهَا [5] ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْطِيَهُ مُجَازَاةً [6] لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي مَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِذَا أَعْطَى مَالَهُ يَتَزَكَّى، [7] فَإِنَّهُ فِي مُعَامَلَتِهِ لِلنَّاسِ يُكَافِئُهُمْ دَائِمًا، وَيُعَاوِنُهُمْ، وَيُجَازِيهِمْ، فَحِينَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالَهُ يَتَزَكَّى [8] لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى.
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 4/94 (كِتَابُ فَرْضِ الْخُمْسِ، بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ. . .) ; مُسْلِمٌ 2/733 ـ 734 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ. . .) ; الْمُسْنَدَ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/165 ـ 166، 375

(2)
ن، م: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لِأَحَدٍ

(3)
ن، م، س: بِمَنْزِلَةٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(4)
سَاقِطٌ مِنْ (ب) .، فِي (م) :. . . يَجْزِيهِ بِهِ لَهَا

(5)
سَاقِطٌ مِنْ (ب) .، فِي (م) :. . . يَجْزِيهِ بِهِ لَهَا

(6)
م: مُكَافَأَةً

(7)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(8)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)





وَفِيهِ أَيْضًا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ التَّفْضِيلَ بِالصَّدَقَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 219) ، وَمَنْ تَكُونُ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَفُرُوضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَدَّاهَا، وَلَا يُقَدِّمُ الصَّدَقَةَ عَلَى قَضَاءِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ [1] تُرَدُّ صَدَقَتُهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لِلْفُقَهَاءِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ تُرَدُّ [2] صَدَقَتُهُ ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَثْنَى عَلَى مَنْ آتَى مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ تُجْزَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْزِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُؤْتِيَ مَالَهُ يَتَزَكَّى، فَإِمَّا إِذَا آتَى مَالَهُ يَتَزَكَّى قَبْلَ أَنْ يَجْزِيَهَا لَمْ يَكُنْ مَمْدُوحًا فَيَكُونُ عَمَلُهُ مَرْدُودًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»" [3] .
الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ»" [4] .
وَقَالَ: "«إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ» [5]" .
بِخِلَافِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ النَّبِيُّ
(1)
س، ب: هَلْ

(2)
ب: بِرَدِّ

(3)
ن: مَرْدُودٌ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِلَفْظِ: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" . انْظُرِ الْبُخَارِيَّ 3/69 (كِتَابُ الْبُيُوعِ، بَابُ النَّجَشِ) ، 3/184 (كِتَابُ الصُّلْحِ، بَابُ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ) ، 9/107 (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابُ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ. . . .) ; مُسْلِمٌ 3/1343 ـ 1344 (كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ نَقْضِ الْأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ، وَرَدِّ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ) ; سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ 4/280 (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي لُزُومٍ) . وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/21

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/512





صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ إِنْفَاقِ الْمَالِ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَى سَبْعَةً مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى لَمْ [1] يَفْعَلْ ذَلِكَ، كَمَا فَعَلَهُ أَبُو طَالِبٍ الَّذِي أَعَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِ نَسَبِهِ وَقَرَابَتِهِ لَا لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَقَرُّبًا إِلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ "الْأَتْقَى" اسْمَ جِنْسٍ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ [2] أَتْقَى الْأُمَّةِ، وَالصَّحَابَةُ خَيْرُ الْقُرُونِ، فَأَتْقَاهَا أَتْقَى الْأُمَّةِ، وَأَتْقَى الْأُمَّةِ (إِمَّا) [3] أَبُو بَكْرٍ، وَإِمَّا عَلِيٌّ، وَإِمَّا غَيْرُهُمَا، وَالثَّالِثُ مُنْتَفٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَعَلِيٌّ إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي هَذَا النَّوْعِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ أَنْ صَارَ لَهُ مَالٌ آتَى مَالَهُ يَتَزَكَّى، فَيُقَالُ: أَبُو بَكْرٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ أَكْمَلَ فِي الْوَصْفِ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ هُوَ الْأَتْقَى.
وَأَيْضًا فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يُقَدِّمُ الصِّدِّيقَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْمُشَارَكَةَ كَاسْتِخْلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَمُصَاحَبَتِهِ وَحْدَهُ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ [4] ، وَمُخَاطَبَتِهِ، وَتَمْكِينِهِ [5] مِنِ الْخِطَابِ، وَالْحُكْمِ، وَالْإِفْتَاءِ بِحَضْرَتِهِ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ [6] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي يَطُولُ وَصْفُهَا.
(1)
س، ب: فَلَمْ

(2)
س، ب: فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ

(3)
إِمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س)

(4)
س: فِي سَفَرِهِ الْهِجْرَةِ ; ب: فِي سَفَرِهِ لِلْهِجْرَةِ

(5)
ن، م، س: وَتَمَكُّنِهِ

(6)
وَرِضَاهُ بِذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) وَسَقَطَتْ "وَرِضَاهُ" مِنْ (س)





وَمَنْ كَانَ أَكْمَلَ فِي هَذَا الْوَصْفِ كَانَ أَكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ فَيَكُونُ [1] أَحَبَّ إِلَيْهِ فَقَدْ ثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ أَكْرَمُ الصَّحَابَةِ فِي الصِّدِّيقِيَّةِ، وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ الصِّدِّيقُونَ، وَمَنْ كَانَ أَكْمَلَ فِي ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ.
وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي النَّقْلِ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" وَاسْتَفَاضَ ذَلِكَ، وَتَوَاتَرَ عَنْهُ [2] ، وَتَوَعَّدَ بِجَلْدِ الْمُفْتَرِي مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ [3] ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4] ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَلِيًّا لَا يَقْطَعُ بِذَلِكَ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ الَّذِي عُمَرُ أَفْضَلُ مِنْهُ [5] ، وَأَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ذُكِرَ هَذَا [6] لِنُبَيِّنَ [7] أَنَّ حَدِيثَ الطَّيْرِ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ.
[التاسع مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ أَمَرَ الصَّحَابَةَ بِأَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ [8] : "التَّاسِعُ: مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ «أَنَّهُ أَمَرَ الصَّحَابَةَ [9]"
(1)
ن، م، س: لِيَكُونَ

(2)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 1/12، 2/72

(3)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 1/308

(4)
لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَ هَذَا الْحَدِيثِ

(5)
س: عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْهُ ; ب: عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْهُ

(6)
ب: هُنَا

(7)
س، ب: لِيُبَيِّنَ

(8)
فِي (ك) ص 171 (م) ـ 172 (م)

(9)
ك: الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ. . .





بِأَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: إِنَّهُ [1] سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ [2] ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَقَالَ: هَذَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي [3] ، وَقَالَ فِي حَقِّهِ: إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ [4] وَمُؤْمِنَةٍ» فَيَكُونُ عَلِيٌّ وَحْدَهُ هُوَ الْإِمَامَ لِذَلِكَ، وَهَذِهِ نُصُوصٌ فِي الْبَابِ [5] "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِإِسْنَادِهِ وَبَيَانِ صِحَّتِهِ، وَهُوَ لَمْ يَعْزُهُ إِلَى كِتَابٍ عَلَى عَادَتِهِ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: "رَوَاهُ الْجُمْهُورُ" فَكَذِبٌ، فَلَيْسَ هَذَا فِي كُتُبِ الْأَحَادِيثِ [6] الْمَعْرُوفَةِ لَا الصِّحَاحِ، وَلَا الْمَسَانِدِ، وَلَا السُّنَنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ رَوَاهُ بَعْضُ حَاطِبِي اللَّيْلِ، كَمَا يَرْوِي أَمْثَالُهُ، فَعِلْمُ مِثْلِ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْنَا الْكَذِبَ، وَأَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَا نَعْلَمُ، وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»" [7] .
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ،
(1)
ن، س، ب: بِأَنَّهُ

(2)
ن، س، ب: الْمُرْسَلِينَ: وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) ، (ك)

(3)
ك: كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي

(4)
ك: وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ

(5)
ك: فَيَكُونُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ. وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ

(6)
م: الْحَدِيثِ. س: عَنْ شَيْءٍ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ ; ب: عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَحْضُرْ

(7)
الْحَدِيثُ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْبُخَارِيِّ مِنْهَا: 1/33 (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ; مُسْلِمٌ 4/2298 ـ 2299 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ التَّثْبِيتِ فِي الْحَدِيثِ وَحُكْمِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا (ط. الْمَعَارِفِ) الْأَرْقَامُ 6486، 9888، 7006 وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ "الْمَوْضُوعَاتِ" عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ: "قَدْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ نَفْسًا وَأَنَا أَذْكُرُهُ عَنْهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ: شَاهَدْتُهُ فَذَكَرَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ النُّسْخَةِ عَنْ ثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,852.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,851.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]